بدايات الملك لير فى مصر!

بدايات الملك لير فى مصر!

العدد 975 صدر بتاريخ 4مايو2026

كانت مسرحية «الملك لير» هى الثانية فى ترتيب عروض الموسم الأول للفرقة القومية المصرية، وكانت فى الوقت نفسه العرض المصرى الأول لهذه المسرحية داخل مصر، ورغم ذلك كانت لها إرهاصات أجنبية سابقة داخل مصر أيضًا! وبمعنى أوضح كانت لها خلفية منشورة ومعروفة فى الصحف المصرية، بل وتم عرضها «أجنبيًا» فى دار الأوبرا المصرية بدعوة رسمية من وزارة المعارف، هذا بالإضافة إلى أنها كانت موضوعة ضمن خطط «عزيز عيد» لعرضها فى فرقته الخاصة، قبل أن يقوم بإخراجها بنفسه فى عرض الفرقة القومية! لهذا كله يهمنا التعرف على هذه الخلفيات التاريخية، قبل أن نتحدث عن عرض المسرحية من قبل الفرقة القومية!
فى منتصف 1924 نشر الكاتب المسرحى والناقد «إبراهيم المصري» فى مجلة «التمثيل» ترجمة لكلمة عنوانها «كيف أخرج الممثل الكبير وزعيم المسرح الحُر فى فرنسا أندريه أنطوان دور الملك لير»؟! وهذه الكلمة لا تعنى أن إبراهيم المصرى سيكتب رأيه فى «أندرية أنطوان»، بل هو ترجم ما كتبه «أندرية أنطوان» عن كيفية إخراجه لمسرحية «الملك لير»! وفى هذه الكلمة المترجمة، قال «أندرية أنطوان»:
«شغفت منذ نعومة أظفارى بمطالعة أعمال الروائى العظيم «شكسبير»، وطالما حدثتنى نفسى بأنه سيمر بى يوم أعتلى فيه خشبة المسرح ممثلًا تلك الأعمال نافخًا فيها روح الحياة، حاملًا إليها كل ما يكنه قلبى من حرارة وشعر وخيال. وهكذا قدر لى .. فقد شئت وشاء القضاء أن أحقق فى يوم من الأيام حلمى وأن أبرز للناس إحدى شخصيات شكسبير الجليلة الخطر والتى كان لها أكبر تأثير علىّ فى حداثتى وشبابى. قلدتنى الحكومة رئاسة مسرح «الأوديون» وعهدت إلىّ تمثيل رواية «الملك لير» واخطرتنى أن ملك إنجلترا وملكتها سيفدان لمشاهدة الرواية وأنها ستكون ليلة مشهودة حافلة. فحفزت بذلك قواى واستنهضت عزائمى، ودفعت بى إلى الأمام فعولت على العمل الممتع القوى فى تؤدة ورصانة وتفكير. قرأت الرواية من جديد وأعدت تلاوتها بنفسى مرتين ثم كلفت صديقة لى كنت أهواها أن تقرأها لى مرتين أيضًا تحت ضوء عيونها العسلية الحالمة وفى ظل أهدابها الطويلة المعبودة. فعلت ذلك كى أعتصر من الرواية رحيق شعرها الأبدى وأرتشف من نظرات حبيبتى ولهجتها وحركاتها عسل روحى فأمزجه بذلك الرحيق مادة سحرية مقوية خالقة. انتهيت من هذه العملية وخلوت بنفسى فى عزلة مطمئنة هادئة على سفح جبل من جبال سويسرا الشامخة. وهناك أخذت أطالع آراء أكبر نقاد أوروبا فى جميع أعمال شكسبير لا سيما «الملك لير». قرأت بتعمق ودقة شديدين أقوال الباحث الألمانى «فون شلجل» والروائى «لسنج» والفيلسوف «تاين» وجماعة النقاد المعاصرين حتى استطعت الهبوط إلى قرارة نفس الشاعر وتفهم أسرار فنه. بعد ذلك شعرت باكتمال نفسانى غريب ملأ جو حياتى. وضرب من النضوج والإشراق والبحبوحة غمر جهازى العصبى وأطلقه من عقال معيشته اليومية الآلية البلهاء. عندها فكرت فى ضرورة الابتداء بالعمل حالًا. إلا أن نظام مسرح «الأوديون» القاضى بالانتظار الطويل ريثما ينتهى تمثيل الروايات الأخرى، ويحين دور «روايتي» كان يعذبنى مرّ العذاب مستثيرًا حواسى مقلقًا نفسى معكرًا عليّ صفو مجدى ونعيمى المنتظر. أجل كنت أخشى على روحى الجديدة من تفاهة الحياة اليومية أن تذهب بها أو تهدم تمثال الجمال الذى أقمته فى فسحاتها ثم تذروه هباء لذلك كانت تبدو عليّ كآبة وجهامة تنفر منى الأصدقاء والأحباب ولا أعرف الخلاص منها إلا بالارتماء فى حضن العزلة الخصبة بالأحلام والآمال. يا للحيرة ويا للمرارة لن أنسى فى حياتى كلها تلك الليالى الطويلة الثقيلة بظلماتها، المذعورة بأشباحها. الراجفة بأنينها كما إنى لن أنسى أيضًا ذلك اليوم الصافى البديع يوم أول تجربة من تجارب «الملك لير». لقد أحس بى الجميع رجلًا آخرًا مورق الصحيفة، زاهى الطلعة، فياض المشاعر، جياش التباريح كأنما خلق فى عنصر شاذ غريب أو كأنى برمتى خلقت على أرض الله من جديد «ترجمة إبراهيم المصري».
فى عام 1927 قررت وزارة المعارف المصرية استقدام إحدى الفرق المسرحية الإنجليزية المتخصصة فى عروض شكسبير لتقدم بعض العروض لطلاب المدارس وللجمهور المصرى أيضًا، كون أعمال شكسبير المسرحية تُدرس أدبيًا فى المدارس المصرية، لذلك أرادت الوزارة عرض الأعمال المسرحية الأدبية بصورة فنية عملية أمام الطلاب والجماهير، وحدث هذا بالفعل عندما حضرت «فرقة إتكنز» المسرحية الإنجليزية وعرضت مسرحيات شكسبير فى دار الأوبرا المصرية، ومنها: هملت، الملك لير، أنطونيو وكليوباترا، يوليوس قيصر، هنرى الرابع.
نجحت الفرقة ونجحت عروضها فأرادت وزارة المعارف تكرار التجربة فى العام التالى، حيث نشرت جريدة «الأخبار» خبرًا فى أغسطس 1928 عنوانه «تقدير الجمهور المصرى للتمثيل الصحيح .. حول فرقة إتكنز»، قالت فيه: «استقدمت فى العام الماضى وزارة المعارف فرقة إتكنز لتمثل روايات شكسبير لتكون رسولًا صادقًا إلى هذا الشعب الذى يقدر فى هذا العبقرى النابغ نواحى عظمته الناطقة فى رواياته القيمة. وحضت وزارة المعارف طلبة مدارسها وتلاميذها على شهود هذه الروايات والتى بلغت ست مسرحيات فى العام الماضي».
عرضت الفرقة أعمالًا كثيرة لشكسبير، يهمنا منها مسرحية «الملك لير»، التى تناولتها معظم الصحف الفنية المصرية، مثل: مجلة الناقد، ومجلة المستقبل، وجريدة السياسة! فالناقد قالت تحت عنوان «تمثيل رواية الملك لير فى القاهرة»: إن تمثيل فرقة المستر إتكنز لرواية «الملك لير» فى الأوبرا الملكية مساء السبت يجدد ذكرى أكاليل الفوز التى كللت بها فى لندن، وفى غيرها فإن تمثيل هذه الرواية التراجيدية البديعة محفوف بصعوبات مسرحية جمة غير أن «المستر إتكنز» تغلب عليها قبلًا وأصبح تمثيله هذه الرواية من أبعث الأمور على الارتياح حتى أن «تشارلس لامب» الناقد المسرحى الشهير صرح بأن تمثيله لهذه التراجيديا كان أمرًا متعذرًا من وجهة مسرحية. ومعلوم أن هذه الرواية تمثل بريطانيا فى عصورها القديمة لأن «لير» هذا هو من الملوك السياسيين الخياليين، وهى فى نفسيتها رواية تراجيدية تمثل إنكلترا فى عصر إلياصابات ولذلك سيكون تمثيل المستر إتكنز فريدًا فى بابه. ولما مثلت هذه الرواية منذ سنوات قال أهل لندن إن المستر إتكنز خير ممثل للشخصيات الماضية، وسيعيد هذه المهارة فى القاهرة وستكون المس «مارى هويد» التى تمثل دور كريمته شريكته فى هذا التمثيل، وهى تمثله شابة بلغت مكانًا رفيعًا فى عيون الأمريكيين، وسيمثل غيرهم أدوار مهمة من قبل ممثلى الفرقة وممثلاتها، وهم: المس «ستيلا أربنينا» ممثلة الفرقة الأولى، المس «مارجوت ليستر»، «دنكان يارو»، «بيتر مادجويك»، «جون مور»، «سسيل تراونسر»، «برونو برنانا»، المس «نانسى كونستام»، «باتريك أدير»، «أرثر برن»، «فيليب توملي»، «موريس فاركهارسن»، المس «مارى هون».
أما جريدة «السياسة» فقد نشرت يوم 4/11/1928 تحت عنوان «الملك لير رواية شكسبير التى تمثلها فرقة إتكنز الليلة بالأوبرا» خلاصة وافية لها، من خلال شرح لأحداث كل فصل من الفصول الخمسة بما فى كل فصل من مناظر، وشغلت بذلك صفحة كاملة من صفحات الجريدة.
أما مجلة «المستقبل» فقد نشرت مقالة عن العرض يهمنا منها ما نشرته عن التمثيل قائلة: «قام المستر «روبرت إتكنز Atkins» بدور الملك لير بما فيه من مشقة، حيث كان المستر إتكنز بديعًا فى الفصل الأول عند دخوله غرفة العرش يتبعه الأشراف والخدم موفقًا فى كل حركاته. كنا نرى ملكًا حقًا من ملوك القرون الوسطى يأمر وينهى فى ملكه كما شاء غير أننا لاحظنا فى الفصل الأخير أن نشاط المستر إتكنز فى حركاته لا يتفق مع كبر سن الملك لير، فكنا نراه يقفز كشاب فى مقتبل العمر بالرغم من تلك اللحية الناصعة البيضاء التى غطى بها وجهه. وهكذا لم يجتذب المستر إتكنز عطف الجمهور على ذلك الملك المسن المسكين الذى فقد ملكه وماله وعقله. كذلك لم تؤثر فينا تلك الصيحات التى كان يلقيها فى قصف الرعود وربما كان السبب فى ذلك هو عدم وجود المناظر الكافية لتساعد المستر إتكنز على إظهار دوره كما يشاء».
بعد ست سنوات تقريبًا، وتحديدًا فى أغسطس 1934، نشرت مجلة «المصور» خبرًا تحت عنوان «فرقة عزيز عيد»، قالت فيه: «كتبنا منذ أسبوعين كلمة عن الفرقة التى أزمع كبير المخرجين الأستاذ عزيز عيد أن يواجه بها الموسم التمثيلى القادم. هذا وقد كان فى عزمه أن يقوم مع تلك الفرقة برحلة إلى الوجه القبلى تستغرق شهر سبتمبر المقبل، ولكنه عاد فى اللحظة الأخيرة فعدل عن الرحلة وقرر أن يفتتح موسمه مبكرًا حيث يبدأ العمل فى مسرحه بدار التمثيل العربى فى النصف الأول من شهر سبتمبر. أما رواية الافتتاح فهى «الملك لير»، وهى إحدى مخلفات شكسبير، كما أنها من بين الروايات التى ترجمتها وزارة المعارف كنماذج للأدب العربى. فنرجو لفرقة عزيز نجاحًا يتناسب ما أداه للتمثيل من أياد بيضاء».
تتبعت هذا الخبر فلم أجد ما يؤكد حدوثه، حيث إن عزيز عيد لم يكوّن فرقة جديدة فى هذه الفترة، إلا إذا كانت الفرقة المقصودة هى فرقة «اتحاد الممثلين العام» التى أشرنا إليها من قبل، لكنها لم تعرض مسرحية «الملك لير»! هذا كل ما لدينا من خلفيات تاريخية حول مسرحية «الملك لير» فى مصر، قبل عرضها لأول مرة فى الأوبرا الملكية من خلال الفرقة القومية المصرية!
بعد أن قدمت «الفرقة القومية المصرية» أولى عروضها «أهل الكهف» لمدة أسبوع واحد، قدمت فى أسبوعها الثانى مسرحيتها الثانية «الملك لير» ابتداءً من يوم 19 ديسمبر 1935 بدار الأوبرا الملكية، وهى إحدى روائع شكسبير، عرّبها «إبراهيم رمزي» وأخرجها «عزيز عيد»، وتقع فى ثلاثة أقسام تشتمل على ثلاثة وثلاثين منظرًا. ويقوم بدور الملك لير بالتناوب «جورج أبيض» و«عزيز عيد»، كما يقوم بتمثيل بقية الأدوار: حسين رياض، منسى فهمى، عباس فارس، فؤاد شفيق، على رشدى، محمود المليجى، فتوح نشاطى، عبد العزيز خليل، محمود رضا، فردوس حسن، زيزى عثمان، زوزو حمدى الحكيم، نجمه إبراهيم. ووضع ألحانها الموسيقية «عبد الحميد علي»، هذا ما جاء فى إعلانات الصحف! أما ما جاء فى «بمفلت» العرض الذى وُزع على الجمهور، فجاء فى الآتي:
رواية «الملك لير» ذات ثلاثة فصول، ترجمة الأستاذ إبراهيم رمزى .. بروجرام من يوم الخميس 19 ديسمبر إلى الثلاثاء 24 منه سنة 1935، إخراج الأستاذ عزيز عيد. يمثل الملك لير بالتناوب الأستاذان عزيز عيد وجورج أبيض. إبراهيم الجزار «رجل عجوز»، إبراهيم يونس «كوران»، أنور وجدى «دوق بورجانديا»، حسن البارودى «طبيب»، حسين رياض «إدغار»، عباس فارس «أرل كنت»، عبد العزيز خليل «أوزوالد»، على رشدى «دوق كورنوال»، فتوح نشاطى «ملك فرنسا»، فؤاد شفيق «أدمون»، فؤاد فهيم «ضابط»، محمد إبراهيم «أحد الأشراف»، محمد يوسف «ضابط»، محمود المليجى «دوق ألباني»، محمود رضا «أمير»، منسى فهمى «أرل غلوستر»، زينب الحكيم «كورديليا»، زينب عثمان «البهلول»، فردوس حسن «غونوريل»، نجمة إبراهيم «ريفان».
وجاء فى «البمفلت» أيضًا ملخص للمسرحية بقلم «فؤاد سليم»، وها هو: «الفصل الأول»، أدركت الشيخوخة الملك لير فعزم أن يقسم مملكته بين بناته الثلاث: ريفان زوجة كوروال، وغوريل زوجة ألبانى، وكورديليا التى يتنازع حبها صاحبا فرنسا وبورغانديا، فلما طلب منهن أن يعرف أيهن أشد حبًا له سمع من الأوليين ما خدعه وأرضاه فأنالهما قسمين عظيمين من مملكته، وصارحته الأخيرة وهى الصغرى بأنها تطيعه وتحبه وتجله لكنها تشفق يوم تتزوج أن يحمل زوجها نصف محبتها معه ونصف خلة البر والرعاية منها فلا يروق أباها هذا الجواب ويقضى بحرمانها وبضم نصيبها إلى ما أخذه الأميران فيما أخذا من بائنة ابنتيه الأخريين. ويثير هذا التصرف (إيرل كنت) فيكون جزاؤه النفى ويتقدم ملك فرنسا فيعلن أن كورديليا المعطال ستكون ملكة على نفسه وعلى شعبه. وكان (لايرل غلوستر) أحد كبار بلاط لير وخلصائه ولدان أحدهما (إدغار) الشرعى والثانى (أدموند) غير الشرعى فيدفع الطمع هذا الأخير إلى الكيد لأخيه عند أبيه فيصدق غلوستر أن إدجار ينتوى اغتياله فيأمر بمطاردته واعتقاله وفى الوقت نفسه يوهم أدموند أخاه أن أباهما يريد به شرًا ويحمله على الهرب من وجهه. ونزل لير فى معيته (كنت) متنكرًا ومائة من الفرسان ضيفًا على غونوريل فتنكرت له وتواقح (أوزوالد) تابعها فضربه الملك ولكزه (كنت) برجله واستفز فى النهاية لير فتور غونوريل فى الحفاوة وجفوتها فى المعاملة فأمر ساخطًا بالتأهب للرحيل إلى ابنته الأخرى ريفان عساها تكون خيرًا منها فتكلف غونوريل تابعها أوزوالد بالانطلاق إلى ريفان.
«الفصل الثاني»: نزل دوق كورنوال وزوجته ريفان ضيفين على غلوستر فى قصره ورأى أدموند الفرصة سانحة فأوهم أباه أن إدغار أخاه اعتدى عليه وجرحه لما ضاقت به الحيلة عن أن يغريه بقتله فأكبر كورنوال عمله وضمه إلى رجاله. أما إدغار المسكين فيلجأ إلى مخبأ فى غابة. ويشتبك (كنت) (بازوالد) فى شجار أمام قصر غلوستر فيغضب لذلك كورنوال ويأمر بوضع (كنت) فى المقطرة تأديبًا له. ويأتى لير بحاشيته فيغضب لما حل برسوله (كنت) وإذ يلقى ابنته ريفان يصادف منها معاملة شبيهة بمعاملة الأخرى التى لحقت به عند أختها منضمة إليها فى العقوق فيغضب لير ممن ينعتهما بالذئبتين ويأمر أن تشد الرحال وقد أدلهم الليل والريح تعصف.
«الفصل الثالث»: يعلم (كنت) بما بين الدوقين من الشقاق وبنزول الجيش الفرنسى إلى بعض المرافئ فيوفد أحد الأمناء إلى روفر ليقف كورديليا هناك فى المعسكر على حقيقة حال الملك أبيها ثم يلحق بلير الذى بات فى أسوء حال يجالد العناصر الشكسة ويقوده إلى خص أكتشفه فيلقى هناك إدغار مختبئًا ولا يعرفه لإتقان تنكره وكان غلوستر قد وصلته رسالة سرية فيطلع أدموند عليها مفضيًا إليه أنه سينحاز إلى جانب الملك فيذهب أدموند من فوره ويشيء بأبيه عند الدوق فيثير ذلك كورنوال وينزل بغلوستر نقمته البالغة فيقتلع بيده إحدى عينيه ثم يتبعها بالأخرى انتقامًا منه وتستفز هذه الوحشية أحد الخدم فيعتدى على كورنوال ويجرحه جرحًا بليغًا يهدد حياته.
«الفصل الرابع»: رغبت غونوريل عن زوجها ألبانى إلى أدموند الذى ولى قيادة الجيش. ويتسخط ألبانى لما بدا من تصرف الأختين مع أبيها وعقوقهما إياده. وينعى رسول دوق كورنوال إلى ألبانى فترى غونوريل أن وجود أدموند عن كثب من أختها ريغان التى صارت إيما فيه خطر على أمانيها من حبيبها ويعلم ألبانى بما كان من إساءة أدموند لأبيه فيكبر خلوص غلوستر وينتوى أن يثأر له. ويتلاقى لير بغلوستر ويظل الأول لا يعرف الثانى لفرط ما أصابه من ذهول ويأتى أوزوالد محاولًا قتل غلوستر فيقتله إدغار ويعلم من الرسائل التى معه مبلغ خيانة أخيه وخيانة غونوريل لزوجها. وتكون رجال كورديليا قد عثرت على لير وأتت به إلى المعسكر الفرنسى ليعنى به هناك تحت إشراف ابنته البارة.
«الفصل الخامس»: تقهر جيوش فرنسا ويقع لير وكورديليا أسيرين فيأمر أدموند أن يدخلا السجن. ويأتى أليانى ويطلب من أدموند تسليم من أخذهم أسرى فتجيب ريفان عنه: أنه قاد الجيوش وحمل عهد النيابة عنها وأنها اختارته لنفسها سيدًا ونزلت له عن جنودها وأسراها وثروتها وألقابها فيتهم ألبانى أدموند بالخيانة العظمى ويتوعده بالقبض عليه وعلى غونوريل. ويثور أدموند فيجابهه فجأة إدغار بخياناته لأخيه وأبيه وتآمره على الأمير ويتقاتلان فيسقط أدموند ويجبه ألبانى غونوريل برسالتها فتنصرف مستخذية. وينعى إدغار أباه الذى باركه قبل وفاته ويأتى من ينقل إلى الأمير أن غونوريل طعنت نفسها بسكين وقضت وأن أختها ماتت مسمومة بيدها ويحمل أدموند المحتضر إلى الخارج فيموت. ويرى لير مقبلًا وعلى ذراعيه ابنته كورديليا المتوفاة شنقًا بأمر أدموند فيعلن ألبانى أنه سيفعل كل ما يعود بالراحة والسكينة على الملك. لكن لير وقد ألمت به كل هذه الغيرة والبلايا لا يمهله الموت فيفارق الحياة.


سيد علي إسماعيل