أغلب من كتبوا عن عرض مسرحية «الملك لير» أثبتوا ملخصًا لأحداثها، ولكن ملخصاتهم جميعها لم تكن وافية، بل سببت اضطرابًا عند القارئ لاختلافها من ناقد إلى آخر! حتى أسماء الممثلين لم تكن دقيقة، حيث يقول ناقد إن الممثل «فلان» أدى دور شخصية كذا، ويأتى ناقد آخر ويذكر اسمًا مختلفًا عن الاسم المذكور.. إلخ! ولهذا السبب سعيت جاهدًا لأصل إلى برنامج العرض الرسمى الذى به الملخص المعتمد من إدارة الفرقة، وأيضًا به توزيع الأدوار كما تم تحديدها، مهما تغيرت أو تبدلت! ووجدت المكتوب فى البرنامج الرسمى، الآتي: «الملك لير» تأليف شكسبير، ترجمة «إبراهيم رمزى»، تلخيص الأستاذ «فؤاد سليم». وجاء التلخيص هكذا:«الفصل الأول»: أدركت الشيخوخة الملك لير فعزم أن يقسم مملكته بين بناته الثلاث: ريفان زوجة كوروال وغوريل زوجة ألبانى وكورديليا التى يتنازع حبها صاحبا فرنسا وبوغانديا عظيمين من مملكته وصارحته الأخيرة، وهى الصغرى بأنها تطيعه وتحبه وتجله لكنها تشفق يوم تتزوج أن يحمل زوجها نصف محبتها معه ونصف خلة البر والرعاية منها فلا يروق ابنتيه الأخريين. ويثير هذا التصرف (إيرل كنت) فيكون جزاؤه النفى ويتقدم (لايرل غلوستر) أحد كبار بلاط لير وخلصائه ولدان أحدهما (إدغار) الشرعى والثانى (أدموند) غير الشرعى فيدفع الطمع هذا الأخير إلى الكيد لأخيه عند أبيه فيصدق غلوستر أن إدغار ينتوى اغتياله فيأمر بمطاردته واعتقاله وفى الوقت نفسه يوهم أدموند أخاه أن أباهما يريد به شرًا ويحمله على الهرب من وجهه.ونزل لير وفى معيته (كنت) متنكرًا ومائة من الفرسان ضيفًا على غونوريل فتنكرت له غونوريل فى الحفاوة وجفوتها فى المعاملة فأمر ساخطًا بالتأهب للرحيل إلى ابنته الأخرى ريفال عساها تكون خيرًا منها فتكلف غونوريل تابعها أوزوالد بالانطلاق إلى أختها برسالة قبل وصول أبيها وكان لير قد أمر (كنت) أيضًا أن يتقدمه برسالة إلى ريفان.«الفصل الثاني»: نزل دوق كورنوال وزوجته ريفان ضيفين على غلوستر فى قصره ورأى أدموند الفرصة سانحة فأوهم أباه أن إدغار أخاه اعتدى عليه وجرحه لما ضاقت به الحيلة عن أن يغريه بقتله فأكبر كورنوال عمله وضمه إلى رجاله. أما إدغار المسكين فيلجأ إلى مخبأ فى غابة. ويشتبك (كنت) (بأزوالد) فى شجار أمام قصر غلوستر فيغضب لذلك كورنوال ويأمر بوضع (كنت) فى المقطرة تأديبًا له. ويأتى لير بحاشيته فيغضب لما حل برسوله (كنت) وإذ يلقى ابنته ريفان يصادف منها معاملة شبيهة بمعاملة الأخرى التى لحقت به عند أختها منضمة إليها فى العقوق فيغضب لير ممن ينعتهما بالذئبتين ويأمر أن تشد الرحال وقد أدلهم الليل والريح تعصف. «الفصل الثالث» يعلم (كنت) بما بين الدوقين من الشقاق وبنزول الجيش الفرنسى إلى بعض المرافئ فيوقد أحد الأمناء إلى روفر ليقف كورديليا هناك فى المعسكر على حقيقة حال الملك أبيها فيلقى هناك إدغار مختبأ ولا يعرفه لإتقان تنكره وكان غلوستر قد وصلته رسالة سرية فيطلع عند الدوق فيثير ذلك كورنوال وينزل بغلوستر نقمته البالغة فيقتلع بيده إحدى عينيه ثم يتبعها بالأخرى انتقامًا منه وتستفز هذه الوحشية أحد الخدم فيعتدى على كورنوال ويجرحه جرجا بليغًا يهدد حياته.«الفصل الرابع»: رغبت غونوريل عن زوجها البانى إلى أدموند الذى ولى قيادة الجيش. ويتسخط البانى لما بدا من تصرف الاختين مع أبيهما وعقوقهما إياه. وينعى رسول دوق كورنوال إلى البانى فترى غونوريل أن وجود أدموند عن كثب من اختها ريغان التى صارت إيما فيه خطر على أمانيها من حبيبها ويعلم البانى بما كان من إساءة أدموند لأبيه فيكبر خلوص غلوستر وينتوى أن يثأر له. ويتلاقى لير بغلوستر ويظل الأول لا يعرف الثانى لفرط ما أصابه من ذهول ويأتى أوزوالد محاولًا قتل غلوستر فيقتله إدغار ويعلم من الرسائل التى معه مبلغ خيانة أخيه وخيانة غونوريل لزوجها. وتكون رجال كورديليا قد عثرت على لير وأتت به إلى المعسكر الفرنسى ليعنى به هناك تحت إشراف ابنته البارة.«الفصل الخامس»: تقهر جيوش فرنسا ويقع لير وكورديليا أسيرين فيأمر أدموند أن يدخلا السجن. ويأتى البانى ويطلب من أدموند تسليم من أخذهم أسرى فتجيب ريفان عنه: إنه قاد الجيوش وحمل عهد النسابة عنها وأنها اختارته لنفسها سيدًا ونزلت له عن جنودها وأسراها وثروتها وألقابها فيتهم البانى أدموند بالخيانة العظمى ويتوعده بالقبض عليه وعلى غونوريل. ويثور أدموند فيجابهه فجأة إدغار بخياناته لأخيه وأبيه وتآمره على الأمير ويتقاتلان فيسقط أدموند ويجبه البانى غونوريل برسالتها فتنصرف مستخذية. وينعى إدغار أباه الذى باركه قبل وفاته ويأتى من ينقل إلى الأمير أن غونوريل طعنت نفسها بسكين وقضت وإن اختها ماتت مسمومة بيدها ويحمل أدموند المحتضر إلى الخارج فيموت.. ويرى لير مقبلًا وعلى ذراعيه ابنته كورديليا المتوفاة شنقًا بأمر أدموند فيعلن البانى أنه سيفعل كل ما يعود بالراحة والسكينة على الملك. لكن لير وقد ألمت به كل هذه الغيرة والبلايا لا يمهله الموت فيفارق الحياة.وفى صفحة أسماء الممثلين بالبرنامج الرسمى، وجدت الآتى: «رواية الملك لير» ثلاثة فصول ترجمة الأستاذ إبراهيم رمزى، بروجرام من يوم الخميس 19 ديسمبر إلى الثلاثاء 24 منه سنة 1935، إخراج عزيز عيد. يمثل الملك لير بالتناوب الأستاذان عزيز عيد وجورج أبيض. [توزيع الشخصيات]: إبراهيم الجزار (رجل عجوز)، إبراهيم يونس (كوران)، أنور وجدى (دوق بورجانديا)، حسن البارودى (طبيب)، حسن رياض (إدغار)، عباس فارس (أرل كنت)، عبد العزيز خليل (أوزوالد)، على رشدى (دوق كورنوال)، فتوح نشاطى (ملك فرنسا)، فؤاد شفيق (أدمون)، فؤاد فهيم (ضابط)، محمود المليجى (دوق ألباني)، محمود رضا (أمير)، منسى فهمى (أرل غلوستر)، زينب الحكيم [زوزو حمدى الحكيم] (كوديليا)، زينب عثمان (البهلول)، فردوس حسن (غونوريل)، نجمة إبراهيم (ريفان).أما مسرحية «تاجر البندقدية» فكانت الثالثة فى تاريخ عروض الفرقة القومية، وأعلنت عنها جريدة الأهرام يوم 25/12/1935، حيث إن المسرحية من تأليف شكسبير ومن تعريب خليل مطران، ومن إخراج زكى طليمات وتمثيله أيضًا، مع كل من: أحمد علام، حسين رياض، سراج منير، عباس فارس، عمر وصفى، فتوح نشاطى، فؤاد شفيق، محمود رضا. وجاء فى البرنامج الرسمى المطبوع للمسرحية الآتي: رواية «تاجر البندقية» لشكسبير ترجمة شاعر القطرين الأستاذ خليل بك مطران، تلخيص الأستاذ فؤاد سليم:بروسيا فتاة من علية القوم فى بلمنت بارعة الجمال مات عنها أبواها مخلفين لها ثروة طائلة، وكان أبوها قد أوصى أن يناط أمر زواجها بثلاثة صناديق: ذهبى وفضى ورصاصى جعل فى الأول منها جمجمة ميت وفى الثانى رأس هزأة أبله، وفى الثالث رسمها، فمن اختار من الخُطاب الصندوق الذى فيه رسمها أصبحت له حليلة – وتقيدت بروسيا بهذه الوصية واستقبلت الكثيرين من نبهاء الخُطاب كان آخرهم أمير مراكش وأمير أراغون، دون أن يوفق واحد منهم إلى اختيار الصندوق الذى فيه رسمها – وترتاح بروسيا إلى خيبة هؤلاء الخُطاب لهوى لها فى فتى من مواطنيها يُدعى باسانيو. وكان باسانيو هذا مرتبك الشؤون المالية مثقل الكاهل بالدين فلجأ إلى صديقه التاجر البندقى أنطونيو يستعين بضمانه على اقتراض ثلاثة آلاف دوقية من شيلوخ المرابى اليهودى، فيدفع الوفاء أنطونيو إلى إجابة سؤال صديقه ويعرض على شيلوخ الضمان. لكن هذا الأخير وقد ظل حياته موضع زراية النصارى وتحقيرهم كان يضمر لهؤلاء الحقد والمقت ويمنى نفسه بيوم يتاح له فيه أن يثأر منهم وينالهم بأذى. ويشترط لقبوله طلب أنطونيو أن ينص فى الصك على حق الدائن فى استقطاع رطل من لحم الضامن إذا عجز عن الوفاء أو قصر فيه، ولا يتردد أنطونيو فى قبول هذا الشرط القاسى الوحشى. وكان لشيلوخ اليهودى هذا ابنة تدعى جسيكا بينها وبين الفتى النصرانى لورنزو حب متبادل وقد تعادهت معه على الزواج بعد الهرب إليه عاجلًا بما تظفر به من مال أبيها وجواهره. وتتاح لها الفرصة بانصراف أبيها عن البيت ليلًا إجابة لدعوة وانتشار المتنكرين من السكان فى المدينة احتفالًا بعيد المرافع. ويعود شيلوخ فإذا بيته خال مسروق فيثور ويصخب يائسًا، والمعيدون حوله يهزأون ويسخرون. وجاءت الأخبار أن مراكب لأنطونيو ثمينة غرقت فأصابته بخسائر فادحة. وأكد طوبال أحد التجار اليهود ذلك الخبر لصديقه شيلوخ، وكان هذا قد أوفده للبحث عن ابنته الهاربة، فيمنى نفسه بالثأر من هذا الغريم وشفاء غلته بما سيستقطعه من لحمه بحكم القانون.. هذا ما حدث فى البندقية أما فى بلمنت فيوفق باسانيو فى الاقتراع ويختار الصندوق الذى فيه رسم بروسيا حبيبته، وتسر هذه بتوفيقه وتجاهره بأنها وقد أصبحت له قد جعلت كل ما تملكه تحت تصرفه وتزيد فتهديه خاتمًا ثمينًا موصية إياه أن يحرص من إضاعته أو إهدائه. ويفد إلى بلمنت وافد قادمًا من البندقية فيفضى إلى باسانيو بما منى به صديقه أنطونيو من الخسائر وما بات يتهدده من توعد شيلوخ الجافى القلب فتشير بروسيا على زوجها بالسفر لنجدة صديقه. وما كاد ينصرف تلبية لنداء الواجب حتى تتهيأ هى أيضًا ووصيفتها للسفر خفية وتكل إدارة شؤونها طيلة غيابها إلى لورنزو وزوجته جسيكا.. حلّ أجل الصك وعجز أنطونيو عن الوفاء فلجأ شيلوخ إلى القضاء وجاء باسانيو إلى ساحة العدل يعرض قيمة الدين بل ضعفه فيأبى اليهودى إلا تنفيذ ما اشترط فى الصك، وكان دوج البندقية قد أرسل إلى روما يستطلع رأى العلامة بالاريو فى هذه القضية الغريبة فيجيئه رسول ينبئ أن بالاريو أناب عنه شابًا اسمه بلتزار سنى المنزلة بين العلماء وأوفده إلى البندقية ليستعان به على استجلاء ما غمض فيأذن الدوج بدخوله ويكل إلى علمه حلّ المعضلة فيفتى هذا للتشريع بعد إطلاعه على الصك أن شيلوخ تحت طائلة نص فى القانون البندقى يقضى بأنه إذا ثبت على أجنبى توسله بوسائل مباشرة أو مداورة للقضاء على حياة أحد الأهلين حق للشروع فى الجناية عليه نصف ما يملكه الشارع فى الجريمة وللحكومة النصف الآخر كما يقضى بجعل حياة المأخوذ لذنب رهن إشارة الدوج بانفراده، لكن نبل أنطونيو يأبى إلا أن يشفع لغريمه فتخفف المحكمة الحكم على شرط أن يوقع شيلوخ على صك يخرج به عن كل مال فى حوزته يوم وفاته لصهره لورنزو وكريمته. ويعرض باسانيو وأنطونيو على بلتزار القاضى الشاب أن يتقبل المال الذى يقدمانه له لا أمرًا وفاقًا، بل بعض الجزاء لما أبداه من حسن صنيع فيكتفى بقفازى أنطونيو ليلبسهما تذكرًا له وبخاتم فى يد باسانيو علامة على موته، فلا يرى باسانيو مندوحة من تقديمه إليه رغم ما له عنده من ثمن معنوى.. أسرعت بروسيا إذ مثلت دورها فى البندقية بالعودة إلى بلمنت قبل وصول باسانيو وصديقه أنطونيو إليها.. ويعود هذان على أثرها فيعلمان ما كان من سفرها متنكرة إلى البندقية فى زى قاض لتنقذ صديق زوجها من تبعة ضمانه لليهودى.. وترحب بروسيا أجمل ترحيب بأنطونيو الصفى الوفى وتزف إليه البشرى بأن ثلاثة من مراكبه مليئة بأثمن الأوساق قد وصلت إلى المرفأ سالمة بعد اليأس من نجاتها وتقدم للورنزو العقد الذى نزل بموجوبه شيلوخ له ولجسيكا نزولًا قانونيًا عن جميع أملاكه وأمواله بعد مماته.وفى صفحة الشخصيات بالبرنامج الرسمى، جاء الآتى: الفرقة القومية المصرية بدار الأوبرا، رواية «تاجر البندقية» ذات أربعة فصول وعشرة مناظر لشكسبير، ترجمة الأستاذ خليل مطران بك، ابتداء من يوم الخميس 26 ديسمبر والأيام التالية. أخرج الرواية ويمثل دور شيلوخ الأستاذ «زكى طليمات» خريج مسرح الأوديون بباريس ومبعوث وزارة المعارف، ترتيب الأسماء حسب الحروف الهجائية: إبراهيم الجزار (جوبو)، إبراهيم يونس (محضر)، أحمد علام (باسانيو)، أنور وجدى (ستفانو)، إسكندر منسى (خادم)، حسن فايق (لنسلو جوبو)، حسين رياض (أنطونيو)، سراج منير (دوج البندقية)، زكى طليمات (شيلوخ)، عباس فارس (الأمير المراكشي)، عبد العزيز خليل (سالارينو)، عمر وصفى (طوبال)، فتوح نشاطى (لورنزو)، فؤاد سليم (سالاريو)، فؤاد شفيق (جاتيانو)، محمد فهمى أمان (بلتزار)، محمد يوسف (سالاينو)، محمود رضا (أمير أراغون). تمثل «السيدة زينب صدقي» بورسيا، روحية خالد (جسيكا)، زوزو الحكيم (نريسا)، نجمة إبراهيم (وصيف). قام بانتخاب القطع الموسيقية الأستاذ عبدالحميد عبدالرحمن.بعد العرض بثلاثة أيام أرسل «إسماعيل وهبى» خطاب تهنئة لخليل مطران، قال فيه: «الأستاذ الجليل خليل مطران، حق على بعد أن شاهدت أمس رواية تاجر البندقية أن أتقدم لكاتبها الجليل بأسمى عبارات التهنئة لما دبجه يراعه من بلاغة فى اللفظ وسبك فى الحوار كما أتقدم لحضرات الممثلين مهنئًا إياهم بذلك المجهود المشكور خاصًا بالذكر مخرجها الفاضل الأستاذ زكى طليمات والسيدة زينب صدقى. وأرجو أن تتقبلوا هذه التهنئة من شخص يحمل لكم كل تجلة وإكبار. [توقيع] «إسماعيل وهبى» 28 ديسمبر 1935.