تغريد عبدالرحمن: «بلاك» رحلة من ظلام الجهل إلى نور الوعى الإنسانى

تغريد عبدالرحمن: «بلاك» رحلة من ظلام الجهل إلى نور الوعى الإنسانى

العدد 978 صدر بتاريخ 25مايو2026

فى تجربة مسرحية مختلفة تمزج بين الصمت والإحساس، تخوض المخرجة تغريد عبدالرحمن مغامرة فنية جديدة من خلال عرض «بلاك»، الذى يقترب من عوالم إنسانية شديدة الخصوصية، مستلهمًا قصة كفاح استثنائية تحولت إلى رمز عالمى للإرادة. فى هذا الحوار، تكشف تغريد عبدالرحمن عن رؤيتها الإخراجية للعمل، وكواليس تنفيذه، ورؤيتها للمسرح المصرى وتحدياته، كما تقدم نصائح مهمة للمخرجين الشباب.
وتتناول مسرحية «بلاك» حكاية روح وُلدت فى سجن من الصمت، لا صوت يطمئنها ولا خيال نور يبدد وجعها، فى رحلة إنسانية تسلط الضوء على قدرة الإنسان على مقاومة الظلام والبحث عن النور الكامن بداخله.
العرض بطولة: محمود سليمان، يارا المليجى، سلاف الشناوى، نورهان صالح، يوسف رزق، محمود عساف، رويدا نبيل، محمد مجدى، تأليف إسراء محبوب، ديكور رنا أشرف، تنفيذ الديكور محمد مهدى، تنفيذ الملابس منى الوردانى، الاستعراضات ياسمين عسكر، تصميم البوستر محمد وحيد، الإضاءة أبوبكر الشريف، أشعار ربيع فرج، ألحان وتوزيع محمود شعراوى، غناء نادين عامر، تنفيذ موسيقى مصطفى كاجو.
هيئة الإخراج: محمد هلال، سلمى هانى، مدحت السعدنى، المخرج المنفذ شادى عليوة، رحمة محمد، وإخراج تغريد عبدالرحمن.
ما الذى جذبكِ فى إخراج عرض «بلاك».. وما الذى وجدته مختلفًا فى هذا المشروع؟
جذبنى فى إخراج هذا العرض، هى قصة معجزة القرن العشرين هيلين كيلر ، قصة الكفاح وخروجها من الظلام إلى النور والمقصود من الظلام هنا هو الجهل والعجز.
كيف قرأتِ النص على المستوى الإخراجى.. وما الزاوية التى ركزتِ عليها فى تقديمه؟
تعاملت مع النص بوصفه رحلة داخل النفس الإنسانية. وبالتعاون مع الكاتبة المسرحية إسراء محبوب، عملنا على تطويع قصة حياة هيلين كيلر من خلال الفيلم الهندى «Black» ومذكراتها الشخصية، بالإضافة إلى مقابلاتها الموثقة، للوصول إلى شكل درامى مناسب للعرض المسرحى.
وركزت فى قراءتى على الصراع الداخلى للطفلة، ومحاولتها لفهم العالم رغم غياب أدوات الإدراك التقليدية.
العرض يعتمد على فكرة الصمت والبحث عن النور الداخلى، كيف ترجمتى هذه الحالة على خشبة المسرح؟
تمت ترجمة هذه الحالة من خلال بناء عالم مسرحى يعتمد على الإحساس أكثر من الكلام، فالصمت هنا لم يكن غيابًا للصوت، بل كان تعبيرًا مكثفًا عن الداخل. واستخدمت الإيقاع الحركى، والتدرج بين الضوء والظلام، للتعبير عن رحلة البحث عن النور الداخلى والتحول التدريجى للشخصية.
كيف تم توظيف عناصر مثل الإضاءة والموسيقى والاستعراضات لخدمة الحالة الشعورية للعمل؟
اعتمدت على الإضاءة كعنصر درامى رئيسى يعكس التحولات النفسية للشخصية، حيث عبّرت عن الانتقال بين العتمة والانكشاف.
أما الموسيقى فكانت امتدادًا للمشاعر غير المنطوقة، تُعبّر عن التوتر والهدوء والصراع الداخلى.
واستخدمت الحركة والاستعراض كبديل عن اللغة، لنقل الإحساس بشكل بصرى مباشر يصل إلى المتلقى دون الاعتماد على الحوار.
هل واجهتِ تحديات خاصة أثناء البروفات.. وكيف تعاملتِ معها؟
واجهنا العديد من التحديات، من أبرزها تدريب الطفلة سلاف على أسلوب أداء يعتمد على التفاصيل الدقيقة، مثل نظرات العين وحركة الجسد وطبيعة الأصوات.
كما كان من التحديات تدريب الممثلين على استخدام لغة الإشارة بشكل دقيق.
كيف ترين وضع المسرح المصرى حاليًا؟
أرى أن هناك حالة من النشاط الملحوظ فى الحركة المسرحية حاليًا، سواء فى عروض البيت الفنى للمسرح أو من خلال المهرجانات مثل مهرجان نقابة المهن التمثيلية، وكذلك المهرجانات التى تُقام فى المعهد العالى للفنون المسرحية، وهى مساحات مهمة تتيح تقديم تجارب متنوعة تحترم وعى وذوق الجمهور.
هل ما زال المسرح قادرًا على التأثير فى وعى الجمهور؟
بالتأكيد، المسرح لا يزال قادرًا على التأثير فى وعى الجمهور، لأنه فن حى ومباشر يخلق حالة تواصل إنسانى فريدة. ويعكس قضايا المجتمع، ويسهم فى تشكيل الذوق الفنى، وأحيانًا يطرح أسئلة أعمق من أى وسيط فنى آخر.
ما التحديات التى تواجه صناع المسرح اليوم؟
أبرز التحديات ضعف الإمكانيات الإنتاجية أحيانًا، وقلة الدعم المستمر لبعض التجارب، بالإضافة إلى المنافسة مع الوسائط الرقمية التى تجذب قطاعًا كبيرًا من الجمهور.
كما يمثل الوصول إلى الجمهور وإقناعه بالذهاب إلى المسرح تحديًا مهمًا.
هل تعتقدين أن هناك فجوة بين الجمهور والمسرح.. وكيف يمكن تجاوزها؟
إلى حد ما توجد فجوة، لكنها ليست مستحيلة التجاوز. يمكن تقليلها من خلال تقديم عروض تلامس واقع الجمهور، والاهتمام بالترويج، واستخدام أدوات معاصرة فى الإخراج دون فقدان هوية المسرح. الأهم هو الصدق، لأن الجمهور يتفاعل مع العمل الصادق.
ما أهم نصيحة تقدمينها للمخرجين الشباب فى بداياتهم؟
أن يتحلوا بالصبر، وألا يتعجلوا النتائج، وأن يطوّروا أنفسهم باستمرار من خلال القراءة والمشاهدة والتجريب. فالمخرج الحقيقى لا يتوقف عن التعلم.
ما الأخطاء الشائعة التى يقع فيها المخرج الشاب؟
من أكثر الأخطاء شيوعًا التقليد دون وعى، والانبهار بالشكل على حساب المضمون، وكذلك محاولة إثبات الذات بشكل مبالغ فيه بدلا من خدمة النص والعمل ككل.
هل ترين أن الفرص متاحة حاليًا أمام الشباب أم ما زالت محدودة؟
الفرص موجودة لكنها ليست سهلة. هناك مساحات من خلال المهرجانات والفرق المستقلة، لكنها تحتاج إلى اجتهاد واستمرارية لإثبات الذات.
كيف يمكن للمخرج الشاب أن تكوّن رؤيته الخاصة بعيدًا عن التقليد؟
من خلال التجريب المستمر، والاحتكاك بتجارب مختلفة، وعدم الخوف من الخطأ. فالرؤية تتكوّن عبر التراكم والخبرة والوعى بالذات وبالعالم.
ما أهمية الورش والتجريب فى تكوين المخرج؟
الورش والتجريب عنصر أساسى، لأنها تمنح المخرج مساحة لاكتشاف أدواته وتطوير لغته الخاصة، وتجربة أفكار جديدة فى بيئة تسمح بالخطأ والتعلم.
ما مشاريعك القادمة؟
أسعى خلال الفترة المقبلة إلى تقديم تجارب مسرحية تعتمد على مسرح الصورة، وتكثيف العناصر البصرية، مع التركيز على قضايا إنسانية معاصرة، بالإضافة إلى تطوير مشروعات تجمع بين الأداء الحركى والدراما النفسية للوصول إلى شكل مسرحى أكثر تأثيرًا.


صوفيا إسماعيل