«المسرحانية» لمحمد الخطيب بين السلطة والجسد والفضاء.. كيف يصنع العرض التجريبى معناه؟

«المسرحانية» لمحمد الخطيب بين السلطة والجسد والفضاء.. كيف يصنع العرض التجريبى معناه؟

العدد 975 صدر بتاريخ 4مايو2026

ليس كل تغيير فى الشكل المسرحى يعد تجريبًا، وليس كل تجريب ثورة على السلطة. تلك هى الفرضية الجوهرية التى يبنى عليها الدكتور محمد سمير الخطيب مشروعه النقدى الطموح، محاولًا تجاوز النظرة السائدة التى حصرت التجريب المسرحى فى كونه مجرد تحديث للتقنيات أو انفتاح على فنون أخرى. يذهب المؤلف إلى أبعد من ذلك، معتبرًا التجريب حدثا معرفيا بامتياز، ينشأ من صراعه مع الخطاب الثقافى السائد، ويكمن خطره الحقيقى فى قدرته على خلخلة أنظمة التمثيل والعلامات التى ترسخها السلطة المعرفية فى المجتمع. فالتجريب، بهذا المعنى، ليس مسألة جمالية بحتة، بل هو سياسة وجودية وممارسة تفكيكية تعيد طرح أسئلة الهوية والذات والآخر من داخل اللغة المسرحية ذاتها.
صدر كتاب «المسرحانية فى العرض التجريبى المصرى (1988 - 2001) فى مناسبة إقامة مهرجان المسرح العربى بدورته السادسة عشرة (القاهرة، 10-16 يناير 2026)، وهو من تأليف الناقد المسرحى والأكاديمى الدكتور محمد سمير الخطيب، ويقع فى حوالى 390 صفحة من القطع المتوسط. يغطى الكتاب فترة زمنية محددة بدقة، تبدأ من انطلاق مهرجان القاهرة للمسرح التجريبى عام 1988 حتى عام 2001 الذى شهد حدثا عالميا (هجمات 11 سبتمبر) كان له أثر واضح فى متغيرات عالمية كبيرة.
يطرح الكاتب فى المقدمة إشكالية أساسية: التعامل مع «التجريب المسرحى» ليس كتيار جمالى عابر، بل كحالة معرفية تتصارع مع السلطة الثقافية السائدة. يرفض المؤلف النظرة المعيارية التى حصرت التجريب فى كونه مجرد تحديث للتقنيات المسرحية، كما فى دراسات سابقة، ويسعى بدلًا من ذلك للإجابة عن سؤال «كيف» تكوّن هذا المفهوم فى الثقافة المصرية، وليس «ما» هو.
يعتمد د. محمد الخطيب فى الكتاب منهجا يستند إلى أفكار ميشيل فوكو (السلطة والمعرفة) وجيل دولوز (الأقلمة أو إعادة الإقليم)، وفريدريك نيتشه (العود الأبدي). الهدف هو رصد كيف تمّت «إقامة» (أو توطين) مفهوم التجريب المستورد فى مصر خلال فترة التسعينيات (1988-2001)، معتبرا إياه حدثا معرفيا وفنيا. يطرح الكتاب سؤالًا مركزيا عن علاقة التجريب بالسلطة، ويتفرع منه أسئلة عن القطيعة مع آليات السلطة، والتجديد الجمالى، وتنظيم الفضاء المسرحى. ولتحليل ذلك، يتم اعتماد مفهوم «المسرحانية» (theatricality) كاستراتيجية نقدية لفك شيفرات العروض بدلا من مصطلح «المسرحة» التقليدى. يختار المؤلف فى المقدمة عينة من عروض التسعينيات (مثل «اللعبة»، «تحية حليم»، «الضفيرة»، «قالت الراوية»، «الأشياء»، «دوديتللو») لتطبيق تحليل قائم على ثلاث طبقات معرفية: تمثيل المعرفة، وشعرية الجسد، وتشكيل الفضاء المسرحى.

حفريات فى خطاب المسرح التجريبي
يركز د. محمد الخطيب فى الفصل الأول على سياق ظهور مفهوم التجريب فى الثقافة المصرية. يبدأ بنقد سلطة الخطاب السائد، المستندة إلى بنية معرفية (عربية-إسلامية) تؤسس لعقل أخلاقي/معيارى، مما جعل الفنون الوافدة كالمسرح موضع ريبة. ثم يتتبع تاريخيا لماذا لم يعرف العرب المسرح (بسبب النظرة دونية للتجسيد والصورة)، ثم كيف عُرف فى القرن التاسع عشر كـصدمة حضارية مرتبطة بالدولة الحديثة ومشروع التحديث.
يرصد الفصل تطور مفهوم التجريب من ارتباطه بـ»التأصيل» فى الستينيات (كرد فعل قومي) إلى انفصاله عنه فى الثمانينيات مع ظهور جماعات مسرحية مستقلة (مسرح القهوة، مسرح المائة كرسي) التى تمردت على الخشبة التقليدية. ثم ينتقل لتحليل دور الدولة عبر تأسيس مهرجان القاهرة للمسرح التجريبى (1988) والذى قوبل بممانعة من نقاد وجمهور يرون فيه «غزوًا ثقافيا». لكن الفصل يخلص إلى أن التجريب فى التسعينيات نجح، رغم الممانعة، فى خلق «أنات» إبداعية متعددة، هدفها «مساءلة الحاضر» وتفكيك اللغة السائدة عبر سياسة تعتمد على النقلة الاستراتيجية من النص إلى الجسد. يختتم الفصل بتعريف إجرائى للتجريب بأنه «استراتيجية هجومية» تستهدف النسق المعرفى السائد.

إشكالية التمثيل المعرفى فى خطاب المسرح التجريبي
يناقش المؤلف فى هذا الفصل كيفية تعامل العروض التجريبية مع نظام التمثيل المعرفى السائد. ينطلق من فكرة أن أى سلطة معرفية تعتمد على نظام «لوجوس» مركزى، وفى الثقافة العربية هو «لوجوس إسلامي» يقوم على «القراءة الإيمانية» التى تحول المعرفة إلى معلومات متداولة وتمسخ العلامات. فى مقابل ذلك، سعت العروض التجريبية إلى «موت العالمة» عبر تفكيك العلاقة بين الدال والمدلول لخلق معرفة قائمة على «الغياب» بدل «الحضور».

يقدم الفصل تحليلات مفصلة لخمسة عروض:
1. دوديتللو (إخراج سامح مهران): يناقش «مركزية العرق والثقافة» عبر تفكيك أسطورة العلاقة بين دودى الفايد وديانا سبنسر، ويخلخل المركزيتين العربية والغربية معا، معتمدا على التهجين والمحاكاة الساخرة لنصوص شكسبير.
2. تحية حليم (إخراج وليد عوني): يتناول «مركزية الذات» وكيفية تمثيل الذات عبر سيرة الفنانة التشكيلية. يكشف العرض عن إشكالية الزمن، إذ لا يقدم سيرة خطية، بل «شذرات صوتية» تشكل ذاتًا منصّصة (منزوعة المركز) تنقض المفهوم المتعالى للذات الفردية.
3. الضفيرة (إخراج نورا أمين): يناقش «المركزية اللغوية الذكورية»، ويفكك النمط الأبوى عبر تمثيل علاقة الأم/البنت، حيث تتحول الأم إلى حارسة للسلطة الذكورية، ويصبح الجسد الأنثوى مسرحا للصراع بين «النظام الرمزي» الذكورى و»النظام السميائي» للرغبة.
4. قالت الراوية (إخراج كارولين خليل): يتناول «مركزية الراوي» الذكورى. يعيد العرض كتابة الحكايات الشعبية (كألف ليلة وليلة) من منظور نسوى، باستنطاق الذاكرة المهمشة، وتحويل «الحرملك» الخاص إلى فضاء عام للراوية، ناقضا بذلك أسبقية الوجود اللغوى للذكور.
5. حيث تحدث الأشياء (إخراج محمد شفيق) واللعبة (منصور محمد): تتعامل هذه العروض مع «مركزية الحياة اليومية»، حيث يكشفان عن تشظى الذات الإنسانية تحت وطأة سلطة العنف وفقدان التواصل، معتمدين على لغة بصرية وتشظى الجسد لنقد الاغتراب.

شعرية الجسد فى خطاب العرض المسرحى التجريبى
يركز د. الخطيب فى الفصل الثالث على «شعرية الجسد» كآلية أساسية فى تشكيل خطاب العروض التجريبية. ينطلق من فكرة أن الكتابة (العرض) هى «جسد معرفي» يتشكل عبر بعدين: بعد شعرى (يعيد كتابة نص العالم) وبعد درامى (يدخل الخطر إلى النص). الهدف هو بناء «جسد مغاير» يقاوم الأجساد المتيبسة التى تصنعها السلطة، حيث تتحول جسدية العرض إلى «حدث» يتم عبر الأداء الثقافى والأداء الفنى.
يُظهر التحليل أن العروض حاولت تفكيك مركزية المخرج/المؤلف التقليدية. ففى دوديتللو، كان الجسد المبنى على «المحاكاة الساخرة» والكرنفالية، يهدف لتفكيك المقدس السياسى والدينى. وفى تحية حليم، اعتمد العرض على نموذج «المسرح الراقص» الذى يجعل من الجسد (لا الكلمة) صانع المعنى، مُحولا إياه إلى «بورتريه» متخيل. أما فى الضفيرة، فكانت كتابة الجسد «مراوغة» تختزل الدراما فى التعبير الجسدى لتقويض النظام الرمزى الذكورى. وفى قالت الراوية، تحولت جسدية الراوية إلى وسيلة لـ»استعادة فعل الروي» الأنثوى فى العلن. بينما ينتقد المؤلف عرض حيث تحدث الأشياء لوقوعه فى «براثن مركزيّة غربيّة» عبر محاكاته العمياء لعرض فرنسى سابق. وأخيرا، فى عرض اللعبة، تحول جسد المؤدى إلى «علامة مراوغة ومركبة» عبر لغة الجسد الصامت (المامي) واللوحات المتتالية لتحقيق حوار بصرى مناهض للسلطة.

آليات تشكيل الفضاء المسرحى فى الخطاب المسرحى التجريبي
يتناول الباحث فى الفصل الرابع البعد المكانى فى العروض التجريبية بوصفه عنصرا أساسيا فى انتاج المعنى، فالفضاء لم يعد خلفية محايدة، بل «كتابة بصرية» تتناص مع سلطة المكان فى المدينة. ينطلق الفصل من أن السلطة المعرفية تنظّم المكان (نظام المراقبة) بينما يحاول العرض التجريبى «كرنفاليته الآنية» تفكيك هذه الهندسة المكانية وإعادة تشكيلها استعاريا.

يقسم الفصل تحليلاته إلى نوعين من الفضاءات:
أولًا: الفضاءات البديلة (خارج خشبة المسرح التقليدي):
 •  الضفيرة (بيت/تاون هاوس): حوّل فضاء البيت إلى «استعارة الزنزانة» ليكشف عن سلطة العادات والتقاليد الأبوية.
 •  قالت الراوية (بيت الهراوي): حوّل فناء البيت التاريخى من فضاء «حرملك» (مغلق) إلى «فضاء مجلس» عام، قالبا عالمات النور والظلام المرتبطة بالأنوثة والذكورة.

ثانيًا: الفضاءات الثابتة (المسرح التقليدي):
- دوديتللو (مسرح الهناجر): تعامل مع الخشبة بشكل تقليدى لكنه قلب عالماتها عبر «الكرنفال» والمحاكاة الساخرة، محولا إياها إلى فضاء تهجينى.
- حيث تحدث الأشياء (الهناجر): وقع فى فخ «استعارة المصنع» كصورة منمطة للاغتراب، لكنه بقى أسيرا للمنظور الغربى.
- تحية حليم (دار الأوبرا): حوّل خشبة المسرح التقليدى إلى «فضاء ذاكرة» يستحضر حياة تحية حليم عبر لوحات تشكيلية، معتمدا على التحولات المستمرة (الميتامورفوسيس).
- اللعبة (الأوبرا): حوّل الخشبة إلى «فضاء شاشة سينمائية» عبر مشاهد متقطعة، مستخدما الإضاءة والإخراج لتفكيك أحادية الصورة السلطوية.

يخلص هذا الفصل إلى أن العروض نجحت فى قلب نظام العلامات البصرية للسلطة عبر الاستعارات المكانية، ما عدا عرضا واحدا سقط فى التقليد.

خاتمة الكتاب
يؤكد د. محمد الخطيب فى خاتمة الكتاب أن الهدف من الكتاب لم يكن التعامل مع «التجريب المسرحي» كتيار جاهز يُضاف إلى السائد، بل كحالة معرفية ترتبط بالممارسات الثقافية فى المجتمع. اعتمدت الاستراتيجية المنهجية على مفهوم «الجيو-تجريبي» المستلهم من جيل دولوز وميشيل فوكو، لرصد عملية «أقلمة» المفهوم فى الثقافة المصرية عبر صراعه مع سلطة الخطاب السائد.
أظهر التحليل أن العروض التجريبية التسعينية تجسد «مسرحانيتها» عبر قلب نظام ثلاثي: التمثيل المعرفى، وشعرية الجسد، وآليات الفضاء المسرحى. وقد تم تصنيف العروض إلى نمطين: الأول (مثل دوديتللو، تحية حليم، الضفيرة، قالت الراوية، اللعبة) حقق «مقاومة استراتيجية» من خلال «العود الأبدي» بوصفه عودة للاختلاف لا للتكرار، ففكك هذه العروض الدال المتعالى للسلطة وأنتجت معانٍ جديدة (أم، راوية، جسد). أما النمط الثانى (مثل حيث تحدث الأشياء) فوقع فى «التطابق» مع مركزية غربية بديلة، فتحول عوده الأبدى إلى محاكاة.
تخلص الخاتمة إلى أن التجريب الحقيقى يتسم بالمرونة والحركة والهجرة نحو الهامش، وليس بالأيديولوجيا الثابتة. كما تشير إلى أن مفهوم التجريب فى مصر وُلد أسيرا للمتخيل الدينى والسياسى، ويعانى من النظرة المملوءة بالريبة تجاه السلطة. وتختتم بالتساؤل عن قدرة المسرح على تجديد نفسه فى ظل هيمنة ثقافة العولمة والإعلام، محذرة من أن يصبح فنًا منقرضًا.

قراءة نقدية تحليلية
يمثل كتاب الدكتور محمد سمير الخطيب محاولة طموحة وجادة لإعادة النظر فى مفهوم «التجريب المسرحي» فى السياق المصرى، وذلك عبر تجاوز المقاربات الوصفية أو التأريخية التقليدية نحو تأسيس منهجية تفكيكية تستند إلى فلسفات ما بعد البنيوية (فوكو، دولوز، دريدا، نيتشه). على الرغم من قوة الأطروحة وثراء الأدوات التحليلية، إلا أن الكتاب يثير عدة إشكاليات نقدية تستحق التوقف.

أولًا: الإطار النظرى بين العمق والاستعصاء
 يتميز الكتاب ببنية نظرية متماسكة، إذ لا يكتفى بسرد تاريخ التجريب، بل يصوغ مفهوما إجرائيا له قائما على «المسرحانية» (Theatricality) كاستراتيجية لخلخلة السلطة المعرفية. اعتماد المؤلف على «الجيو-تجريبي» (مستعارا من دولوز) لتحليل «أقلمة» المفهوم فى الثقافة المصرية هو إضافة نوعية، إذ ينتقل من السؤال الماهوى (ما التجريب؟) إلى السؤال الكيفى (كيف تكوّن؟). كما أن تقسيم التحليل إلى ثلاث طبقات (تمثيل المعرفة، شعرية الجسد، الفضاء المسرحي) يمنح الدراسة انضباطا منهجيا.

لكن تكمن المشكلة فى «الكثافة الاصطلاحية» المفرطة. إذ يطغى حضور مصطلحات فوكو (الأركيولوجيا، الجينالوجيا، الإبستمي) ودولوز (الإقليم، التفكيك) ودريدا ونيتشه على حساب وضوح التطبيق أحيانًا. القارئ غير المتخصص قد يشعر بالضياع فى غابة المفاهيم.

ثانيًا: الأطروحة الأساسية بين الإقناع والمبالغة
تعد الأطروحة المركزية – وهى أن التجريب ليس تيارا جماليا بل حدثا معرفيا يقاوم السلطة من داخلها - هى أطروحة خصبة ومقنعة. ينجح المؤلف فى تفكيك ثنائيات «الأصالة/التغريب» و«الذات/الآخر» التى هيمنت على الخطاب النقدى العربى، ويظهر أن العديد من العروض التى اتهمت بـ«التغريب» كانت فى الحقيقة تنقض المركزية الغربية بقدر ما تنقض المركزية العربية (كما فى تحليله لعرض دوديتللو).
ونلاحظ هنا أن التركيز الشديد على البعد المعرفى يطغى أحيانا على البعد «الجمالى” و»الانفعالي» للمسرح، فالمسرح فى النهاية ليس خطابا فلسفيا فحسب، بل تجربة حسية.

ثالثًا: التحليل التطبيقى للعروض
إن اختيار العروض (1991-2001) يمثل فترة دالة (بين انطلاق المهرجان وأحداث 11 سبتمبر). التحليلات مفصلة وتكشف عن نسيج العروض عبر ثلاث طبقات، مما يمنح القارئ فهما عميقا لكيفية اشتغال التجريب عمليا. تحليل عرض «الضفيرة» من منظور كريستيفا، و»دوديتللو» من منظور تفكيك المركزيات، و»قالت الراوية» من منظور نسوى، كلها نماذج ناجحة للقراءة المتعددة المناهج.
ونلاحظ أنه رغم التنوع، يغلب على العروض المحللة طابع «النخبة» التجريبية (مسرح الهناجر، دار الأوبرا، المراكز المستقلة) مع غياب شبه تام للتجارب «الشعبية» أو «الهجينة» التى ربما كانت تجرى خارج هذا الإطار. وقد يبرر هذا بندرتها فى المهرجان فى تلك الفترة.

رابعًا: الإشكاليات المنهجية
 غياب صوت المتفرج: يركز الكتاب على خطاب العروض والمبدعين والسلطة، لكن «المتفرج» كعنصر فاعل فى إنتاج المعنى غائب نسبيا. كيف استقبل الجمهور هذه العروض؟ هل حققت «قطيعة» معرفية على مستوى التلقى أم بقيت محصورة فى نخبها؟ رغم أن الفصل الرابع يتناول «منطق المشاهدة»، إلا أن التحليل يظل داخليًا فى بنية العرض أكثر من كونه سوسيولوجيا للتلقى.
الخلاصة: يتميز الكتاب بجرأته فى توظيف فلسفات ما بعد الحداثة لتحليل ظاهرة محلية. منهجيته المبتكرة فى التعامل مع التجريب كـ»حدث معرفي» تفتح آفاقا جديدة للبحث، وتحرر النقد المسرحى من هيمنة المقاربات الوصفية أو الانطباعية. لذا يُعد كتاب «المسرحانية فى العرض التجريبى المصرى” إضافة نوعية ومهمة للمكتبة النقدية العربية. رغم أنه يبقى صعبا وغير سهل المنال لغير المتخصصين بسبب كثافة مصطلحاته، كما أن تغييبه النسبى لبعد المتفرج والجمهور يجعله دراسة تركز على «المنتج» (العرض والسلطة) أكثر من «المستهلك» (المتفرج). فى النهاية، هو كتاب يستحق القراءة والمناقشة، ويُمثل نموذجا للاجتهاد الأكاديمى الرصين، ويفتح المجال إلى قراءات تكميلية تتناول التلقى وسوسيولوجيا الجمهور.


أحمد محمد الشريف

ahmadalsharif40@gmail.com‏