العدد 993 صدر بتاريخ 7سبتمبر2026
من ضمن الملاحظات التي أشارت إليها لجنة تحكيم المهرجان القومي للمسرح المصري، أن معظم العروض المشاركة اعتمدت على الإعداد عن نصوص مسرحية أجنبية وروايات مصرية وعالمية، وبلغت نسبة هذه الأعمال 66% من إجمالي العروض المقدمة، وهو ما يفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول أسباب تصاعد ظاهرة الإعداد وهيمنتها على المشهد المسرحي.
فلماذا يلجأ معظم المخرجين إلى إعادة تدوير مسرحيات عالمية أو تمصيرها؟ هل يعود الأمر إلى أزمة حقيقية في الكتابة المسرحية، أم إلى صعوبة العثور على نصوص جديدة تواكب حساسيات الإخراج المعاصر؟ أم أن الخوف من مقص الرقابة والخطوط الحمراء يدفع بعض المخرجين إلى الاحتماء بالنصوص الأجنبية وتمرير رؤاهم من خلالها؟
والسؤال الأهم: إلى أي مدى يؤثر هذا الاتجاه على حضور المؤلف المسرحي المصري، وعلى هوية المسرح، ومستقبل النشاط المسرحي نفسه؟
وللوقوف على أسباب هذه الظاهرة، استعنا بعدد من الكتاب والنقاد والمخرجين، لرصد أبعادها المختلفة.
أبو الحسن سلام، أستاذ علوم المسرح بجامعة الإسكندرية: الإعداد المسرحي إبداع على الإبداع وليس استسهالًا
يرى الناقد المسرحي د. أبو الحسن سلام أن اعتماد بعض عروض شباب المخرجين المشاركين في المهرجان القومي للمسرح على الروايات يمكن أن يمثل منهجًا مهمًا في الإعداد، باعتباره «إبداعًا على الإبداع»، شريطة أن يستند إلى وعي حقيقي بمفهوم الإعداد وضروراته.
ويوضح أن للإعداد مسارين أساسيين؛ أولهما تحويل شعرية النوع الأدبي إلى شعرية العرض المسرحي، أي نقل النص من نظرية الأدب إلى نظرية الدراما، ثم إعادة صياغته على يد المخرج وفق رؤيته الإبداعية. وهذا المسار، في رأيه، يكرّم الرواية ويفعّل مخيلة شباب المسرح، ويجسد التكامل المنشود بين الأدب والفنون، كما حدث تاريخيًا في انتقال المسرح الغربي إلى العربية عبر ترجمات كبار الأدباء.
أما المسار الثاني، فيرتبط بضرورات العرض، من خلال تحليل المخرج لبنية النص وحذف ما لا يخدم الدراما من عناصر وصفية لا تقوم على الفعل ورد الفعل. ويشير سلام إلى حذف المخرج جمال ياقوت شخصية «د. رانك» من «بيت دمية» نموذجًا لذلك، مستشهدًا بملاحظة سعد أردش له قبل العرض وبعده: «فين د. رانك؟» وفق ما أورده ياقوت نفسه.
ويضيف أن الإعداد الدراماتورجي الحقيقي قد ينتهي إلى خطاب مغاير للنص الأصلي، مترجمًا كان أو عربيًا، بشرط أن تفرض الضرورة الدرامية هذا التغيير وأن يتسق معه بناء العرض. ومن ثم فالإعداد، في جوهره، خبرة وممارسة وذائقة تستند إلى مرجعيات فلسفية وإجتماعية وأنثروبولوجية وسيكولوجية، وتتطلب مخرجًا يمتلك موهبة «الكتابة على الكتابة».
ويحذر سلام من تحول اللجوء إلى النصوص المعدة إلى مجرد «موضة» أو استسهال ناتج عن ضعف القراءة والخلفية المعرفية بالمفاهيم المسرحية، مؤكدًا أن الإعداد حين يفتقد الضرورة الفنية والإبداعية قد يتحول إلى وسيلة للتربح من جهد المعد والمخرج، بدلًا من أن يكون إضافة حقيقية إلى النص والعرض.
د. أسامة أبو طالب، أستاذ الدراما والنقد بأكاديمية الفنون: لا أزمة في الكتابة.. والاستسهال يحول النصوص إلى قصاصات مسرحية
أكد الدكتور أسامة أبو طالب، الناقد المسرحي، أن الكتاب المسرحيين الجدد موجودون باستمرار، وأن إسهاماتهم لا تتوقف، مشيرًا إلى أن هناك عددًا من المبدعين الذين قدموا أعمالًا جيدة، حصل بعضهم على فرصته بينما لا يزال آخرون ينتظرون، وهو ما يؤكد عدم وجود أزمة حقيقية في الكتابة المسرحية المصرية.
وأوضح أن تزايد اللجوء إلى ما يسمى بـ«الإعداد» يرجع في جانب منه إلى خلط بين مفاهيم التمصير والتعريب والإعداد والدراماتورجيا، مؤكدًا أن الدراماتورجيا علم له أصوله، ولا يصح اختزالها في مجرد تغيير أو اختصار النص الأصلي.
وأشار إلى أن الاستسهال والاستعجال يدفعان بعض المشتغلين بالمسرح إلى التعامل مع النصوص القائمة بصورة تفرغها من قيمتها، سواء بتغيير معالمها أو اختصارها أو تمويه مصادرها، معتبرًا أن بعض هذه الحالات تصل إلى تقديم أعمال مقتبسة دون الإشارة بوضوح إلى أصحاب النصوص الأصلية.
وانتقد ظاهرة الاستيلاء على أعمال قائمة وإعادة صياغتها بصورة سطحية، مؤكدًا أن النتيجة تكون أحيانًا مجرد «قصاصات مسرحية» لا ترقى إلى مستوى النصوص الكبيرة، مشددًا على أن الإعداد الحقيقي يحتاج إلى معرفة ودراسة، وليس إلى الاختصار والاستسهال.
ولفت إلى أن الاتجاه نحو تقديم نصوص مختصرة بدلًا من الأعمال المسرحية المتكاملة يؤدي إلى تراجع مستوى العروض، ويخلق مناخًا من الاستعجال لا يتيح إنتاج أعمال تمتلك العمق الفني والفكري المطلوب.
واختتم بالتأكيد على أن النهوض بالمسرح يتطلب إسناد العمل إلى أصحاب الكفاءة والعلم والضمير، وإتاحة الفرصة للمبدعين الحقيقيين، واحترام حقوق أصحاب النصوص، والعودة إلى العمل الجاد الذي يقدم نصوصًا وعروضًا ذات قيمة.
د. محمد حسن عبدالله، أستاذ النقد الأدبي الحديث: رعاية المواهب وإتاحة الفرص أساس اكتشاف المبدعين
أشار إلى أن المؤلف المسرحي المتميز يمثل استثناءً، موضحًا أن الموهبة الحقيقية تحتاج إلى مجموعة من الظروف الخاصة، سواء لدى المبدع نفسه أو في المناخ الثقافي والإنساني والسياسي والاجتماعي المحيط به.
وأكد أن تراجع الإبداع واللجوء إلى التطوير والتمصير والتعريب يرجع إلى عدة أسباب، أبرزها ضحالة التدريس وتراجع الاهتمام برعاية المواهب والكوادر الجديدة، وعدم منحها الفرص الكافية للنمو والثقة بقدراتها الإبداعية.
وأشار إلى أن التقويم النقدي للإنتاج الإبداعي يمثل عنصرًا أساسيًا في رعاية الأقلام والمواهب الجديدة، مؤكدًا أن الموهبة لا تنشأ من فراغ، وإنما تعتمد كل مادة إبداعية بالضرورة على مادة سابقة، وأن المناخ الثقافي والاجتماعي له أهمية كبيرة في رعاية المواهب.
وأوضح أن المبدع عندما يقدم عملًا مبشرًا لا ينبغي أن يُطلب منه الكمال، لأن الكمال في الإبداع مسألة نسبية وصعبة، وحتى كبار الكتاب لا يقدمون أعمالًا كاملة طوال الوقت، وإنما قد تبرز جودة استثنائية في عدد من أعمالهم.
وأكد أن رعاية المواهب تحتاج إلى الصبر وإتاحة الفرص والمتابعة النقدية، مشيرًا إلى أن المشاركة في المهرجانات، وإقامة المسابقات، وإعلان الجوائز، وإتاحة النشر في وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية، كلها وسائل تعزز المنافسة وتشجع على الإبداع والإجادة، كما تتيح قياس أوجه الصواب والخطأ في الأعمال المقدمة.
ولفت إلى أن الكاتب الكبير لا يظهر بصورة مفاجئة، وإنما يُستنبط من بين عدد كبير من المواهب، مؤكدًا أن صناعة المبدعين تحتاج إلى رعاية أعداد كبيرة من المواهب حتى تظهر بينها قدرات متميزة قادرة على إثراء المشهد الثقافي.
وأشار إلى أن المخرج المسرحي المتميز يحتاج إلى مساحة من الاستقلال والحرية الإبداعية، إلى جانب المناخ الذي يساعده على تقديم رؤيته الفنية، مؤكدًا أن نجاح المنتج الإبداعي واستمراره يرتبطان بثقافة المبدع، ووجود مجتمع مرحب بالإبداع، ودعم المؤسسات لأعمال المبدعين وإتاحة الفرصة لاستقبالها وانتشارها.
وأوضح أن للمبدع جذورًا راسخة في المجتمع المحلي، وأن ارتباطه ببيئته وإحساسه بها يمثلان عنصرين مهمين في استمرار تجربته، إلى جانب توفير وسائل التواصل والنشر التي تساعد على انتشار الإبداع والتأكيد على استمرار حضور المبدعين في مصر والعالم العربي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن رعاية المواهب الجديدة، وإتاحة الفرص أمامها، وتوفير المناخ الثقافي والاجتماعي الملائم للإبداع، إلى جانب المتابعة النقدية والمنافسة، تمثل الطريق الحقيقي لاكتشاف المبدعين وصناعة أجيال جديدة من الكتاب والمبدعين القادرين على إثراء المشهد المسرحي والثقافي.
الكاتب والناقد أحمد عبد الرازق أبو العلا: أزمة الإعداد مسؤولية مشتركة بين المؤلف والمخرج والإنتاج والرقابة
أوضح الكاتب والناقد أحمد عبد الرازق أبو العلا أن القضية تتعلق بأطراف العملية الإنتاجية، المؤلف، المخرج، جهة الإنتاج، العوامل الخارجية، ولكل طرف منها دوره في الأزمة التي أشارت إليها لجنة تحكيم المهرجان القومي، مؤكدًا أن الأعمال المشاركة من اختيار لجان متعددة وجهات إنتاج متعددة أيضًا.
وأشار إلى أن المؤلف، منذ سنوات وليس اليوم فقط، تخلى عن دوره في معالجة قضايا الواقع، وترك تلك المهمة للدراما التلفزيونية التي اجتذبت اهتمام الجماهير، التي لم تجد فيما يقدم على خشبة المسرح ما يعبر عنها وعن قضاياها، مؤكدًا أن المسرح فن جماهيري.
وأوضح أن كثيرًا من المؤلفين ذهبوا إلى التراث يعالجون من خلاله موضوعات نجح بعضها في الإسقاط على الواقع، ولم ينجح معظمها في تحقيق ذلك، مضيفًا أن قراءة النصوص الجديدة تكشف أنها في معظمها ضعيفة البناء، سطحية المعالجة، وربما سبقت فيها الفكرة كل ما يتعلق بالاهتمام برسم الشخصية، واستحضار الحدث، والعمل على تصاعد الصراع الذي تتحقق به الدراما التي لم تعد موجودة في معظمها.
وأضاف أن الأجيال الجديدة من المؤلفين، حتى هؤلاء الذين يستعان بنصوصهم في بعض العروض، لا يقرأون، موضحًا أن المقصود بالقراءة هنا القراءة الشاملة الواعية، لأن كاتب المسرح ينبغي عليه أن يكون ذا ثقافة موسوعية.
أما عن المخرج، فأشار إلى أن معظمهم لا يعرفون وظيفة المخرج الحقيقية التي تعتمد على شقين؛ أحدهما فني والآخر إداري، فيتركون لجهات الإنتاج حرية التدخل في المنتج بما يؤدي إلى تشويهه، حتى إن مفهوم التفسير لديهم اختلط بمفهوم الدراماتورجيا.
وأوضح أن عدم رغبة المخرجين في إعمال الخيال لتقديم رؤية مغايرة عن الرؤى السابقة لنفس الأعمال التي يختارونها، يجعلها تأتي، للأسف، متشابهة، وربما يشوبها الاقتباس، كما يلهثون وراء النص الذي سبق حصوله على جوائز ليقدموه، ومن هنا يأتي التكرار.
وأوضح أن العنصر الثالث هو جهات الإنتاج، مشيرًا إلى أن تلك الجهات لم يعد يعنيها جودة المنتج بقدر ما يعنيها توفير الميزانيات، فدفعت المخرج هنا للقيام بإعداد النص الجاهز القديم الذي لن يحصل صاحبه على أجر، ليقوم بإخراجه نظير تنازله هو الآخر عن أجر الإعداد، مؤكدًا أن تلك السياسة والإعداد الذي وافقت عليه وساندته أثرت على المنتج المسرحي سلبًا.
وأكد أن هذا الأمر جعل العمل يبتعد عن الجمهور الذي انصرف عنه؛ لأنه لم يشعر بنفسه ولا بمشاكله في العروض التي يشاهدها، موضحًا أن جهات الإنتاج لديها نصوص جيدة وصالحة تمامًا للتقديم على خشبة المسرح، ولكنها لا تقدمها توفيرًا للنفقات، أو لأسباب يدخل بعضها في العنصر الرابع الذي أشار إليه والمتعلق بهذه القضية.
واختتم الكاتب والناقد أحمد عبد الرازق أبو العلا حديثه بالإشارة إلى أن من العوامل الخارجية الرقابة التي تتدخل بشكل سافر، وتمنع نصوصًا من الممكن بها النهوض بمسرحنا، وتشجيع الكتاب على ممارسة التأليف انطلاقًا من حرية التعبير، التي بدونها لن يتحقق التطوير والتغيير الذي ندعو إليه.
وأكد أن كل طرف من تلك الأطراف يضع مبررات يحاول بها إعفاء نفسه من المسؤولية، ولكن الواقع يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف للنهوض بمسرحنا، ومواجهة تلك المشكلات مواجهة حقيقية؛ ليعود المسرح إلى الجماهير مرة أخرى.
د. محمد عبدالله حسين «البرنس»، أستاذ النقد والأدب الحديث بكلية دار العلوم: المسرح لا يعاني من أزمة كتابة.. وإنما من أزمة ضمير
أشار د. محمد عبدالله حسين البرنس، أستاذ النقد والأدب الحديث بكلية دار العلوم، إلى أن ظاهرة إعداد النصوص المسرحية عن أعمال أجنبية أو مترجمة قديمة قدم المسرح في مصر والوطن العربي، لكنها زادت في الفترة الأخيرة بشكل لافت للنظر، موضحًا أن ذلك يرجع إلى عدة أسباب.
وأوضح أن من أبرز هذه الأسباب وقوع معد النص في غرام النص الأجنبي، فيقوم بتحويله وتمصيره، أو يتدخل في النص المترجم ويعيد صياغته وفق رؤيته، مشيرًا إلى أن الأمر لا يخلو أحيانًا من سوء نية نتيجة الاستعجال أو سرعة الحصول على المقابل المادي، فيستسهل المعد الأمر ويسطو على النص الأصلي أو المترجم ويغيره بصورة كبيرة.
وأكد أن بعض المعدين يلجأون إلى نصوص أخرى بهدف التحايل على مقص الرقيب، فيذكر أنها إعداد عن مسرحية معينة، مؤثرًا السلامة وتجنب الرقابة.
وأوضح أن القول بوجود أزمة في الكتابة المسرحية غير صحيح، مؤكدًا أن هناك تخمة من النصوص المحترمة لكتاب محترمين من أجيال مختلفة، بداية من السلاموني ويسري الجندي، رحمهما الله، ودرويش الأسيوطي، أطال الله عمره، وصولًا إلى الجيل التالي الذي يضم محمد عمار، وطنطاوي عبدالحميد، وأشرف عتريس، وسعيد حجاج، وإبراهيم الحسيني، وصفاء البيلي، وبكري عبدالحميد، ومحمود عقاب، وغيرهم كثير.
وأشار إلى أن هناك تخمة من الأعمال الجيدة التي يجب أن تأخذ فرصتها على خشبات المسارح، موضحًا أن المشكلة تتمثل في صناعة أزمة من لا أزمة، وأن من أهم أسباب ذلك العلاقات الشخصية بين مخرج العرض ومعد أو مؤلف النص، وما ينتج عنها من تبادل للمصالح.
واختتم د. محمد عبدالله حسين البرنس حديثه بالتأكيد على أن المسرح لا يعاني من أزمة كتابة، وإنما يعاني من أزمة ضمير.
الناقد جرجس شكري: غياب النص المصري يهدد ذاكرة المسرح ويحوّل المهرجان القومي إلى «أجنبي»
أشار الناقد جرجس شكري إلى أن لجوء المخرجين إلى النصوص الأجنبية لا يقتصر على الشباب فقط، بل يشمل أيضًا الأجيال الأكبر سنًا، سواء من خلال الروايات أو المسرحيات العالمية، مؤكدًا أن هذا الأمر يرجع إلى أسباب عديدة، وليس من بينها أزمة الكتابة وحدها.
وأوضح أن من بين الأسباب أحيانًا الخوف من الرقابة المشددة على النصوص المصرية، وما تفرضه من محاذير وخطوط حمراء، إلى جانب أن معظم نصوص كبار الكتاب وكلاسيكيات المسرح المصري لا تمتلك وزارة الثقافة حقوق عرضها، مستشهدًا بأعمال توفيق الحكيم، ومحمود دياب، ونعمان عاشور، وألفريد فرج وغيرهم.
وأشار إلى أن أزمة الحصول على حقوق النصوص ظهرت بوضوح في واقعة نص «بير السلم» لسعد الدين وهبة مع المخرج سمير العصفوري، موضحًا أنه بعد فشل البيت الفني للمسرح في التعاقد مع الورثة، اضطر المخرج إلى تغيير النص.
وأكد شكري أن طغيان النصوص المسرحية والروايات الأجنبية على عروض المهرجان القومي للمسرح ليس ظاهرة جديدة أو مرتبطة بدورة واحدة، وإنما تكرر في دورات سابقة وكذلك في مهرجانات أخرى، ومنها مهرجانات قصور الثقافة. وذكر أنه سبق أن حذر في الدورة الثانية عشرة من غياب المؤلف المسرحي المصري عن المهرجان القومي، حيث جاءت المشاركة من خلال تسعة نصوص، أربعة منها لنصوص مؤلف واحد، بينما جاءت باقي العروض من النصوص الأجنبية المعدة عن مسرحيات أو روايات، معتبرًا أن المفارقة تكمن في أن تلك الدورة حملت اسم محمود دياب دون تقديم أي نص له.
وأكد أن غياب المؤلف المصري يعني غياب قضايا الواقع وأسئلة اللحظة الراهنة، كما يؤثر في وعي المسرحيين والجمهور، ويؤدي إلى ابتعاد الجمهور عن المسرح، لأنه لن يجد نفسه وقضاياه في هذه العروض.
وأضاف أن غياب نصوص المسرح المصري يمثل تدميرًا للذاكرة المسرحية لدى الأجيال الجديدة، مطالبًا قطاع المسرح بوزارة الثقافة بدراسة المشكلة بكل مؤسساته، وتشجيع الشباب على تقديم نصوص مصرية لمسرحيين مصريين من أجيال مختلفة.
واختتم جرجس شكري تحذيره بالتأكيد على ضرورة الحفاظ على حضور النص المصري، حتى لا يتحول «المهرجان القومي للمسرح المصري إلى المهرجان القومي للمسرح الأجنبي».
الكاتبة د. صفاء البيلي: إعادة تدوير النصوص تهدد الإبداع وتُفقد المسرح هويته
أشارت الكاتبة د. صفاء البيلي إلى أن أزمة العلاقة بين المؤلفين والمخرجين أعمق من مجرد خلاف حول اختيار النصوص، موضحة أنها تدرك هذه المشكلة منذ سنوات، ولم تنتبه إليها فقط بعد إشارة لجنة تحكيم المهرجان القومي للمسرح إلى وصول نسبة الإعداد عن نصوص أجنبية وروائية إلى 66% من إجمالي العروض المشاركة، مؤكدة أن النسبة قد تكون أكبر إذا تم النظر إلى مجمل الإنتاج المسرحي على مدار العام، خاصة عروض الثقافة الجماهيرية بمختلف شرائحها ومستوياتها.
وأكدت أن هذا الاعتماد المفرط على إعادة تدوير النصوص يكشف عن أزمة بنيوية مركبة في المشهد المسرحي الراهن، ويطرح سؤالًا جوهريًا حول ما إذا كان المسرح يعاني بالفعل من أزمة كتابة حقيقية، أم أن الأمر يتعلق بحالة هروب من مواجهة الواقع بتعقيداته المختلفة.
وأوضحت البيلي أن المخرجين الشباب قد يكونون معذورين في بعض الأحيان، مشيرة إلى وجود شح حقيقي في النصوص المسرحية المعاصرة التي تتعامل بانفتاح مع تقنيات دراماتورجيا العرض الحديث، وتتجاوز السطحية والتقريرية والمباشرة، وهو ما يدفع بعض المخرجين إلى الابتعاد عنها.
وفي الوقت نفسه، شددت على أنها لا تعفي المخرجين الشباب من المسؤولية، موضحة أن كثيرًا منهم يفتقرون إلى الرؤية ويعانون من عدم القدرة على الاشتباك الخلاق والعميق مع الأسئلة الملحة للواقع المصري والعربي، فيلجأون إلى الأعمال المترجمة ويعيدون تقديمها كيفما اتفق.
ولفتت إلى أن الواقع شديد التعقيد والتناقض، وأن تفكيكه ومساءلته وتحويله إلى دراما حية من لحم ودم يتطلب من الكاتب شجاعة فكرية وجهدًا بحثيًا لا يقل عن جهد المخرج، وهو ما يدفع البعض إلى النصوص الجاهزة التي سبق اختبارها وتقديمها للجمهور، لضمان النجاح وتقليل فرص المخاطرة باختيار أعمال جديدة، إلى جانب ضمان رضا النقاد الذين لا يجدون صعوبة في الكتابة عن أعمال سبق تناولها ومناقشتها عشرات المرات محليًا وعربيًا وعالميًا.
وأشارت البيلي إلى أن القيود الرقابية تفرض على الكاتب، وبالتبعية بقية صناع العرض المسرحي، مناخًا من التوجس والخوف يصل أحيانًا إلى حد الذعر، الأمر الذي يجعل المخرج يلجأ في كثير من الأحيان إلى التمصير أو إسقاط النصوص الكلاسيكية العالمية لتصبح بمثابة قناع آمن يستطيع من خلاله تمرير أفكاره أو بعضها دون صدام مباشر مع السلطة، حتى لو كانت سلطة الجمهور.
وأكدت، رغم ذلك، رفضها أن تتحول الرقابة إلى شماعة لتعليق الأخطاء وتبرير العجز، مشيرة إلى أن أكثر النصوص روعة وبراعة وتعبيرًا عن واقعها هي تلك التي كتبها أصحابها في أصعب الظروف، واستطاعت التحايل على القيود من خلال الرمز والمجاز والاشتغال على الجوهر الإنساني.
واستشهدت بأعمال يسري الجندي، ومحمد أبو العلا السلاموني، ومحمد سلماوي، وصلاح عبد الصبور، وسعد الله ونوس، وميخائيل رومان وغيرهم من أجيال الوسط والشباب، مؤكدة أن الأزمة في جوهرها تتعلق بالأدوات والتقنيات الفنية، وليست مجرد خوف من الرقابة.
وأوضحت أن اللجوء إلى الإعداد أو التمصير يمثل كارثة على المؤلف الأصيل وعلى الواقع المسرحي، لأنه يقضي على نبتة الإبداع من جذورها، ويؤدي إلى ضياع الهوية الوطنية وغياب صوت الناس، فلا تعود هناك كتابة تعبر عن همومهم ومشكلاتهم وأحلامهم وطموحاتهم، لتصبح جميع الأصوات متشابهة بلا لون أو طعم أو رائحة.
وأشارت إلى أن المشكلة تكمن كذلك في نهم بعض المخرجين، وبخاصة الشباب، إلى القيام بكل أدوار العرض، موضحة أنهم يريدون أحيانًا أن يكونوا كتابًا وممثلين ومخرجين وصناعًا للصورة البصرية، معتبرة أن تحول المسرح إلى «مسرح المخرج» ينفي العناصر الأخرى أو يسلبها قدرتها على صناعة قاعدة إبداعية عريضة.
وأكدت أن هذا الوضع لا يصيب الكتاب وحدهم بالإحباط، وإنما يمتد إلى بقية صناع العمل المسرحي، نتيجة إغلاق بعض المخرجين الأبواب أمام نصوصهم، ليدور الجميع في دائرة مفرغة من الأفكار والرؤى والعروض المجترة.
واختتمت الكاتبة د. صفاء البيلي بالتأكيد على أنها لا ترفض الدراماتورجيا أو الإعداد أو ما يسمى «الكتابة على الكتابة»، بشرط أن يقوم الدراماتورج أو الكاتب بالإعداد المسرحي عن وسيط آخر غير مسرحي، مثل القصة أو الرواية أو الأغنية أو القصيدة.
وأوضحت أن الإعداد له أصوله وفنياته، وليس مجرد تمصير أو اختصار لمجموعة من الأحداث والشخصيات، مؤكدة أن الإعداد الجيد يجب أن يتبنى رؤية فكرية تخلق نصًا محملًا بالرؤى، ويشتبك مع الواقع ويتجادل معه، لا أن يتحول إلى ملجأ للهروب من ألم الاشتباك مع أوجاع الناس وقضاياهم.
المخرجة عبير علي: الحساسية الجديدة في الإخراج تحتاج نصوصًا مختلفة وفرصًا أكبر للكتاب الجدد
أكدت المخرجة عبير علي أن الاستعانة بالروايات والقصص القصيرة في المسرح أمر متعارف عليه على مدار تاريخ المسرح، ولا يرتبط بالضرورة بأزمة في الكتابة، وإنما قد تكون الفكرة جذابة وملهمة للمخرج، فيرغب في العمل عليها.
وأوضحت أن إعادة كتابة النص المسرحي، سواء من خلال استلهامه أو أخذ أجزاء منه أو تفكيكه وإعادة تشكيله وفق بنية دراماتورجية جديدة، تنطلق من امتلاك المخرج أو الكاتب رؤية يرغب في التعبير عنها، ورؤيته أن البنية الدرامية الأصلية للنص قد لا تحقق هذه الرؤية، رغم جودة فكرته، ليصبح النص نقطة انطلاق لتجربة جديدة، معتبرة أن ذلك يمثل شراكة في الكتابة.
وأشارت إلى أن الكاتب الجديد قد يواجه صعوبة في تقديم أعماله وإنتاجها، خاصة إذا كان غير معروف، موضحة أن المخرج المعروف غالبًا ما يفضل العمل مع الأشخاص الذين اعتاد التعاون معهم، مع وجود حالات تلعب فيها الصدفة دورًا في اكتشاف المواهب الجديدة.
وأضافت أن هناك حساسيات جديدة في الإخراج تحتاج إلى نصوص مبنية بشكل مختلف وأفكار مطروحة بصورة مغايرة، موضحة أن النص التقليدي القائم على الفكرة الواحدة والصوت الواحد قد لا يحقق دائمًا طموحات بعض المخرجين في المشهد المسرحي والدرامي المعاصر.
وأكدت أن المخرجين أصبحوا أحيانًا يعيدون كتابة النصوص بأنفسهم، أو يستعينون بكتاب جدد لإعادة الاشتغال على نصوص عالمية، بما يتيح تقديم رؤى جديدة ومختلفة.
واختتمت المخرجة عبير علي حديثها بالتأكيد على أن كثافة النشاط المسرحي واستمراريته يمكن أن تسهم في ظهور تجارب متنوعة، موضحة أن الاستمرارية تصنع ما يمكن تسميته بـ«المصفاة الطبيعية»، التي تساعد مع مرور الوقت على تراجع الأعمال الأضعف وبروز الأعمال الجيدة وتطورها.
كما أشارت إلى أهمية دعم الكتاب وإتاحة فرص الظهور أمامهم، مشيدة بتجربة الأستاذ محمد رياض في إعادة إنتاج النصوص الفائزة، معتبرة أن ذلك يمثل محاولة لفتح المجال أمام الكتاب الجدد والكتاب المميزين.
الكاتب والسيناريست ممدوح فهمي: مسرحنا وفقدان الهوية.. أين أعمال مبدعينا؟
أشار الكاتب والسيناريست ممدوح فهمي إلى أنه لابد في البداية من التوضيح بأننا لسنا معارضين لعرض الأعمال المسرحية العالمية على اختلاف مدارسها وتنوع أفكارها، فهي رافد له مكانته واعتباره في رحلة أبو الفنون.
وأكد فهمي أنه رغم تلك القناعة، فمن اللافت للنظر ومنذ عقود أن هناك إصرارًا على تقديم تلك الأعمال على مسارحنا تحت مسميات عدة بين التمصير والإعداد والدراماتورج وغيرهم، في تجاهل، مقصود أو غير مقصود، للإبداع المصري الأصيل الذي أسس له يعقوب صنوع وسليم النقاش وسلامة حجازي والريحاني والكسار والحكيم ويوسف إدريس ونعمان عاشور ولطفي الخولي ورشاد رشدي وسعد وهبة وغيرهم من أعلام الكتابة للمسرح.
وأوضح أن ما تبقى منهم من أحياء متحققين لا يسمع عنهم للأسف، لغياب أعمالهم عن العروض المسرحية، ولم يشفع لهم، لشديد الأسف، تقدير النقاد عند مناقشة إصداراتهم.
ولفت إلى أن البعض يقول إن القائمين على اختيار الأعمال يفضلون العالمية عن المحلية تحسبًا لدور الرقابة، مؤكدًا أن هذا مردود عليه، فالأعمال لا تنفذ إلا بعد الحصول على التراخيص اللازمة، سواء كانت أجنبية أو محلية، بجانب أن الكاتب المحلي أكثر وعيًا بثقافة مجتمعه، وأكثر قربًا من قضاياه، وأكثر فهمًا لطرق إقناعه والتحاور معه.
وأشار فهمي إلى أنه أمام هذه الظاهرة التي أشارت إليها لجنة التحكيم الموقرة لمهرجان المسرح المصري في دورته الأخيرة، يتبادر سؤال: هل سنظل معتمدين على الأعمال الأجنبية لدرجة «تدوير» ما فقد صلاحيته منها في «معامل المسميات» لطرحه من جديد؟
وأضاف متسائلًا: وسؤال آخر: أين مسرحنا المصري في ضوء أن مسارح العالم تعرف هويتها بأعمال مبدعيها؟ أين أعمال مبدعينا؟ أين عروض تجارب شبابنا الواعد قبل أن يصاب باليأس والإحباط؟
واختتم الكاتب والسيناريست ممدوح فهمي حديثه متسائلًا: أين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الكاتب المسرحي والروائي د. السيد فهيم: هيمنة الإعداد المسرحي تهدد حضور النصوص المصرية الأصيلة
أكد الكاتب المسرحي والروائي د. السيد فهيم أن الإعداد المسرحي عن وسيط أدبي آخر، كالرواية أو القصة القصيرة، ليس بدعة جديدة على الحركة المسرحية، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المخرجين، خاصة المهتمين بالقراءة الواعية والاطلاع على الأدب المحلي والعالمي، تعجبهم فكرة أو خط درامي في هذه الأعمال، فيتحمسون لمسرحتها، وهو حقهم بلا شك، كما أن ذلك يساهم بشكل كبير في إثراء الحركة المسرحية.
وأشار إلى أن الأمر نفسه يحدث مع المؤلفين، وإن كان بصورة أقل من المخرجين، موضحًا أن حافز الكتابة لدى المؤلف ذاتي وداخلي بالدرجة الأولى، ولذلك يفضل الكاتب الاستعانة بأفكاره وتجاربه الشخصية والتعبير عن همومه وقضاياه، ما لم يُطلب منه العمل على إعداد نص عن مصنف آخر. وفي هذه الحالة يكون العرض مشروعًا مشتركًا بين المخرج المتحمس للفكرة والمؤلف المُعِد، لافتًا إلى أن تاريخ المسرح المصري يضم تجارب كثيرة من هذا النوع حققت نجاحًا كبيرًا.
وأكد فهيم أن هذه التجارب تظل خاصة ومهمة وتضيف إلى الحركة المسرحية، لكن المشكلة تبدأ حين يصبح الإعداد هو السمة الغالبة، بينما تغيب النصوص المسرحية الأصيلة، معتبرًا أن ذلك مؤشر غير منصف لكتاب المسرح المصري، ولا يعني ندرة النصوص أو حتى قلتها، فهناك كتاب مسرح معاصرون لهم بصمة وتجارب ناجحة.
وأوضح أن إغفال نصوص هؤلاء الكتاب في الإنتاج المسرحي قد يؤدي إلى «كبوة عظيمة» وصدع في تتابع أجيال كتاب المسرح، نتيجة عزوف الشباب عن تقديم إبداعهم الأصيل المعبر عن جيلهم وقضاياهم، بالشكل نفسه الذي أتيح للأجيال السابقة.
وأشار إلى أن لجوء المخرجين إلى النصوص المعدة أو حتى النصوص المترجمة ربما يكون دربًا من تحقيق الذات، أو هروبًا من ملاحظات الرقابة التي باتت، بحسب وصفه، سيفًا مسلطًا على كل قلم جاد يناقش قضايا المجتمع، وربما يكون الأمر مرتبطًا أيضًا بهوس المهرجانات والجوائز العالمية والعربية.
وأكد أن كل هذه العوامل تتشابك بصورة أو بأخرى فيما آل إليه حال المسرح المصري من تغريب وتشويه، موضحًا أن كلمة «تشويه» لا يقصد بها التقليل من قيمة الإبداع أو إهدار قدر المبدعين، وإنما هي توصيف لمسرح يقدم للجمهور المصري، ولا يعبر عن هموم المصريين، ولا يقدم حتى أنماطًا تشبههم.
وتساءل فهيم: حينما نسأل عن سمة هذا الجيل بعد عقدين أو ثلاثة من الزمن، فكيف نصفه؟ وكيف نرصد أهم القضايا التي شغلت أرباب المسرح في هذه الفترة؟
وأضاف أن الحركة النقدية نفسها باتت سطحية وأقرب إلى الأخبار الصحفية العابرة منها إلى رصد الظواهر المسرحية وتقديم تيارات ومدارس واضحة المعالم، معتبرًا أنه ربما يقال إن سمة هذه الحقبة المسرحية هي التقليد والتغريب وإعادة تدوير العروض.
واختتم الكاتب المسرحي والروائي السيد فهيم حديثه بسؤال يلح دائمًا على خاطره ويردده في أكثر من مناسبة: «إن لم نعبر نحن عن ذواتنا، ونناقش همومنا وقضايانا، فمن؟!»
الكاتب والناقد المسرحي محمد علام: الإعداد المسرحي بين إعادة قراءة النص والاختباء من الحاضر
أشار الكاتب والناقد المسرحي محمد علام إلى أن عودة المسرح إلى نص سابق ليست عيبًا في حد ذاتها، مؤكدًا أن كل كتابة فوق كتابة أخرى تمثل، بدرجة أو بأخرى، محاولة جديدة لفهم العالم.
وأوضح علام أن المشكلة تبدأ عندما يتحول الإعداد المسرحي إلى بديل عن التأليف، بدلًا من أن يكون صيغة لإعادة قراءة النص، مشيرًا إلى أن الفارق بين إعادة القراءة وإعادة التدوير يتمثل في أن المخرج الذي يعيد قراءة «هاملت» من زاوية سؤال مصري معاصر يمارس فعلًا إبداعيًا، بينما يكتفي من يغير الأسماء واللغة والملابس بتمصير شكلي للنص.
وأكد أن النص الأصلي يضع الكاتب في مواجهة مباشرة مع الواقع، بينما يمنح النص العالمي المخرج مسافة آمنة يستطيع من خلالها تمرير أسئلته دون أن يبدو وكأنه يواجه الواقع بصورة مباشرة.
وأشار إلى أنه لا يميل إلى إلقاء مسؤولية الأزمة على الرقابة وحرية الإبداع، موضحًا أن تحميل الرقابة المسؤولية قد يكون مريحًا أكثر مما هو حقيقي بالفعل، لافتًا إلى وجود أزمة في تقاليد الكتابة المسرحية لا ينبغي إنكارها، إلى جانب متغيرات العصر التي أقامت حاجزًا غير مرئي بين الكاتب ومجتمعه.
وأوضح أن حالة الاغتراب تتغذى على التوغل الرقمي، وعدم قدرة المؤسسات على استيعاب النصوص الجديدة، واستمرار تكريس التقاليد البالية والقضايا المستهلكة.
ولفت علام إلى أن المسرح المصري نشأ متأخرًا في مجال التأليف مقارنة بالعرض، واعتمد في مراحله المبكرة على الاقتباس والترجمة والتعريب، مؤكدًا أن ظاهرة الإعداد ليست طارئة، لكنها تكتسب اليوم معنى مختلفًا بسبب اتساع نسبتها.
وأكد أن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الضرورة والدافع الحقيقي الذي يدفع مخرجًا إلى إعداد نص بعينه في الوقت الراهن، موضحًا
أن إذا لم يقدم العرض إجابة عن سؤال «لماذا هذا النص الآن؟»، يتحول الإعداد إلى حيلة إنتاجية.