تجربتى مع جريدة مسرحنا

تجربتى مع جريدة مسرحنا

العدد 1000 صدر بتاريخ 26أكتوبر2026

عندما صدرت جريدة «مسرحنا» عام 2007، كنت خارج مصر فى إعارة، وعندما عدت جاءتنى دعوة لحضور ندوة بمقر الجريدة عنوانها «مستقبل المسرح فى مصر»، وكانت يوم الأربعاء 4/8/2010. وكانت هذه الندوة أول احتكاك رسمى بالجريدة وببعض العاملين فيها، وعلى رأسهم الأستاذ «يسرى حسان» رئيس التحرير وقتها، وقد دار بيننا نقاش مهم. 
وبعد عشر سنوات وتحديدًا يوم 27/11/2020 أقيمت ندوة حول كتابى «مسرح العرائس فى مصر» وذلك فى افتتاح ملتقى الأراجوز والعرائس الثانى بالحديقة الثقافية للأطفال بالسيدة زينب التابعة للمركز القومى لثقافة الطفل، وقد أدارها الأستاذ محمد ناصف رئيس المركز، وتحدث فيها الأستاذ يسرى حسان ليكون هذا هو اللقاء الثانى الذى يجمعنا رسميًا فى ندوات. وفى يوم 22/12/2023 كان اللقاء الثالث فى ندوة «دور المؤسسات الحكومية والأهلية الثقافية فى الحفاظ على التراث وخصوصًا فن الأراجوز»، وذلك ضمن فعاليات (ملتقى الأراجوز الخامس) الذى أقيم فى الحديقة الثقافية بالسيدة زينب، وقد تحدثت معى فيها الأستاذ مسعود شومان، والأستاذ محمد ناصف، وأدار الندوة الأستاذ يسرى حسان.
مقابل هذه اللقاءات الرسمية الثلاثة، حظيت بمثلها وبالعدد نفسه مع الأستاذ «محمد الروبي» رئيس تحرير جريدة مسرحنا الآن، حيث كان اللقاء الأول يوم 17/4/2024 فى ندوة بعنوان «المسرح بين مصر وفلسطين.. علاقة تاريخية) أقامتها لجنة المسرح بالمجلس الأعلى للثقافة، وتحدثت فيها مع الأستاذ محمد الروبى، وأدارها الأستاذ محمد بهجت. والندوة الثانية كانت يوم 5/2/2025 حول كتابى «المعهد العالى لفن التمثيل العربي» أقيمت ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته 56، وتحدث معى فيها الدكتور سيد خاطر، والأستاذ محمد الروبى. والندوة الثالثة كانت يوم 28/7/2025 حول كتابى «الرقابة ومسرح الطفل» أقيمت ضمن فعاليات (منتدى ثقافة الطفل) الذى ينظمه (المركز القومى لثقافة الطفل) بالمجلس الأعلى للثقافة، الذى أصدر الكتاب، وتحدث معى فى المنتدى الأستاذ محمد الروبى، والأستاذ أحمد عبد العليم رئيس المركز.
إذن علاقتى الرسمية من خلال الندوات كانت متساوية بين الأستاذين يسرى حسان ومحمد الروبى بنسبة 50% لكل منهما! وهذه المناصفة بينهما فى حياتى، هى نفسها النسبة – تقريبًا - التى قدمها كل منهما من مجهود خارق فى رئاسة تحرير جريدة «مسرحنا»، حتى وصلت الجريدة إلى العدد «1000»! فإذا كان يسرى حسان أصدر «474» عددًا فى تسع سنوات، فإن محمد الروبى أصدر «524» عددًا فى عشر سنوات – حتى الآن – مما يعنى أن كلًا منهما شارك بالنصف تقريبًا فى مجد وتألق الجريدة طوال تاريخها على مدار عشرين سنة تقريبًا، لإصدار ألف عدد، ويجب الاحتفاء بهذا العدد الألفى، فالله وحده يعلم هل سنعيش «20» سنة أخرى لنقرأ العدد ألفين!
تحدث «يسرى حسان» عن خطة الجريدة فى كلمته الأولى فى العدد الأول يوم 16/7/2007 تحت عنوان «مسرحنا.. ليه؟!» فأكد على أنها أول جريدة أسبوعية متخصصة فى المسرح فى المنطقة العربية كلها! كما راهن على استمرارها لصعوبة الإتيان بمواد جديدة تتعلق بفن المسرح كل أسبوع! وعندما تولى الأستاذ محمد الروبى رئاسة تحرير جريدة «مسرحنا»، كتب أول كلمة له فى العدد «475» يوم 26/9/2016 وكان عنوانها «يسرى حسان.. شكرًا».. حيث أبان فيها أن الجريدة كانت حلمًا فأصبحت حقيقة، وظلت طوال تسع سنوات تقاوم العواطف من أجل استمرارها، لذلك وجه التحية ليسرى حسان الذى حافظ على الحلم، ودعم استمراره، قائلًا فى ختام كلمته «شكرًا يسرى حسان».
وسأقف عند رهان استمرار الجريدة كما جاء فى كلمة يسرى حسان، وهو الرهان الذى حافظ عليه محمد الروبى وتفوق فيه، وهو «الإتيان بمواد جديدة تتعلق بفن المسرح»! وهذا الجديد كان مشروعى فى الكتابة منذ نشرت مقالاتى فى الجريدة وحتى الآن. ففى فترة رئاسة يسرى حسان للجريدة، نشرت – على فترات متقطعة - ما يقرب من ثلاثين مقالة من عام 2014 إلى 2018، كلها مقالات فى موضوعات «جديدة» بدأتها بموضوع «تياترو التفريح فى المنصورة»، وهذا الموضوع توسعت فيه وكتبت دراستى عن «بدايات المسرح فى المنصورة» الذى شاركت به فى المهرجان القومى للمسرح المصرى فى دورته الأخيرة.
ثم توالت موضوعاتى «الجديدة» المنشورة فى الجريدة - فى عهد يسرى حسان - والتى اعتمدت فيها على الوثائق والدوريات القديمة، مثل: جمعية الرحمة القبطية، وثورة يوليو فصلت زكى طليمات، ومن جورج أبيض إلى جمال عبد الناصر، وحسن البارودى بدأ مشواره الفنى ملقنًا، وهكذا كان الرواد العظام، ويوم عمالقة المسرح بربع جنيه، ونجوم المسرح القدامى، وتاريخ المعلم عبد العزيز خليل، وأول إعلان مسرحى لفرقة مسرحية مصرية فى باريس عام 1889، ومؤامرة صهيونية للاستيلاء على مسرحيات اللبنانى أنطون شحيبر، ومتى سنعترف بأكذوبة ريادة يعقوب صنوع، والثورة المهدية فى المسرح المصرى، وتاريخ مسرح زيزينيا، ورسالة مسرحية قدمها واعظ ونال بها عالمية الأزهر، ولطيفة عبدالله أول مؤلفة مسرحية عربية عام 1893.. إلخ الموضوعات التاريخية والتوثيقية المسرحية.
أما فى فترة رئاسة «محمد الروبى» لتحرير الجريدة طوال عشر سنوات، فالأرقام تقول إننى نشرت فيها طوال ثمانى سنوات «355» مقالة! والعامل المشترك فى هذه المقالات كان «الجديد» الذى لم يُكتب من قبل ولم يُنشر من قبل، وكانت البداية سلسلة مقالات فى خمسة أعداد متتالية عنوانها «تقرير زكى طليمات عام 1931» نُشرت فى فبراير ومارس 2018. ثم ثلاث مقالات بعنوان «مسرح كافيه ريش الذى لا يعرفه أحد» نُشرت فى أبريل 2018، ثم مجموعة مقالات منفردة، ثم عدت إلى سلسلة المقالات ومنها «بدايات المسرح فى أسيوط» - أربع مقالات – فى يناير 2019، ثم سلسة مقالات بعنوان «عبد الحسين عبد الرضا البرج الرابع» - ست مقالات – فى يونية 2019، ومقالات «إيطاليا والمسرح فى مصر فى القرن التاسع عشر» ثلاث مقالات فى يوليو 2019، ومقالات «جهود أحمد عبد الحليم فى المعهد العالى للفنون المسرحية بالكويت» خمس مقالات فى أغسطس 2019، ومقالتان بعنوان «المسرح وقضية الفصحى والعامية فى مصر» فى سبتمبر 2019، وثلاث مقالات بعنوان «عناصر العرض المسرحى قديمًا» فى أكتوبر 2019، وأربع مقالات بعنوان «أثر عروض فرقة يوسف وهبى فى النقد المسرحى فى مصر» فى نوفمبر 2019، ومقالتان بعنوان «فرقة حسن البارودى أول فرقة مسرحية مصرية تزور السودان» فى ديسمبر 2019، وثلاث مقالات بعنوان «الفتاة وبدايات المسرح الجامعي» فى يناير 2020، ومقالتان بعنوان «بمناسبة تدشين المسرح الوطنى السعودى.. التمثيل فى المدينة المنورة عام 1910» فى فبراير 2020.
وبناء على هذه المقالات لاحظت - دون أى اتفاق مسبق أو تخطيط منظم - أننى أنشر كل أسبوع مقالة وبصورة مستمرة ومنتظمة! وكأننى أخذت تصريحًا أو تفويضًا – غير رسمى وغير معلن - من رئيس التحرير الأستاذ «محمد الروبي» بأن الجريدة خصصت لى آخر «ثلاث صفحات» فى كل عدد لأكتب فيها ما أشاء من موضوعات، طالما إننى ملتزم بخطة مشروعى فى الكتابة عن «الجديد» الذى لم يُكتب ولم يُنشر من قبل! من هنا بدأت إنتاجى العلمى – غير المسبوق – وبدلًا من كتابة سلسلة مقالات فى ثلاث أو أربع أو خمس مقالات، بدأت فى مشروعى الضخم بأن أكتب فى موضوع واحد سلسلة مقالات وصلت فى بعض الأحيان إلى أكثر من سبعين مقالة مسلسلة! هذه السلاسل.. أقولها وبلا خجل صنعت جزءًا كبيرًا من اسمى فى مجال التأريخ والتوثيق والنقد المسرحي!
أول سلسلة مقالات بهذا الأسلوب، كانت بعنوان «التفاصيل المجهولة لأول معهد مسرحى فى مصر» ووصلت فى عددها إلى «28» مقالة منشورة فى عام 2020. وتطبيقًا لمشروعى فى كتابة الجديد، كانت هذه المقالات مفاجأة للجميع لأنها تتحدث عن معهد المسرح القديم الذى افتتحه زكى طليمات عام 1930، ثم أغلق بعد عام واحد! هذه الحقيقة المغلوطة صححتها فى هذه المقالات وأثبت – بالوثائق والأدلة – أن المعهد لم يُغلق بل تم تحويله إلى جهات أخرى تشرف عليه، وأنه ظل مستمرًا من عام 1930 إلى عام 1943. والحق يُقال إن الدكتور «مدحت الكاشف» - عميد المعهد العالى للفنون المسرحية وقتذاك – كان له الفضل فى نشر وتقديم هذه المقالات فى كتاب أصدرته أكاديمية الفنون بالاشتراك مع الهيئة المصرية العامة للكتاب تحت عنوان «تاريخ معهد فن التمثيل فى مصر» عام 2021.
السلسلة الثانية كانت بعنوان «المسرح المصرى فى فلسطين قبل نكبة 1948» ونشرتها فى الجريدة منذ أغسطس 2020 فى «عشرين مقالة». وهنا قصة لا بد من ذكرها، حيث تلقيت اتصالًا هاتفيًا من مكتب وزير الثقافة الفلسطينى – بعد نشر المقالة الثانية – وسألنى المتحدث: من أين لك بهذه المعلومات؟! فقد عرضنا المقالتين على بعض المتخصصين المسرحيين القدامى من الفلسطينيين، فقالوا إن المعلومات صحيحة ونسمع عنها من أجدادنا، ولكننا لا نملك توثيقًا لها! والمقالتان بهما كل التوثيق المطلوب! فقلت له ببساطة: إننى اعتمدت فى التأريخ والتوثيق على الدوريات المصرية والصحف الفلسطينية المواكبة للأحداث فى وقتها! ثم سألنى كم مقالة لديك؟ فقلت له عشرين مقالة، فقال: هل من الممكن أن تتوقف عن استكمال نشرها فى الجريدة وتكتفى بالمقالتين المنشورتين، وتعطينا المقالات كلها ننشرها فى كتاب باسمك فى الوزارة؟ فاعتذرت له لأننى لا أستطيع أن أتوقف عن النشر كونى ملتزمًا بهذه السلسلة مع جريدة مسرحنا! ثم اقترحت عليه اقتراحًا جديدًا بأننى أكتب له بالأسلوب نفسه كتابًا عن «المسرح الفلسطينى قبل النكبة»، كون السلسلة الخاصة بجريدة مسرحنا عن «المسرح المصرى فى فلسطين»! فوافق على الاقتراح. وبعد فترة قصيرة أرسلت له كتابًا يجمع المسرح الفلسطينى والمسرح المصرى فى فلسطين، وصدر الكتاب من وزارة الثقافة الفلسطينية عام 2021 تحت عنوان «المسرح فى فلسطين قبل النكبة»، وفى العام التالى دعتنى الوزارة لإلقاء ندوة فى معرض الكتاب الفلسطينى حول الكتاب بمناسبة صدور طبعته الثانية 2022، حيث نفذت طبعته الأولى بعد عدة أشهر، والسبب فى ذلك ما يحمله الكتاب من موضوعات موثقة غير منشورة من قبل.
السلسة الثالثة كانت بعنوان «قضية يعقوب صنوع.. مازالت مستمرة» فى «12» مقالة سنة 2021، وهذه السلسلة كتبتها بمناسبة احتفال البعض بمرور «150» سنة على ريادة صنوع للمسرح المصرى، وفيها وقفت موقفًا مخالفًا لكتاباتى السابقة عن صنوع، وأفسحت المجال للباحثين من أجل محاولتهم إثباتهم ريادة صنوع المفقودة، وذلك بأن وضعت لهم سبلًا وطرقًا متنوعة من أجل إثبات ريادة صنوع للمسرح المصرى، وفى نهاية المقالات قلت نصًا الآتي: «سأنتظر جهودك أيها الباحث الجاد! سأنتظر البحوث التى تثبت مصرية صنوع، وتثبت ريادته المسرحية التى أثرت فى المسرح المصرى، والتى يستحق عليها لقب الرائد! ومن ناحيتى فأنا غير متعجل لظهور هذه البحوث خلال أيام أو شهور.. ولا حتى خلال سنة ولا سنتين ولا ثلاث سنوات ولا أربع سنوات.. بل سأنتظر خمس سنوات «فقط» أى حتى عام 2026 وأظن هذا الانتظار كافيًا! وفى حالة عدم ظهور البحوث المنتظرة، سيحق لى – بعد خمس سنوات من الآن - أن أنادى بضرورة الاحتفال بمرور «150 سنة مسرح» فى عام 2026 لأنه الموعد الحقيقى بمرور 150 سنة على ريادة «سليم خليل النقاش» رائد المسرح فى مصر، الذى ظهر وعرض مسرحياته فى مسرح زيزينيا بالإسكندرية عام 1876، فإلى اللقاء عام 2026 إن كنا من الأحياء!». والحمد الله جاء عام 2026 وكنا من الأحياء.. وقريبًا جدًا سأصدر كتابًا عنوانه «يعقوب صنوع أكذوبة المسرح والتاريخ» سيحسم أمر هذه الإشكالية بنسبة 99% على الأقل!
السلسلة الرابعة كانت بعنوان «بدايات جمعية أنصار التمثيل والسينما» نشرتها فى «14» مقالة عام 2021، وفيها كتبت – بالوثائق والصور والأدلة من الدوريات – عن تاريخ هذه الجمعية، التى تُعد أقدم مسرحية مصرية وعربية مازالت تعمل حتى الآن منذ بدايتها عام 1913. وهذه المقالات جُمعت ونشرت فى كتاب «جمعية أنصار التمثيل.. تاريخ ونصوص» الذى أصدرته دار نشر فى الإسكندرية عام 2021.
السلسلة الخامسة كانت بعنوان «العلاقات المسرحية والفنية بين مصر وتونس» ونشرتها فى «32» مقالة عام 2021، وفيها تتبعت ما جاء فى الدوريات عن تاريخ هذه العلاقة مسرحيًا، ووثقتها منذ عام 1889 حتى أوائل ستينيات القرن الماضى. وجمعت هذه المقالات فى كتاب بعنوان «العلاقات المسرحية بين مصر وتونس» صدر عام 2022.
واضح أن غزارة إنتاجى من المقالات جعلتنى أجمع مقالات أربع سلاسل متتالية وأنشرها الكترونيًا فى سلسلة كتب باسمى، واستخرجت لها أرقام إيداع وأرقامًا دولية، ونشرتها فى الإنترنت فى أربعة كتب: الأول «بدايات المسرح فى بور سعيد» عام 2023 وهو تجميع لسبع مقالات منشورة فى الجريدة عام 2021. والكتاب الثانى «بدايات المسرح فى شبرا» عام 2024، وهو تجميع لسبع مقالات منشورة فى الجريدة عام 2022، والكتاب الثالث «بدايات المسرح فى طنطا» عام 2024، وهو تجميع «21» مقالة منشورة فى الجريدة عام 2022. والكتاب الرابع والأخير «تاريخ مسارح روض الفرج» عام 2024، وهو تجميع «17» مقالة منشورة فى الجريدة عام 2022.
السلسلة العاشرة كانت بعنوان «مذكرات نجيب الريحانى الحقيقية والمجهولة» فى «19» مقالة منشورة فى الجريدة عام 2023. وهذه السلسلة أحدثت جدلًا كبيرًا، حيث إن مذكرات الريحانى منشورة ومعروفة منذ عشرات السنين! ولكننى فجرت مفاجأة تمثلت فى أن «جميع» مذكرات الريحانى منشورة بعد وفاته، حيث قام البعض بكتابتها على لسان الريحانى، أو أعاد صياغة ما كتبه الريحانى، مما يعنى عدم وجود مذكرات صريحة منشورة بقلم الريحانى نفسه! وبناء على ذلك جمعت للقراء المذكرات التى كتبها الريحانى بنفسه ونشرها فى حياته عام 1937. وهذه المقالات تم جمعها وتوثيقها وتحقيق ما فيها من معلومات، وستظهر فى كتاب قريبًا.
السلسلة الحادية عشر كانت ورطة كبيرة! فبعد أن أنهيت سلسلة مذكرات الريحانى، وجدتنى أتورط فى نهايتها - بوعد للقُراء - بأننى سأكتب سلسلة جديدة عن تاريخ مسرح الريحانى الذى لا يعرف تفاصيله أحد! ووضعت عنوانًا مستفزًا لهذه السلسلة وهو «تاريخ مسرح نجيب الريحانى وتفاصيله المجهولة»! وهذا يعنى أننى مُطالب أمام القُراء بأن أكتب عن تفاصيل لا يعرفها أحد! وهل يُعقل أننى سأنجح فى الحصول على تفاصيل لا يعرفها أحد لأصنع منها سلسلة مقالات؟! والحمد لله نجت فى كتابة هذه السلسلة لتكون الأطول زمنًا – حيث نُشرت طوال عام ونصف العام – وأيضًا كانت السلسلة الأكثر عددًا، حيث نُشرت فى «77» مقالة! والتفاصيل المنشورة فى هذه السلسلة جعلت إحدى دور النشر تتعاقد معى فى نشرها مع نصوص مسرحيات فرقة الريحانى فى خمسة أجزاء! والحمد لله صدر منها الجزء الأول والثانى، والثالث سيصدر بمشيئة الله خلال أيام.
السلسلة الثانية عشرة كانت بعنوان «النقد المسرحى السرى والمجهول فى مصر» ونشرتها فى «53» مقالة عام 2024، والجميل فى هذه السلسلة أنها تناولت نقد الرقباء المسرحيين من خلال تقاريرهم الرسمية منذ الستينات وحتى ثمانينات القرن الماضى، وذلك من خلال خمسين نصًا مسرحيًا - غير منشور - مكتوب بخط اليد أو بالآلة الكاتبة. وعندما شعرت بأننى أحتفظ بهذه النصوص منذ ثلاثين سنة دون أن يطلع عليها أحد غيرى، وكأن العمر سيطول بى لمئات السنين حتى أكتب عن جميع هذه النصوص، لذلك قررت أن أتوقف عن استكمال سلسلة المقالات، مكتفيًا بما كتبته فيها وما كتبته من كتب ودراسات ومقالات عن الرقابة المسرحية معتمدًا على النصوص التى أحتفظ بها وحدى، لذلك أهديت «المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية» كل ما عندى من نصوص مسرحية أنقذتها من أسلوب الرقابة فى التخلص من «دشتها» - أى الأوراق غير المهمة - وذلك منذ ثلاثين سنة، والتى وصلت فى عددها إلى أكثر من «ألف نص مسرحي»، درست وتحدثت عما لا يقل عن مائة نص، وبقية الألف نص تنتظر الباحثين، كون النصوص موجودة فى المركز القومى للمسرح منذ عام تقريبًا.
السلسلة الحالية هى «التفاصيل المجهولة لبدايات الفرقة القومية» ونشرت منها حتى الآن «40» مقالة ابتداء من يناير 2026، وفى ظنى - بمشيئة الله - ستكون هذه السلسلة الأطول زمنًا والأكثر عددًا، إذا كان فى العمر بقية!

كلمة أخيرة
فى منتصف ثمانينيات القرن الماضى كنت ضمن فئة قليلة تخصصت فى الدراسات المسرحية من منتسبى وخريجى أقسام اللغة العربية بكلية الآداب جامعة عين شمس! وحصلت على الماجستير فى مسرح توفيق الحكيم عام 1989، وعلى الدكتوراه فى توظيف التراث فى المسرح عام 1994، وحصلت على درجة أستاذ مساعد عام 2000، وعلى درجة الأستاذية عام 2006، ونشرت حتى الآن «62» كتابًا.. إلخ كل ما أفتخر به وأقول إنه أسهم فى ظهور اسمى علميًا ومسرحيًا.. ورغم كل ذلك يجب أن أعترف صراحة: بأن كل ما سبق لم يُسهم فى تكوين اسمى وشهرتى مثلما أسهمت «جريدة مسرحنا»، فلولاها ما كان لجبرتى المسرح من اسم أو شهرة!


سيد علي إسماعيل