المسرح الجامعى فى مصر..بين إلغاء الأنشطة وتراجع الدعم.. هل يواجه أزمة وجود أم أزمة إدارة؟

المسرح الجامعى فى مصر..بين إلغاء الأنشطة وتراجع الدعم.. هل يواجه أزمة وجود أم أزمة إدارة؟

العدد 983 صدر بتاريخ 29يونيو2026

لم يعد المسرح الجامعى مجرد نشاط طلابى يُمارس على هامش الحياة الأكاديمية، بل ظل لعقود طويلة أحد أهم الروافد الثقافية والفنية التى أسهمت فى تشكيل الوعى وصناعة أجيال من المبدعين الذين أصبحوا لاحقًا رموزًا فى المسرح والسينما والتليفزيون. فمن فوق خشبات المسارح الجامعية انطلقت مواهب عديدة، وتكونت تجارب فنية وفكرية تركت أثرها فى المشهد الثقافى المصرى. لكن هذا الدور التاريخى يواجه اليوم تحديات متزايدة تثير تساؤلات عديدة حول مستقبل المسرح الجامعى، خاصة مع ما شهدته بعض الجامعات من قرارات بإلغاء أو تجميد عروض وأنشطة مسرحية، إلى جانب أزمات تتعلق بضعف التمويل، ونقص أماكن التدريب والعرض، وتعقيدات الإجراءات الإدارية، وتفاوت الإمكانات بين جامعات العاصمة والأقاليم.
وبين من يرى أن المسرح الجامعى ما زال قادرًا على أداء رسالته التنويرية واكتشاف المواهب رغم الصعوبات، ومن يحذر من تراجع دوره؛ بسبب غياب الرؤية المؤسسية والدعم المستدام، تتباين الآراء حول أسباب الأزمة وسبل معالجتها. فهل أصبح المسرح الجامعى ضحية لتقليص الميزانيات والأولويات الإدارية؟ وهل تمثل حالات إلغاء بعض العروض مؤشرًا على أزمة أعمق تتعلق بمكانة الفنون داخل الجامعة؟ وما الذى يخسره الطلاب والمجتمع حين تتراجع هذه المساحة الحيوية للتعبير والحوار والإبداع؟
فى هذا التحقيق، نقترب من واقع المسرح الجامعى من خلال شهادات أكاديميين ومتخصصين وطلاب، لنرصد ملامح الأزمة، ونبحث عن فرص إنقاذ واحدة من أهم ساحات التكوين الثقافى والفنى داخل الجامعات المصرية.
د. إيمان عز الدين: المسرح الجامعى بين براجماتية المنافسة وبيروقراطية «تسديد الخانات»
ترى الأستاذة الدكتورة إيمان عز الدين أستاذ الدراما والنقد الفنى بكلية الآداب - جامعة عين شمس، أن المسرح الجامعى ما زال يمثل أحد أهم الروافد التى أسهمت تاريخيًا فى تشكيل الحركة المسرحية المصرية، بوصفه الحاضنة الأولى للمواهب ومنصة التكوين الثقافى والفنى للأجيال الجديدة. إلا أن قراءة واقعه الراهن، بحسب رأيها، تستوجب الابتعاد عن النظرة المثالية التقليدية، والاقتراب من المشهد بوعى نقدى يكشف طبيعة التحديات التى تحكمه وآليات إدارته.
وتؤكد أن النصوص العالمية والكلاسيكية لا تزال تحتفظ بحضورها القوى داخل عروض المسرح الجامعى، خلافًا لما يعتقده البعض. لكنها ترى أن هذا الحضور لا يرتبط دائمًا بقناعات فنية أو فكرية، بقدر ما تحكمه اعتبارات المنافسة داخل المهرجانات. فالكثير من الطلاب المخرجين يفضلون الاعتماد على نصوص راسخة لأسماء كبرى مثل سوفوكليس وشكسبير وإبسن ولوركا ودورينمات، باعتبارها نصوصًا تتمتع بقبول مسبق لدى لجان التحكيم، ما يمنحهم مساحة أكبر للتركيز على الرؤية الإخراجية والمعالجة البصرية بعيدًا عن الجدل المرتبط بقوة النص أو ضعفه. كما توفر هذه الأعمال مرجعيات بصرية جاهزة تساعد على بناء العرض، وهو ما يجعل بعض الطلاب يميلون إلى «المنطقة الآمنة» بدلًا من المغامرة بنصوص جديدة أو تجارب كتابية شابة، مع وجود استثناءات محدودة تؤكد العكس.
وتلفت إلى أن أزمة الميزانيات لا يمكن فصلها عن طبيعة الرؤية التى تتبناها الإدارات الجامعية تجاه النشاط المسرحى. فالتفاوت فى الدعم لا يقتصر على اختلاف الجامعات، بل يمتد أحيانًا إلى الكليات داخل الجامعة الواحدة. وترى أن المشهد تحكمه ثلاثة أنماط من القيادات؛ فهناك من يؤمن بالدور التربوى والتنويرى للفن ويدعمه باعتباره جزءًا من العملية التعليمية، وهناك من ينظر إلى المسرح باعتباره نشاطًا هامشيًا أو غير ذى قيمة، بل وربما يتعامل معه من منظور رافض للفنون، فيما توجد فئة ثالثة تتبنى النشاط المسرحى من منطلق براجماتى، باعتباره وسيلة لتحسين الصورة المؤسسية وتحقيق مكاسب إدارية وتسويقية. ونتيجة لذلك يصبح مستقبل المسرح الجامعى مرهونًا بقناعات المسئولين أكثر من ارتباطه بخطط ثقافية مستدامة.
وعند المقارنة بين جامعات العاصمة وجامعات الأقاليم، تشير إلى أن الفجوة تتجاوز حدود الإمكانات المادية لتصل إلى الجوانب اللوجستية والثقافية. فجامعات الأقاليم تعانى من صعوبة استقطاب الكوادر المسرحية المتخصصة، بسبب تمركز أغلب الفاعلين فى الحركة المسرحية بالقاهرة، كما تفتقد فى كثير من الأحيان إلى الحاضنة الجماهيرية والإعلامية القادرة على دعم التجارب الشابة والتعريف بها. وبينما يحظى طالب العاصمة بفرص أوسع للعرض والانتشار والتغطية الإعلامية، يظل كثير من إبداع طلاب الأقاليم حبيس أسوار الجامعة رغم ما يتمتع به من طاقات حقيقية ومواهب واعدة.
وتنتقد الدكتورة إيمان عز الدين الربط التقليدى بين ممارسة المسرح الجامعى وامتلاك ثقافة عميقة، مؤكدة أن الواقع الحالى يكشف عن فجوة واضحة بين الموهبة الفنية والوعى المعرفى. فالمسرح يمنح الطالب الجرأة والقدرة على التواصل والعمل الجماعى، لكنه لا يضمن بالضرورة تكوينًا ثقافيًا راسخًا أو قدرة على قراءة النصوص وتحليل الظواهر الفنية بصورة نقدية. وترى أن المسرح الجامعى أصبح فى كثير من الأحيان يعتمد على الموهبة الفطرية أو إعادة إنتاج نماذج بصرية جاهزة، ما أدى إلى تراجع دوره فى صناعة النخبة الثقافية. ومع ذلك يبقى فقدان هذه الأنشطة خطرًا حقيقيًا لما توفره من مساحات للتعبير الإيجابى وصقل الشخصية وحماية الشباب من الانغلاق والتسطيح.
كما تربط تراجع بعض الأنشطة المسرحية بعقلية الإدارة البيروقراطية داخل قطاعات رعاية الشباب، موضحة أن الاهتمام ينصب غالبًا على استكمال الإجراءات والأوراق الرسمية وتحقيق إنجازات رقمية سريعة يمكن إدراجها فى التقارير، أو اقتناص الجوائز لإرضاء القيادات، أكثر من التركيز على القيمة الثقافية والتربوية للمسرح ودوره فى بناء وعى الطلاب.
وترى أن إصلاح هذا الواقع لا يحتاج إلى حلول سحرية بقدر ما يحتاج إلى خطوات عملية متدرجة، من أبرزها تنظيم ورش تثقيفية ونقدية موازية لعملية إنتاج العروض المسرحية، يشرف عليها أكاديميون وممارسون محترفون، بهدف تنمية التفكير النقدى لدى الطلاب وتعميق فهمهم للنصوص والسينوغرافيا وآليات صناعة العرض المسرحى، بما يسهم فى الحد من العشوائية والتسطيح.
وتختتم حديثها بالتأكيد على أن رؤيتها النقدية للمسرح الجامعى تنبع أيضًا من تجربة شخصية مبكرة، إذ كان هذا الفضاء الفنى بوابتها الأولى إلى عالم المسرح والثقافة. فقد تعرفت منذ طفولتها على العروض الجامعية من خلال إخوتها، وقادها هذا الشغف المبكر إلى قراءة نصوص مسرحية عالمية، من بينها مسرحية «الجرة» للكاتب الإيطالى لويجى بيرانديللو، قبل أن تتخصص أكاديميًا فى المسرح وتعمل مشرفة على النشاط الفنى لسنوات طويلة، ثم أستاذة جامعية تدرّس النصوص المسرحية ذاتها. ومن هنا تؤكد أن المسرح الجامعى كان فى الماضى منارة ثقافية حقيقية قادرة على تشكيل الوجدان وصناعة أجيال من المبدعين، وأن نقد واقعه الحالى لا يهدف إلى هدمه، بل إلى استعادة دوره التنويرى وإعادة فتح نوافذه أمام أجيال جديدة تستحق مسرحًا جامعيًا أكثر حيوية وتأثيرًا.

د. محمد عبدالمنعم: المسرح الجامعى استثمار حقيقى فى الإنسان وبناء الوعى
أكد الدكتور محمد عبدالمنعم، المخرج المسرحى وأستاذ التمثيل والإخراج بقسم المسرح بجامعة الإسكندرية، أن المسرح الجامعى يُعد أحد أهم الروافد التى أسهمت فى تشكيل الحركة المسرحية والثقافية المصرية، إذ لعب عبر تاريخه دورًا محوريًا فى اكتشاف أجيال من الفنانين والمخرجين والكتاب، فضلًا عن كونه مساحة حيوية للتعبير الحر وتنمية الوعى لدى الشباب.
وأوضح أن العديد من رموز الفن والمسرح فى مصر بدأت خطواتها الأولى على خشبات المسارح الجامعية، الأمر الذى جعل المسرح الجامعى بمثابة المعمل الحقيقى لصقل المواهب وتكوين المبدعين. وأضاف أن هذا القطاع لا يزال يحتفظ بأهميته رغم التحديات التى يواجهها فى الوقت الراهن.
وأشار إلى أن أبرز هذه التحديات تتمثل فى تقليص الميزانيات المخصصة للأنشطة الطلابية، وهو ما يؤثر بصورة مباشرة على جودة العروض واستمراريتها، لافتًا إلى أن العملية المسرحية تحتاج إلى إمكانات إنتاجية متكاملة تشمل الديكور والإضاءة والأزياء والتدريب، ومع محدودية الموارد المالية تضطر الفرق الطلابية إلى العمل بإمكانات متواضعة، وقد يصل الأمر أحيانًا إلى تقليص عدد العروض أو إلغائها.
وأضاف أن هناك تفاوتًا فى أوضاع المسرح الجامعى بين الجامعات المصرية؛ فالجامعات الكبرى مثل القاهرة وعين شمس والإسكندرية تستفيد من قربها من المؤسسات الثقافية والفنية وما يتيحه ذلك من فرص للاحتكاك بالخبرات المتخصصة، بينما تواجه بعض جامعات الأقاليم تحديات تتعلق بالإمكانات والبنية التحتية. ومع ذلك، فقد أثبتت جامعات المنوفية وأسيوط والمنيا والزقازيق وجنوب الوادى أن الإبداع لا يرتبط بالموقع الجغرافى بقدر ارتباطه بتوافر الدعم والرؤية الفنية.
وشدد عبدالمنعم على أن أهمية المسرح الجامعى لا تقتصر على الجانب الفنى فقط، بل تمتد إلى دوره التربوى والثقافى؛ إذ يسهم فى تنمية مهارات التواصل والعمل الجماعى والقيادة والانضباط لدى الطلاب، كما يعزز قيم الحوار وقبول الآخر واحترام التنوع الفكرى. ومن ثم فإن تراجع النشاط المسرحى لا يعنى فقدان نشاط ترفيهى فحسب، بل خسارة أداة تعليمية وثقافية مهمة فى بناء الشخصية وتنمية الحس النقدى والإبداعى.
وأكد أن المسرح الجامعى لا يزال يمثل منصة رئيسية لاكتشاف المواهب الشابة، إلا أن هذا الدور يحتاج إلى مزيد من الرعاية والتطوير من خلال توفير بيئة داعمة تضمن التدريب المستمر والاحتكاك بالتجارب الفنية المختلفة، محذرًا من أن أى تراجع فى النشاط المسرحى سينعكس سلبًا على إعداد أجيال جديدة من الفنانين والمبدعين.
وعن أسباب تجميد أو إلغاء بعض الأنشطة المسرحية فى عدد من الجامعات خلال السنوات الأخيرة، أوضح أن الأمر يعود إلى عوامل متعددة، من بينها ضعف التمويل وتعقيد الإجراءات الإدارية وتراجع الاهتمام بالأنشطة الثقافية مقارنة بغيرها من الأنشطة. ورأى أن الحل يكمن فى التعامل مع المسرح الجامعى باعتباره جزءًا أصيلًا من العملية التعليمية ومنظومة بناء الوعى داخل الجامعة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن تطوير المسرح الجامعى يتطلب توفير ميزانيات مستقرة، وتحديث البنية التحتية للمسارح الجامعية، وتنظيم ورش تدريبية متخصصة، ودعم المهرجانات والمسابقات المسرحية، وتعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات الثقافية، مشددًا على أن المسرح الجامعى ليس مجرد نشاط طلابى، بل حاضنة للإبداع واستثمار حقيقى فى الإنسان وأحد أهم أدوات بناء الوعى والثقافة لدى الأجيال الجديدة.

د. عمر فرج: أزمة المسرح الجامعى تتجاوز نقص الإمكانات إلى غياب الرؤية الثقافية
يرى الأستاذ الدكتور عمر فرج، رئيس قسم المسرح والدراما بكلية الآداب - جامعة بنى سويف، أن المسرح الجامعى فى مصر يمر بحالة من التراجع الممتدة منذ أكثر من عقدين، بعد أن كان واحدًا من أهم الروافد التى أسهمت فى اكتشاف المواهب الفنية وإمداد الحركة المسرحية المصرية بأجيال متعاقبة من المبدعين. ويؤكد أن الجامعات المصرية كانت فى فترات ازدهارها تحتضن تجارب مسرحية حقيقية، خرج من خلالها العديد من الفنانين الذين أصبحوا لاحقًا من رموز المسرح والفن فى مصر.
ويُرجع هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، فى مقدمتها غياب الوعى بأهمية المسرح داخل بعض المؤسسات الجامعية، إلى جانب تأثير بعض الأفكار التى نظرت إلى الفن باعتباره نشاطًا هامشيًا لا يمثل أولوية فى الحياة الجامعية. كما يرى أن المشكلة لا ترتبط فقط بضعف الميزانيات، وإنما تمتد إلى غياب الفكر الداعم للمسرح والثقافة لدى بعض المسؤولين عن إدارة الأنشطة الطلابية.
ويؤكد أن تقليص المخصصات المالية ينعكس سلبًا على جودة العروض واستمراريتها، لكنه ليس السبب الوحيد للأزمة، فوجود إدارة تؤمن بقيمة المسرح يمكن أن يحقق نتائج ملموسة حتى فى ظل إمكانات محدودة. ويشير إلى أن نجاح النشاط المسرحى يعتمد بالدرجة الأولى على اقتناع القيادات الجامعية، بدءًا من رؤساء الجامعات والعمداء ووكلاء الكليات وصولًا إلى مسؤولى رعاية الشباب، بأهمية الفن فى بناء شخصية الطالب وتنمية وعيه.
ويشدد على أن المسرح الجامعى ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل أداة تربوية وثقافية تسهم فى بناء العقول وصياغة الوجدان. فالفنون، من وجهة نظره، تمثل غذاءً للعقل والروح، وتساعد على تنمية الخيال والتفكير النقدى والقدرة على الحوار، كما تسهم فى تحصين الشباب من الأفكار المتطرفة والانغلاق الفكرى. ويضيف أن المسرح يتيح للطلاب فرصة مناقشة قضايا المجتمع والتفاعل معها بصورة واعية، الأمر الذى يجعله أحد أهم أدوات التنوير داخل الجامعة.
ويرى فرج أن المسرح الجامعى لم يعد يؤدى اليوم الدور نفسه الذى كان يقوم به فى اكتشاف المواهب الفنية ورعايتها، إذ أصبحت مسؤولية تطوير الموهبة تقع بدرجة كبيرة على عاتق الطالب نفسه. ففى الماضى كان كبار المخرجين والأساتذة يتابعون عروض المسرح الجامعى ويكتشفون من خلالها المواهب الجديدة ويوجهونها نحو الاحتراف، أما اليوم فقد تراجع هذا الدور بصورة ملحوظة، ما جعل الموهوبين يعتمدون على جهودهم الذاتية لإثبات حضورهم فى الساحة الفنية.
وفيما يتعلق بالفروق بين الجامعات، يؤكد أن نجاح المسرح الجامعى لا يرتبط بكون الجامعة تقع فى العاصمة أو فى الأقاليم، وإنما بمدى توافر الإرادة الإدارية الداعمة للنشاط الثقافى والفنى. فهناك جامعات تمتلك إمكانات جيدة، لكنها لا تمنح المسرح الاهتمام الكافى، فى حين تستطيع جامعات أخرى تحقيق نتائج متميزة بموارد محدودة بفضل الإدارة الواعية وحسن استثمار الإمكانات المتاحة.
كما يلفت إلى أن بعض حالات تجميد أو إلغاء الأنشطة المسرحية تعود إلى ضعف الإمكانات، لكن جانبًا منها يرتبط أيضًا بجمود الفكر الإدارى وغياب التخصص لدى بعض القائمين على إدارة الأنشطة الطلابية. لذلك يرى أن تطوير المسرح الجامعى يبدأ من إسناد المسئولية إلى كوادر تمتلك خلفية ثقافية وفنية حقيقية، سواء من خريجى المسرح أو الفنون الجميلة أو التربية النوعية، أو من خلال الاستعانة بأعضاء هيئة التدريس والمتخصصين فى المجالات الفنية للإشراف على النشاط المسرحى داخل الجامعات.
ويطرح فرج رؤية عملية لإنقاذ المسرح الجامعى تقوم على تفعيل دور أقسام المسرح والكليات الفنية فى الإشراف على الأنشطة المسرحية، وإصدار توجيهات واضحة من وزارة التعليم العالى تدعم هذا التوجه، مع تشجيع جميع الكليات على المشاركة فى الأنشطة والعروض المسرحية بصورة منتظمة. ويرى أن توسيع قاعدة المشاركة الطلابية وخلق حالة من المنافسة بين الكليات من شأنه أن يسهم فى استعادة الحيوية للمسرح الجامعى ورفع مستوى العروض عامًا بعد آخر.
ويختتم حديثه بالتأكيد على أن استعادة مكانة المسرح الجامعى تتطلب تكامل عدة عناصر، فى مقدمتها الإدارة الواعية، والتخصص، والدعم المؤسسى، وتوفير ميزانيات مناسبة، إلى جانب الإيمان الحقيقى بأن الفن ليس رفاهية، بل أحد أهم أدوات بناء الإنسان وتشكيل وعيه داخل الجامعة والمجتمع.

د. محمد عبدالله حسين: المسرح الجامعى يواجه أزمة حقيقية بسبب غياب الرؤية والدعم المؤسسى
أكد الأستاذ الدكتور محمد عبدالله حسين- استاذ الأدب و النقد الحديث - جامعة المنيا، أن المسرح الجامعى فى مصر يمر بأزمة كبيرة انعكست فى تراجع حضوره واختفاء العديد من المسابقات المسرحية الجامعية التى كانت تمثل رافدًا مهمًا لاكتشاف المواهب وتنمية الوعى الثقافى لدى الطلاب. وأرجع ذلك إلى ضعف اهتمام بعض القيادات الجامعية بالنشاط المسرحى مقارنة بالأنشطة الرياضية وبعض الفعاليات الثقافية الأخرى.
وأشار إلى أن الأزمة لا تقتصر على النشاط الطلابى فقط، بل تمتد أحيانًا إلى بعض أقسام علوم المسرح بالجامعات، التى أصبحت تكتفى فى كثير من الأحيان بمشروعات التخرج دون وجود حركة مسرحية منتظمة تمثل الجامعة أو تعبر عن طاقات طلابها الإبداعية. كما لفت إلى معاناة الجامعات من نقص المسارح المجهزة وغياب البيئة المناسبة للتدريب والعرض، فضلًا عن افتقار بعض المسؤولين عن الأنشطة الجامعية للثقافة المسرحية الكافية، وهو ما يؤثر سلبًا على دعم هذا النشاط الحيوى.
وأوضح أن الجامعات تضم مواهب واعدة تحتاج فقط إلى من يكتشفها ويوجهها، إلا أن حالة الإهمال والتهميش تدفع كثيرًا من الطلاب إلى الإحباط وفقدان الحماس، ما يحرم المجتمع من طاقات إبداعية كبيرة كان يمكن أن تسهم فى إثراء الحركة الثقافية والفنية.
واستعاد الدكتور محمد عبدالله تجربته الشخصية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضى، مؤكدًا أن المسرح الجامعى آنذاك كان أكثر حيوية وتأثيرًا، حيث كانت الجامعات تشارك بانتظام فى مسابقات وزارة التعليم العالى، وتستعين بكبار المخرجين والنقاد للإشراف على العروض وتحكيمها. وأضاف أنه أخرج بنفسه عرضًا مسرحيًا خلال مرحلة الليسانس وحصد جوائز مهمة، وكانت لجان التحكيم تضم أسماء بارزة مثل الراحل على أبوشادى والدكتور نعيم عطية والأستاذ إميل جرجس، وهو ما يعكس حجم الاهتمام الذى كان يحظى به المسرح الجامعى فى تلك الفترة.
وحول سبل إنقاذ المسرح الجامعى، شدد على ضرورة إعادة المسابقات المسرحية الجامعية بشكل منتظم، وتوفير أماكن مناسبة للتدريب والعروض، مؤكدًا أن النصوص المسرحية متوافرة، وأن الطلاب قادرون على تقديم تجارب متميزة إذا أتيحت لهم الفرصة، بل إن الجامعات تستطيع من خلال هذا النشاط تخريج ممثلين ومخرجين ومؤلفين جدد.
كما اقترح إدراج مقررات اختيارية للثقافة الفنية تشمل المسرح والفنون الشعبية والموسيقى لطلاب مختلف الكليات، بما فيها الكليات العملية، على أن يتولى تدريسها أساتذة أقسام علوم المسرح وكليات التربية النوعية المتخصصون فى هذا المجال.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن التحديات التى تواجه المسرح الجامعى كبيرة، لكن الطاقات والإمكانات البشرية المتاحة أكبر بكثير، معتبرًا أن المشكلة الأساسية تكمن فى سوء التخطيط وغياب الجرأة فى اتخاذ القرارات الداعمة للنشاط المسرحى داخل الجامعات المصرية.

أ.د. وجيه جرجس: المسرح الجامعى ما زال مصنع المواهب الأول.. لكن الأزمات المالية والإدارية تهدد مستقبله
أكد الأستاذ الدكتور وجيه جرجس، أستاذ المسرح ورئيس قسم المسرح بكلية التربية النوعية بجامعة بنها، أن المسرح الجامعى فى مصر يعيش حالة من التناقض الواضح؛ إذ يزخر بالطاقات الإبداعية والمواهب الشابة والنصوص المبتكرة، لكنه يواجه فى الوقت نفسه أزمات تمويلية وإدارية ورقابية تعرقل تطوره واستمراريته.
وأوضح أن المسرح الجامعى يظل الرافد الأهم للحركة الفنية المصرية، حيث يسهم فى اكتشاف وصقل أجيال جديدة من الممثلين والمخرجين والمؤلفين، إلا أن ضعف الميزانيات وتأخر صرفها يدفع كثيرًا من الطلاب إلى تحمل تكاليف الإنتاج من أموالهم الخاصة. كما أشار إلى غياب آليات احترافية لتوثيق العروض وتسويقها، وهو ما يحرم الطلاب من تكوين أرشيف فنى يساعدهم على دخول سوق العمل بعد التخرج.
وأضاف أن المسرح الجامعى شهد خلال السنوات الأخيرة طفرة فى النصوص المكتوبة خصيصًا للبيئة الجامعية، والتى تتناول قضايا الشباب وهمومهم وهويتهم، إلا أن بعض العروض ما زالت تواجه تضييقًا إداريًا أو قرارات إلغاء مفاجئة تؤثر سلبًا على العملية الإبداعية.
وفيما يتعلق بتأثير تقليص الميزانيات، أكد جرجس أن الأمر ينعكس بشكل مباشر على جودة العروض واستمراريتها، حيث يضطر المخرجون إلى الاستغناء عن الديكورات والملابس المعقدة والاعتماد على حلول بصرية محدودة لا تخدم النصوص بالقدر المطلوب، فضلًا عن ضعف الإمكانات التقنية الخاصة بالإضاءة والصوت. كما أن معظم العروض الطلابية تنتهى بعد ليلة التحكيم فقط لعدم توافر التمويل اللازم لاستمرار تقديمها أمام الجمهور.
وأشار إلى وجود فجوة كبيرة بين إمكانات جامعات العاصمة ونظيراتها فى الأقاليم، موضحًا أن الجامعات الكبرى تمتلك مسارح مجهزة بأحدث التقنيات وتحظى عروضها بتغطية إعلامية واسعة وحضور مستمر للنقاد وصناع المسرح، بينما تعانى كثير من الجامعات الإقليمية من نقص التجهيزات وضعف فرص المشاهدة والانتشار.
وحول التأثير التربوى والثقافى لتراجع الأنشطة المسرحية، شدد على أن المسرح ليس مجرد نشاط فنى، بل أداة تربوية وثقافية متكاملة تسهم فى بناء شخصية الطالب، وتنمية مهارات التواصل والخطابة والثقة بالنفس، وتعزيز التفكير النقدى والإبداعى. وأضاف أن غياب المسرح يحرم الطلاب من مساحة صحية للتعبير عن أنفسهم ومناقشة قضايا مجتمعهم، ويضعف ارتباطهم باللغة العربية والفنون والثقافة العامة.
وأكد أن المسرح الجامعى يؤدى كذلك دورًا مهمًا فى مواجهة الأفكار المتطرفة، من خلال طرح الفكر بالفكر، وتنمية قيم الحوار والتسامح والتعاطف الإنسانى، إلى جانب دوره فى تعزيز الانتماء للجامعة والمجتمع.
وعن دوره فى اكتشاف المواهب، أوضح جرجس أن المسرح الجامعى ما زال «الصياد الأول» للمواهب الفنية فى مصر، لافتًا إلى أن معظم نجوم الفن الحاليين كانت بداياتهم على خشبات المسرح الجامعى. وأشار إلى أن جامعة بنها تمثل نموذجًا مشرفًا فى هذا المجال، حيث نجح منتخبها المسرحى فى تمثيل مصر عربيًا وحصد جوائز مهمة رغم محدودية الإمكانات.
وأوضح أن الجامعة تلجأ أحيانًا إلى الاستعانة بمسارح خارجية مثل مسرح مركز شباب طوخ أو مسرح الشبان المسلمين ببنها لإقامة العروض والمهرجانات، حرصًا على استمرار النشاط المسرحى وتوفير بيئة مناسبة للطلاب.
وتحدث جرجس عن ظاهرة إلغاء أو تجميد بعض العروض المسرحية داخل الجامعات، مؤكدًا أن بعض الحالات ترجع إلى اعتبارات تنظيمية أو رقابية، فيما ترتبط حالات أخرى بقرارات إدارية فردية. واستشهد بواقعة إلغاء مشروع التخرج «مجلس العدل» عام 2022 بكلية التربية النوعية بجامعة بنها، معتبرًا أنها مثال على خطورة خضوع الأعمال الأكاديمية لرؤية فردية بعيدًا عن التقييم العلمى والفنى المتخصص.
وأوضح أن العرض كان مشروع تخرج رسميًا قائمًا على نص للكاتب الكبير توفيق الحكيم، وأن قرار إلغائه تسبب فى إحباط الطلاب وإهدار أشهر من العمل والبروفات والتجهيزات، مؤكدًا أن مثل هذه القرارات يجب أن تخضع لمراجعة لجان علمية وفنية مستقلة تحمى حقوق الطلاب وجهودهم.
واختتم جرجس حديثه بالتأكيد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لدعم المسرح الجامعى، من بينها إنشاء صندوق مالى مخصص للمسرح داخل كل جامعة، وتنظيم ورش تدريبية مجانية طوال العام فى مجالات الكتابة والنقد والتمثيل والسينوغرافيا، وتشجيع رعاية المؤسسات الخاصة للعروض المتميزة، إلى جانب إنهاء نظام العرض الواحد وإتاحة الفرصة لاستمرار العروض أمام الجمهور لفترات أطول، بما يضمن تطوير مهارات الطلاب وتعزيز دور المسرح الجامعى كحاضنة للإبداع والتنوير.
د. مروة زلابية: المسرح الجامعى ما زال مصنعًا للمواهب لكنه يحتاج إلى دعم مؤسسى ورؤية مستدامة
أكدت أ.د. مروة عبدالعليم زلابية، أستاذ المسرح المساعد بقسم الإعلام التربوى بجامعة المنوفية، أن المسرح الجامعى لا يزال يمثل أحد أهم روافد الحركة المسرحية المصرية، ويحافظ على دوره الثقافى والتنويرى رغم ما يواجهه من تحديات متعددة. وأوضحت أن إدارات رعاية الطلاب والمشرفين الفنيين يبذلون جهودًا واضحة للحفاظ على النشاط المسرحى داخل الجامعات، إلا أن مستوى الإنتاج والتأثير الفنى يظل متفاوتًا من جامعة إلى أخرى وفقًا للإمكانات المتاحة وحجم الدعم الإدارى.
وأشارت إلى أن تقليص الميزانيات ينعكس بصورة مباشرة على جودة العروض المسرحية واستمراريتها، إذ يؤثر فى عناصر أساسية مثل الديكور والإضاءة والملابس والتدريب والاستعانة بالمتخصصين، كما يؤدى أحيانًا إلى تقليل عدد العروض المنتجة سنويًا أو الاكتفاء بتجارب محدودة الإمكانات تعتمد على ما يعرف بـ«المسرح الفقير».
وفيما يتعلق بالفجوة بين جامعات العاصمة والأقاليم، أوضحت أن هناك تفاوتًا يرتبط بالبنية التحتية وإمكانية الوصول إلى الخبرات الفنية والورش التدريبية، حيث تستفيد جامعات العاصمة من قربها من المؤسسات الثقافية والفنية والفنانين المحترفين، بينما تواجه بعض جامعات الأقاليم تحديات تتعلق بالتجهيزات والإمكانات. ومع ذلك، أكدت أن العديد من جامعات الأقاليم نجحت فى تحقيق إنجازات لافتة عندما توافرت الإرادة والدعم والتنظيم الجيد.
وشددت زلابية على أن تراجع الأنشطة المسرحية يحرم الطالب من أداة تربوية وثقافية مهمة تسهم فى بناء الشخصية وتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعى والقيادة والثقة بالنفس، فضلًا عن دورها فى تعزيز الوعى والانتماء المجتمعى وإتاحة مساحة للحوار والتعبير عن الرأى. وأضافت أن المسرح يوفر خبرات إنسانية وثقافية لا يمكن أن تعوضها قاعات الدراسة التقليدية.
وأكدت أن المسرح الجامعى ما زال يؤدى دورًا محوريًا فى اكتشاف وصقل المواهب الشابة فى مجالات التمثيل والإخراج والكتابة والسينوغرافيا، مستشهدة بالأجيال الكثيرة من الفنانين والمبدعين الذين خرجوا من رحم المسرح الجامعى وأسهموا فى إثراء الحياة الثقافية والفنية فى مصر والعالم العربى. وأوضحت أن الحفاظ على هذا الدور يتطلب برامج تدريبية مستمرة وجسور تعاون فعالة بين الجامعات والمؤسسات الثقافية والفنية المتخصصة، مشيرة إلى تجربة المخرج خالد جلال فى «مركز الإبداع الفني» باعتبارها نموذجًا ناجحًا لربط المسرح الجامعى بالمسرح الاحترافى وإعداد أجيال من النجوم.
وفيما يخص وضع النشاط المسرحى بجامعة المنوفية، أكدت أنه لم يشهد إلغاءً للنشاط المسرحى، بل تحرص إدارة الجامعة على تنظيم مهرجان مسرحى سنوى لطلابها، بدعم من قيادات الجامعة. وأوضحت أن أى تراجع قد يطرأ على كثافة الأنشطة فى بعض الفترات يرتبط بعوامل مثل محدودية الموارد المالية أو ضغط الأجندة الدراسية والاعتبارات التنظيمية، وهى تحديات يمكن تجاوزها من خلال تعزيز الدعم المالى ووضع خطط سنوية واضحة للأنشطة وتوسيع الشراكات مع المؤسسات الثقافية وتشجيع مشاركة الطلاب فى مختلف مراحل الإنتاج المسرحى.
واختتمت حديثها بالتأكيد على ضرورة اتخاذ مجموعة من الخطوات العملية لضمان استمرار وتطوير المسرح الجامعى، فى مقدمتها زيادة المخصصات المالية للأنشطة الثقافية والفنية، وتطوير البنية التحتية للمسارح الجامعية وتجهيزها تقنيًا، وتنظيم ورش تدريبية متخصصة بشكل منتظم، ودعم مسابقات ومهرجانات المسرح الجامعى، وتشجيع تبادل الخبرات بين الجامعات.
كما دعت إلى تعميم تجربة «مسرح نوعية» بكلية التربية النوعية بجامعة المنوفية، التى أُعلنت عام 2022 بدعم من عميد الكلية الأستاذ الدكتور محمد زيدان وتحت إشرافها، باعتبارها نموذجًا ناجحًا للتكامل بين تخصصات المسرح والتربية الموسيقية والتربية الفنية والاقتصاد المنزلى وتكنولوجيا التعليم، بما يضمن تأسيس فرق مسرحية دائمة تمثل مختلف البرامج الأكاديمية وتوفر استدامة للحراك المسرحى داخل الجامعة.
واختتمت زلابية بالتأكيد على أن المسرح الجامعى ما زال يمثل مساحة حيوية للإبداع والتثقيف واكتشاف المواهب، لكنه يحتاج إلى رؤية مؤسسية واضحة تضمن استمراره وتطوره بوصفه جزءًا أصيلًا من العملية التعليمية والتربوية، وليس مجرد نشاط هامشى.

محمود أبوزيد: الاستثمار فى المسرح الجامعى هو استثمار فى اكتشاف ورعاية المواهب الشابة.
فيما يرى محمود أبوزيد، طالب بكلية PIS بجامعة حلوان، أن واقع النشاط المسرحى الجامعى لا يزال يواجه العديد من المشكلات المتكررة، موضحًا أن كل فصل دراسى يشهد أزمات مختلفة سواء داخل فريق كليته أو فى فرق كليات أخرى، وهو ما يعكس وجود تحديات مستمرة تعرقل استقرار النشاط المسرحى وتطوره.
وأشار إلى أنه لم يشهد داخل كليته إلغاء عروض مسرحية بشكل مباشر، لكنه استشهد بالأزمة الأخيرة التى شهدتها كلية الحقوق بجامعة حلوان، والتى انتهت بإلغاء أحد العروض المسرحية، مؤكدًا أن الواقعة أثارت جدلًا واسعًا بين الطلاب المهتمين بالمسرح.
وأوضح أن أكبر المشكلات التى يواجهها فريقه تتمثل فى غياب مكان مناسب للتدريبات، حيث كانت الكلية توفر فى السابق قاعة مخصصة للبروفات، قبل أن يتم تخصيصها لأغراض أخرى، ليضطر الفريق إلى التدريب فوق سطح المبنى الإدارى. ويؤكد أن هذا المكان غير ملائم للعمل المسرحى بسبب ظروف الطقس، وافتقاره للتجهيزات اللازمة، فضلًا عن الشكاوى المتكررة من الضوضاء التى تؤدى أحيانًا إلى إيقاف البروفات.
وأضاف أن الفريق يضطر فى كثير من الأحيان إلى استئجار مسارح خارج الجامعة على نفقته الخاصة حتى يتمكن من إعداد العروض بصورة احترافية، وهو ما يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على الطلاب. كما أشار إلى مشكلة نقص الميزانيات المخصصة للعروض، موضحًا أن الدعم المالى غالبًا ما يكون أقل من الاحتياجات الفعلية، الأمر الذى تسبب فى تراكم التزامات مالية على الفريق تجاه المتخصصين المشاركين فى تنفيذ العروض.
وأكد أن ضعف الدعم المادى يؤثر بشكل مباشر على جودة الإنتاج المسرحى، إذ يحد من قدرة الفرق على الاستعانة بمخرجين محترفين أو تطوير عناصر العرض المختلفة مثل الديكور والإضاءة والموسيقى والاستعراضات والملابس، مما ينعكس فى النهاية على مستوى المنافسة بين الفرق الجامعية.
ويرى محمود أن تراجع النشاط المسرحى يضر بالطلاب الموهوبين الذين يلتحقون بالجامعة بحثًا عن فرصة لتنمية قدراتهم الفنية، مؤكدًا أن المسرح الجامعى كان ولا يزال بوابة أساسية خرج منها عدد كبير من الفنانين والمبدعين فى مصر.
كما أعرب عن اعتقاده بأن النشاط المسرحى لا يحظى بالاهتمام الكافى من بعض الإدارات الجامعية، سواء من حيث الدعم المادى أو التنظيم الإدارى، مشيرًا إلى أن مواعيد المهرجانات والعروض كثيرًا ما تتعارض مع الامتحانات الدراسية، وهو ما يضع الطلاب المشاركين فى ضغوط كبيرة بين التزاماتهم الأكاديمية والفنية.
وطالب بزيادة المخصصات المالية للأنشطة المسرحية، وتوفير أماكن تدريب مناسبة داخل الجامعات، أو تخصيص ميزانيات لاستئجار أماكن بديلة عند الحاجة، مؤكدًا أن الاستثمار فى المسرح الجامعى هو استثمار فى اكتشاف ورعاية المواهب الشابة.
وفى رسالته إلى مسئولى الجامعات ووزارة التعليم العالى، دعا إلى النظر للمسرح الجامعى باعتباره منبعًا رئيسيًا لإعداد الفنانين والمبدعين، مطالبًا بمزيد من الاهتمام والدعم، وتفعيل حضور النقاد والمخرجين والمؤلفين للعروض الجامعية، وإنشاء لجان متخصصة لمتابعة النشاط المسرحى وتطويره، بدلًا من انتظار الأزمات حتى يتم الالتفات إلى مشكلاته.

محمد عبدالكريم: المسرح الجامعى ليس مجرد نشاط ترفيهى يمكن الاستغناء عنه عند الأزمات
أكد محمد عبدالكريم، الطالب بقسم المسرح (شعبة التمثيل والإخراج) بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، أن النشاط المسرحى الجامعى شهد خلال السنوات الأخيرة حالة من التطور التدريجى بعد فترة طويلة من الركود، موضحًا أن الطلاب أدركوا أهمية المسرح باعتباره مساحة للإبداع والتعبير، وهو ما انعكس بوضوح على مستوى العروض التى قُدمت هذا العام، والتى جاءت - على حد وصفه - بصورة فاقت توقعات الكثيرين.
وأشار إلى أن إلغاء بعض العروض أو الفعاليات المسرحية أمر حدث بالفعل فى أكثر من مناسبة، سواء داخل فرقته أو فى فرق أخرى بكليات مختلفة، مرجعًا ذلك فى أغلب الأحيان إلى غياب الميزانية المخصصة للنشاط المسرحى داخل بعض الكليات، بينما تعود بعض حالات الإلغاء إلى مشكلات تنظيمية داخل الفرق المسرحية نفسها أو إلى خلافات إدارية مع بعض المسؤولين داخل الجامعة.
وأضاف أن أزمة التمويل تمثل التحدى الأكبر أمام الفرق المسرحية الجامعية، إذ يضطر الطلاب فى كثير من الأحيان إلى تمويل العروض من مواردهم الخاصة عند غياب الدعم أو محدوديته. ورغم توافر أماكن التدريب فى معظم الكليات، فإن بعض الكليات تفتقر إلى مساحات مناسبة للتدريبات لأسباب تتعلق بأعمال الترميم أو غيرها من الظروف، مؤكدًا أن الموافقات الإدارية لا تمثل عقبة رئيسية فى أغلب الحالات.
وأوضح أن ضعف الدعم المادى واللوجستى ينعكس بشكل مباشر على جودة العروض، خاصة أن بعض الأعمال تحتاج إلى إمكانات فنية وتقنية كبيرة. وأشار إلى أن المخرجين والطلاب يضطرون أحيانًا إلى الاستغناء عن بعض العناصر المسرحية أو ابتكار حلول بديلة تتوافق مع الإمكانات المتاحة، مستشهدًا بما يُعرف بـ»المسرح الفقير» الذى يعتمد على الإبداع أكثر من اعتماده على الإمكانات المادية، معتبرًا أن المخرج الحقيقى هو القادر على تحويل المعاناة إلى فرصة للإبداع.
ولفت إلى أن تراجع النشاط المسرحى يؤثر سلبًا على الطلاب الموهوبين، إذ يصيب كثيرين منهم بالإحباط ويقلل من فرص تطوير مواهبهم وصقل خبراتهم الفنية، كما يضعف ثقتهم فى الدور الذى يمكن أن يلعبه المسرح الجامعى بوصفه بوابة نحو الاحتراف الفنى مستقبلًا.
وفيما يتعلق بموقف إدارات الجامعات، رأى أن غالبية الكليات تدرك أهمية المسرح الجامعى وتمنحه قدرًا مناسبًا من الاهتمام باعتباره واجهة ثقافية تعكس صورة الكلية داخل الجامعة، وإن كانت هناك بعض الكليات التى تنشغل بأولويات أخرى أو تعانى مشكلات إدارية تؤثر على مستوى اهتمامها بالنشاط المسرحى.
وطالب محمد عبد الكريم بضرورة تخصيص ميزانية مستقلة للنشاط المسرحى مع بداية كل عام دراسى، وتفعيل المتابعة المستمرة من جانب إدارات رعاية الشباب، إلى جانب زيادة اهتمام القيادات الجامعية بالعروض المسرحية وحضور مراحلها النهائية. كما دعا الطلاب إلى إدراك مسؤوليتهم بوصفهم ممثلين لكلياتهم وجامعاتهم، مؤكدًا أن هذا الوعى يسهم فى تحقيق النجاح وتقديم صورة مشرفة للمسرح الجامعى.
واختتم حديثه برسالة إلى مسئولى الجامعات ووزارة التعليم العالى، دعا فيها إلى اعتبار المسرح الجامعى استثمارًا حقيقيًا فى بناء شخصية الطالب وتنمية وعيه وقدراته الإبداعية، وليس مجرد نشاط ترفيهى يمكن الاستغناء عنه عند الأزمات.

أحمد أبوعوف: المسرح الجامعى منارة للإبداع.. والدعم الحقيقى هو الضمان لاستمراره وتطوره
يرى أحمد محمد أبوعوف، الطالب بالفرقة الثانية بقسم المسرح بكلية الآداب – جامعة بنى سويف، أن النشاط المسرحى داخل القسم شهد طفرة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، بفضل الجهود المبذولة من إدارة القسم برئاسة الأستاذ الدكتور عمر فرج، مشيرًا إلى أن نجاح القسم انعكس فى إقبال العديد من الحاصلين على مؤهلات عليا للعودة إلى الدراسة من جديد، إلى جانب التحاق طلاب من مختلف محافظات مصر بالقسم.
وأوضح أن القسم يشهد نشاطًا فنيًا مستمرًا، تجلّى فى مهرجانات العروض العملية ومشروعات التخرج، فضلًا عن المتابعة والدعم الدائمين من إدارة الكلية، حيث تحرص عميدة الكلية ووكيلة الكلية لشؤون التعليم والطلاب على حضور العروض المسرحية ومساندة الطلاب.
وأضاف أن قسم المسرح واجه فى بداياته بعض التحفظات وعدم القبول داخل المجتمع الجامعى، إلا أن العروض والفعاليات المتتالية ساهمت فى تغيير هذه الصورة بصورة كبيرة، مستشهدًا بالنجاح الذى حققته مسرحية «مش عيب عليك» التى قُدمت على مسرح الجامعة الأهلية، وتناولت قضية التفكك الأسرى والاجتماعى الناتج عن الإفراط فى استخدام التكنولوجيا، وهو ما دفع الحضور للمطالبة بإعادة عرضها مرة أخرى.
وفى المقابل، أشار أبوعوف إلى أن أبرز التحديات التى تواجه الطلاب تتمثل فى غياب ميزانية مخصصة للعروض المسرحية، إلى جانب استمرار أعمال الصيانة بمسرح الجامعة، ما يحرم الطلاب من الاستفادة الكاملة من الإمكانات المسرحية المتاحة. كما لفت إلى أن الطلاب القادمين من محافظات أخرى يتحملون أعباء مالية إضافية تتعلق بالإقامة والتنقل والمشاركة فى العروض، مطالبًا بتوفير دعم لوجستى من خلال إتاحة الإقامة بفندق الجامعة أو توفير وسائل نقل للمشاركين فى المهرجانات.
وأكد أن ضعف الدعم المادى واللوجستى ينعكس بشكل مباشر على جودة العروض المسرحية، موضحًا أن عناصر مثل الديكور والإضاءة والموسيقى والتجهيزات الفنية تمثل ركائز أساسية لأى عرض ناجح، وأن غياب أى منها يؤثر سلبًا على المستوى الفنى للعمل.
وشدد على أن تراجع النشاط المسرحى يمثل خطرًا على المواهب الشابة، إذ يؤدى إلى تعطيل مسيرة الإبداع وصقل القدرات الفنية للطلاب، مشيرًا إلى أن المسرح الجامعى كان عبر عقود طويلة بوابة انطلاق لعدد كبير من نجوم الفن المصرى، الأمر الذى يجعل الحفاظ عليه وتطويره ضرورة ثقافية وفنية لا غنى عنها.
ورغم التحديات، أكد أبوعوف أن قسم المسرح بجامعة بنى سويف يحظى بدعم من إدارة الجامعة والكلية ورئاسة القسم، معربًا فى الوقت نفسه عن تضامنه مع طلاب المسرح فى الجامعات الأخرى الذين يواجهون ظروفًا أكثر صعوبة.
وطالب بضرورة تخصيص ميزانية مستقلة لمهرجانات المسرح الجامعى، خاصة فى الأقسام الأكاديمية المتخصصة، إلى جانب إتاحة مسرح الجامعة بصورة أكبر لطلاب القسم بعد انتهاء أعمال الصيانة، وتوفير قاعات ومساحات أوسع للتدريبات العملية التى تتطلبها طبيعة الدراسة المسرحية.
واختتم رسالته بالتأكيد على أن المسرح الجامعى ليس مجرد نشاط ترفيهى، بل مؤسسة تربوية وثقافية تسهم فى بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته الفكرية والفنية والاجتماعية، داعيًا مسؤولى الجامعات ووزارة التعليم العالى إلى زيادة الاهتمام بالمسرح الجامعى، وتوفير الإمكانات اللازمة له باعتباره استثمارًا حقيقيًا فى طاقات الشباب وقدراتهم الإبداعية.

عبدالرحمن موسى: ضعف الميزانيات وتدخل بعض الإدارات فى اختيار النصوص أبرز أزمات المسرح الجامعي
يرى عبدالرحمن موسى، عضو فريق مسرح كلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن النشاط المسرحى الجامعى يواجه خلال السنوات الأخيرة العديد من التحديات التى أثرت على استمراريته وجودة مخرجاته الفنية، مشيرًا إلى أن بعض العروض المسرحية أُلغيت بالفعل فى عدد من الكليات، وكذلك خلال مسابقات المسرح الجامعى فى الفصول الدراسية الأخيرة.
وأوضح أن أسباب الإلغاء تتنوع بين ضعف الدعم المالى وتدخل بعض الإدارات فى العملية الفنية، قائلًا إن هناك كليات تمتنع عن تخصيص ميزانية لفريق المسرح، ما يضع عبء الإنفاق بالكامل على الطلاب، وهو أمر يصعب تحمله فى ظل ارتفاع تكاليف إنتاج العروض. كما أشار إلى أن بعض الكليات تفرض نصوصًا مسرحية بعينها على المخرجين، وترفض أى مقترحات أخرى، وهو ما يمثل – من وجهة نظره – تقييدًا لحرية الإبداع والتعبير، ويتعارض مع الدور الأساسى للفن.
وأضاف أن من أبرز الصعوبات التى تواجه الفرق المسرحية الجامعية ضعف الميزانيات المخصصة للنشاط، إلى جانب غياب قاعات بروفات مخصصة تتيح للطلاب التدريب والاستعداد للعروض فى بيئة مناسبة.
وأكد أن ضعف الدعم المادى واللوجستى ينعكس بصورة مباشرة على مستوى العروض المسرحية، موضحًا أن بعض الكليات ترفض صرف أى ميزانية للنشاط المسرحى، بينما تكتفى كليات أخرى بمبالغ محدودة لا تكفى لتوفير عناصر أساسية مثل الديكور والملابس والإكسسوارات. ورغم ذلك، فإن إيمان الطلاب بأهمية ما يقدمونه يدفعهم فى كثير من الأحيان إلى جمع الأموال من بينهم لتغطية نفقات العرض ومحاولة إخراجه بأفضل صورة ممكنة.
وحول تأثير تراجع النشاط المسرحى على الطلاب الموهوبين، أشار موسى إلى أن بعضهم يصاب بالإحباط نتيجة غياب البيئة الداعمة لممارسة موهبته، ما يدفعه إلى الابتعاد عن المسرح بشكل نهائى، بينما يحاول آخرون البحث عن فرص خارج الجامعة، لكنها غالبًا ما تكون محدودة ولا توفر لهم فرص التعلم والممارسة التى يتيحها المسرح الجامعى.
وأضاف أن تراجع الاهتمام بالمسرح الجامعى لا يقتصر على الجوانب المادية فقط، بل يمتد إلى غياب المتابعة الفنية الحقيقية من الوسط المسرحى، موضحًا أن العروض الجامعية كانت فى السابق تحظى بحضور مخرجين وفنانين كبار يكتشفون المواهب الشابة ويمنحونها فرصًا للمشاركة فى أعمال احترافية، بينما اختفى هذا الاهتمام إلى حد كبير فى الوقت الراهن، ما أفقد الطلاب أحد أهم الحوافز التى كانت تشجعهم على الإبداع والاستمرار.
وفيما يتعلق بدور إدارات الجامعات، يرى موسى أن الأزمة لا تكمن بالأساس فى إدارة الجامعة المركزية، وإنما فى إدارات بعض الكليات والمسؤولين عن الأنشطة الطلابية داخلها، لافتًا إلى أن مهرجانات المسرح الجامعى غالبًا ما تشهد اعتذار عدد من الكليات عن المشاركة فى كل دورة تقريبًا.
وطالب بضرورة توفير ميزانية مناسبة لكل فريق مسرحى، أو على الأقل وضع حد أدنى للدعم المالى تلتزم به جميع الكليات، إلى جانب تخصيص قاعات بروفات مستقلة للفرق المسرحية، واحترام حرية المخرجين والطلاب فى اختيار النصوص التى يقدمونها، فضلًا عن تعزيز اهتمام المسئولين والفنانين والنقاد بالمسرح الجامعى من خلال حضور العروض ومتابعة المواهب الشابة واكتشاف العناصر المتميزة.
واختتم رسالته إلى مسئولى الجامعات ووزارة التعليم العالى بالتأكيد على أن المسرح الجامعى لا ينبغى النظر إليه باعتباره مجرد نشاط طلابى، بل باعتباره أحد أهم الأدوات الثقافية والتربوية القادرة على الإسهام فى تشكيل وعى وفكر المجتمع فى المستقبل.


سامية سيد