فى إطار مشروع أول ضوء لاكتشاف ودعم الطاقات المسرحية الجديدة، والذى يتبناه مسرح الشباب التابع للبيت الفنى للمسرح، وعلى مسرح ملك قدم العرض المسرحى ساعة حظ، دراما تورج وأشعار الكاتب والشاعر أحمد زيدان، ومن إخراج حسام التونى، والعرض مستلهم من النص الدرامى (المسرحى) الملجأ رقم 13 للكاتب محمود تيمور، والذى كتبه فى ثلاثة فصول تحت تأثير أجواء الحرب العالمية الثانية، واستعرض النص صراعات النفس البشرية، ويعد النص من أبرز أعمال الكاتب محمود تيمور المستقاة من واقع الحياة المعاصرة، كما يعتبر من أهم نصوص مسرح القضايا والذى يدمج بين الواقعية والفلسفة.تدور الفكرة الرئيسية حول تيمة العزلة فى التعرف على أوضاع الناس وقت المحن والأزمات وكشف دواخلهم، وقد ظهرت هذه الفكرة فى أعمال فنية عديدة، مثل مسرحية (سكة السلامة) للكاتب سعد الدين وهبة، وفيلم (البداية) للمخرج صلاح أبوسيف، وفيلم (الطائرة المفقودة)، وقد تبدو الفكرة مألوفة، لكن الاختلاف الحقيقى فى هذا العرض يكمن فى الرؤية الدرامية والقضايا التى يطرحها العمل من خلال الشخصيات الموجودة داخله.تدور الأحداث داخل مخبأ تحت الأرض حول مجموعة من البشر تجمعهم صفات وسلوكيات متباينة ومتنافرة، هذه الشخصيات من طبقات اجتماعية مختلفة منهم خواجة، وامرأة عجوز من الطبقة الدنيا تحترف التسول، وبكوات وهوانم، وأفندية، ومغنية فى الصالات الليلة، وفتوة، وماسح أحذية، وشيخ أبله أخرس، وكونستابل، وبسبب الغارات الجوية المتتالية أثناء الحرب العالمية الثانية ينزل إلى المخبأ هؤلاء البشر والذين لا توجد أية علاقة بينهم أو معرفة سابقة، وبعد مرور بعض من الوقت يجد هؤلاء البشر قد أصبحوا محبوسين بعد تهدم مبنى بجوار المخبأ، ومعزولين عن العالم الخارجى فى هذا المكان المغلق، وتحت ظروف قاسية، وبعد مرور مدة طويلة تقترب من 48 ساعة دون طعام أو شراب، وتحت ضغط الخوف تبدأ كل شخصية فى إظهار جانب أكثر عمقًا وإنسانية، بعيدًا عن الصورة النمطية التى يراها الآخرون عنها، وتتكشف الأقنعة وتظهر الوجوه الحقيقية، ويسلط العرض الضوء على التناقض بين الأحكام الظاهرية وحقيقة الإنسان فى داخله، وتعمل الأزمة التى لحقت بتلك الشخصيات على كسر الحواجز بين الغنى والفقير، وكيف يكون الملحد أكثر إيمانًا، والعاهر أكثر أخلاقًا، ولكن السؤال: هل سيبقى الإنسان على توبته الصالحة أم أنه سيتناسى نهائيًا ما حدث ويعود إلى سابق عهدة بمجرد أن يظهر شعاع من الأمل ويمسك فى طوق النجاة؟ قدم المخرج حسام التونى العرض المسرحى ساعة حظ فى معالجة مسرحية للكاتب والشاعر أحمد زيدان تمزج بين الكوميديا والاستعراض والغناء، فى محاولة لأحياء جانب مهم من التراث المصرى أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث مزج بين الدراما الإنسانية والموسيقى الشرقية والغناء والاستعراضات بما يتناسب مع المتلقى فى عصرنا الحالى.جسد الديكور مكان يختبئ فيه البشر أثناء الغارات الجوية عبارة عن بدروم فى إحدى العمارات، له باب واحد فى عمق المسرح يسار المتلقى، وبجوار هذا الباب يمين المتلقى توجد دكة للجلوس وتوجد أربعة سلام بطول عمق المسرح للنزول إلى بهو المخبأ، وضع على يمين ويسار المتلقى دكة للجلوس، كما تظهر بعض الأعمدة الأسطوانية على يمين ويسار المتلقى لتوضح اساس المبنى، لكن يوجد بها بعض الشروخ. عبرت الأزياء بوضوح عن حقبة الأربعينيات فنجد طبقة البكوات والأفندية ترتدى البدل والطرابيش، وطبقة العامة من الشعب ترتدى الجلباب المعبر عن هذه الطبقة، أما الهانم والمغنية قيرتديان فساتين تعبر عن موضة ذلك الزمان لتكمل الأزياء مع الديكور والإضاءة الصورة البصرية للعرض.لعبت الإضاءة دورًا دراميًا فى إبراز أحداث العرض التى تدور داخل مخبأ تحت الأرض يحتمى به بعض الأشخاص هربًا من الغارات الجوية، وكذلك الفترة الزمنية للعرض (فترة الأربعينيات) فكانت الإضاءة متوسطة الشدة لإنارة المكان، ولواقعية المنظر العام سلطت إضاءة حقيقية داخل المكان تم ثبيتها على جدران الديكور عبارة عن مصابيح (لمبات) إضاءة وضع عليها شبك حماية المصباح (قفص حماية)، وكذلك تدلت من السوفيتا بعض المصابيح وضع عليها غطاء المصباح (ظلة المصباح) عاكس للضوء، وكانت الإضاءة متوهجة الشدة وأكثر حيوية أثناء الغناء والاستعراضات، كما اعتمد على الكشافات الموجودة على جانبى صالة العرض لتسلط الإضاءة على أماكن معينة فى مقدمة يمين ويسار المسرح. تنوعت الأشعار بين أشعار للغناء، وحوارات غنائية راعى فيها أسلوب الأوبريت الغنائى، لتنسجم مع العرض الموسيقى الغنائى، فكانت من نسيج العمل الدرامى، فيبدأ العرض بالغناء ويغنى الجميع أغنية (يا حفيظ يا حفيظ الموت جالك.. لملم فى بضاعتك وعيالك، السما مليانه خيوط ونور.. ومدافع بترش ف طلقات، وأصوات الغارة ترن ترن.. اهرب لتسكن الأرافة) فيدخل المتلقى فى الحالة الدرامية، ووظف أحمد زيدان كلماته لنمو الأحداث وتصاعدها فنسمع كلمات معبرة عن شجار بين شخصية شكيب بيك وفهيم مدرس العلوم (ودى ساعة حظ وحدفتنا وسط الدهماء، وسط الغوغاء، تقصدنى يا بيه أنا ما أسمحلكش، وأنا ما بوجهلكش)، وأغنية (بالطابور والنظام، وبالهدوء، مش ناقصة زن، السميطة بقت بريال؟، وبق ميه بقى بشلن؟) عندما يصبح ماسح الأحذية قشقوش هو الفتوة ويفرض سيطرته ويتحكم فى السَبَتْ الموجود به السميط، وعندما يحتسى معظم الموجودين فى المخبأ الخمر ويسيطر عليهم اللا وعى نسمع أغنية (بتخلى ليه بيننا مسافة، شايف مشاعرى دى شفافة؟ دانا جوه قلبى حروب ياما، وجروح ما هيا متشافة).كانت الموسيقى مرتبطة بالحقبة الزمنية ومكان الأحداث فالتزم المؤلف الموسيقى والملحن بالآلات الشرقية، مثل العود والقانون والطبلة والدف، كما استخدم الآلات الوترية الغربية الأساسية، والتى تنتمى جميعها إلى عائلة الكمان، وهى: (الكمان، والفيولا، والتشيلو، والكونترباص)، كما استخدم التمبانى (أو التيمبانى، أو الدفية أو الطبول الكبيرة وتُعرف أيضًا بطبول القدْر)، وهى آلة موسيقية إيقاعية تنتمى إلى عائلة الآلات ذات الغشاء المشدود، تتكون من وعاء كبير يشبه القدر مصنوع من النحاس، ومشدود عليه غشاء جلدى أو بلاستيكى، تتميز عن باقى الطبول بقدرتها على إصدار نغمات موسيقية ذات طبقات محددة (نغمات الباس Bass tones)، وفى أغنية الافتتاح فى بداية العرض استخدم البراسات (المقاطع الموسيقية أو العبارات الطويلة)، والتى تلعب دورًا محوريًا فى إيصال الإحساس بالقوة فهى تؤثر على مشاعر المستمع، وبمرور الأحداث عندما يطلب الأشخاص الموجودين داخل المخبأ من المطربة أن تغنى نجدها تغنى بكلمات وبطريقة أدائها للأغنية وبلحن يتطابق مع زمن الأربعينات، وقد استخدم الملحن العود والرق والكمان، حيث شهدت الموسيقى والغناء فى تلك الفترة مزيجًا بين الأصالة الشرقية والتأثيرات الغربية، كما اشتهرت عالميًا وعربيًا بالطابع الرصين، المعتمد على الطرب والأداء الصوتى العميق. نجد فى أغنية ساعة حظ والتى تعبر عن شجار بين نبيل وفهيم والصراع الطبقى بين البيك والأفندى، أنها تشبه مينى أوبرا (هو عمل فنى غنائى استعراضى يجمع بين الغناء، والموسيقى، والحوار الكلامى، لكنه يتميز بقصر مدته، وبساطة حبكته، وقلة عدد شخصياته وتكاليف إنتاجه مقارنة بالأوبريت التقليدى) ويعتبر سيد درويش رائدا ومؤسسًا حقيقيًا لفن الأوبريت والمينى أوبريت (الأوبريت القصير/الصور الغنائية) فى المسرح الغنائى العربى والمصرى، ونسمع ونشاهد أغنية (بالطابور)، عندما يطلب البعض الطعام لعميشه الشيخ الأبله الأخرس، ويستخدم البراسات لإيصال الإحساس بالقوة، وفى النهاية نسمع موسيقى تعبر عن اختناق الأشخاص الموجودين فى المخبأ، ثم يأتى الحل من الخارج ويفتح لهم فتحة للخروج.تميز الأداء التمثيلى لجميع ممثلى العرض، وكان لديهم القدرة على الأداء المنغم فتحية خاصة لأبطال العرض:ياسر أبوالعينين (الخواجة ديموس)، هالة محمد (بسبوسة)، عادل الحسينى (قشقوش)، محمد مجدى كامبا (الشيخ عميشة)، على الباهى (نبيل بك)، نادين عامر (عفاف)، يسرى إبراهيم (بهجت الناعم)، ليلى عبدالقادر (محاسن)، محمد عيسى (شكيب)، محمد أسامة الهادى (المعلم فولي)، محمد بغدادى (فهيم الخشن)، وأحمد جيمى (الكونستابل).كل التحية لكل من ساهم فى خروج هذا العرض للنور: الدكتور أيمن الشيوى، رئيس قطاع المسرح، والمخرج تامر كرم مدير فرقة مسرح الشباب، وكل المشاركين فى العرض، ديكور (محمد طلعت)، أزياء (أميرة صابر)، إضاءة (أحمد أمين)، تأليف موسيقى وألحان (زياد هجرس)، ماكياج (منى حسين)، توزيع موسيقى (مصطفى حافظ)، الهندسة الصوتية والمؤثرات (حسام حمدي)، دراما حركية (حازم أحمد). دعاية (أحمد الجوهرى)، مساعدو الإخراج (أحمد سلامة (عبد الرحمن محمود. أحمد رمضان)، المخرج المنفذ (وليد حربى، باسل دارى)، دراماتورج وأشعار (أحمد زيدان)، إخراج (حسام التوني).