رئيس قطاع المسرح د. أيمن الشيوي: المسرح المصرى لا يعانى أزمة جمهور..

رئيس قطاع المسرح د. أيمن الشيوي: المسرح المصرى لا يعانى أزمة جمهور..

العدد 983 صدر بتاريخ 29يونيو2026

حين يتحدث الأستاذ الدكتور أيمن الشيوى عن المسرح، فإنه لا يتحدث من موقع المسؤول الإدارى فحسب، بل من موقع الفنان والأكاديمى الذى عاش تفاصيل المهنة على خشبة المسرح وفى قاعات الدراسة ومكاتب الإدارة الثقافية. رحلة طويلة تنقل خلالها بين مواقع قيادية مؤثرة، أكسبته رؤية واسعة لطبيعة التحديات التى تواجه المسرح المصرى، وآفاق تطويره فى ظل المتغيرات الثقافية والاجتماعية المتسارعة.
وفى ظل المتغيرات المتسارعة التى تواجه العمل الثقافى، تأتى رئاسته لقطاع المسرح فى مرحلة تطرح العديد من الأسئلة حول مستقبل المسرح المصرى، ودوره فى بناء الوعى، وآليات تطوير مؤسساته، وقدرته على الوصول إلى جمهور أوسع فى مختلف المحافظات.
فى هذا الحوار، نتوقف مع الدكتور أيمن الشيوى عند محطات تجربته المهنية، ورؤيته لإدارة واحدة من أهم المؤسسات الثقافية فى مصر، وقراءته لواقع المسرح اليوم، وطموحاته للمرحلة المقبلة، فى حديث يفتح العديد من الملفات المرتبطة بالفن والثقافة ودورهما فى المجتمع.
إلى نص الحوار..
بين التمثيل والتدريس الأكاديمى والعمل الإدارى، خضتم تجارب متنوعة قبل رئاسة قطاع المسرح.. كيف يعرف أيمن الشيوى نفسه، وكيف انعكست هذه المحطات على رؤيته الحالية لإدارة العمل المسرحى؟
الحمد لله، أمتلك خبرات متنوعة جمعت بين العمل الفنى والأكاديمى والإدارى. فقد عملت فى التدريس الأكاديمى وتدريس التمثيل والفنون، وهى تجربة منحتنى فهمًا عميقًا لطبيعة العملية الإبداعية واحتياجات الفنانين. وبحكم أننى فنان فى الأساس، فأنا قريب من هموم الفنانين وتحدياتهم، وهو ما يساعدنى على التعامل معها برؤية تجمع بين البعد الإنسانى والمهنى.
مررت بعدد من المحطات المهمة فى مسيرتى المهنية، بدءًا من رئاسة وحدة الأكاديمية بقاعة سيد درويش التابعة للمركز الأكاديمى للثقافة والفنون، ثم إدارة المسرح بالإسكندرية، ورئاسة مسرح التلفزيون، ورئاسة قسم التمثيل، وصولًا إلى عمادة المعهد العالى للفنون المسرحية، وهى تجربة ثرية أسهمت فى صقل خبرتى الإدارية والأكاديمية.
كما كانت تجربة إدارة المسرح القومى على مدار ما يقرب من أربع سنوات محطة مهمة أتاحت لى الاقتراب أكثر من تفاصيل العمل المسرحى، فنيًا وإداريًا، وفهم طبيعة التحديات التى تواجه المؤسسات الثقافية.
لذلك أرى أن هذه الرحلة التى جمعت بين الفن والتعليم والإدارة هى التى شكلت رؤيتى الحالية، وجعلتنى أكثر قدرة على التعامل مع العمل الثقافى من منظور شامل يوازن بين احتياجات الفنانين ومتطلبات الإدارة والتطوير.
وصفت رئاسة قطاع المسرح بـ”المهمة الصعبة”
ما أبرز التحديات التى اكتشفتها فور توليك رئاسة القطاع؟
رئاسة قطاع المسرح مسئولية كبيرة جدًا نظرًا لتعدد الجهات التابعة له. فالقطاع يضم البيت الفنى للمسرح، والبيت الفنى للفنون الشعبية والاستعراضية، والمركز القومى للمسرح، ومركز الهناجر للفنون، ومكتبة القاهرة الكبرى، ومكتبة الحضارة الإسلامية، إلى جانب عدد كبير من المسارح والفرق الفنية.
هذا التنوع يتطلب جهدًا مضاعفًا وتنسيقًا مستمرًا، خاصة فى ظل توجيهات وزارة الثقافة بضرورة تعزيز التكامل بين مختلف القطاعات الثقافية. ولذلك فإن العمل لا يتوقف تقريبًا، لأن حجم المسؤوليات كبير والتحديات متعددة.
ما الأولويات التى اتخذتموها فور توليكم المسئولية وشعرت أنها كانت ضرورية؟
منذ اليوم الأول كان هناك عدد من الملفات العاجلة التى رأيت ضرورة العمل عليها فورًا.
فى مقدمة هذه الملفات تحسين أوضاع الفنانين العاملين فى المسارح التابعة للدولة. فقد وجدت أن بعض الفنانين يقضون ما يقرب من ستة أشهر فى البروفات، ثم يقدمون عشرات الليالى المسرحية، وفى النهاية يحصلون على مكافآت محدودة للغاية لا تتناسب مع حجم الجهد المبذول. لذلك أعددنا دراسة لتطوير منظومة المكافآت وتحسين أوضاع الفنانين المالية.
أما الملف الثانى فكان مرتبطًا ببعض الإجراءات الخاصة بحقوق الملكية الفكرية والتنازلات القانونية المرتبطة بها، حيث كانت هناك رسوم وإجراءات تمثل عبئًا على الفنانين. وبالتعاون مع وزارة الثقافة والجهات المعنية بدأنا العمل على معالجة هذه الإشكاليات وتخفيف الأعباء قدر الإمكان.
وأستطيع القول إن هذين الملفين كانا من أول الملفات التى بدأت العمل عليها منذ توليت المسئولية.
هل وجدت قطاع المسرح يعمل وفق رؤية موحدة أم أن كل جهة كانت تتحرك بشكل مستقل عن الأخرى؟
بالتأكيد هناك رؤية متراكمة وممتدة عبر السنوات. جميع من تولوا المسؤولية قبلنا أساتذة كبار، ولهم إنجازاتهم ورؤاهم التى نحترمها ونبنى عليها. قد نختلف فى بعض التفاصيل أو الأولويات، لكن الهدف فى النهاية واحد وهو خدمة المسرح المصرى.
أنا شخصيًا عملت مديرًا للمسرح القومى خلال فترة رئاسة الأستاذ خالد جلال لقطاع المسرح، وكذلك خلال فترة الأستاذ هشام عطوة فى البيت الفنى للمسرح، وحققنا جميعًا نجاحات مشتركة. النجاح فى العمل الثقافى لا يُنسب إلى شخص واحد، بل هو نتاج عمل جماعى وتراكم خبرات متواصلة.
ما أبرز التحديات التى تواجه قطاع المسرح فى الوقت الراهن؟
لدينا عدد من التحديات المهمة، منها ما يتعلق بالبنية التحتية للمسارح، ومنها ما يرتبط بالجوانب الإدارية، ومنها ما يتعلق بالإنتاج الفنى نفسه.
لكن التحدى الأكبر يظل مرتبطًا بالإمكانات المالية. فميزانيات القطاع محدودة مقارنة بحجم الطموحات المطلوبة لتقديم عدد كبير من العروض المسرحية التى تخدم المجتمع المصرى على مدى العام.
فى الوقت نفسه نحن ندرك تمامًا الظروف الاقتصادية التى تمر بها الدولة والعالم، ولذلك لا يمكن أن نتعامل بمنطق الميزانيات المفتوحة. المطلوب هو حسن إدارة الموارد وترتيب الأولويات بحيث يتم توجيه كل جنيه إلى المكان الذى يحقق أكبر فائدة ممكنة.
ليس من الضرورى أن نحقق جميع أحلامنا فى عام واحد، فبعض المشروعات تحتاج إلى تنفيذ تدريجى على عدة سنوات وفقًا للإمكانات المتاحة.
ما الذى ينقص المسرح المصرى اليوم؟
فى الحقيقة أنا أرى أن المسرح المصرى لا ينقصه شىء على مستوى العنصر البشرى. نحن نمتلك فنانين ومبدعين على أعلى مستوى، ولدينا عقول مصرية قادرة على إنتاج أعمال متميزة بأقل الإمكانيات.
الفنان المصرى أثبت عبر تاريخه أنه قادر على الإبداع فى أصعب الظروف، وما زلت أؤمن بأن هذه القوة البشرية هى أعظم ما نملكه داخل المنظومة الثقافية.
تحدثتم أكثر من مرة عن أهمية التكامل بين القطاعات الثقافية المختلفة.. كيف يتم ذلك عمليًا؟
هناك تنسيق مستمر بين قطاع المسرح والهيئة العامة لقصور الثقافة وصندوق التنمية الثقافية والقطاعات المختلفة داخل وزارة الثقافة.
ما يميز المرحلة الحالية هو وجود تفكير جماعى حقيقى، يقوم على فكرة أن تكمل المؤسسات بعضها بعضًا، وأن نتعاون لسد الفجوات الموجودة وتبادل الخبرات والموارد.
وزارة الثقافة تدعم هذا التوجه بشكل واضح، وقد وفرت لنا الصلاحيات اللازمة لتعزيز التعاون والتكامل بين مختلف الجهات الثقافية، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على آليات العمل.
هل يمتلك قطاع المسرح الصلاحيات الكافية لتنفيذ رؤيته؟
قطاع المسرح يمتلك صلاحيات واسعة، لكن هذه الصلاحيات تظل مرتبطة بطبيعة الجهاز الحكومى وإمكاناته. لذلك فإن تحقيق الطموحات الكبرى يحتاج دائمًا إلى قدر من المرونة والتعاون مع جهات مختلفة خارج الإطار التقليدى للعمل الحكومى.
وماذا عن القطاع الخاص؟
من الأحلام التى نسعى إلى تحقيقها إقامة شراكات حقيقية مع القطاع الخاص والبنوك والشركات الكبرى لدعم الثقافة والمسرح، على غرار ما يحدث فى مجالات أخرى، مثل الرياضة والفنون المختلفة.
كما نتطلع إلى تعزيز التعاون مع الجهات الإعلامية وشركات الإنتاج والتسويق الفنى، لأن لدينا عروضًا مسرحية تمتلك قيمة فنية كبيرة وكان يمكن أن تحقق انتشارًا أوسع إذا تم تصويرها وتسويقها بصورة احترافية.
ماذا عن تطوير البنية التحتية للمسارح؟
نعمل حاليًا على إنهاء عدد من الملفات المهمة المرتبطة بالبنية التحتية، ومن بينها استكمال الإجراءات الخاصة بمسرح القاهرة تمهيدًا لاستلامه وإعادة افتتاحه بعد سنوات طويلة من الإغلاق.
كما نواصل العمل على تطوير عدد من المسارح والمنشآت التابعة للقطاع بما يضمن تقديم خدمة ثقافية تليق بالجمهور المصرى.
هناك من يرى أن المؤسسات المسرحية الحكومية تعانى من البيروقراطية أكثر مما تعانى من نقص الإمكانيات.. إلى أى مدى تتفق مع هذا الرأى؟
البيروقراطية تمثل أحد التحديات الرئيسية، فهناك جهاز إدارى كبير مقارنة بعدد الكوادر الفنية العاملة، وهو ما قد يؤدى أحيانًا إلى بطء بعض الإجراءات.
إضافة إلى ذلك نعانى من مشكلة مزمنة تتمثل فى توقف التعيينات منذ سنوات طويلة، وهو ما أثر على العديد من التخصصات الفنية المهمة.
هناك عدد كبير من العاملين فى المهن الفنية اقتربوا من سن التقاعد، بينما تعانى تخصصات مثل الإضاءة والصوت والميكانيكا المسرحية وتشغيل خشبة المسرح من نقص واضح فى الكوادر المؤهلة.
ولهذا بدأنا الاستعانة بطلاب وخريجى المدارس التكنولوجية المتخصصة من خلال برامج تدريب عملى داخل المسارح، بحيث يعمل المتدربون إلى جانب الفنيين أصحاب الخبرة بهدف إعداد كوادر جديدة قادرة على تحمل المسئولية مستقبلًا.
كثيرون يتحدثون عن أزمة جمهور.. هل توافقون على وجود هذه الأزمة؟
لا أوافق على هذا الطرح. الجمهور المصرى لم يهجر المسرح، بل يستجيب دائمًا عندما يجد عملًا جيدًا يقدم له فنًا حقيقيًا.
لدينا تجارب واضحة تؤكد ذلك. فعروض مثل «سيدتى أنا» و«روميو وجولييت» و«الملك لير» حققت نسب حضور مرتفعة جدًا، ووصلت فى كثير من الليالى إلى كامل العدد.
لذلك أرى أن الحديث عن أزمة جمهور ليس دقيقًا. إذا كان هناك تقصير فهو من جانبنا نحن كصناع للمسرح فى الوصول إلى الجمهور وتقديم الأعمال الجيدة التى تستحق اهتمامه.
وكيف يمكن للمسرح أن يجذب الجمهور فى ظل عدم وجود دعايا أو تسويق؟
أدوات التسويق تغيرت كثيرًا. الدعاية التقليدية لم تعد بنفس التأثير الذى كانت عليه فى السابق، بينما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعى وسيلة فعالة للوصول إلى الجمهور.
اليوم قد يحقق منشور جيد على مواقع التواصل ما كانت تحتاجه حملات دعائية كبيرة فى الماضى. المشكلة ليست فى عزوف الجمهور، وإنما فى وصول المعلومة إليه بالشكل المناسب.
كما أن هناك عناصر جذب جماهيرى معروفة، منها وجود نجم محبوب، لكن النجم ليس بالضرورة ممثلًا فقط، فقد يكون مخرجًا أو مؤلفًا أو ملحنًا أو حتى فكرة العرض نفسها.
رفضتم مقولة « الجمهور عايز كدة» فما تصوركم الحقيقى لطبيعة الجمهور المصرى وذائقته الفنية؟
نحرص على أن تضم الخريطة المسرحية أشكالًا متنوعة من العروض، بين الكوميديا والتراجيديا والعروض الموسيقية والكلاسيكية، بحيث يجد كل متفرج ما يناسب اهتماماته.
فالمسرح يشبه مائدة كبيرة تضم ألوانًا مختلفة من الفنون، وكل نوع له جمهوره ومحبوه.
وبطبيعة الحال فإن الذوق المصرى يميل بطبيعته إلى العروض التى تجمع بين الموسيقى والغناء والاستعراض والتمثيل، لأن المصريين بطبعهم يحبون الموسيقى والفنون الاستعراضية.
وفى القطاع لدينا ثلاثة مسارح كبيرة وسنضيف الرابع قريبا بإذن الله حيث افتتاح مسرح مصر ففى القاهرة لدينا المسرح القومى ومسرح السلام ومسرح ميامى وقريبا مسرح مصر، وفى الإسكندرية لدينا مسرح بيرم التونسى والليسيه. يهمنى أن الثلاثة مسارح تلبى احتياجات الأسرة المصرية، أما المسارح الصغيرة الأخرى فهى لتجارب الشباب ولتخريج أجيال جديدة وللتجارب النوعية وأعمال المثقفين، والمسارح الكبيرة تقدم عروضًا لعامة الجمهور على اختلاف ألوانهم وأذواقهم.
كيف ترسمون ملامح مستقبل المسرح المصرى؟
أنا متفائل بمستقبل المسرح المصرى، لأننا نمتلك المقومات الأساسية للنجاح، وفى مقدمتها الفنان المصرى الموهوب والجمهور المحب للفن.
ما نحتاجه هو استمرار العمل على تطوير البنية التحتية، ودعم الفنانين، وإعداد كوادر فنية جديدة، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات المختلفة، إلى جانب تقديم عروض جيدة قادرة على الوصول إلى الجمهور والتعبير عن قضاياه.
المسرح المصرى يمتلك تاريخًا كبيرًا، وأنا مؤمن بأنه قادر على استعادة المزيد من حضوره وتأثيره خلال السنوات المقبلة.
تطرحون دائمًا فكرة الوصول إلى الأقاليم والقرى، هل ترون أن العدالة الثقافية أصبحت ضرورة وطنية وليست مجرد نشاط فنى ترفيهى؟
أنا دائمًا أطرح قضية دعم الأقاليم باعتبارها ضرورة وطنية وليست رفاهية على الإطلاق، فأنا ابن الأقاليم وتكوينى الفنى والإنسانى جاء من هناك، ولذلك أؤمن أن تحقيق العدالة الثقافية يجب أن يكون هدفًا أساسيًا لأى خطة لتطوير المسرح المصرى.
لدينا حاليًا فرقة «المواجهة والتجوال» التى تقدم عروضها فى المناطق الحدودية والنائية والأكثر احتياجًا للخدمات الثقافية، لكننا نطمح إلى تطوير هذه التجربة بشكل أكبر من خلال إنتاج عروض مصممة خصيصًا للتجوال، تراعى طبيعة المحافظات المختلفة وإمكانات المسارح الموجودة بها.
وما أبرز العقبات التى لا تزال تعرقل وصول العروض المسرحية إلى المحافظات بشكل منتظم؟
المشكلة ليست فى الرغبة، فنحن نريد الوصول إلى كل محافظة وكل جمهور، لكننا نصطدم بمجموعة من التحديات اللوجستية والمالية. فعندما يكون لدينا عرض كبير يضم عشرات الفنانين والفنيين، فإن نقله إلى إحدى المحافظات يحتاج إلى ميزانية للنقل والإقامة والإعاشة والتشغيل.
كما أننا نحتاج إلى مسارح مجهزة بالإضاءة والصوت والتقنيات الحديثة حتى تظهر العروض بالمستوى الفنى اللائق. أضف إلى ذلك أن بدلات السفر والإقامة الحالية لم تعد تتناسب مع الأسعار الفعلية، وهو ما يفرض علينا البحث عن حلول مبتكرة وشراكات داعمة.
وهل توصلتم إلى هذه الشراكات؟
بالفعل فنحن نتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة والمحافظات المختلفة لتوزيع الأعباء المالية والتنظيمية، كما نسعى إلى فتح آفاق تعاون أكبر مع مؤسسات القطاع الخاص للمشاركة فى دعم المشروعات المسرحية والثقافية.
وصفتم أنفسكم بأنكم منحازون للشباب.. فكيف يترجم هذا الانحياز عمليًا داخل خطط القطاع؟
الشباب هم مستقبل المسرح، ولذلك فإن دعمهم ليس شعارًا بل سياسة عمل. نحن نحرص على إتاحة الفرص أمامهم فى مجالات التمثيل والإخراج والكتابة والتقنيات المسرحية المختلفة، كما نعمل على توسيع برامج التدريب والتأهيل لاكتشاف المواهب وصقلها.
وأرى أن المؤسسات الثقافية يجب أن تكون حاضنة حقيقية للشباب، تمنحهم الفرصة للتجريب والإبداع وتقديم أفكارهم الجديدة، لأن تجديد الحركة المسرحية يبدأ دائمًا من الأجيال الشابة.
إلى أى مدى يمكن للمسرح المدرسى أن يكون أداة لبناء الوعى ومواجهة الأفكار المتطرفة لدى النشء؟
أؤمن بأن المسرح المدرسى والجامعى يمثلان المصدر الحقيقى لاكتشاف المواهب وصناعة الأجيال الجديدة من الفنانين والمثقفين. جميعنا تقريبًا بدأنا من المسرح المدرسى أو الجامعى، فهذه هى المفرخة الحقيقية للمبدعين.
ولدينا خطة طموحة لتطوير المسرح المدرسى والجامعى، تعتمد على تدريب الكوادر من المعلمين والطلاب فى مجالات الإخراج والتمثيل والتأليف والديكور وسائر عناصر العملية المسرحية، مع توفير منصات لعرض نتاج هذه التجارب.
كما نعمل على تنظيم مهرجان للمسرح المدرسى والجامعى، لأن ما هو قائم حاليًا، رغم أهميته، لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطوير والتوسع. فهناك مبادرات مهمة مثل «مواسم إبداع المسرح الجامعي» التى يشرف عليها الفنان الأستاذ خالد جلال بمركز الإبداع الفنى، وكذلك مسابقة «إبداع» التى تحظى بدعم وزارة الشباب والرياضة والبنك الأهلى المصرى، لكنها لا تكفى وحدها لتلبية الطموحات الكبيرة الموجودة لدى الشباب.
وأؤكد أن مسارح البيت الفنى للمسرح ومسارح قصور الثقافة متاحة ومجهزة لاستيعاب هذه الأنشطة، كما وقعنا مؤخرًا بروتوكول تعاون مع وزارة التربية والتعليم، ونسعى إلى توسيع التعاون مع المؤسسات الجامعية خلال المرحلة المقبلة.
فى ظل التحولات الثقافية والتكنولوجية المتسارعة.. ما الدور الذى ينبغى أن يلعبه المسرح فى تشكيل وعى المجتمع؟
المسرح كان وسيظل أحد أهم أدوات بناء الوعى. فوظيفته لا تقتصر على الترفيه، بل تمتد إلى طرح الأسئلة الكبرى ومناقشة القضايا المجتمعية وترسيخ قيم الحوار والتسامح والانتماء.
وفى ظل المتغيرات المتسارعة التى يشهدها العالم، يصبح دور المسرح أكثر أهمية فى مساعدة الإنسان على فهم ذاته ومجتمعه، وفتح مساحات للتفكير النقدى والتفاعل الإيجابى مع الواقع.
ماذا تريدون أن يُقال عن فترة رئاستكم لقطاع المسرح عندما تنتهى هذه المهمة؟
أتمنى أن يُقال إننا تحركنا إلى الأمام ولم نبقَ أسرى الواقع القائم. قد لا نستطيع إنجاز كل ما نحلم به فى وقت قصير، لكن المهم أن نبدأ خطوات حقيقية نحو التطوير.
لدينا بالفعل بعض التحديات الإدارية والتنظيمية، ونعمل على معالجتها تدريجيًا. أما إعادة الهيكلة الشاملة فهى عملية تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، ولذلك أؤمن بالتطوير المرحلى القائم على الإنجاز المستمر.
الأهم بالنسبة لى أن يكون قطاع المسرح قد أصبح أكثر قدرة على الوصول إلى الجمهور، وأكثر دعمًا للشباب، وأكثر انفتاحًا على المحافظات والأقاليم. فإذا تحقق ذلك، سأعتبر أن المهمة حققت جزءًا مهمًا من أهدافها.


سامية سيد