قدم المركز القومى لثقافة الطفل التابع للمجلس الأعلى للثقافة داخل الحديقة الثقافية بالسيدة زينب العرض المسرحى سجين الهاء والواو من تأليف محمد عبدالحافظ ناصف سينوغرافيا وإخراج أحمد إسماعيل عبدالباقى، وقد فار هذا النص بجائزة رابطة العالم الإسلامى العالمية سنة 2000م، وتم نشره من دار العبيكان بالسعودية، ولأول مرة يتم تقديم النص فى مصر على مستوى الاحتراف، حيث قدم سابقًا فى المسرح المدرسى بالمملكة العربية السعودية ثم فى المسرح المدرسى بمصر.تدور الفكرة الرئيسية حول قيمة العمل، فحين نترك العمل ونركن إلى الكسل والخديعة لم تحل مشكلاتنا، وأن حل المشاكل يتم بالعمل وأن للعمل قيمة عظيمة، وإذا كان التآمر والخديعة فى لحظة من اللحظات أعطت لأى إنسان امتياز ما لبعض الوقت وكانت سببا فى التغطية على مشكلة ما، سنجد أن هذه المشكلة ستظهر مرة أخرى لأننا لم نقم بحل هذه المشكلة بشكل نهائى.أشار المخرج فى العرض لمثل شائع معروف للجميع بأنه صواب رغم خطئه يقول لا تدفن رأسك فى الرمال مثل النعامة وواجه أى مشكلات تقف فى طريقك وتتسبب فى عرقلتك.تدور الأحداث فى مكان ما، وفى فترة زمنية غير محددة إلا أننا نستنتج من أسماء بعض الممثلين، أو من الديكور والملابس أن الحكاية كانت فى مكان وزمان قديم مستلهم من التراث الشعبى ويسمح بمساحة من الكوميديا والتحبيظ ويحكى حكاية رجلاٍ كسولًا، كان يعمل حطابًا يدعى نعمان (نظير سيد)، وهذا الكسل جعلة يستدين من الفران (الخباز) حسان (محمد نوير)، وسرحان البقال (مجدى سعد)، وعثمان الجزار (رجب حامد) حتى يطعم أولاده، رغم تحذير زوجته حبهان (شيماء عمر) بأنه لا بد من عودته للعمل ويترك الكسل، لكن نعمان لا يفكر فى حل مشكلته ويخرج للعمل لسداد تلك الديون، وقد اقترح علية الفران الخبيث حسان عندما رآه يقلد بعض الأصوات أن يقلد صوت الكلب ويحاول أن يخيف كل من يأتيه للمطالبة بثمن ما حصل علية من بضاعة أطعم بها أولاده، وكرر حسان علية الأمر كوسوسة الشيطان لبنى آدم، فسمع له نعمان وعمل بنصيحته الشيطانية؛ لكن البقال سرحان، والجزار عثمان ذهبا للقاضى عبد الهادى (محمد سعد الدالى) وشكا له ما يفعله نعمان هذا الرجل الكسول، وعدم سداد أموالهم وقد انضم إليهم الخباز حسان، وعندما مثلًا جميعًا أمام القاضى الذى شاهد ما يفعله نعمان بإصدار صوت هو هوة الكلب؛ جاءت له فكرة أكثر ذكاءً عن فكرة حسان الخبيثة والتى كانت الطريق إلى حل أزمة نعمان وعودة الحق لأصحابه، فأصدر القاضى حكما على نعمان بأن يصدر فقط صوت الكلب طوال حياته، وإذا شاهده أحد فى المدينة يصدر صوت غير صوت الكلب (أى إذا عاد لإنسانية ويتحدث مثل البشر) يقوم بقطع لسانه، فيخشى نعمان من حكم القاضى، حيث أصبح سجين الهاء والواو أى سجين صوت الكلب (هو)، فمن يرتضى أن يكون كلب، ويظل كلب طوال عمره، فيحزن نعمان على ما فعله بنفسه، حيث أنه لا يستطيع العيش كإنسان دون أن يتحدث، فقد ظلم نفسة بفعلته الخبيثة، وأصبح أخرس بإرادته، وفقد إنسانيته، فيراجع نفسة ويقرر أن ينفض الكسل، وبالفعل بدأ العمل فى مهنته كحطاب، وكسب المال وأعطى لكلٍ من البقال والجزار حقوقهم؛ لكنه لم يرد دين الخباز عقابًا له على وسوسته له، والتى كانت سببا فى معاناته، ويؤيد القاضى ذلك حيث أن حسان الخباز هو من أوعز لنعمان الحطاب بهذه الفكرة الخبيثة. إن الكسل هو أكثر الأعداء والأشد فتكًا بالإنسان، وقد حثنا رسولنا الكريم على الاستعانة من الكسل لما فيه من تعطيل للطاعات وضياع الحقوق، وعلمنا بأن نقول: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَالْبُخْلِ».قام المؤلف محمد عبد الحافظ ناصف بتعزيز القيم الإيجابية مثل قيمة العمل والحق والعدل، وأظهر مساوئ القيم السلبية مثل قيمة الكسل والمؤامرة والخبث على لسان بعض الشخصيات داخل النص.عمل المخرج أحمد إسماعيل عبدالباقى والذى قام بتصميم الديكور على توظيف المكان الذى اختاره فى الحديقة الثقافية فاستغل وجود شجرة داخل المكان على يمين المتلقى، وكذلك بعض الفراغات، وباب غرفة على شكل أرش وفوقه قبه على شكل خوذة محارب التى تنتمى للعصر المملوكي؛ واستكمل المنظر المسرحى ليصبح منزل نعمان وزوجته، بوضع بعض البانوهات لتمثل جدران المكان، ووضع بداخلها أريكة مصنوعة من الخيزران (البامبو) وفرش بعض الحصر على الأرض، ويوضح منظر منزل نعمان الحطاب بأنه كان يكسب المال الوفير عندما كان يعمل بجدٍ ونشاط، ولا يتكاسل، حيث نجد بالمنزل زخارف هندسية تمثل شرفة عبارة عن زجاج معشق فى العمق أمام المتلقي؛ لكن عندما تكاسل نعمان عن العمل نرى أنه وضع على جدران منزله بعض من الموتيفات عبارة عن الأدوات التى كان يستخدمها فى عملة، والتى أصبحت تزين جدران المنزل مثل ( البلطة، المنشار،...)، ونرى فى العمق أمام المتلقى بجوار منزل نعمان أرش به فتحة صغير ة تمثل باب الدخول والخروج لمنزل حسان الفران جار نعمان الحطاب، وبجواره فراغ يمثل حديقة يذهب إليها نعمان ليمارس عملة كحطاب، وبجوار منزل نعمان وحسان يوجد سور من الخشب وضع بداخله مجسم من الحديد على شكل نعامة ويمثل المكان ساحة أو ميدان أطلق عليه ميدان النعام، والذى يؤكد المثل الشائع أن الإنسان يدفن راسة فى الرمال مثل النعام عندما لا يقوى على التغلب فى حل مشاكله، أما على يسار المتلقى وبجوار ميدان النعام، نرى مبنى ذا سور عال على شكل قلعة وضع أسفله كرسى عريض من الخشب استخدم كدار للقضاء ذهب إليها حسان وسرحان وعثمان ليشكو نعمان للقاضى، ويمثل المكان بشكل عام الذى يجلس أمامه الجمهور فضاءً للعرض المسرحى (المكان المرئى).كانت الإضاءة لإنارة المكان؛ حيث أن المكان مكشوف وأستخدم لإضاءته بعض الكشافات المحملة على أعمدة من الحديد، حيث الحكاية بسيطة وليس بها حالات درامية، والعرض يرتكز على قيم تربوية، منها إعلاء قيمة العمل، والحق، والعدل.قدم العرض بعض الأغانى باللهجة العامية، من تأليف الشاعر والكاتب أحمد زيدان وكانت ضمن نسيج العمل ومناسبة للأحداث ومكملة لها، وتساعد على تدفقها، وتحافظ على ضبط أيقاع العرض، فنجد فى بداية العرض أغنية بين نعمان وزوجته حبهان تخبر فيها المتلقى بحكاية هذا الشخص الذى تراكمت عليه الديون، وهو لا يعمل (حبهان: يا حفيظ يا حفيظ من دا النعمان، نعمان: معلش معلش معلش معلش، حبهان: ولا شغلة ولا مشغلة ولا حتى للدبان ينش) فهو شخص مشهور بالكسل، ويرى (نعمان: وأنا هصحى لإيه م الصبحية؟ والشمس بتوجع فى عنيا، فيها إيه لو أصحى العصرية، وتكون الزحمة تخف كمان، ولا شغلة ولا مشغلة ولا ولا) فقد كان نعمان كما تعرفه زوجته (حبهان: كان حطاب كدا ملو هدومه)، ثم أغنية بين نعمان الحطاب والفران حسان فبعدما يسمع حسان نعمان وهو يقلد الأصوات يحاول إقناعه بأن (حسان: فكر حبه لو أنك كلب.. كل كلامك يصبح هو هو، نعمان: وأما أنزل كدا فوق راسك ضرب.. حالًا تجرى وتنونو)، ويستمر الحوار فى إقناع حسان لنعمان (حسان: أخرت سداد الدين يا كبير، نعمان: برضك هو هو)، وعندما يقنع حسان نعمان بأن يصبح مثل الكلب يطلب منه (حسان: بس ما تنساش صاحبك لما الدنيا تروق وهيصفى الجو، نعمان: ها هو هو.. دى بينها هتروق وتحلى) وبذلك عندما يصدر نعمان صوتًا مثل الكلب ليخيف أصحاب الدين ويتعامل معهم بأنه بالفعل كلب شرس ويحتال عليهم ليأكل حقوقهم المادية، وبعد حكم القاضى على نعمان وخروج أصحاب الدين من دار القاضى ينتشر خبر ما يفعله نعمان (الجزار: نعمان بيهوهو، البقال: إيه يا خبر)، وأن ديونه (الجماعى: وديونه خلاص راحت يا بشر)، والسؤال هل هذا الفوز حقيقى أم لا، وأغنية نهاية العمل وفيها ملخص للحكاية وأن نعمان قرر ترك الكسل والعودة للعمل ويكسب المال ويفرح أولاده (حبهان: ولا هيشكك كدا م التجار ولا م الجزار ولا م البقال، نعمان: وبعرقه يجيب لحمه ومرقه وكمان العاب أفرحوا يا عيال)، حتى يخرج المتلقى مستمتعا بالحكاية والاستعراضات والغناء.أما الملابس كانت مستلهمة من روح التراث لا نستطيع تحديد عصر معين، وكانت مناسبة لبنية العرض الذى لم يحدد الزمان والمكان عبرت الألحان عن الحالة التراثية التى صبغ بها العرض من ديكور وملابس وأسماء بعض الممثلين (نعمان وحسان...)، وخاصة أسم الزوجة (حبهان) فكانت تميل إلى الموسيقى الشرقية فاستخدم القانون والعود.كانت استعراضات (ناصر عليان) بسيطة لخلق صورة بصرية مكملة للأحداث مع الغناء، وهى عبارة عن استعراض بعد حكم القاضى على نعمان بأن يعيش مثل الكلب كما أرتضى لنفسه، وهى فعلته شنعاء أثارت استياء الجميع من نعمان، فعبر هذا الاستعراض عن التشهير بعيوب نعمان وإظهار مساوئه للعلن ليرتدع من تسول له نفسه بأن يتحايل ويأكل حقوق الآخر، أما الاستعراض الآخر فكان ملخص للحكاية، وأن نعمان قرر ترك الكسل والعودة للعمل.كل التحية والشكر لكل من ساهم فى خروج هذا العرض للنور والتحية واجبة للكاتب محمد عبد الحافظ ناصف لإهداء هذا النص للمركز القومى لثقافة الطفل، والباحثة ولاء محمد مدير الحديقة الثقافية بالسيدة زينب وكل العاملين معها، ومساعد المخرج (شيماء أبوغزالة) والمخرج المنفذ (ياسر الخطيب) وشكر خاص للمخرج أحمد إسماعيل عبد الباقى لتقديمه هذا العرض المتميز بأقل التكاليف.