حاول ألا ترانى

بلغت الاربعين من العمر ولم يبلغ الضجر سوى مراهقته التى لا تكف عن مضايقتى، بالأمس استيقظت كالعادة، وكانت الشمس لا أثر لها على الإطلاق، وبرغم هذا الاختفاء فإن النهار نبشت أظافره زجاج النافذة وغزا بعض أركانه الغرفة، لملمت الغطاء وانسحبت من تحته كالفار المبلول، ومددت يدى بحكم العادة وسحبت نظارتى الطبية من فوق المنضدة الدائرية بجانب السرير، التعب يغلف الجسم، والروح كطفل يود اللعب ليل نهار الى أن يحل به النوم ضيفًا، ولكن كيف لطفل أن ينمو والضجر يحاصره؟!

سارة الإسكافي

راسل المحرر @

صدر من السلسلة

 

حاول ألا ترانى

5 ج.م

بلغت الاربعين من العمر ولم يبلغ الضجر سوى مراهقته التى لا تكف عن مضايقتى، بالأمس استيقظت كالعادة، وكانت الشمس لا أثر لها على الإطلاق، وبرغم هذا الاختفاء فإن النهار نبشت أظافره زجاج النافذة وغزا بعض أركانه الغرفة، لملمت الغطاء وانسحبت من تحته كالفار المبلول، ومددت يدى بحكم العادة وسحبت نظارتى الطبية من فوق المنضدة الدائرية بجانب السرير، التعب يغلف الجسم، والروح كطفل يود اللعب ليل نهار الى أن يحل به النوم ضيفًا، ولكن كيف لطفل أن ينمو والضجر يحاصره؟!

حاول ألا ترانى

طرق فاشلة لاستعادة الأحبة

1 ج.م

أنا جندى

أملك قنبلة ماء

وبيادة

وطريق

تركونى على أطراف الحرب أحرس جسرًا

كلما هششت الشمس عن عينى يدخل الصقيع إلى عظامى

وانتفض للتذكر

والدماء التى قذفنى بها الأعداء والأصدقاء

واشتهى سيجارة وأغنية أدندنها

ما أفظع الحرب

عينى لأتبصر جسرًا

طرق فاشلة لاستعادة الأحبة

غلطة لاعب سيرك

2 ج.م

شاعِرٌ ماتَ وحيدًا في غُرفةٍ شاحِبةٍ

وتركَ قصائد مُشوَّشةً تُشبِهُهُ،

أَوْهَم الجميعَ بأنَّه انقطعَ عن العالَمِ والكتابةِ

وعاشَ حياتَهُ بمهارةِ لاعبِ سيرك،

لكنَّه هَوَى حينَ نَظَرَ إلى أسفل

كانت الخديعة شَرَكًا يبتلعُ جُثَّته

غلطة لاعب سيرك

ثغرات الذاكرة

5 ج.م

أنات قلبى لن تشفع لى إن مت، آهات صدرى لن توسّع شعبى الهوائية، أنا بلا ونيس يساعدنى على فتح أبواب الصعب على الفهم، عميق الغور، وواسع العطاء، كان الطريق، وكنت صاحب النظر، كنت أنا وكنت هم وهن، حياتى صلبته على كبريائى وعلى "عسى" و"ربما" وبذا جسرت، وكانت "كيف" و"كم" و"متى" و"أين"، أدوات استفهام لها القدرة على كشف المكنون بلا خجل عن سبب مقامى وعزلتى ونجواى وابتهالى، القوس بقذف السهم يصيب، والملح لمرارته شُبهت به العفة، أما "هل" و"لماذا" و"لم" و"من" فأدوات استفهام تبحث بلا طائل، تبغى المعرفة دون طاعةة كالأسيرات، تراودن ولا تشبعن، ولأن ثرائى كان فى عنفوانى وجبروتى، لذا لم أحصد سوى السقم والملل وآلام اللذة بلا عشق.

ثغرات الذاكرة
123