العدد 999 صدر بتاريخ 19أكتوبر2026
بعد مرور 53 عامًا على انتصارات أكتوبر 1973، يظل المسرح المصري أمام تساؤلات حول كيفية توثيقه للحرب وملحمة العبور، ومدى نجاحه في تحويل هذه اللحظة الوطنية إلى أعمال فنية خالدة. وبين عروض واكبت الانتصار ونصوص لم ترَ النور، تتجدد الأسئلة حول تطور صورة أكتوبر على خشبة المسرح وأسباب غياب بعض التجارب عن الذاكرة الفنية. وأجرينا هذا التحقيق مع نخبة من الكُتّاب والمسرحيين والنقاد، لرصد أبرز الأعمال التي وثّقت للحرب، ومناقشة تطور معالجتها مسرحيًا عبر السنوات. فهل استطاع المسرح أن يمنح انتصار أكتوبر ما يستحقه فنيًا، وأن يحوّل ذكراه إلى إبداع يتجاوز حدود المناسبة؟
«مسرح انتصار أكتوبر» يوثق الحركة المسرحية المصرية في العام الأول للحرب
أكد المؤرخ الدكتور سيد علي إسماعيل أن كتابه «مسرح انتصار أكتوبر.. اليوبيل الذهبي» يستهدف توثيق الحركة المسرحية المصرية المصاحبة لانتصارات أكتوبر 1973، ورصد تفاصيلها خلال العام الأول للحرب، من أكتوبر 1973 إلى أكتوبر 1974، مشيرًا إلى أن الكتاب يكشف عن نصوص مسرحية مخطوطة وغير منشورة، وعروض وأحداث لم تحظَ بالتوثيق الكافي.
وقال إسماعيل إن فكرة الكتاب جاءت بالتزامن مع الاحتفال بمرور خمسين عامًا على انتصارات أكتوبر، موضحًا أن هذه المناسبة تمثل اليوبيل الذهبي للنصر، وأنه أراد من خلالها الكشف عن جانب مهم من تاريخ المسرح المصري، لم ينل حظه من البحث والتوثيق.
وأوضح أن القارئ سيكتشف، من خلال الكتاب، تفاصيل دقيقة عن الحركة المسرحية المصرية في العام الأول للحرب، وأسماء مسارح ومسرحيات ونصوص قد لا يعرف الكثيرون حقيقتها، مؤكدًا أن أهمية العمل تتمثل في تقديم توثيق تاريخي للمسرح المرتبط بانتصارات أكتوبر، في ظل غياب كتاب سابق جمع تفاصيل هذه الفترة، فضلًا عن توقف مجلة «المسرح» عن الصدور آنذاك. وأشار إلى أن الكتاب لا يقتصر على رصد العروض المسرحية التي واكبت الانتصار، وإنما يتضمن أيضًا نصوصًا مخطوطة لم تُنشر، رغم تقديم أغلبها على خشبات المسارح، إلى جانب قراءات ودراسات نقدية تناولت عددًا من هذه الأعمال، بما يتيح للباحثين والمهتمين بالمسرح الاطلاع على مادة وثائقية مهمة.
وأضاف أن من بين المسرحيات التي يتناولها الكتاب «حبيبتي يا مصر» لسعد الدين وهبة، و«حدث في أكتوبر» لإسماعيل العادلي، و«أغنية للحياة» لإبراهيم محمد علي، و«الحمام على برج أكتوبر» لعبد العزيز عبد الظاهر، فضلًا عن أعمال أخرى كتب عنها عدد من النقاد والباحثين. ولفت إلى أنه حرص، خلال رئاسته للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية عام 2015، على تشجيع الباحثين الشباب وإشراكهم في إعداد مقدمات وقراءات لبعض مسرحيات انتصار أكتوبر، من خلال متابعة رضا فريد يعقوب ورانيا بشر، بما أتاح للشباب فرصة المشاركة في توثيق هذا الجانب من تاريخ المسرح المصري.
وأكد أن النصوص التي ما زالت مخطوطة وغير منشورة تمثل مجالًا مفتوحًا أمام الباحثين لإعداد دراسات وأبحاث ورسائل علمية حول ما وصفه بمسرح أكتوبر المجهول، مشيرًا إلى أن الكتاب يضم نماذج متعددة من هذه الأعمال، من بينها «البركان» لأنور عبد الدايم، و«الحب والحرب» لشوقي خميس، و«العمر لحظة» ليوسف السباعي، و«القرار» لسعيد عبد الغني، و«سقوط بارليف» لهارون هاشم رشيد، و«عبور الفالحين أو ملحمة العبور» لمحمد محمود عبد العال.
وفي سياق توثيق هذا التراث، أوضح إسماعيل أنه خلال فترة رئاسته للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، أهدى المركز 33 نصًا مسرحيًا غير منشور من مقتنياته الخاصة، تتناول بطولات الجيش المصري في حرب أكتوبر 1973، وقد كُتبت خلال العام الأول للحرب، من أكتوبر 1973 إلى أكتوبر 1974.
وقال إن هذه النصوص تتمتع بقيمة وطنية وتاريخية وتوثيقية، لكنها ظلت غير منشورة، وأصبحت في حكم المفقودة، خاصة أن أغلب مؤلفيها رحلوا عن الحياة، بينما لا يمتلك عدد من المؤلفين الباقين نسخًا من أعمالهم.
وأشار إلى أنه تقدم في 8 يوليو 2015 إلى وزير الثقافة آنذاك، الدكتور عبد الواحد النبوي، بمشروع بعنوان «موسوعة مسرحيات حرب أكتوبر 1973»، مقترحًا نشر النصوص في ستة مجلدات، يضم كل مجلد نحو 500 صفحة، على أن تصدر الموسوعة باسم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، ويحمل غلافها شعاره.
وأوضح أن المقترح تضمن نشر الموسوعة في صورة فاخرة تتناسب مع القيمة الفنية والوطنية للنصوص، مع إمكانية الإسراع في إصدار خمسة أجزاء من خلال تصوير النصوص الصالحة لذلك، على أن يضم الجزء السادس النصوص التي لا تصلح أوراقها للتصوير، فضلًا عن إمكانية نشرها ضمن سلسلة «دراسات وثائقية» التي تصدرها دار الوثائق القومية.
وأكد أن المشروع لم يقتصر على نشر النصوص، بل تضمن أيضًا اقتراح إقامة «مهرجان حرب أكتوبر المسرحي»، تُنتج خلاله هذه الأعمال وتُعرض في إطار تنافس الفرق المسرحية، بما يسهم في إحياء بطولات الجيش المصري، وربط جيل حرب أكتوبر بالأجيال الشابة التي لم تعاصر تلك المرحلة.
وضمت قائمة النصوص التي أُهديت إلى المركز أعمالًا متنوعة، من بينها «هيلا هيلا يا مصر» للسيد طليب، و«الشرارة» لزكي عمر، و«حدث في أكتوبر» لإسماعيل محمد العادلي، و«حراس الحياة» لمحمد الشناوي، و«حدث في القنطرة شرق» لمحمد سالم وزغلول الصيفي، و«دموع الأخطبوط» لعلي عبد المنعم ومحمود السبكي، و«العبور» لجلال العشري، و«الطريق للبوابة التاسعة» لأحمد رفعت متولي مطر، و«أنشودة سيناء» لماجد يوسف وسمير عبد الباقي وآخرين.
واختتم إسماعيل بالتأكيد على أن توثيق مسرح انتصار أكتوبر يمثل ضرورة للحفاظ على الذاكرة المسرحية المصرية، وإتاحة نصوصها ووثائقها أمام الباحثين والأجيال الجديدة، بما يساعد على إعادة اكتشاف الأعمال التي واكبت الانتصار، والتعرف على دور المسرح في التعبير عن اللحظة الوطنية وتسجيل أحداثها.
بعد مرور ثلاثة وخمسين عامًا ما زلنا نتحدث عن غياب مسرح أكتوبر
(نحن نعبر عن الحزن أكثر مما نعبر عن الفرح)
قال الناقد الاستاذ أحمد عبد الرازق أبو العلا :»عن هذا الموضوع تحدثنا كثيرًا، وما زلنا نتحدث عنه حتى اليوم. وعلى الرغم من تكرار الحديث عنه، ومرور ثلاثة وخمسين عامًا على انتصار أكتوبر 1973، فإن الأمر ما زال كما هو: لا يوجد اهتمام من المسرح والعاملين فيه بمعالجة هذا الحدث وتناول بطولاته. ونلجأ أحيانًا إلى تقديم أعمال على هامش تلك المناسبة، وتُعد أعمالًا تعبوية ومباشرة، ولا تحقق القيمة الفنية التي من الواجب تحقيقها؛ لأننا نقدم فنًا، ولا ينبغي أن يكون دعائيًا. وتلك الدعائية، وكذلك المباشرة والخطابية، رافقت معظم الأعمال التي قدمها المسرح، خاصة تلك التي عُرضت على المسارح عقب الانتصار مباشرة.
ومن هذه الأعمال مسرحية «حدث في أكتوبر» التي كتبها إسماعيل العادلي وأخرجها للمسرح القومي كرم مطاوع، وعُرضت في شهر الانتصار نفسه عام 1973. وكذلك المسرحيات التي قدمتها فرقة السامر، ومنها «هنا القاهرة» من تأليف عبد العزيز عبد الظاهر وإخراج عبد الرحمن الشافعي، ومسرحية «القرار» التي كتبها سعيد عبد الغني وأخرجها محمد سالم، وقد قُدمتا يوم 18 أكتوبر 1973. وكذلك المسرحية التي أخرجها كمال ياسين وعُرضت في الجامعة الأمريكية، وهي «الحمام على برج بابل»، ومسرحية «مدد مدد شدي حيلك يا بلد» التي أخرجها عبد الغفار عودة عام 1973.والحرب والسلام إعدادا عن قصة قصيرة كتبها ( يوسف السباعي ) ومسرحية رشاد رشدي ( محاكمة عم أحمد الفلاح )، ومعظم هؤلاء الكتاب كانوا يعملون في وزارة الثقافة ، ودفعهم هذا العمل إلى الاسراع في تناول الحدث والتعبير عنه . وكأنه واجب وظيفي، والواجب الوظيفي شيء والإبداع شيء آخر.
ولذلك جاءت كل هذه الأعمال مباشرة ودعائية؛ لأنها أرادت اللحاق بالحدث فور وقوعه، من دون تفكير أو انتظار. والفن، بشكل عام، لكي يكون فنًا مؤثرًا، عليه أن يبتعد عن المباشرة؛ ولذلك فإن الأمر يتطلب تأملًا وتفكيرًا يساعدان على تحقيق البعد الفني المطلوب.
وتابع :»وإلى جانب تلك الأعمال ظهرت مسرحيات عبرت عن انتصار أكتوبر، واكتفى أصحابها بالنشر في كتب أصدرتها وزارة الثقافة ضمن سلاسلها المختلفة، ومنها مسرحيات: «القضية والعار والخلاص» لـ عبد المنعم سليم (1977)، و«العبور» لـ فؤاد دوارة 1976 و«رأس العش» لـ سعد الدين وهبة (1974). كما ظهرت، من وحي أكتوبر، مسرحيتان لكل من فتحي محمد فضل وهي «الثغرة»، وصلاح راتب، وهي «ملحمة سيناء»، وهما من الأعمال الفائزة في المسابقة التي دعت إليها وزارة الثقافة عقب انتصارات أكتوبر مباشرة.
وأضاف :» وبعد انتصار أكتوبر بسنوات قليلة ظهرت بعض الأعمال التي حققت درجة مقبولة من الفنية، منها مسرحية «برج المدابغ» التي كتبها نعمان عاشور، وفيها انعكاس لصدى حرب أكتوبر وانتهاج سياسة الانفتاح الاقتصادي التي أعقبتها. وفي هذا الإطار الفني جاءت مسرحية «تغريبة مصرية» للكاتب محمد أبو العلا السلاموني، التي كتبها في وقت متأخر بعيدا عن تاريخ الانتصار، وصدرت في كتاب عام 1992 قبل أن يقوم عبد الرحمن الشافعي بإخراجها وتقديمها على المسرح.ويُضاف إلى تلك الأعمال، التي أعتبرها أكثر نضجًا، وإن لم تناقش حرب أكتوبر بشكل مباشر، مسرحية «عملية نوح» لـ علي سالم، و«رسول من قرية تميرة للاستفسار عن مسألة الحرب والسلام»لـ محمود دياب عام 1976.ونلاحظ أن كتاب المسرح في الستينيات عالجوا موضوع هزيمة يونيو 1967 في أكثر من نص مسرحي، لكنهم هم أنفسهم لم يقوموا بمعالجة حدث أكتوبر مسرحيًا. وأرى أن سبب هذا الإهمال يعود إلى ظهور المتغيرات المتلاحقة التي جاءت عقب انتصار أكتوبر مباشرة وبشكل سريع: الانفتاح الاقتصادي عام 1974، ثم اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، ثم معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، وما سبقهما من زيارة السادات للقدس في 19 نوفمبر 1977، ثم ظهور تيارات الإسلام السياسي.هذه المتغيرات تحديدًا أجهضت الفرحة بانتصار أكتوبر لدى كثير من الكُتّاب، فتوقفوا عن التعبير عنه، وأعلن معظمهم، فيما عدا الكاتب المسرحي علي سالم، موقفهم الرافض لاتفاقية كامب ديفيد وما تبعها من محاولات لممارسة سياسة التطبيع في مختلف المجالات، باستثناء المجال الثقافي الذي وقف المثقفون ضده.
وتابع :»وعندما أذكر أن معظم تلك الأعمال، سواء التي عُرضت أو التي نُشرت فقط، جاءت مباشرة ولم تحقق شرط الفنية والإبداع الواجب، فإنني أنطلق من قراءتي لها، ومن مشاهدة عروضها التي ما زالت تسجيلاتها المتاحة تشير إلى ذلك .
هل نجح المسرح في تحويل ذكرى أكتوبر إلى أعمال خالدة؟
قال أحمد خميس الحكيم إنه عن نفسه لا يتذكر أي أعمال حديثة أو قديمة تناولت حرب أكتوبر بمنطق يبقي تلك الأعمال المسرحية في الذاكرة؛ اللهم إلا عمل واحد قدمه المؤلف أيمن سلامة، وكان من إخراج خالد جلال، وقدّم على المسرح القومي منذ سنوات، وكان يتناول الاستعداد للحرب وتقديم بعض المواقف الإنسانية المكتوبة بوعي كبير وعناية فائقة من مجموعة الممثلين الذين ضمّهم العرض.
والغريب جداً بالنسبة له أن هذا العرض قُدّم لليلة وحيدة وكأنه وُلِد ليموت! وهنا يمكن طرح سؤال: من المسؤول عن قتل تلك الأعمال، ولمصلحة من نقيم فعالية مشروطة بالليلة الواحدة؟ غير ذلك لا شيء؛ فقد شاهد فقط بعض التناولات السريعة التي تخص المناسبة التاريخية والتفاف القيادات للاحتفال بتلك الذكرى المجيدة.
أوضح أن الوثائق التي تخص الحرب نفسها (كيف حدثت وكيف تم الاستعداد لها ومن المؤثرين فيها وما الذي جرى على أرض الواقع وما معنى الضربة الجوية المؤثرة وما هي الخطط وكيف مرّت الأيام الأولى من الحرب وما حكاية ثغرة الدفرسوار وأثرها والبطولات التي قام بها الجنود المصريون) تعطينا الكثير من المعلومات، إلا أن التناول الجاد للحرب ظل غائباً طوال الوقت.
أشار في النهاية إلى أن ما ننتظره بحق حال تقديم أعمال تخص حرب أكتوبر هو أن نبعد كل البعد عن العروض الملفقة التي تُعدّ على عجل وتنتهي بلا تأثير، وأن نعدّ أعمالاً جادة ومطورة تخص الحدث وتعتني به بشكل فائق حتى نعطيه الأهمية التي يستحقها.
المسرح المصري لم يقدم عملًا يوازي عظمة انتصار أكتوبر وبطولاته الإنسانية
قال المخرج والفنان حمدي أبو العلا إن المسرح المصري لم يعبر عن انتصار أكتوبر بالشكل المناسب لعظمة الحدث، منذ عام 1973 وحتى الآن، رغم تقديم عدد من الأعمال المسرحية التي تناولت الانتصار في أعقاب وقوعه مباشرة، خلال عامي 1973 و1974، حين كانت أحداث الحرب لا تزال حاضرة بقوة في وجدان المصريين.
وأوضح أبو العلا أن من أبرز هذه الأعمال مسرحية «حدث في أكتوبر»، تأليف إسماعيل العادلي وإخراج الفنان القدير كرم مطاوع، والتي قدمها المسرح القومي عام 1973، في محاولة لتوثيق الحدث بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن الأعمال المسرحية التي تناولت انتصار أكتوبر لم تتطور، من وجهة نظره، بالشكل الذي يتناسب مع عظمة الانتصار وأبعاده الإنسانية المتعددة، لافتًا إلى أن معظم ما قُدم ظل في إطار الاحتفال بذكرى النصر، دون تقديم مسرحيات تجسد عظمة الحدث وما يحمله من قصص بطولات حقيقية. وأكد أبو العلا أن السينما والتليفزيون والإذاعة قدمت أعمالًا تناولت بطولات حرب أكتوبر وقصصها الإنسانية، بينما لم يقدم المسرح عملًا كبيرًا يخلد هذه البطولات العظيمة بالشكل الذي تستحقه.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الوقت قد حان لتقديم أعمال مسرحية تليق بانتصار أكتوبر، وتسجل بطولات أبطاله وتوثق قصصهم الإنسانية، خاصة بعد مرور كل هذه السنوات على الحدث، بما يتيح إعادة قراءته فنيًا وتقديمه للأجيال الجديدة من خلال أعمال مسرحية قادرة على استحضار عظمة الانتصار وتفاصيله.
المسرح المصري أعاد الثقة إلى الإنسان بعد هزيمة يونيو 1967 وخلّد انتصارات أكتوبر
قال المؤلف والمخرج المسرحي مجدي مرعي إن من أبرز ما تناوله المسرح المصري إزاء حرب أكتوبر 1973 وتداعياتها، إعادة الثقة إلى الإنسان المصري بعد هزيمة يونيو 1967، فلم يعد الأمر مقتصرًا على تصوير المعارك والعبور وتحطيم خط بارليف، بل امتد ليشمل قصص التضحية والفداء، واستعادة الكرامة، والقدرة على تجاوز الهزيمة.
وأوضح مرعي أن الحرب أثرت في المجتمع المصري وتطلعاته إلى ما بعد هذا الانتصار، مشيرًا إلى أن المسرح المصري قبل أكتوبر كان مشغولًا بآثار هزيمة 1967 وكل ما يتعلق بالكرامة، وهو ما انعكس على الموضوعات التي تناولتها الأعمال المسرحية في تلك المرحلة.
وأشار إلى أن صورة أكتوبر في العروض المسرحية تطورت من خلال اختيار الموضوعات، وبناء الشخصيات، وطبيعة الخطاب الوطني، وأساليب التعبير الفني، فلم تظل هذه الصورة ثابتة عبر العقود، بل شهدت تحولات ارتبطت بالتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية، وبالتطور الذي طرأ على الرؤية المسرحية ذاتها.
وأكد مرعي أن هذا التطور تجلى في الانتقال من مسرح الاحتفاء بالانتصار إلى مسرح استعادة التجربة الإنسانية، ومساءلة الذاكرة واستحضارها لدى الأجيال الجديدة، لافتًا إلى أن المسرح استطاع تحويل ذكرى أكتوبر إلى أعمال خالدة، من بينها مسرحية «أغنية على الممر» للكاتب علي سالم، التي تعد نموذجًا بارزًا لتصوير الجنود المصريين في مواجهة آثار النكسة، ومسرحية «حدث في أكتوبر» من تأليف إسماعيل العادلي، و«سقوط خط بارليف» من تأليف الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد، و«العمر لحظة» المأخوذة عن عمل للأديب يوسف السباعي.
وأضاف أن قائمة هذه الأعمال تضم أيضًا مسرحية «حراس الحياة» أو «ولاد بلدنا» من تأليف محمد الشناوي، و«الحمام على برج أكتوبر» من تأليف عبد العزيز عبد الظاهر، و«الشرارة» من تأليف زكي عمر، و«هيلا هيلا يا مصر» من تأليف السيد طليب عام 1973، وهي أعمال جسدت جوانب مختلفة من تجربة الحرب وانتصاراتها وانعكاساتها على الإنسان والمجتمع المصري.
المسرح المصري وثّق ملحمة أكتوبر وأسهم في إشعال الروح الوطنية
قال الناقد الدكتور محمود سعيد إن حرب أكتوبر لم تكن حرب غزو أو فرض سيطرة، بقدر ما كانت حربًا لإنهاء الغطرسة الإسرائيلية ومواجهة فكرة التفوق العسكري الذي لا يُقهر. وأوضح أن هذه الفرضية انطلقت منها معظم الكتابات المسرحية التي تناولت نصر أكتوبر المجيد وعبوره الأسطوري، الذي غيّر بصورة جذرية خريطة العلاقات الإقليمية في الشرق الأوسط، ووضع مصر في المكانة التي تستحقها.
وأشار إلى أن المسرح المصري تفاعل مع حرب أكتوبر، فكتب إسماعيل العادلي مسرحية «حدث في أكتوبر»، ثم كتب عمر توفيق «ارتجالية المعركة»، التي أخرجها كرم مطاوع. كما كتب ماجد يوسف وسمير عبد الباقي، إلى جانب شعراء آخرين، مسرحية «أنشودة سيناء»، التي جاءت في شكل مجموعة من الأغاني الحماسية الداعية إلى استرداد الأرض، كما عبّرت كلماتها: «دق الزمان لحن انتصار.. لحن العطاشى للعبور فوق الجسور.. ومع النسور بيحطموا سور الانتظار»، و«دق الزمان وتر الإرادة». واستمرت المسرحية على هذا النهج الغنائي الحماسي، الذي عكس روح المعركة والتطلع إلى استعادة الأرض. وأضاف أن عبد العزيز عبد الظاهر كتب مسرحية «الحمام على برج أكتوبر» عام 1974، في استجابة سريعة للحرب وتداعياتها، وما تلاها من توجه نحو إرساء شروط السلام، وهو ما يبدو من عنوان المسرحية الذي صاغه الشاعر بوعي بطبيعة المرحلة وتحولاتها.
ولفت إلى أن معظم الذين كتبوا هذه الأعمال كانوا من الشباب، مثلما كان الشباب في مقدمة من نفذوا عبور أكتوبر، الأمر الذي جعل القلم الشاب يصوغ العبور مسرحيًا، مؤكدًا قدرة الشباب، في كل زمان ومكان، على تحمل المسؤولية. وأكد أن هذا يمثل أحد أسرار العبور الأعظم، الذي يتجاوز عبور القناة إلى عبور مختلف المعارك والتحديات.
وأوضح أن الأغنية أدت دورًا مهمًا في التعبير عن النصر، كما كان للمسرح، نصًا وعرضًا، دوره الحيوي في إثارة حماسة جماهير الشعب المحب لوطنه وجيشه، وإشعال مشاعر الجندي المقاتل الجسور. وهكذا تحولت حرب العبور إلى معادلة فنية شديدة القوة، صاغها الفنان المصري بالصبر والموهبة والعشق لتراب الوطن، وكأنه يخط عبر المسرح دستورًا للزمن، ليبقى المسرح شاهدًا ومشاركًا في كل المعارك .
المسرح المصري لم يمنح نصر أكتوبر ما يستحقه من حضور فني
قال الكاتب المسرحي الدكتور طارق عمار إن حرب أكتوبر، رغم عظمتها وما تحمله من بطولات وتضحيات وتداعيات إنسانية واجتماعية، لم تحظَ بالحضور المسرحي الذي يتناسب مع حجم هذا الحدث التاريخي، مشيرًا إلى أن الاحتفاء بنصر أكتوبر على خشبة المسرح يغلب عليه الطابع الاحتفالي، أكثر من تقديم عروض مسرحية متكاملة تتناول الحرب بعمق، وتكشف عن حياة أبطالها وتجاربهم الإنسانية وتأثيراتها في المجتمع المصري.
وأوضح عمار أن هناك نصوصًا مسرحية مهمة تناولت الحروب المصرية، من بينها «أغنية على الممر» للكاتب علي سالم، التي تناولت صمود الجيش المصري عقب هزيمة 1967، و«ست الحسن» للكاتب محمد أبو العلا السلاموني، التي سلطت الضوء على بطولات الجندي المصري في حرب أكتوبر 1973، مؤكدًا أن الإشكالية لا تتعلق بغياب النصوص التي تناولت الحرب، وإنما بمدى حضورها الفعلي على خشبة المسرح، وقدرة العروض المقدمة على التعبير عن عظمة الحدث وتفاصيله الإنسانية. وأشار إلى أن حرب أكتوبر، بوصفها حدثًا مفصليًا في التاريخ المصري، كان من المفترض أن تحظى بصدى مسرحي أوسع، على غرار ما شهدته السينما من تناول لهذا الحدث في توقيته، لافتًا إلى أن الاحتفاء المسرحي بالنصر ظل في كثير من الأحيان أقرب إلى المناسبات والفعاليات الاحتفالية، دون التوسع بالقدر الكافي في تقديم رؤى درامية تناقش البطولات وتداعيات الحرب وآثارها الممتدة.
وأكد عمار أن انقضاء أكثر من نصف قرن على حرب أكتوبر، وما يصاحبه من إتاحة وثائق ومعلومات جديدة عن تفاصيل الحرب والبطولات التي شهدتها، يفتح المجال أمام الكتاب والمبدعين لتقديم نصوص وعروض أكثر عمقًا ودلالة، لا تكتفي بتوثيق الحدث التاريخي، بل تكشف أيضًا عن عظمته وتأثيره في حياة المصريين حتى اللحظة الراهنة.
قدمتُ «وطني يا وطني» عقب اندلاع حرب أكتوبر بإمكانات بسيطة وتبرعتُ بمكافأتي للنصوص المسرحية للمجهود الحربي
روى الكاتب المسرحي الأستاذ السيد حافظ ذكرياته مع حرب السادس من أكتوبر عام 1973، مستعيدًا المواقف التي سبقت اندلاع الحرب، والأعمال المسرحية التي قدمها تعبيرًا عن اللحظة الوطنية، ودور المسرح في استنهاض الهمم وتوثيق بطولات الشعب المصري. وأكد أن الحرب دفعت عددًا من الفنانين والكتاب إلى المشاركة بأعمالهم وأشعارهم ومسرحياتهم، تعبيرًا عن إيمانهم بالقضية الوطنية ومساندتهم للمجهود الحربي.
وقال السيد حافظ: في الخامس من أكتوبر عام 1973، استدعاني العقيد محمد خضر، مسؤول أمن الدولة في شارع الفراعنة بالإسكندرية، بعدما أخبرني الأستاذ محمد غنيم، الذي كان يتولى إدارة قصر ثقافة الحرية آنذاك، بضرورة الذهاب لمقابلته.
وفي المساء، ذهبت إلى شارع الفراعنة لمقابلة العقيد محمد خضر، الذي سألني مبتسمًا: «متى تتعب؟ ومن ماذا؟». فأجبته: «من الحرب». فقال: «أي حرب؟ أنت تعلن الحرب على المسرح! تجهز فرقة شركة كرموز للغزل والنسيج، التي تعمل فيها مخرجًا، لتقديم مسرحية أشعار ليلى في شعر المعركة، وتجهز أيضًا فرقة مسرح الطليعة التي تشرف عليها في قصر ثقافة الحرية لتقديم مسرح المعركة، ونحن لسنا في معركة، وأنت تعلم ذلك».
وكان الرئيس الراحل أنور السادات قد تولى الحكم عام 1970، ووعد المصريين بخوض حرب للتحرير. وقال لهم: «انتظروني عامًا»، فانتظروا، ثم قال: «سامحوني، لقد كان عامًا من الضباب، سنأخذ عامًا آخر»، وبعد ذلك قال: «سامحوني، نحن في عنق الزجاجة». وفي تلك الفترة، كانت المظاهرات تشتعل في الجامعات المصرية، وكان الشباب يطالبون بالحرب، حتى اضطر الرئيس السادات، تحت ضغط الشعب المصري، وخاصة الطلاب في مختلف الجامعات المصرية، إلى خوضها.
وأضاف السيد حافظ: اندلعت المعركة في السادس من أكتوبر، بينما كنت أستعد للذهاب إلى بروفة المسرح. كنا نجلس في أحد مقاهي محطة الرمل، وعندما علمت باندلاع الحرب، أدركت أن المعركة بدأت بالفعل. غادرت المقهى مع فريق التمثيل، وكان ذلك بعد الإفطار، إذ وافق اليوم الخامس عشر من شهر رمضان، وتوجهنا إلى المسرح لاستئناف العمل، بعدما كان العرض قد أصبح جاهزًا للتقديم.
وأبلغت الأستاذ محمد غنيم بأننا سنقدم عرضًا بعنوان «وطني يا وطني»، لكنه أخبرني بأنه لا يملك أموالًا أو ميزانية لإنتاجه. وبالفعل، أنتجت المسرحية من دون أموال، واستعنت بالفنان التشكيلي ومصمم الديكور الكبير علي عاشور، وطلبت منه إعداد ديكور للعرض. فأوضح أن تنفيذ الديكور يحتاج إلى ميزانية، فقلت له إننا سنكتفي بوضع ستارة سوداء نكتب عليها «وطني يا وطني» باستخدام أوراق الجرائد.
أعجب علي عاشور بالفكرة، ونفذها على خلفية سوداء، وقدمنا العرض بالفعل. وكتب عنه الأستاذ محمد صدقي في جريدة «الجمهورية»، والأستاذ علي شلش في مجلة «الإذاعة والتليفزيون». كما أرسلت دعوات إلى أصدقائي من الصحفيين والأدباء الكبار، في خطابات كانت تكلفة الواحد منها عشرة مليمات، ليحضروا العرض من دون تذاكر سفر أو مكافآت، ويكتبوا عنه بما تمليه عليهم ضمائرهم.
واستمر عرض «وطني يا وطني» نحو أربعين أو خمسين يومًا، وخلال تلك الفترة كنت أُعد عرضًا آخر عن تحرير القنطرة شرق على يد الجيش المصري. واحتفالًا بما تحقق، ولمناسبة الاحتفالات التي صاحبت الحدث عبر الإذاعة والتليفزيون على مدار أربعة عشر يومًا، كتبت مسرحية بعنوان «والله زمان يا مصر». ولا أعرف كيف انتقلت المسرحية وانتشرت على هذا النطاق، فقد كتبتها بخط يدي، ثم نقلها تلميذي عطية المصري على ورق الكربون، لتصل إلى سبع عشرة فرقة مسرحية قدمتها في الوقت نفسه. وكانت من بين الفرق التي قدمتها فرق المنصورة والمحبة وبورسعيد، ثم أخذت المسرحية تنتقل من مكان إلى آخر، لتصبح واحدة من الأعمال التي واكبت أجواء النصر.
وأشار السيد حافظ إلى أن الأستاذ سعد الدين وهبة استدعاه في تلك الفترة، وطلب منه الحصول على مكافأة قدرها ثلاثون جنيهًا مقابل النص المسرحي، لكنه رفض، قائلًا إنه يتبرع بالمبلغ للمجهود الحربي. وأضاف أن سعد الدين وهبة عنفه قائلًا إنه يحتاج إلى المال، وإنه فقير، وإن هذه المكافأة من أجل الوطن، لكنه أصر على موقفه، إيمانًا منه بضرورة المساهمة في المجهود الحربي.
وفي أكتوبر 1973، قدمت أيضًا عرض «بحبك يا مصر»، وأعدت الفنان الكبير أحمد آدم لبطولة المسرحية، كما قدمت الفنان حمدي رؤوف، الذي تولى تلحين الأغاني التي كتبتها للعمل، وشارك في التمثيل في جزء منه. وشارك كذلك الفنان عادل شاهين ممثلًا ومساعدًا لي في الإخراج، إلى جانب الفنانة فاطمة حرفوش، زميلتنا في الجامعة، التي كانت مطربة كبيرة وغنت في المسرحية.
وبذلك، قدمت جيلًا كاملًا من الفنانين، وساعدني في الإخراج ناجي أحمد ناجي، كما تولى إدارة المسرح خلال تلك الحقبة.
وأوضح السيد حافظ أنه واصل تقديم العروض المسرحية حتى بعد توقف الحرب وتوقيع اتفاقية الكيلو 101، مؤكدًا حرصه على تقديم الأعمال الوطنية والاحتفاء بالشعب المصري وبطولاته. وقدم أعمالًا من بينها «عبد الله النديم» و«مصطفى كامل» و«وطني يا وطني» و«بحبك يا مصر».
وفي الفترة نفسها، قدم الفنان الكبير عبد الغفار عودة مسرحية «مدد شدي حيلك يا بلد»، التي اعتمدت على أشعار ذكي عمر وإبراهيم رضوان ومجموعة من الشعراء، كما قدم الفنان كرم مطاوع مسرحية «إيزيس» لتوفيق الحكيم، مستلهمًا ما يتضمنه العمل من دلالات المقاومة التي تجسدها شخصية إيزيس. وأكد السيد حافظ أن الحرب أخرجت طاقات فنية وإبداعية لدى كثير من الفنانين، رغم أن بعضهم لم يكن مستعدًا للكتابة عن الحرب أو التعامل مع أحداثها مسرحيًا. ورأى أن الكتاب اليساريين كانوا من أوائل الذين دخلوا هذه المعركة بأقلامهم وقلوبهم، من خلال أقوالهم وأشعارهم ومسرحياتهم. وأضاف أن الأيام العشرة الأولى من الحرب كانت أيامًا عظيمة، تحمل من المشاعر والأحداث ما يجعل الوجدان عاجزًا عن استيعابها بسهولة، لكن الأحداث تسارعت بعد ذلك، وجاءت اتفاقية الكيلو 101 وغيرها من الاتفاقيات، فيما بقيت ذكرى تلك الأيام المجيدة حاضرة في الذاكرة الوطنية.
واختتم السيد حافظ حديثه بالتأكيد على أن ذكرى حرب أكتوبر ستظل مرتبطة بما أظهره المصريون من صمود وإرادة، مستعيدًا صورة المصريين وهم يقفون في طوابير انتظار سيارات الميكروباص، في مشهد رآه معبرًا عن التحولات التي شهدها المجتمع المصري، ومقارنًا إياه بروح التكاتف الوطني التي تجلت في أيام الحرب.
من «مدد» إلى «رأس العش».. ملامح أكتوبر في ذاكرة المسرح المصري
قال المخرج إميل إنه كان في الثانوية العامة عام 1973، ولم يكن قد التحق بالجامعة بعد، لكنه كان متابعًا لحركة المسرح المصري والعروض التي قُدّمت في تلك الفترة، مشيرًا إلى أن بعض الأعمال تفاعلت مع أجواء الحرب والانتصار، وإن اختلفت طبيعتها وأشكالها الفنية.
وأشار إلى أن من أبرز الأعمال التي ارتبطت بتلك المرحلة «مدد»، وهو عمل لم يكن عرضًا مسرحيًا بالمعنى الدقيق، بقدر ما كان مجموعة من الأشعار التي غنّاها الفنان محمد نوح، ومن بينها «شد حيلك يا بلد». وأوضح أن هذه الأعمال اتسمت بطابع تحفيزي، وتفاعلت مع الحالة المعنوية التي عاشها المصريون في أعقاب انتصار أكتوبر، لكنها لم تمثل توثيقًا مسرحيًا مباشرًا لأحداث الحرب.
وأضاف أن المسرح القومي قدّم مسرحية «النسر الأحمر»، التي تناولت بطولات صلاح الدين الأيوبي وانتصاره على الصليبيين، بما يتوافق مع أجواء الانتصار التي سادت آنذاك، كما عُرضت مسرحية «رأس العش»، التي تناولت بطولة الجنود المصريين في معركة رأس العش خلال حرب الاستنزاف التي سبقت حرب أكتوبر 1973، لافتًا إلى وجود عروض أخرى واكبت تلك المرحلة، وإن لم يستحضر تفاصيلها جميعًا.
وأوضح أن الأغنية ظلت حاضرة بقوة في الذاكرة الجمعية المرتبطة بحرب أكتوبر، إذ لا تزال أغنيات عبد الحليم حافظ وفايزة أحمد وشادية تستدعي أجواء الانتصار، بالتوازي مع الحكايات التي يرويها الضباط المشاركون في الحرب، مشيرًا إلى أن استعادة هذه الذكرى عبر المسرح لم تحظَ بالحضور نفسه، رغم مرور 53 عامًا على الحرب.
وأشار إميل إلى أن المرحلة التالية للانتصار، وما شهدته من اتفاقيات السلام مع إسرائيل، مثّلت تحولًا كبيرًا في المجتمع المصري، وأثارت تساؤلات حول طبيعة المرحلة الجديدة، موضحًا أن القيود المفروضة على حرية التعبير ربما حدّت من قدرة المسرح على تناول اتفاقية السلام وتداعياتها، سواء من وجهة نظر المؤيدين أو المعارضين لها.
وأضاف أن تلك المرحلة شهدت تحولات سياسية واجتماعية متلاحقة، من بينها اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وما ارتبط بتلك الفترة من إجراءات استثنائية وقيود طالت قطاعات من المثقفين والمتدينين في مصر، وهو ما ألقى بظلاله على المناخ العام الذي تحرك فيه المسرح، وعلى قدرته على التعبير عن التحولات التي شهدها المجتمع.