الصفحة الرسمية
قريتنا تصنع أسطورة
دخان أسود كثيف
الأعمال الكاملة للشيخ مصطفى عبد الرازق ج3
فلسفة الفن عند هربرت ماركوزة
تونس.. ثورة خارج الوصايا
زهر الآداب وثمر الألباب ج1
الطب الشعبى فى أسوان
في الشعر الجاهلي
مذكرات مجنون
حرفيات الاخراج السينمائي
الندوة الدولية لحرب أكتوبر
الفن و ذاكرة المكان
الدولة والفوضى (زمن الإخوان) ج2
حكايات من دفتر احوال
عرش الحب
فى دفتر التنوع الأحيائي المائي
الحان برحيق الفراعنة
بغلة جدتى
الانسان والسلاح
ماضى
حكايات السيدة بنها
فى المحنة
يوم الدخلة
المواطنة والهوية
مجلة الثقافة الجديدة 328
مطوية اعرف بلدك- أبريل 2020
مجلة قطر الندى العدد 598
ألوان
بلغت الاربعين من العمر ولم يبلغ الضجر سوى مراهقته التى لا تكف عن مضايقتى، بالأمس استيقظت كالعادة، وكانت الشمس لا أثر لها على الإطلاق، وبرغم هذا الاختفاء فإن النهار نبشت أظافره زجاج النافذة وغزا بعض أركانه الغرفة، لملمت الغطاء وانسحبت من تحته كالفار المبلول، ومددت يدى بحكم العادة وسحبت نظارتى الطبية من فوق المنضدة الدائرية بجانب السرير، التعب يغلف الجسم، والروح كطفل يود اللعب ليل نهار الى أن يحل به النوم ضيفًا، ولكن كيف لطفل أن ينمو والضجر يحاصره؟!
شاعِرٌ ماتَ وحيدًا في غُرفةٍ شاحِبةٍ
وتركَ قصائد مُشوَّشةً تُشبِهُهُ،
أَوْهَم الجميعَ بأنَّه انقطعَ عن العالَمِ والكتابةِ
وعاشَ حياتَهُ بمهارةِ لاعبِ سيرك،
لكنَّه هَوَى حينَ نَظَرَ إلى أسفل
كانت الخديعة شَرَكًا يبتلعُ جُثَّته
شاعر مات وحيدًا فى غرفة شاحبة
وترك قصائد مشوشة تشبهه،
أوهم الجميع بأنه انقطع عن العالم والكتابة
وعاش حياته بمهارة لاعب سيرك،
لكنه هوى حين نظر إلى أسفل
كانت الخديعة شركًا يبتلع جثته
احتفلي بي أيَّتُها المكيدة
بما يليقُ بِفَريسةٍ عَصيـَّـةٍ
وأَنصتِي جيدًا لتفاهاتٍ
أنجحُ كثيرًا في طَمْرِها
لا تتصيَّدي سقطتى على الأرض
بل اسألي الظِّل الذي صدمتُه
هل لا يزال على قيد البكاء؟!
تقدم هذه الرواية عالمَا يصل إلينا عبر عيني راوٍ يقوم سرده ووصفه على استعادة ذكريات الماضي وحوادثه وشخوصه وأماكنه، بعد مزجها بألوان من الشجن والأسى والحنين الذي تكشف عنه الأصوات والروائح والمشاهد التي تمر عبر مصفاة الذاكرة.
رحلة بحث عن ميراث بائد، تبدأ بهبوط الراوي العجوز بعد ثورة يناير، على أرض الإسكندرية بعد فراق طويل. رحلة تمثل محاولة أسيانة لرتق ما انقطع، واستعادة زمن شخصي يبدأ من الطفولة زمن ثورة 19، رحلة تبدو كأنها حلم أو كابوس، منبعها في العالم الحقيقي وفي عالم الذاكرة معًا.
ورغم ولعه الشديد ورغبته الجامحة فى رؤية (نفيسة رزق) إلا إنه اكتفى فى المارات القليلة التى شاهدها فيها بالنظر إليها من بعيد، يخشى الاقراب منها ومحاولة استراق السمع لصوتها الجميل، حين كان يلبد خلف أحد سياجات الجريد منتظرًا مرورها مع زميلاتها فى رحلة العودة وهن يحملن جرارهن تقودهم نفيسة وهى تغنى والبنات يرددن:
ياما دلالوكى يا وردة
فى السوق وباعوكى ياوردة
باعوكى بكام يا وردة؟
بجوزين حمام ياوردة.
أنات قلبى لن تشفع لى إن مت، آهات صدرى لن توسّع شعبى الهوائية، أنا بلا ونيس يساعدنى على فتح أبواب الصعب على الفهم، عميق الغور، وواسع العطاء، كان الطريق، وكنت صاحب النظر، كنت أنا وكنت هم وهن، حياتى صلبته على كبريائى وعلى "عسى" و"ربما" وبذا جسرت، وكانت "كيف" و"كم" و"متى" و"أين"، أدوات استفهام لها القدرة على كشف المكنون بلا خجل عن سبب مقامى وعزلتى ونجواى وابتهالى، القوس بقذف السهم يصيب، والملح لمرارته شُبهت به العفة، أما "هل" و"لماذا" و"لم" و"من" فأدوات استفهام تبحث بلا طائل، تبغى المعرفة دون طاعةة كالأسيرات، تراودن ولا تشبعن، ولأن ثرائى كان فى عنفوانى وجبروتى، لذا لم أحصد سوى السقم والملل وآلام اللذة بلا عشق.