?«مسرحنا»..ذاكرة المسرح المصري ومنبر النقد

?«مسرحنا»..ذاكرة المسرح المصري ومنبر النقد

العدد 1000 صدر بتاريخ 26أكتوبر2026

على مدار مسيرتها، رسخت جريدة «مسرحنا» مكانتها بوصفها نافذة مهمة على الحركة المسرحية المصرية، وذاكرة توثق عروضها وفعالياتها في القاهرة والأقاليم. والتقينا بمجموعة من المسرحيين  للتعرف على دور الجريدة في توثيق الحركة المسرحية المصرية، وإسهامها في اكتشاف أجيال جديدة من النقاد والكتّاب المسرحيين. 
وتكشف شهاداتهم عن دورها في دعم الحركة النقدية ونشر النصوص المسرحية وإتاحة الفرصة للأقلام الشابة، وسط آمال بعودة إصدارها الورقي واستمرار رسالتها التوثيقية والثقافية.
نشر لي في جريدة مسرحنا أول نص مسرحي للأطفال “الأراجوز الكسلان”
 قال الكاتب المسرحي السيد فهيم: «مثلت مسرحنا منذ صدورها نافذة مضيئة يطل منها عشاق المسرح المصري على مختلف الفعاليات المسرحية في مصر. وشهدت تطورا تصاعديا ملحوظا خلال فترة قصيرة. خاصة أن أوج نجاحها تزامن مع غياب مجلة المسرح وهي المجلة الوحيدة التي كانت متربعة على عرش الصحافة المسرحية لسنوات طوال. ثم ظهرت آفاق مسرحية عن الهيئة العامة لقصور الثقافة واختفت بعد عدة سنوات. 
وتابع :»لكن مسرحنا ظلت محتفظة برونقها وحيويتها وكنا ننتظر الإصدار الورقي كل أسبوع لمتابعة ما يستجد من عروض ومتابعات نقدية بل ونصوص مسرحية.. أذكر أنه نشر لي في جريدة مسرحنا أول نص مسرحي للأطفال وهو الأراجوز الكسلان ثم نص أرنوب يتحدى أشبول في عهد الصديق الجميل يسري حسان حينما كان رئيساً للتحرير. 
ولازلنا نتابع وننتظر كل عدد جديد من مسرحنا فقد أضحت هي الرابط الحيوي والأكثر ارتباطا بالمسرحيين المصريين بمختلف أجيالهم وتوجهاتهم. لكن لا يمكن أن نتجاهل أمنيتنا في عودة الإصدار الورقي الذي كان يمثل قيمة مادية ومعنوية لكثير من المسرحيين وأنا منهم. وهذا ينطبق على جميع الإصدارات الورقية التي تحولت مع مجريات العصر إلى إصدارات رقمية لأسباب كثيرة كلنا نعلمها. 
وختاما كل التحية والتقدير لمسرحنا وجنودها الأكفاء الذين لا يألون جهدا كل في موقعه.

جريدة «مسرحنا»: منارة النقد المسرحي وذاكرة الإبداع في مصر
قال الفنان ناصر عبد التواب: تُعد جريدة «مسرحنا» إحدى أهم المطبوعات المتخصصة التي واكبت بحرص كل أخبار المسرح والمسرحيين في ربوع مصر الحبيبة؛ إذ نجحت في تسليط الضوء على مسرح الأقاليم وفنانيها، وعرّفت الجمهور بالعديد من العروض المقدمة من قِبل فرق الهيئة العامة لقصور الثقافة. 
ولم تقتصر مسيرتها على التغطية فحسب، بل امتدت لتقديم قراءات نقدية رفيعة المستوى بأقلام نخبة من كبار النقاد والشباب، إلى جانب نشر النصوص المسرحية بنسختيها المعرّبة والمحلية لمؤلفين مصريين. 
وحتى بعد تحولها إلى النسخة الإلكترونية بدلاً من الورقية، حافظت «مسرحنا» على تأثيرها الفاعل في مواكبة الأنشطة والمهرجانات والندوات المسرحية عبر متابعات متميزة وإشراف واعٍ من أسرة التحرير برئاسة الكاتب والناقد محمد الروبي، ومن قبله الصديق الكاتب والشاعر يسري حسان. 
فلهم جميعاً كل التحية والتقدير، وألف مبروك هذا العطاء المستمر، متمنين لهم دوام التوفيق وصولاً للاحتفال بالعدد المليون، ودامت جهودكم الرائعة في إثراء الحركة النقدية والمسرحية في مصر.

مجلة «مسرحنا» نافذة مهمة على المشهد المسرحي المصري وعودة إصدارها الورقي ضرورة توثيقية 
قال المؤلف المسرحي والناقد د. طارق عمار، إن جريدة «مسرحنا» تمثل نافذة مهمة على المشهد المسرحي المصري منذ صدورها وحتى الآن، حيث أسهمت بصورة كبيرة في تغطية كل ما يتعلق بالمسرح من مهرجانات وعروض وفعاليات مركزية بالقاهرة، بل كانت أكثر تركيزًا على تلك الفعاليات في أقاليم مصر الثقافية المختلفة، الأمر الذي جعلها في واجهة المجلات المتخصصة والمعنية بالشأن المسرحي في جميع أنحاء مصر. 
وأضاف أن المجلة، مع اتساع رقعة تغطيتها التي لم تقتصر على الفعاليات المسرحية التي تقدمها الهيئة العامة لقصور الثقافة، وهي الجهة المصدرة للمجلة، تمكنت من تغطية عدد كبير من عروض المسرح بالقاهرة والأقاليم، ومتابعة الشأن المسرحي ومستجداته، ومناقشة ما يعترض طريق المسرح المصري من عقبات، إلى جانب تغطية مهرجانات الهواة والمستقلين، فضلًا عن المهرجانات الإقليمية والختامية التي تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة، وإصدار أعداد خاصة لمتابعة المهرجانات الكبرى والنوعية التي تقام في مصر، مثل المهرجان القومي للمسرح المصري ومهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي وغيرها. 
وأوضح أن المجلة تحولت، من خلال هذا الدور، إلى منصة كبرى لتقديم نقاد جدد إلى الساحة النقدية المصرية، والدفع بهم إلى مصاف النقاد المحترفين، إلى جانب توسيع نطاق العمل الصحفي من خلال التحقيقات والتغطيات الصحفية والملفات الخاصة التي أصدرتها عن فعاليات مسرحية بعينها أو قضايا تشغل الرأي العام بين جموع المسرحيين في مصر، الأمر الذي أسهم في تقديم عدد كبير من النقاد والصحفيين الشباب وتدريبهم مهنيًا على يد نخبة من رواد العمل النقدي والصحفي في مصر. 
وأكد عمار أن استمرار صدور مجلة «مسرحنا» يمثل أهمية قصوى، بعدما أصبحت النافذة الأكبر والأكثر اتساعًا لتغطية كل ما يخص الشأن المسرحي المصري نقديًا وصحفيًا، إلى جانب اضطلاعها بدور مهم في تقديم أجيال جديدة من النقاد والصحفيين الشباب. 
وأعرب عن أمله في ألا يقتصر صدور المجلة على الشكل الإلكتروني، وأن تعود إلى الصدور بصيغتها الورقية، لتستكمل دورها التوثيقي لتاريخ المسرح المصري وفعالياته.

«مسرحنا» أسهمت في ظهور أجيال جديدة من النقاد والكتّاب المسرحيين 
قال الأستاذ الدكتور مدحت الكاشف إن جريدة «مسرحنا» منذ تأسيسها عام 2007، اعتمدت على مجموعة من الأقلام الجديدة، وأسهمت في ظهور أجيال من النقاد والكتّاب المسرحيين، خاصة أنها صدرت في وقت كانت فيه الحركة النقدية المسرحية تشهد حالة من التراجع، لا سيما النقد المعني برصد حركة العروض المسرحية المصرية والعروض الوافدة، سواء ضمن المهرجانات المختلفة أو في الفعاليات والمناسبات المسرحية المتنوعة. 
وأوضح أن تلك الفترة شهدت تراجعًا في الحركة النقدية، باستثناء بعض المحاولات الفردية التي قدمها عدد من كبار النقاد عبر وسائط أدبية لم تكن منتشرة بالقدر الكافي، فضلًا عن تعثر مجلة «المسرح» وتوقفها أكثر من مرة، وهو ما جعل جريدة «مسرحنا» في ذلك الوقت منارة التف حولها الشباب من النقاد والكتّاب، بعدما وجدوا فيها فرصة مناسبة لعرض أفكارهم وكتاباتهم. 
وأشار إلى أن ذلك انعكس إيجابيًا على الحركة المسرحية، سواء من خلال النقاد الشباب الدارسين بأكاديمية الفنون أو غير الدارسين بها، إذ تحولت جريدة «مسرحنا» بمرور الوقت إلى مدرسة تعلم فيها كثير من الشباب بعض أصول النقد المسرحي، الأمر الذي أسهم في تقديم قراءات مهمة لحال المسرح المصري وعروضه المختلفة. 
وأضاف الكاشف أنه تشرف بالكتابة في الجريدة منذ عددها الأول، من خلال مقالات متخصصة في فن الممثل، موضحًا أن هذه التجربة مثلت إضافة جديدة في مجال النقد المسرحي، إذ لم يكن من المعتاد تخصيص كتابات لتحليل أداء الممثل على نحو متخصص، سواء فيما يتعلق بأسس التمثيل أو حرفيته أو نقد الأداء التمثيلي. وأكد أنه استفاد كثيرًا من هذه التجربة على المستوى الشخصي والمهني. 
وأكد أن أثر الجريدة امتد إلى الحركة المسرحية والفنية عمومًا، ولم يقتصر على الوسطين المسرحي والنقدي، خاصة أنها كانت تُوزع في بداياتها من خلال بعض الصحف، وبسعر زهيد يتيح للجمهور العادي الاطلاع عليها، والاستعانة بالمقالات النقدية لاستكمال صورة العرض المسرحي الذي شاهده، أو قراءة المقالات التثقيفية التي تساعده على تنمية ذائقته الفنية وتعميق فهمه للمسرح. 
ولفت إلى أن هذا الدور التثقيفي أصبح من الأمور التي يفتقدها الوسط المسرحي حاليًا، خاصة بعد تحول الجريدة إلى إصدار إلكتروني فقط، معتبرًا أن هذا التحول أفقد الحركة المسرحية جانبًا مهمًا من التواصل مع الجمهور، رغم استمرار «مسرحنا» في أداء دورها المهم في رصد الحركة المسرحية بصورة متميزة، وإسهامها في ظهور جيل جديد يقدّر المسرح المصري، ويمكن للحركة النقدية الاعتماد عليه. 
وأعرب الكاشف عن تقديره للمؤسسين الأوائل للجريدة، وفي مقدمتهم الأستاذ يسري حسان، كما وجّه الشكر إلى الناقد الكبير محمد الروبي، مشيدًا بجهوده المستمرة في تحمل مسؤولية استمرار الجريدة والحفاظ على دورها، رغم التحديات التي تواجهها. 
واختتم حديثه بالتأكيد على أن «مسرحنا» لا تزال تؤتي ثمارها رغم اقتصارها على النشر الإلكتروني، معربًا عن أمله في عودتها إلى الصدور الورقي، ومشيرًا إلى أنه لا يعرف كيف يمكن تحقيق ذلك، لكنه يرى أنه لم يكن ينبغي الاستسلام لتحولها إلى الإصدار الإلكتروني وحده. كما تمنى للجريدة دوام التوفيق ومزيدًا من الازدهار، واستمرارها في احتضان أجيال جديدة من النقاد والكتّاب، وإتاحة الفرصة أمام المواهب التي ربما لم تجد من قبل مساحة مناسبة لنشر أفكارها وإبداعاتها.

“مسرحنا” كانت سفينة نجاة للمسرحيين.. ونتمنى عودتها إلى الإصدار الورقي 
قال الناقد الدكتور محمود سعيد إن جريدة «مسرحنا» تمثل سفينة النجاة لكل عاشق ومحب ودارس وممارس لفن المسرح، خاصة في مرحلة البدايات، موضحًا أنها أتاحت الفرصة لأجيال من المسرحيين للكتابة والظهور والنضج، وكانت بمثابة جواز عبور لهم نحو التطور والمشاركة في المهرجانات العربية، والانطلاق إلى آفاق أوسع داخل مصر وخارجها. 
وأوضح أن جريدة «المسرح» كانت تمر، في عام 2006، بمرحلة من التراجع، إلى درجة دمج أكثر من عدد في عدد واحد، فضلًا عن صعوبة اختراق المجلة آنذاك وتحقيق حلم الكتابة فيها، مشيرًا إلى أن ظهور «مسرحنا» بدا وكأنه حلم يراود عشاق المسرح جميعًا. 
وأضاف أن اسم «مسرحنا» في حد ذاته يحمل دلالة الملكية الجماعية، ويعبر بذكاء عن الرغبة في اجتذاب الجميع، وكأنها بيتنا أو مصنعنا أو مدرستنا، لافتًا إلى أنها احتوت الجميع، المعروف والمجهول، الصغار والكبار، المحترف والهاوي، المؤلف والمخرج والناقد والباحث والممثل والسينوغرافي، والدارس والممارس. وأشار إلى أن الجميع كتبوا في الجريدة وظهروا وبرزوا من خلالها، وكأنها مصنع لإنتاج المسرحيين، مؤكدًا أنها أسهمت في تخريج أجيال متعاقبة من الكُتّاب والممارسين، الذين انطلقوا عبرها إلى العالم العربي، سواء بالكتابة أو المشاركة في المهرجانات، فقد كانت «مسرحنا» بمثابة جواز عبور نحو التطور والنضج والكتابة والسفر والظهور. 
وذكر أن الجريدة كانت تضم أبوابًا عديدة تلبي احتياجات مختلف المهتمين بالمسرح، بداية من الأخبار السريعة، مرورًا بالنصوص المسرحية ومقالات الرأي والمقالات النقدية عن النصوص والعروض والحوارات وعروض الكتب، وصولًا إلى متابعة العروض التي لا تزال في مرحلة الإعداد والبروفات، موضحًا أنها كانت ترعى أبناءها وتمنح كل واحد منهم مساحة للتعبير عن تجربته وإبراز موهبته. 
وأضاف أن أبناء الحركة المسرحية كانوا يسارعون إلى باعة الصحف لاقتناء أكبر عدد ممكن من الأعداد الورقية، التي كانت تمثل لهم كنزًا يحرصون على الاحتفاظ به، مشيرًا إلى أن «مسرحنا» صنعت لهم رصيدًا يفخرون به ويعتزون، بعدما نشروا فيها عشرات المقالات التي شكلت جزءًا مهمًا من تجاربهم المسرحية والنقدية. 
وأوضح أن الجريدة كانت، في أحيان كثيرة، أشبه بمواقع التواصل الاجتماعي في الوقت الحالي؛ إذ لم تكن تفوتها شاردة أو واردة، شرقًا وغربًا، وشمالًا وجنوبًا، وكانت تتابع العروض المسرحية المحترفة والجامعية والمدرسية، ولا تترك مناسبة مسرحية إلا وكانت حاضرة فيها، لافتًا إلى أن كبار الأقلام ساندوها واعترفوا بأهميتها منذ البدايات. 
وأشار إلى أن الانتقال إلى الأعداد الإلكترونية وتراجع الإصدار الورقي مثّلا واحدة من أخطر مراحل «مسرحنا»، معتبرًا أن هذه المرحلة تمثل هبوطًا لا صعودًا، معربًا عن أمله في عودتها إلى الإصدار الورقي، حتى لو كان ذلك بصورة شهرية لتقليل النفقات. 
وأكد أن «مسرحنا» ستبقى واحة لكل عاشق للمسرح، لكنها لم تعد اليوم سفينة نجاة حقيقية كما كانت في السابق، خاصة مع ظهور البدائل وتعددها، مشددًا على أهمية عودتها إلى شكلها القديم كاملًا، واستئناف إصدارها الورقي، لتستعيد دورها بوصفها طوق نجاة ومدرسة نقدية حقيقية يتعلم فيها الناقد كيف ينطلق إلى الأمام. 
واختتم الناقد الدكتور محمود سعيد حديثه بالإشارة إلى أن انطلاق المسرحيين المصريين إلى مجلات في الكويت والسعودية والإمارات ولندن وسوريا والبحرين ولبنان وغيرها، لم يكن ليتحقق لولا الدور الذي أدته «مسرحنا» في ثوبها القديم، قائلًا إنها علمتهم أصول الطيران، ومهدت لهم الطريق للتحليق خارج مصر.

“مسرحنا” وثقت الحركة المسرحية في الأقاليم وساهمت في اكتشاف النقاد الشباب 
أكد المخرج سعيد منسي أن مجلة «مسرحنا» تُعد من أهم المجلات المسرحية الموجودة، مشيرًا إلى أنها لا تقتصر على كونها مجلة متخصصة في المسرح، بل تؤدي دورًا مهمًا في توثيق الحركة المسرحية المصرية، لا سيما في أقاليم مصر. 
وأوضح أن الجريدة تمثل أهمية كبيرة للمبدعين في الأقاليم والعاملين بالثقافة الجماهيرية، لما تقوم به من نقل أعمالهم ومجهوداتهم، وتسليط الضوء على إبداع فناني الأقاليم، الذين كانوا يفتقدون إلى وجود من يتابع أعمالهم ويكتب عنها، وهو ما حققته المجلة وأسهم في إبراز تجاربهم المسرحية. 
وأشار منسي إلى أن «مسرحنا» تمثل منصة مهمة للنقاد الشباب، إذ أتاحت الفرصة أمام كثير من النقاد، خاصة من الأجيال الجديدة، لنشر كتاباتهم وإبراز تجاربهم النقدية، ولم يقتصر دورها على الظهور بهم فحسب، بل امتد إلى إتاحة الفرصة للاطلاع على أعمالهم وتطويرها، وتسليط الضوء على جهودهم. 
وأضاف أن المجلة أثرت بشكل كبير في الحركة النقدية والمسرحية في مصر، وبصفة خاصة في تجارب فناني الأقاليم، معربًا عن أمله في أن تتوسع المجلة في الاهتمام بالنقاد الموجودين في مختلف أقاليم مصر، ممن لا تتاح لهم الفرص نفسها الموجودة في القاهرة. 
وأكد أن إتاحة الفرصة لهؤلاء النقاد لكتابة قراءات نقدية عن العروض المسرحية في أماكنهم من شأنها أن تسهم في اكتشاف أصوات نقدية جديدة في الأقاليم، وتسليط مزيد من الضوء على الحركة المسرحية بها، وهو ما يمثل هدفًا مهمًا لدعم النقد المسرحي وتوثيق التجارب الفنية خارج القاهرة.

“مسرحنا” عشرون عامًا من نشر الشغف والوعي في العاصمة والأقاليم! 
قالت الكاتبة الدكتورة صفاء البيلي:   بدأت علاقتي بجريدة «مسرحنا»، الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، في عام 2007 (وتحديدًا في شهر يونيو 2007)، من الجذور تحديدًا؛ حيث تُعدّ إحدى أهم وأبقى المبادرات الصحفية المتخصصة في تاريخ المسرح العربي والمصري المعاصر. ومن موقع المعايشة الحقيقية والتجربة الممتدة مع هذه الجريدة العريقة، منذ إشراقة أعدادها الأولى (تحديدًا منذ العدد الرابع)، برئاسة الشاعر الصديق يسري حسان، وحتى يومنا هذا برئاسة الناقد الصديق محمد الروبي، أستطيع القول بكل المحبة والفخر إن الجريدة منذ نشأتها تمثل كيانًا نابضًا يعكس روح الحياة المسرحية، وتقدم أجندة مكتملة للمسرح المصري والعربي، وبوتقة انصهرت فيها الكثير من التجارب والرؤى عبر أجيال مختلفة ومتتابعة. 
لم تنقطع علاقتي بالجريدة، سواء ككاتبة بنشر عدة نصوص مسرحية من أقرب النصوص إلى قلبي، أو ناقدة نشرت فيها عشرات المقالات النقدية الرصينة، وكنت، من شدة فخري بها، أحملها معي حينما كانت تصدر ورقيًا، كلما سافرت لحضور مهرجان من المهرجانات العربية، فيستقبلها الإخوة والأصدقاء العرب بمحبة واحتفاء شديدين. 
بالتأكيد، كان للجريدة دور عظيم في حفظ الذاكرة المسرحية والنهوض بالحركة النقدية من خلال المتابعات النقدية والخبرية لفعاليات مسرح الأقاليم، والثقافة الجماهيرية، وفرق المستقلين، والشباب، والجامعات. وما زالت تفعل ما عجزت عنه المؤسسات الكبرى؛ فهي، في رأيي، تقوم مقام الذاكرة التسجيلية لحماية وتوثيق الكثير من العروض التي كان من الممكن أن تصبح فريسة للنسيان، ولا يلتفت إلى وجودها أحد تحت ركام التهميش. استطاعت «مسرحنا» خوض غمار مسرح الأقاليم وتسليط الضوء عليه بعيدًا عن مركزية العاصمة وزحام عروض مسرح الدولة والمسرح الخاص، اللذين كان لهما نصيب الرصد والتوثيق كذلك. 
وفي اعتقادي، فإن هذا التوثيق للحالة المسرحية المصرية، في تجذره وتفرده، هو من أهم الحصون التي تحرس الذاكرة المسرحية وتحافظ عليها من عوامل النسيان؛ ولعل أهم ما في هذا الدور التوثيقي هو أرشفة الوثائق الفنية الكاملة للعروض والمهرجانات، بحفظ الصور الفوتوغرافية، والحوارات الشاملة مع صناع العروض من كتاب ومخرجين ومصممي ديكور وممثلين. هذا التوثيق يمثل كنزًا معرفيًا يصل الماضي بالحاضر، ويتيح الفرصة لتواصل الأجيال؛ حيث يستند المبدعون الجدد والنقاد الشبان إلى هذا الرصيد المتراكم لاستيعاب الزخم المعرفي والتأسيس عليه، وهو من أهم ما يحفظ للهوية المسرحية المصرية أصالتها وتجددها. 
وقد توازى مع ذلك حضور النقد عبر صفحاتها، معبرًا عن رؤى الجمال والاختلاف لكل عرض على أرض الوطن. كانت «مسرحنا» منذ بدايتها مفرخة للنقاد الشباب، وبوتقة تنصهر من خلالها الرؤى النقدية الرصينة لتمنح القارئ العادي وجبات مسرحية مشبعة تقدم له ثقافة مسرحية ميسرة؛ من نصوص، ومتابعات، وقراءات نقدية لعروض محلية وعربية وأجنبية، ومقالات مترجمة، ودراسات أكاديمية، وعروض كتب، وملفات تناقش قضايا مسرحية شائكة ومهمة، وحوارات. فالتف حولها النقاد والصحفيون ليمارسوا دورهم بحرية. لقد كانت جريدة «مسرحنا» — وما تزال — بالنسبة لي ولأبناء جيلي من النقاد والكتاب، منبرًا حرًا للتعبير عن آرائهم النقدية من خلاله.

جريدة «مسرحنا» أسهمت في حفظ الذاكرة المسرحية وتوثيق الحركة الفنية 
قال المخرج والفنان مازن الغرباوي إن جريدة «مسرحنا» منذ صدور عددها الأول حملت فكرة نبيلة، اجتمع المسرحيون على مباركتها ودعمها، باعتبارها صوتًا لهم على المستوى الإعلامي والإخباري والصحفي. 
وأوضح أن الجريدة تلعب دورًا كبيرًا في حفظ الذاكرة المسرحية، وتوثيق أهم الفعاليات والأحداث، ومواكبة الأخبار المتعلقة بالمسرح المصري والعربي، وربما العالمي أيضًا. 
وأشار الغرباوي إلى أن جريدة «مسرحنا» قدمت إسهامًا كبيرًا في متابعة الحركة المسرحية وتوثيقها، وإتاحة الفرص أمام النقاد الشباب، إلى جانب التعريف بالقامات الثقافية والفنية التي أسهمت في تاريخ المسرح المصري والعربي. 
وأكد أن وجود جريدة متخصصة مثل «مسرحنا» يمثل مساحة للجميع، من القراء والمثقفين والمسرحيين، بما يسهم في دفع الحركة المسرحية إلى الأمام بصورة إيجابية. 
واختتم الغرباوي حديثه بالتأكيد على أن وصول الجريدة إلى العدد الألف يمثل إنجازًا عظيمًا ومهمًا، قائلًا إنهم يباركون لأنفسهم قبل أن يباركوا لمجلس إدارة الجريدة ووزارة الثقافة المصرية هذا الإسهام الكبير، معربًا عن أمنياته باستمرار «مسرحنا» بالقوة نفسها، وعلى النهج الذي بدأت به.

جريدة «مسرحنا» وثّقت الحركة المسرحية المصرية وأسهمت في صناعة أجيال جديدة من النقاد 
قال الأستاذ الدكتور محمد زعيمة إن جريدة «مسرحنا» منذ نشأتها، تبنّت سياسة تحريرية واضحة تقوم على رصد كل ما يُقدم في المسرح المصري والكتابة عنه، سواء في صياغة خبرية أو نقدية، مشيرًا إلى أن يسري حسان، رئيس التحرير والمؤسس، اتفق مع مجموعة المؤسسين، ومن بينهم عادل حسان وإبراهيم الحسيني ومسعود شومان، إلى جانب القسم الفني، على ضرورة ألا يُقدم عرض مسرحي في مصر دون أن تتناوله الجريدة بالكتابة، مع التركيز على إتاحة مساحة للحركة النقدية المصاحبة للعروض المسرحية. 
وأوضح أن الهدف الأساسي في البداية كان مواكبة الحركة المسرحية المصرية، حتى أصبحت الجريدة تؤدي دورًا توثيقيًا مهمًا، مستشهدًا بما قاله أستاذه الدكتور جلال حافظ، الذي أكد له بعد مرور نحو عامين على صدور الجريدة أن «العرض الذي لم يُذكر عندكم في الجريدة مش ممكن يكون موجود»، في إشارة إلى حرص «مسرحنا» على الكتابة عن مختلف العروض، حتى تلك التي تُقدم في أماكن بسيطة أو محدودة الإمكانات. 
وأشار إلى أن شهادة الدكتور جلال حافظ لخّصت أهمية الدور الذي قامت به الجريدة في توثيق الحركة المسرحية المصرية، لافتًا إلى أن عددًا من المثقفين والمسرحيين ما زالوا يحتفظون بأعدادها باعتبارها وثائق مهمة لتاريخ المسرح. واستعاد موقفًا شخصيًا حين كان يستعد للسفر إلى الكويت، إذ أهداه صديقه الدكتور محمد الخطيب ملفًا يضم مجلدين يحتويان على مقالاته المنشورة في «مسرحنا»، في صورة تعكس كيف أسهمت الجريدة في توثيق تجارب النقاد ومسيرتهم المهنية إلى جانب توثيقها للحركة المسرحية عمومًا. 
وأكد أن «مسرحنا» قامت، وفق رؤية يسري حسان، على مبدأ إتاحة المجال أمام جميع المسرحيين، سواء اتفقوا مع توجهاتها أم اختلفوا معها، موضحًا أن من بين القضايا التي شغلت رئيس التحرير في بدايات الجريدة مصير خريجي أقسام المسرح بالجامعات المتخصصة، مثل جامعتي عين شمس وحلوان، وحقهم في الحصول على فرص حقيقية للكتابة والعمل في المجال النقدي. 
وأضاف أن الجريدة لم تكتفِ بفتح صفحاتها أمام الأقلام الجديدة، بل نظمت ورشًا متخصصة في النقد المسرحي وفنون الكتابة وكيفية قراءة العرض، بما أسهم في تأهيل نقاد جدد وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة في متابعة الحركة المسرحية. وأشار إلى أن هذا النهج استمر في عهد صديقه الأستاذ محمد الروبي، الذي تولى رئاسة التحرير بعد يسري حسان، وواصل الاهتمام باستقبال أجيال متجددة من الكُتاب والنقاد ودعم حضورهم في المشهد المسرحي. 
ولفت إلى الموقف الذي اتخذه يسري حسان ردًا على تصريح وزير الثقافة الأسبق حلمي النمنم بشأن افتقاد المسرح المصري إلى النقد، إذ أعد عددًا كاملًا بعنوان «للنقد بيت يحميه»، تأكيدًا على وجود النقد المسرحي ودوره في متابعة الحركة المسرحية المصرية. وأوضح أن العدد تضمن إحصاءات مهمة ترصد ما قدمته الجريدة من نقاد جدد وقدامى، بما يعكس دورها في دعم الحركة النقدية وتوثيق إسهامات أجيالها المتعاقبة. 
واختتم الأستاذ الدكتور محمد زعيمة حديثه بالتأكيد على أن جريدة «مسرحنا» أدت دورًا مهمًا في توثيق الحركة المسرحية المصرية ومواكبتها، ولم يقتصر تأثيرها على متابعة العروض، بل امتد إلى صناعة الناقد المسرحي ودعمه وتقديمه إلى الساحة الثقافية، بما جعلها مساحة مهمة لحفظ تاريخ المسرح المصري وإبراز أجياله النقدية المتعاقبة.

«مسرحنا» منبر للهواة وجسر عبور إلى الاحتراف المسرحي 
قال المخرج إسلام إمام إن جريدة «مسرحنا»، عندما كانت تصدر أسبوعيًا في نسختها الورقية لفترة طويلة، لعبت دورًا مهمًا في رصد الحركة المسرحية المصرية وتوثيقها، موضحًا أنها لم تقتصر على متابعة الحركة المسرحية الاحترافية، التي كان من الممكن أن ترصدها صحف أخرى مثل «الأهرام» و«الأخبار»، بل امتدت إلى نوادي المسرح والمسرح الكنسي والمسرح الجامعي، وخصصت لهذه التجارب مساحات للنقد لا تقل عن تلك المخصصة للعروض المحترفة. 
وأوضح أن هذا الدور يُعد تجربة فريدة، إذ يصعب، بحسب اعتقاده، أن نجد جريدة أو مجلة مسرحية في العالم تتناول هذه التجارب أسبوعيًا وبشكل مستمر، وتسلط الضوء عليها بهذا الاهتمام. 
وأشار إلى أن «مسرحنا»، بالتوازي مع المهرجان القومي للمسرح المصري، أسهمت في تسليط الضوء على تجارب الهواة، ومنحتهم فرصة للاحتكاك بالمحترفين بصورة أكبر، والتعرف إلى مسارات الاحتراف. 
وأضاف أن حركة الترجمة التي اهتمت بها الجريدة، من خلال نشر نصوص مسرحية مترجمة، مثّلت خطوة مهمة، وجعلت منها منفذًا رئيسيًا لكل من يرغب في التدريب على النقد أو الصحافة الفنية أو ممارسة العمل المسرحي، وهي فرص نادرة للغاية، لافتًا إلى اعتقاده بأن عدد الدول التي تقدم تجربة مماثلة لا يتجاوز ثلاث أو أربع دول على مستوى العالم. 
واختتم المخرج إسلام إمام حديثه بالتأكيد على أمنيته أن تستمر جريدة «مسرحنا» في أداء رسالتها الثقافية والمسرحية مدى الحياة.

جريدة «مسرحنا» وثيقة مهمة في تاريخ المسرح المصري 
هنأ الكاتب السيد حافظ العاملين بجريدة «مسرحنا» والمشرفين عليها بمناسبة صدور العدد رقم 1000، مشيرًا إلى أنها صمدت وقدمت دورًا مهمًا للمسرحيين بمختلف تخصصاتهم، سواء كانوا كتابًا أو مخرجين أو ممثلين أو موسيقيين أو شعراء، مؤكدًا أن كل من ساهم في الإنتاج المسرحي استفاد من هذه الجريدة، وأن كل ما نُشر فيها، سواء كان جيدًا أو رديئًا، يمثل وثيقة مهمة في تاريخ المسرح المصري. 
وأوضح الكاتب السيد حافظ أن المسرح يحتاج إلى من يرعاه ويتبناه، واصفًا حاله اليوم بأنه مسرح بلا أب، بعدما كان هناك في عصور سابقة من يتولى دعمه وتقديم العون له، مستشهدًا بالفنانة العظيمة فاطمة رشدي التي تبرعت بمبلغ خمسين ألف جنيه في زمنها للمخرج العبقري عزيز عيد، لإنتاج مسرحيات عالمية وجادة وكوميدية للجمهور، وكذلك إسماعيل يس وعلي الكسار ويوسف وهبي، الذين ضحوا من أجل المسرح. وأشار إلى أن الدولة تبنت المسرح في ستينيات القرن الماضي، في إطار توجهها نحو الأفكار الاشتراكية، فظهرت مجموعة من المؤلفين، من بينهم محمود دياب ونجيب سرور وألفريد فرج، الذين عبرت أعمالهم عن الطبقات المطحونة وسعيها إلى تحسين أوضاعها ومستوى دخلها، متأثرةً بالمسرح الاشتراكي الروسي. وفيما يتعلق بالإنتاج المسرحي في العصر الحديث، أشار إلى بعض التجارب التي أسهمت في استمرار الإنتاج، ومنها تجربة الكاتب والمنتج أحمد الإبياري، وفرقة الفنانين المتحدين، والمنتج عادل حسني، إلى جانب منتجين اعتمدوا على الجمع بين النجوم والكوميديا في عدد من المسرحيات، مؤكدًا أن هذه التجارب دعمت عروضًا بعينها، لكنها لم تتبنَّ تيارًا مسرحيًا متكاملًا. 
وأكد السيد حافظ أن جريدة «مسرحنا»، عبر ألف عدد، قدمت تيارات نقدية متنوعة، وأسهم كل من كتب فيها في توثيق عروض من تاريخنا المسرحي، مشيدًا بالجهود التي بذلها الكتاب، سواء كانوا محترفين أو هواة، وموجهًا الشكر إلى كل من فكر في الجريدة ودعمها وشارك في مسيرتها. 
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية أن تمنح جريدة «مسرحنا» مساحة أكبر لأخبار فرق الهواة، سواء في المسرح الجامعي أو المدرسي أو مراكز الشباب، موضحًا أن الاهتمام بهذه الفرق يصب في النهاية في صالح الحركة المسرحية المصرية.

“مسرحنا” أسهمت في إعداد جيل من النقاد والصحفيين ونتطلع إلى عودة إصدارها الورقي 
قال المخرج حمدي حسين إن جريدة «مسرحنا» تأسست عام 2007 بوصفها نشرة ورقية لنوادي المسرح في الإسكندرية، خلال فترة تولي الدكتور نوار رئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة، الذي تحمس لتطويرها وتحويلها إلى جريدة، مع تخصيص مقر لها في إقليم القاهرة الكبرى. 
وأوضح أن «مسرحنا» أدت دورًا بارزًا في دعم الحركة المسرحية والنقدية، وأسهمت في إعداد جيل من النقاد والصحفيين من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية وأقسام المسرح بكليات الآداب، إذ شهدت صفحاتها بدايات تدريباتهم وكتاباتهم الأولى، إلى جانب تغطيتها الشاملة للعروض والمهرجانات المسرحية في مصر، سواء التي تنظمها الثقافة الجماهيرية أو الجامعات، أو المهرجان القومي للمسرح المصري ومهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي. 
وأشار إلى أن الجريدة تحولت بمرور الوقت إلى الإصدار الإلكتروني، في ظل مطالبات مستمرة بعودة إصدارها الورقي، ولو بعدد محدود من النسخ، إلى جانب النسخة الإلكترونية، على أن يوزع في الأقاليم ويضم أبرز المقالات والحوارات، بما يعزز دورها الثقافي والتوثيقي. 
واستعرض حسين دور عدد من الشخصيات البارزة في مسيرة الجريدة والحركة المسرحية، وفي مقدمتهم الدكتور نوار والدكتور محمود نسيم، الذي تولى إدارة المسرح في فترة عصيبة أعقبت أحداث بني سويف، وأسهم في إعادة إحيائه، فضلًا عن دعم نشر الجريدة وتوزيعها في الأقاليم.

صدور العدد 1000 من «مسرحنا» مناسبة جديرة بالاحتفاء 
قال الشاعر والناقد والكاتب محمود الحلواني إن صدور العدد رقم 1000 من جريدة «مسرحنا» يمثل محطة مهمة في مسيرة الصحافة الفنية المتخصصة في مصر، كما يمثل تراكمًا معرفيًا وتوثيقيًا لحركة مسرحية ممتدة، بما شهدته من تحولات فنية وفكرية وجمالية. 
وأشار إلى أن «مسرحنا» نجحت في أداء دور توثيقي مهم، إذ أسهمت في حفظ جانب مهم من ذاكرة المسرح المصري، من خلال متابعة العروض المسرحية، ورصد أنشطة الفرق والمسارح، والكتابة عن المخرجين والممثلين والمؤلفين، إلى جانب الاهتمام بالمهرجانات والفعاليات المسرحية المختلفة. وأضاف أنه إذا وضعنا في الاعتبار أن المسرح فن عابر بطبيعته، ينتهي بانتهاء زمن العرض، ولا يبقى منه بالضرورة سوى ما تتركه الكتابة النقدية والصور والشهادات، لأدركنا قيمة «مسرحنا» بشكل خاص، والصحافة المسرحية بشكل عام، بوصفها وسيطًا يحفظ أثر العرض ويتيح العودة إليه وقراءته في سياقه التاريخي. 
وأوضح الحلواني أن أهمية «مسرحنا» تبرز أيضًا في المساحة التي شغلتها لاكتشاف وتقديم عشرات النقاد، إذ أتاحت أمامهم الفرصة للكتابة وطرح قراءات متنوعة للعروض، ومناقشة عناصرها الفنية، من الإخراج والتمثيل والسينوغرافيا إلى النص والإضاءة والموسيقى وغيرها. كما أتاحت للنقد أن يتجاوز الانطباعية إلى التحليل المتعمق، والكشف عن دلالات العرض وعلاقته بالواقع الثقافي والاجتماعي، وهي بذلك لا تكتفي بمواكبة الحركة المسرحية، بل تسهم في تشكيل الحوار الدائر حولها، وتخلق مساحة للنقاش والاختلاف وتعدد وجهات النظر. 
وأكد أن قيمة هذا الدور تظل مرتبطة بحرية النقد واستقلاليته، وقدرته على تقديم قراءة موضوعية لا تكتفي بالمجاملة أو الترويج، بل تتعامل مع العرض باعتباره تجربة فنية تستحق التحليل والمساءلة. 
وأشار الحلواني إلى أن الوصول إلى العدد رقم 1000 من «مسرحنا» يمثل مناسبة للاحتفاء بالاستمرارية، لكنه أيضًا فرصة للتفكير في المستقبل، من خلال طرح تساؤلات حول كيفية تحويل هذا الرصيد الصحفي إلى أرشيف رقمي متاح للباحثين، وتوسيع مساحة النقد الجاد، وإتاحة الفرصة لأصوات نقدية جديدة، وربط الأجيال الشابة بتاريخ المسرح المصري وتجارب رواده. 
واختتم حديثه مؤكدًا أن الجريدة لا توثق المسرح فحسب، بل توثق أيضًا الطريقة التي فهمنا بها المسرح وناقشناه واختلفنا حوله.


رنا رأفت