أمنيات وطموحات المسرحيين لدورته الـ19 المهرجان القومى للمسرح المصرى

أمنيات وطموحات المسرحيين لدورته الـ19 المهرجان القومى للمسرح المصرى

العدد 981 صدر بتاريخ 15يونيو2026

يمثل المهرجان القومى للمسرح المصرى واحدًا من أهم الأحداث المسرحية التى ينتظرها المسرحيون كل عام، باعتباره منصة جامعة تكشف حصاد الحركة المسرحية فى مصر، وتفتح الباب أمام الحوار حول قضايا المسرح وتحدياته. ومع اقتراب الدورة التاسعة عشرة، برئاسة الفنان محمد رياض، تتجدد آمال وطموحات المبدعين فى دورة أكثر اتساعًا وتأثيرًا. وبين تطوير آليات التنظيم، وتوسيع الحضور الجماهيرى، ودعم المحافظات، وتفعيل دور النقد والتوثيق، جاءت أمنيات عدد من المسرحيين لتعكس رغبة حقيقية فى أن يكون المهرجان عيدًا لكل صناع المسرح فى مصر.
نحتاج إلى تغطية تليفزيونية يومية وجائزة للجمهور
قال الشاعر طارق على إنه يتمنى فى الدورة المقبلة أن تكون فعاليات المهرجان مذاعة على قنوات الدولة التليفزيونية يوميًا، إلى جانب إعلان جدول العروض يومًا بيوم، مع تخصيص ساعة يومية على الأقل لتغطية العروض المشاركة ونقل أجواء المهرجان إلى الشارع والبيت المصرى, وأضاف أنه يتمنى أيضًا استحداث جائزة لأفضل مسرح، تُمنح للمسرح الذى يحقق أكبر إقبال جماهيرى ممثلًا فى مديره، إلى جانب إضافة جائزة للجمهور يتم التصويت عليها من خلال الموقع الإلكترونى المخصص للمهرجان.
وأشار إلى أهمية تحقيق المساواة فى القيمة المادية لجوائز العناصر الفنية، مؤكدًا أن كل العناصر المسرحية لها أهميتها وتأثيرها، فلا معنى لأن تكون جائزة الموسيقى أعلى من جائزة الأشعار أو الملابس أو الديكور، مقترحًا أن تكون الجائزة الأعلى قيمة مخصصة للعرض الفائز.
واختتم حديثه، قائلًا: إنه يتمنى أن يحظى الجميع هذا العام بدورة مميزة وفارقة، مؤكدًا أن المهرجان القومى للمسرح المصرى هو عيد لكل المسرحيين.

المهرجان عرس ثقافى وفنى ونحتاج تجديدًا فى اللجان والتكريمات
قال الدكتور محمود سعيد إن المهرجان القومى للمسرح المصرى يمثل عرسًا ثقافيًا وفنيًا مهمًا، كونه نتاجًا حقيقيًا لعمل مستمر على مدار عام كامل، تسعى خلاله الفرق المسرحية إلى الاستعداد والتدريب والمشاركة فى هذا الحدث الكبير.
وأضاف أن هناك سؤالًا مهمًا يتعلق بضرورة تغيير لجان التحكيم والمشاهدة وتصعيد العروض، بما يضمن النزاهة والمهنية، مشيرًا إلى أن فعاليات المهرجان متنوعة بين ورش وندوات وعروض وحفلات توقيع كتب وتكريمات مهمة.
وأوضح أن هناك مجموعة من الأمنيات التى يتمنى أن تتحقق فى الدورة المقبلة، فى مقدمتها عدم تكرار أى اسم داخل لجان التحكيم أو المشاهدة ممن شاركوا فى المهرجان خلال السنوات الخمس الماضية، وذلك لمنح الفرصة لأسماء جديدة. كما تمنى أن يقتصر التكريم على فنانى المسرح فى القاهرة والأقاليم بمختلف تخصصاتهم.
وأكد ضرورة أن يتحول كتاب التكريم إلى كتاب مهم يستحق القراءة، بعيدًا عن الشكل الاحتفالى المعتمد على الصور والشهادات المكررة، ليصبح مرجعًا مسرحيًا يستحق الاقتناء. كما طالب بأن تستعين الندوات بأسماء جادة فى الكتابة البحثية والنقدية، حتى يصدر كتاب الأبحاث بصورة قوية كما كان فى السابق.
وتمنى كذلك إلغاء ما وصفه بـ"لعبة الدعوات» فى حفلى الافتتاح والختام، معتبرًا أن كارنيه النقابة أو ما يثبت الصفة المسرحية يجب أن يكون كافيًا لدخول المسرحيين. كما دعا إلى إقامة ندوات حول العروض لأهميتها، وإعادة إصدار النشرة بشكل ورقى إلى جانب النسخة الإلكترونية ولو بأعداد محدودة، باعتبار النشرات مرجعًا مهمًا يجب الاحتفاظ به. 
وأشار إلى ضرورة أن يقوم كل مسرحى داخل المهرجان بدور واحد فقط، فلا يكون من الطبيعى أن يشارك فنان فى أكثر من أربعة أدوار بينما لا يجد آخرون فرصة للحضور. كما شدد على أن أعضاء لجان الندوات والتحكيم والمشاهدة واللجنة العليا والورش يجب ألا يشاركوا فى أى دور آخر داخل المهرجان، حتى يتفرغوا لمهامهم الأساسية.
واختتم مؤكدًا أهمية عدم الاستعانة بمؤلفى كتب التكريم فى السنوات الخمس الأخيرة، وفتح الباب أمام أسماء جديدة، قائلًا إن مصر مليئة بالكفاءات، وإن هذه الأمنيات تحتاج إلى من يقرأها بجدية.

نطمح إلى توسيع حضور المهرجان فى المحافظات
أشار الكاتب الدكتور طارق عمار إلى أن الدورة الثامنة عشرة وضعت المهرجان على مسار مميز، بعدما حملت شعار «فى كل مصر»، وشهدت إقامة ورش تدريبية وفعاليات تكريم وليالى عرض مسرحية فى خمس محافظات خارج القاهرة.
وأكد أن ذلك يمثل كسرًا لمركزية القرار الفنى، لأن المهرجان من اسمه «قومي»، أى أنه لكل مصر، وهو ما شعر به أبناء الأقاليم الذين لم يعودوا ضيوفًا على المهرجان، بل أصبحوا صناعًا فاعلين فى فعالياته. وأضاف أن هذا النجاح يدفع إلى الطموح فى أن تتسع عباءة الدورة التاسعة عشرة لتشمل عددًا أكبر من محافظات مصر وفعاليات أكثر تنوعًا. كما تمنى إتاحة إصدارات المهرجان مطبوعة ضمن منافذ بيع الهيئة المصرية العامة للكتاب.
وطالب بأن تشمل مسابقة التأليف فرعًا جديدًا لمسرح الطفل، وآخر للإعداد عن أصول غير مسرحية، بما يثرى المكتبة المصرية بالنصوص المسرحية. كما تمنى أن تكون الدورة المقبلة استثمارًا حقيقيًا لنجاحات الدورة السابقة، خاصة مع ظهور فعاليات جديدة، منها إنتاج عرض مسرحى ضمن نتاج الورش، وتنظيم قراءات مسرحية للنصوص الفائزة بمسابقة التأليف فى الدورات السابقة.

نحتاج أثرًا مسرحيًا ممتدًا لا احتفاءً موسميًا فقط
قال الشاعر والكاتب المسرحى الدكتور سيد عبد الرازق إنه ينظر إلى الدورة الجديدة من المهرجان القومى للمسرح المصرى بتفاؤل كبير، خاصة فى ظل حالة الحراك الواضحة التى يشهدها المسرح المصرى مؤخرًا، ووجود رغبة حقيقية فى فتح المجال أمام أصوات وتجارب أكثر تنوعًا.
وأضاف أنه يتمنى أن يواصل المهرجان تطوره، لا باعتباره مجرد تجمع للعروض، بل بوصفه مساحة حقيقية لإنتاج الأفكار وصناعة أثر ثقافى ممتد. وأكد أن المهرجان يمتلك مكانة كبيرة، لكنه ما زال بحاجة إلى مساحة أوسع للحوار الحقيقى حول مستقبل المسرح المصرى، بعيدًا عن الاكتفاء بمنطق الجوائز والاحتفاء الموسمى,
وأوضح أن من أهم ما يحتاجه المهرجان هو إعادة الاعتبار للنص المسرحى والكاتب الشاب، معتبرًا أن أزمة المسرح الحالية لا تكمن فى قلة المواهب بقدر ما ترتبط بغياب المشروع والرؤية.
كما تمنى منح مساحة أكبر للعروض القادمة من المحافظات والمسرح المستقل، لأنها غالبًا ما تحمل مغامرات جمالية وإنسانية أكثر جرأة وحيوية. ودعا إلى أن تتحول الندوات النقدية إلى مساحة مواجهة فكرية حقيقية، لا مجرد فعاليات بروتوكولية، مع الاهتمام بتوثيق العروض وإتاحتها رقميًا، لأن كثيرًا من التجارب المهمة تنتهى بانتهاء ليالى العرض.
واختتم حديثه بالتساؤل الأهم الذى يتمنى أن يجيب عنه المهرجان: كيف يستعيد المسرح المصرى تأثيره الحقيقى فى الناس؟

المهرجان يجب أن يقام فى كل محافظات مصر بالتوازي
أوضح الكاتب والمخرج ياسر أبو العنين أنه يتمنى أن يقام المهرجان فى جميع محافظات مصر فى التوقيت نفسه، باعتباره مهرجانًا قوميًّا سنويًّا يمثل حصاد إنتاج الدولة المسرحى خلال العام.
وأكد ضرورة ألا تظل العروض مركزية فى مسارح القاهرة فقط، بل تُقام بالتوازى فى جميع مسارح مصر، وخاصة فى الفضاءات المغايرة التى لا تحتاج إلى الأماكن التقليدية أو التجهيزات المعقدة، مشيرًا إلى أن بعض المسارح التابعة للبيت الفنى أو الثقافة الجماهيرية تحتاج إلى تجهيزات ودفاع مدنى وميزانيات للتطوير، لذلك فإن الفضاءات البديلة قد تكون حلًا مهمًا.
وفيما يخص المسابقات، رأى أن وضع كل العروض، على اختلاف جهات إنتاجها وحجم الإنفاق عليها، فى مسابقة واحدة ولجنة تحكيم واحدة، أمر يحتاج إلى إعادة نظر، لأن إمكانيات البيت الفنى تختلف عن الشركات، وتختلف عن الجامعات والفرق الحرة والمستقلة.
واقترح إما إلغاء فكرة التسابق وتحويل المهرجان إلى احتفالية بأفضل العروض بما يمثل تكريمًا لها، أو الإبقاء على التسابق مع تقسيمه إلى مستويات مختلفة، بحيث يضم مستوى الشركات والبنوك والفرق المستقلة والجامعات، بينما يضم مستوى آخر النقابات والبيت الفنى والقطاع الخاص.

أتمنى ألا يكون معيار التحكيم واحد للمحترفين والهواة
فيما أعرب الكاتب المسرحى السيد فهيم عن طموحاته، فقال: طموحى فى الدورة الجديدة أن يستكمل المهرجان ما سنه فى الدورة السابقة من وصول فعاليات المهرجان إلى محافظات مصر.. وأن يتم الاحتفاء بشباب المبدعين الواعدين بالصورة التى تدعمهم خاصة شباب الجامعات بعد ما رأينا من تعنت بعض المسئولين ضد أحلامهم وفنهم.
وتابع: كذلك أتمنى ألا يكون معيار التحكيم واحد للمحترفين والهواة، حيث اقترح جوائز فى مسارين، أحدهما للهواة والآخر للمحترفين حتى تكون المنافسة عادلة.
كما أن هناك ملحوظة ربما لم يلحظها إلا كتاب المسرح، وهى أن جائزة التأليف المسرحى للنص تقل قيمتها المادية كثيرًا عن قيمة جائزة أفضل نص للعروض المسرحية وهذا أمر لا أجد له تفسيرًا. بالعكس أتمنى الاحتفاء بالنص المخطوط بالوجه اللائق بكتاب المسرح المصرى, وكانت هناك مبادرة طيبة أعتقد سيتم تنفيذها هذه الدورة وهى انتاج النصوص الفائزة فى الدورة السابقة ليتم عرضها فى المهرجان. فى خطوة مهمة من شأنها تشجيع الكتابة المسرحية وتقديم نصوص جديدة للجمهور .

مشاركة مسرح الأقاليم منحت المهرجان القومى للمسرح رسوخًا وشمولية
قال الفنان والمخرج جلال العشرى: إن المهرجان القومى للمسرح المصرى فى دورته السابقة كان متميزًا، كونه أشرك مسرح الأقاليم فى أحداثه وفعالياته، حيث أُقيمت العروض، وتم تكريم الرواد فى الأقاليم بالشمال والصعيد، وهو ما منح المهرجان رسوخًا وشمولية، ولم يعد قاصرًا على العاصمة أو أعمال البيت الفنى للمسرح فحسب، بل أصبحت الثقافة الجماهيرية شريكًا حقيقيًا وفاعلًا.
وأضاف العشرى أن هذا التطور يرجع إلى أن رئيس المهرجان، الفنان القدير محمد رياض، يمتلك فكرًا منفتحًا، ولديه أذن تستمع إلى أى مقترح بنّاء، مشيرًا إلى أنه لا يزال يذكر المهرجان منذ انطلاق دورته الأولى، التى أسس لها الفنان القدير الأستاذ الدكتور أشرف زكي.
وأكد أن هناك تطورًا رائعًا يشهده المهرجان، متمنيًا فى دورته التاسعة عشرة نجاحًا أكبر وأعظم، خاصة أن افتتاح فعالياتها سيكون فى مدينة المنصورة، عاصمة الإبداع فى مصر.
كما أعرب عن أمنيته فى تكثيف الورش المقامة فى التمثيل والإخراج والديكور والقراءة المسرحية وباقى مفردات المسرح، وأن تُقام فى أكثر من محافظة، مع فتح جميع المسارح بالمحافظات طوال فترة المهرجان أمام العروض المشاركة، حتى يتسنى للجمهور مشاهدة كل العروض.
واختتم العشرى حديثه متمنيًا كل التوفيق والنجاح للجنة العليا للمهرجان، وجميع القائمين والحريصين على استمرار المهرجان وتألقه.

أتمنى زيادة ليالى عروض المهرجان وتوسيع مشاركة العروض الغنائية
قال المخرج حسام التونى إن أبرز أمنياته للدورات المقبلة من المهرجان القومى للمسرح المصرى تتمثل فى زيادة عدد المسارح التى تستقبل عروض المهرجان، مع ضرورة أن تكون هذه المسارح مجهزة تجهيزًا فنيًا كاملًا يليق بطبيعة العروض المشاركة.
وأضاف التونى أن زيادة عدد ليالى العرض أصبحت ضرورة مهمة، موضحًا أن عرض العمل المسرحى لمدة ليلتين فقط لا يمنحه الفرصة الكافية للوصول إلى الجمهور، متمنيًا أن تمتد ليالى العرض إلى أربع ليالٍ لكل عمل، وهو ما يتطلب بدوره زيادة مدة إقامة المهرجان لتصل إلى شهر كامل.
وأشار إلى أهمية حضور لجنة التحكيم للعروض فى الليلة الثانية بدلًا من الليلة الأولى، حتى تكون عناصر العرض قد استقرت بشكل أكبر بعد ليلة الافتتاح، بما يمنح اللجنة فرصة أدق للحكم والتقييم.
كما أعرب المخرج حسام التونى عن أمنيته فى أن تشهد الدورات المقبلة نسبة أكبر من العروض الغنائية، مؤكدًا أن هذا النوع من العروض يحتاج إلى جهد كبير وإمكانات خاصة، نظرًا لصعوبته الفنية والإنتاجية.
أتمنى أن يصبح المهرجان القومى للمسرح حاضرًا فى كل المحافظات وأن يكون لمسرح الشارع فرع مستقل
أعرب المخرج إيميل شوقى عن تمنياته بالتوفيق والنجاح والنمو والازدهار للمهرجان القومى للمسرح المصرى، مشيدًا بالمجهود الكبير الذى بذلته إدارة المهرجان فى دورته الماضية، خاصة مع إقامة فعالياته خارج القاهرة فى عدد من المحافظات، من بينها أسيوط وطنطا وبورسعيد.
وقال شوقى إن هذه الخطوة تمثل تطورًا مهمًا فى مسار المهرجان، متمنيًا أن تتسع خلال الدورات المقبلة لتشمل محافظات أكثر، بحيث يصبح المهرجان قوميًا بالفعل على مستوى جميع محافظات مصر فى وقت واحد، ولا تقتصر فعالياته على العاصمة فقط.
وأضاف أن استحداث مشروع القراءة المسرحية وقراءة النص المسرحى فى دورة هذا العام يعد خطوة جميلة ومهمة، متمنيًا لهذا المشروع المزيد من الازدهار والاستمرار، لما يمثله من دعم للكتابة المسرحية وإعادة الاعتبار للنص باعتباره أساس العملية المسرحية.
وتابع المخرج إيميل شوقى أنه يتمنى أن يكون هناك فرع مستقل داخل المهرجان يحمل اسم “مسرح الشارع”، خاصة فى ظل التوسعات التى تشهدها وزارة الثقافة وأكاديمية الفنون فى تقديم عروض فنية خارج القاعات التقليدية، مثل العروض التى تقام فى الشوارع ومحطات المترو والساحات العامة.
وأكد أن المسرح يجب أن يكون جزءًا من هذه الخطة، من خلال تنظيم عروض لمسرح الشارع فى ساحات الأوبرا ومحطات المترو والميادين والحدائق، مشيرًا إلى أن هذه التجربة ستكون مهمة ومؤثرة إذا تم تنظيمها بشكل جيد ومنحها إطارًا واضحًا داخل المهرجان. وشدد شوقى على ضرورة التعامل بموضوعية أكبر مع ملف تكريم الرموز المسرحية، موضحًا أن هناك عددًا من المخرجين الذين تجاوزوا السبعين عامًا ويمتلكون رصيدًا كبيرًا من الإبداع المسرحى، مثل المخرج هشام جمعة والمخرج حسام الدين صلاح وغيرهما، ومن المهم أن يتم الالتفات إلى تاريخهم وتكريمهم بالشكل اللائق.
واختتم حديثه مؤكدًا أن معيار التكريم يجب أن يستند إلى العطاء المسرحى الحقيقى، وليس فقط إلى نجومية الفنان فى التلفزيون، لأن المهرجان معنى فى الأساس بالمسرح ورموزه وصنّاعه.

أتمنى أن يتحول المهرجان القومى إلى مختبر فنى يناقش مستقبل المسرح المصري
قال المخرج سعيد سليمان إن إقامة ورش مسرحية جيدة خارج القاهرة وفى المحافظات تعد خطوة إيجابية ومهمة، مؤكدًا فى الوقت نفسه أنه ما زال يرى ضرورة إعادة النظر فى فكرة التسابق والجوائز داخل المهرجان القومى للمسرح المصرى, وأوضح سليمان أنه يتمنى أن يتحول المهرجان من ساحة تنافس على الجوائز إلى لقاء مسرحى وفنى وابتكارى ومختبرى، يجتمع فيه المسرحيون لمناقشة العروض وتحليل مستوياتها ومدى تطورها وجودتها، معتبرًا أن معرفة ما وصل إليه المسرح المصرى من إبداع وتقدم هى الجائزة الأهم والحقيقية لكل المشاركين، وأضاف أن مقترحه الثانى يتمثل فى إقامة محور رئيسى داخل المهرجان تحت عنوان “مستقبل المسرح المصرى”، يتم من خلاله طرح أسئلة جوهرية حول موقع المسرح المصرى الآن، وإلى أين يتجه فى ظل عالم متقدم وإبداع متغير ومتطور، وهل يقف المسرح المصرى فى مكانه أم أنه يتطور بالفعل، وهل هذا التطور حقيقى من الداخل أم مجرد تطور شكلى من الخارج.
وأشار إلى أن هذا المحور يجب ألا يكون مجرد ندوة عابرة، بل قسم موازٍ للمهرجان يناقش ما وصل إليه المسرح فى العالم، وأين يقف المسرح المصرى من التيارات القديمة والجديدة، وما إذا كان ما زال يدور فى نفس الأفكار والتوجهات والخيال، أم أنه قادر على التجديد والانفتاح.
وأكد سليمان أن المهرجان القومى يجب ألا ينغلق على نفسه، بل يحتاج إلى قدر أكبر من التشاركية مع مهرجانات أخرى ومديرى مهرجانات عرب وأجانب، خاصة أن مصر تمتلك عروضًا مهمة تبدأ من نوادى المسرح، مرورًا بالفرق المستقلة والجامعات، وصولًا إلى المسرح المحترف، سواء فى مؤسسات الدولة أو القطاع الخاص، وقد تكون بعض هذه العروض قادرة على تحقيق صدى عربى وعالمى,
وتابع أن دعوة مديرى المهرجانات العربية والعالمية، إلى جانب النقاد والفنانين المهتمين بالشأن المسرحى، ستمنحهم فرصة للتعرف على ما وصل إليه المسرح المصرى، كما ستدفع فى الوقت نفسه إلى ضرورة إحداث طفرة حقيقية كل عام، حتى يكون ما نقدمه مشرفًا وقادرًا على التعبير عن قوة الفن المصرى, وأضاف أنه لا مانع أيضًا من دعوة بعض الشخصيات المهمة فى المسرح العالمى، مؤكدًا أن هذا لا يعنى تحويل المهرجان القومى إلى مهرجان دولى، وإنما الاستفادة من خبرات عالمية من خلال محاضرات وورش متخصصة. وضرب مثالًا بمهرجان المسرح الصحراوى الذى استضاف المخرج والمفكر المسرحى العالمى يوجينيو باربا لتقديم محاضرة، متسائلًا: لماذا لا يستفيد الفنانون المصريون من هذه الخبرات العالمية داخل المهرجان القومي؟ واختتم المخرج سعيد سليمان حديثه بالتأكيد على أن انفتاح المهرجان على الخبرات الدولية، مع الحفاظ على هويته القومية، سيمنح المسرحيين المصريين فرصة مهمة للتطور، والاطلاع على تجارب جديدة، والمساهمة فى دفع المسرح المصرى إلى آفاق أوسع.


رنا رأفت