الصفحة الرسمية
التجربة أسرار
طرق فاشلة لاستعادة الأحبة
الكوميديا الإلهية
الصوت والصدى
دافعت عن قيثارتى
مقامات بديع الزمان ورسائله الجزء الاول (المقامات)
العديد فى أسوان
جماليات العبث فى شعر محمد آدم
الالياذة
داخل الكادر.. رؤى سينمائية
الجيش المصرى فى الحرب الروسية المعروفة بحرب القرم
الفن و ذاكرة المكان
طبعًا احباب
بومة منيرفا
الجريمة 9 هو كده
صنع الله
الموسيقى فى الاسلام
الفئران الثلاثة وحقل الذرة
الحب الحرام أو المندسة
سوق الرجال
إليها
عشت ما جرى
فى المستقبل القريب جدًا
الشخصية الوطنية المصرية
مجلة الثقافة الجديدة 342
مطوية اعرف بلدك ديسمبر 2021
مجلة قطر الندى العدد 588
كلمات
بلغت الاربعين من العمر ولم يبلغ الضجر سوى مراهقته التى لا تكف عن مضايقتى، بالأمس استيقظت كالعادة، وكانت الشمس لا أثر لها على الإطلاق، وبرغم هذا الاختفاء فإن النهار نبشت أظافره زجاج النافذة وغزا بعض أركانه الغرفة، لملمت الغطاء وانسحبت من تحته كالفار المبلول، ومددت يدى بحكم العادة وسحبت نظارتى الطبية من فوق المنضدة الدائرية بجانب السرير، التعب يغلف الجسم، والروح كطفل يود اللعب ليل نهار الى أن يحل به النوم ضيفًا، ولكن كيف لطفل أن ينمو والضجر يحاصره؟!
كنا بالعربة، وكانت تجلس فى المقعد المواجه لي، لم أتطلع لملامحها ولا لتكوين جسدها، فقط توقفت عيناي على القدم الممدودة أمامي بإهمال تحمل كل جمال النقش ودقته؛ القدم الأخرى متوارية قليلًا، وإن بدا أنها تحمل نفس النقش، وفي لمحة بدا النقش المقابل كأنه انعكاس فى مرآة، ولم أستطع أن أفصل أيهما الأصل وأيهما الانعكاس، بدت كل قدم هي أصل النقش وانعكاسه فى ذات الوقت، وما كنت قادرًا على رفع عيني وسحبها من هذا الجمال وشعرت بأني صرت محبوسًا داخل غابة الحناء المتشابكة، وهى كمن أحست بعيني المتلصصتين فسحبت قدمها للخلف، وأرخت ثوبها حاجبة غابة الجمال.
ورغم ولعه الشديد ورغبته الجامحة فى رؤية (نفيسة رزق) إلا إنه اكتفى فى المارات القليلة التى شاهدها فيها بالنظر إليها من بعيد، يخشى الاقراب منها ومحاولة استراق السمع لصوتها الجميل، حين كان يلبد خلف أحد سياجات الجريد منتظرًا مرورها مع زميلاتها فى رحلة العودة وهن يحملن جرارهن تقودهم نفيسة وهى تغنى والبنات يرددن:
ياما دلالوكى يا وردة
فى السوق وباعوكى ياوردة
باعوكى بكام يا وردة؟
بجوزين حمام ياوردة.
شاعِرٌ ماتَ وحيدًا في غُرفةٍ شاحِبةٍ
وتركَ قصائد مُشوَّشةً تُشبِهُهُ،
أَوْهَم الجميعَ بأنَّه انقطعَ عن العالَمِ والكتابةِ
وعاشَ حياتَهُ بمهارةِ لاعبِ سيرك،
لكنَّه هَوَى حينَ نَظَرَ إلى أسفل
كانت الخديعة شَرَكًا يبتلعُ جُثَّته
شاعر مات وحيدًا فى غرفة شاحبة
وترك قصائد مشوشة تشبهه،
أوهم الجميع بأنه انقطع عن العالم والكتابة
وعاش حياته بمهارة لاعب سيرك،
لكنه هوى حين نظر إلى أسفل
كانت الخديعة شركًا يبتلع جثته
تأتي لحظة تستطيع فيها أن تسامح أعداءك، لأن الكراهية تتسرب مع رمال العمر من أصابعك الواهنة ، وتأتي لحظة أهم تستطيع فيها أن تنظر إلى ابنك أو تنظر إلى أبيك، وإذ بكل الغباء الذكوري بينكما - بذكريات العنف والعناد والتهديد والمناطحة - يتحول إلى تفاهم عميق صامت على تسلم راية غامضة والدفاع عنها قبل الموت وبعده.
ولأول مرة في أحضاننا المتباعدة التى لا تحدث إلا بعد خصام طويل، أستشعر أبي يختبئ في صدري وأستشعر رغبتي الجارفة في هدهدته، لا أدري.. ربما كانت هذه هي الطريقة الصحيحة لقتل الأب.
تقدم هذه الرواية عالمَا يصل إلينا عبر عيني راوٍ يقوم سرده ووصفه على استعادة ذكريات الماضي وحوادثه وشخوصه وأماكنه، بعد مزجها بألوان من الشجن والأسى والحنين الذي تكشف عنه الأصوات والروائح والمشاهد التي تمر عبر مصفاة الذاكرة.
رحلة بحث عن ميراث بائد، تبدأ بهبوط الراوي العجوز بعد ثورة يناير، على أرض الإسكندرية بعد فراق طويل. رحلة تمثل محاولة أسيانة لرتق ما انقطع، واستعادة زمن شخصي يبدأ من الطفولة زمن ثورة 19، رحلة تبدو كأنها حلم أو كابوس، منبعها في العالم الحقيقي وفي عالم الذاكرة معًا.