لاحظنا مما سبق أن الصحف الفنية تتحدث عن الموضوع، وخلاف يوسف وهبى مع جورج أبيض دون أن نجد «أقوالًا» صريحة من صاحبى الشأن! وهذا الأمر بحثت عنه حتى وجدت حوارًا منشورًا فى مجلة «الصباح» مع يوسف وهبى - فى مايو 1928 - أهم ما جاء فيه بخصوص الفرقة الحكومية الآتى:س: بصفتك مدير أكبر فرقة تمثيلية راقية، أرجو أن تصرح لنا برأيك فى الطريقة التى يستحسن أن تعمد إليها الحكومة أو بالأحرى وزارة المعارف لتشجيع التمثيل العربى الراقى ومكافأة المجاهدين لترقيته؟ ج: فى الوقت الحاضر ليس هناك إلا طريقة واحدة، وهى أن تشمل الحكومة رعايتها لأكبر فرقة مصرية برهنت على صدق جهودها فى خدمة الفن وأن تقرر لهذه الفرقة مكافأة مالية كافية فى مقابل أن تشترط عليها كل ما تراه يرفع من شأن الفن ويعود عليه بالنفع! أو أنها تبنى مسرحًا وتكوّن فرقة مسرحية حكومية، وهذا على ما أعتقد يكلفها كثيرًا ويحتاج إلى وقت طويل لتنفيذه! فلتبدأ أولًا بمعاونة فرقة خاصة معاونة أدبية ومادية إلى أن يتم تنفيذ المشروع الثانى.س: منذ شهرين سمعنا أن الحكومة قررت نهائيًا مساعدة الفرق، لكننا نسمع الآن إشاعات تدل على عدول الحكومة عن رأيها الأول على ما يظهر، فما هى أسباب هذا التطور؟ نرجو أن تدلى إلينا بمعلوماتك وملاحظاتك حتى تتمكن الصحافة من أن تقول كلمتها وتبدى رأيها. ج: كل غرض الحكومة هو خدمة الفن بإخلاص، ولكن من دواعى الأسف الشديد أن تكون هناك مطامع من بيئتنا نحن تشوه جهودنا وتعرقل المساعى المحمودة وتجعل الحكومة تنظر إلينا نظرة المتخوف الحائر من الطمّاع الجشع. ومع ذلك فالحكومة لا زالت تسعى فى الوصول إلى نتيجة فعالة للنهوض بالمسرح وإن كنت أنا شخصيًا لا أدرى نواياها بالضبط وكل ما أعلمه أنها ترغب فى تكوين فرقة شبه حكومية تضم كل نوابغ الفن. على أنه مما يدعو للأسف أن تهمل الحكومة الاسترشاد بآراء المطلعين والمتتبعين لحركة المسارح وتكتفى بالموافقة على تكوين هذه الفرقة دون أن تعمل على التوفيق بين مختلف المطالب ليقف كل منا عند حده ولا يطمع فيما ليس من حقه وما لم يتقرر بعد. ومن حق الحكومة وواجبها أن تقدر الكفء وأن تصرح بذلك علانية.س: وهل انفصال الأستاذ أبيض مع زوجته عن مسرح رمسيس له علاقة بهذا التطور الذى حصل فى مسألة المكافأة؟ ج: سبب انفصال الأستاذ أبيض هو تشبثه بما ليس من حقه إذ ليس من المعقول أن أرضى بعد أن جاهدت فى سبيل الفن جهاد المستميت أنا صاحب مسرح رمسيس الذى يعرف الكل أنه صاحب الفضل فى رقى المسرح وتقدمه إلى الدرجة التى من أجلها فقط قدرت الحكومة قدر هذا الفن أن يأتى إنسان آخر تسول له نفسه أن يدعى لنفسه أحقيه مشاركتى فى عمل لم تكن له يد فيه ولم يبذل فى سبيله أى مجهود بينما كان من واجبه أن يقدر موقفى ويكتفى بالعمل فى هذه الفرقة لا أن يطلب مناصفتى فى حقوقى المادية والأدبية المكتسبة، وفوق ذلك تسمح السيدة دولت لنفسها أن تقف أمامى موقف المنتصر وتملى عليّ شروطها وتطالبنى بأن يكون مركزها فى الفرقة مركز الممثلة الأولى، وتحتم أن لا يضع الأستاذ أبيض يده فى يدى إن لم أقبل هذا الشرط الغريب الجائر البعيد عن المعقول والذى يدل على قيمة النظرة التى تنظر إليها السيدة دولت إلى هذا المشروع الكبير.س: لقد أشاع الأستاذ أبيض إشاعات يفهم منها أنك تحب نفسك وتريد أن تكون الفرقة باسمك وأن تكون أكثر إيراداتها لك فما هى الحقيقة؟ ج: ليس لهذه الأقوال أدنى نصيب من الحقيقة وكل ما طلبته إنما هو أقل من حقى كصاحب مسرح، وبودى ألا يلجأ الأستاذ أبيض إلى تشويه الحقائق من غير أن يراعى واجبات الزمالة وأن يتذكر أنه كان يعمل معى بالأمس القريب.س: ما هى ملاحظاتك على الفرقة التى أقترح الأستاذ أبيض تكوينها؟ ج: لم يقترح الأستاذ أبيض إلا ما عرضته عليه أنا أولًا، فمن الطبيعى أننى موافق على تكوين هذه الفرقة ولكن لضمان نجاحها اشترط أن يكون لها رئيس مسئول وهذا الرئيس يجب أن يكون هو الشخص الجدير بالرئاسة وله الحق فيها فالشخص الذى كان له الفضل فى رقى المسرح والنهوض به، الشخص الفنان القادر على تسييرها فى طريق النجاح، ولن ينجح عمل ما لم يكن له رئيس واحد مسئول.عاد الناقد «محمد على حماد» وهاجم يوسف وهبى فى مجلة «الناقد» - فى منتصف 1938 – عندما شعر أن موقف يوسف وهبى قوي! حيث أعاد الناقد تلخيص مقالته السابقة، وبدأ يفسر المواقف تبعًا لما ذكره يوسف وهبى مؤخرًا! فتحت عنوان «حقائق» قال الناقد: ذكرنا من الحقائق التى لا يستطيع يوسف وهبى أن ينكرها تلك العريضة التى كتبت بموافقته والتى أمضاها هو، والتى كتبت على الآلة الكاتبة فى مسرح رمسيس «وبأمر منه»، ليرفعها مع الأستاذ أبيض إلى معالى وزير المعارف، تم قلت إنه بعد رفضه العمل مع الأستاذ جورج إلا بالشروط المادية الثلاث التى طلبها والتى تجعل 60% من الإعانة والإيراد له «ولجيبه الخاص» أمضى الأستاذ جورج - هذه العريضة من بعض الممثلين والممثلات ورفعها إلى الوزير بعد أن عرضها على يوسف قبل ذلك فأصر على رفضه. هذه هى المعلومات بل الحقائق التى ذكرناها وفيها ما لا يشرف يوسف وما يجعله فى نظر كل الناس فى مركز الشره الأنانى الذى يريد أن يغتصب لنفسه من الحقوق المادية والأدبية ما ليس له، وبذلك أحرجنا مركزه أمام الوزارة وأمام القراء، بل وأمام هذا الجمهور المتعطش الذى يريد أن يرقى المسرح فى مصر وأن يتقدم الفن بدل هذا التدهور والتخبط الذى هو فيه اليوم. بل أحرجنا يوسف فى نظر الممثلين أنفسهم إذ رأوا أنه بذلك يريد أن يكون له كل الغنم ويكون لهم كل الغرم.وتحت عنوان «وقفة صغيرة»، قال الناقد: وقبل كل شيء يجب أن يعلم الكل أننا إنما نرد اليوم على ما جاء فى رد يوسف نفسه سواء ما نشره له المقطم الأغر أو زميلتنا الصباح أما تلك البذاءة التى تتورط فيها إحدى الوريقات الأسبوعية الساقطة، فإننا نربأ بقلمنا أن ينغمس فى مثل المداد الذى تنغمس فيه فلتنعم مطمئنة فى بركة الوحل التى انغرست فيها حتى قمة رأسها فلسنا أهلًا لها فى هذا الميدان فلتجول فيه وتصول كما تشاء فلم نعرف قبل اليوم سلاحًا غير القلم، ولكن مجادلة «الأحذية والصرم»، لم نمهر فيها بعد، ولولا أننا نشفق على النعل أن يتلوث بما حولهم من نتن وما يعيشون فيه من قاذورات لأعطيناهم درسًا لا ينسونه العمر. لم نتعود قبل اليوم أن نقذف الكلاب بالأحجار ولا أن نهيل التراب على الموتى، ألا فليملأوا الأرض ضجيجًا وعواء فقد اتسع ما بين السموات والأرض حتى لا يضيق بعواء كلب جديد أو نهيق حمار يبدو فى زى الآدميين.وتحت عنوان «رد يوسف»، قال الناقد: والآن لنرجع إلى يوسف.. قال فى «المقطم» بعد مقدمة موجزة جاء فيها «ولما كان كل ما نشر فى هذا المقال - ويعنى به مقالنا المنشور السابق - افتراء.. وجب أن أعلن أمورًا موجزة عن نتيجة محادثاتى مع الأستاذ أبيض». وإذن لنسمع هذه الأمور الموجزة وسنرى كيف كان «كل» ما جاء فى مقالنا افتراء، قال يوسف: أولًا، الأستاذ أبيض لا يقبل أن يجعل لمسرح رمسيس 30% من الدخل مع أن هذا هو الطلب الذى يطلبه كل صاحب مسرح فى مصر، فلما رأيت تصلبه عرضت عليه أن تدفع الفرقة أجرة المسرح فقط لصاحب الملك ومصروفات العمال، فرفض أيضًا كأنه يعتقد أن مسرح رمسيس ليس له صاحب ولا مالك وليس فيه عمال. ثانيًا، الأستاذ أبيض يرفض أن يخصص شيئًا من الدخل فى نظير استعمال الفرقة لمناظر مسرح رمسيس وملابسه وأثاثه وسائر معداته. ثالثًا، الأستاذ أبيض يرفض أن يخصص لى جزءًا صغيرًا بصفتى المدير الفنى والمدير العام والمحرك لدفة هذا العمل الكبير مع أن الأستاذ زكى أفندى عكاشة يتقاضى مئة جنيه مصرى فى الشهر بصفته مدير مسرح فقط. رابعًا، الأستاذ أبيض ينكر عليّ كل جهودى فى مدة ست سنوات. خامسًا، السيدة دولت أبيض تشترط أن تكون لها صفة الممثلة الأولى فى الفرقة مهما كانت كفاءتها وأخبرتنى فى آخر اجتماع أننى إذا لم أوافق على ذلك فإن زوجها يرفض الاتفاق. ورابعًا هنا لا تهمنا لأنها ليست أكثر من تمحك ظاهر من يوسف ولنناقش ما جاء فى كلمته هذه ولنقارن بين ما ذكرنا وبين ما ذكر.يقول الناقد تحت عنوان «يوسف يعترف بكل ما ذكرنا»: ما ذكرناه.. أولًا، يوسف يطلب 30% إيجارًا لمسرح رمسيس، ثانيًا، و20% للمناظر والملابس. ثالثًا 10% كمدير فنى. ما ذكره يوسف: أولًا، الأستاذ أبيض لا يقبل أن يجعل لمسرح رمسيس 30% من الدخل. ثانيًا، الأستاذ أبيض يرفض أن يخصص «شيئًا» من الدخل للمناظر والملابس. ثالثًا، ويرفض أن يخصص لى «جزءًا صغيرًا» بصفتى المدير الفنى والإدارى. أما «شيئًا» التى ذكرها يوسف فى «ثانيًا» فقد حددها الصباح الأغر وأما «الجزء الصغير»، الذى ذكره يوسف فى «ثالثًا» فقد حددها الصباح بـ «10%»، وليس باليسير على كل إنسان أن يفهم أن هذه المعلومات «رسمية» ومن مسرح رمسيس نفسه، إذن كيف يبيح يوسف لنفسه أن يقول بكل وقاحة إن «كل» ما ذكرناه كان افتراء! اللهم يا ذا المن ولا يمن عليه، يا ذا الجلال، بحق رمسيس المبارك وبسر صاحبه الباتع، «إخفس» الأرض بالكاذبين المنافقين! كل الفرق بيننا وبين صاحب رمسيس هو أننا ذكرنا أنه يطلب لنفسه من الإعانة والإيراد ما يبلغ ال 60% وهو يقول لا.. بس 50%! أما خامسًا التى ذكرها يوسف عن السيدة دولت أبيض فإنى أرجوه بكل تواضع أن يفتح صفحة «16» من هذا العدد وأن يتلقى الصفعة من يد السيدة دولت وليبحث بعد ذلك عن حمرة الخجل فى علبة المكياج؟!؟! بقيت نقطة صغيرة دعنى أقف عندها وأقهقه طويلًا، تطلب لنفسك 10% أو «جزءًا صغيرًا» كما تقول فى تواضع وذلة بصفتك المدير الفني! ومن طلب إليك أن تكون المدير الفني؟! ومن رضى أولًا أن يجعلك فى هذا المركز حتى تطلب منه أن يدفع إليك شيئًا لقيامك بهذه المهمة؟! أما تمحكك بالأستاذ الكبير زكى أفندى عكاشة فقد دهشت له إذ كنت أظنك «أجدع» من كده؟!وتحت عنوان «الدسائس»، قال الناقد: وقد قامت تلك الوريقة التى نوهنا عنها فى أول هذا الكلام والتى يرأس تحريرها «العملي» أحد المقطميين سابقًا [نسبة إلى جريدة المقطم]، وافسحت صدرها وظهرها لسلسلة من المقالات تنوه فيها عن «الدسائس»، التى ارتكبها الأستاذ جورج أبيض وكيف أقدم على جريمة الخيانة العظمى فتقدم باقتراحات إلى وزارة المعارف عن مشروع إنشاء فرقة حكومية دون علم يوسف ودون أن يطلعه على هذه الاقتراحات. وعليك سيدى القارئ أن تطالع هذه الجملة التى جاءت على لسان يوسف فى زميلتنا الصباح الغراء: «س: ما هى ملاحظاتك على الفرقة التى اقترح الأستاذ أبيض تكوينها؟ ج: لم يقترح الأستاذ أبيض إلا ما عرضته عليه «أنا»، فمن الطبيعى أننى موافق على هذه الفرقة». وإذًا فيوسف صاحب الاقتراح؟ وإذًا فالأستاذ جورج لم يعرض «إلا» ما عرضه عليه يوسف؟! ولنحترم الزميلة لحظة ونسألها: أين هذه الدسائس والخيانات التى تتحدثين عنها؟! لو أنى أملك قارورة من روح النشادر لوهبتها عن رضى للزملاء محررى الزميلة حتى يفيقوا لحظة ويفهموا ما يكتبون، ولعلهم لا ينقلبون فى الغداة على يوسف ويتناولونه بعذب حديثهم وسحر بيانهم جزاء وفاقًا على هذه الصفعة التى كالها لهم من حيث لا يدرى ولا يعلم.ويستكمل الناقد هجومه، قائلًا: أما أن يوسف «يتألم من الأستاذ أبيض لأنه ينسى واجبات الزمالة ولأنه لا يذكر أنه كان يعمل معه إلى الأمس القريب، وذلك لأن الأستاذ أبيض قام ليدافع عن نفسه بعد أن هاجموه مهاجمة عنيفة هو وزوجته فيذكر الحقائق مجردة، فهذا هو العجب العجاب! تريد أن ترمى الأستاذ جورج فى اليم مكتوفًا وتقف على الشاطئ صائحًا به: إياك إياك أن تبتل بالماء! تهاجمه فى الورقة التى تقوم بمالك وبرأيك فتوسعه شتمًا وذمًا وتصيح به: إياك إياك أن ترد وإلا كنت ناسيًا واجبات الزمالة!وتحت عنوان «دسيسة مفضوحة»، قال الناقد: أمضى ثلاث من ممثلات رمسيس العريضة التى قدمها الأستاذ أبيض إلى وزارة المعارف وهن السيدات: مارى منصور، إحسان کامل، علوية جميل. وما كاد هذا الخبر يصل إليك حتى زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت أثقالها وأسرعت إليهن ولست أدرى ما الوسائل التى استعملتها معهن فأمضين أمام الأستاذ إسماعيل بك وهبى شقيقك خطابًا يعلن فيه أن السيدة دولت خدعتهن! أليس هذا كل شىء؟! إذن دعنى أقول لك كلمة فى أذنك وأرجو أن تقرأها دون أن ترفع حاجبيك دهشة واستغرابًا أكثر من نصف ميل! قدم الأستاذ إسماعيل بك وهبى ورقة بيضاء لتمضيها الممثلات الثلاث على أن يكتب فى فراغها بعد ذلك ما تشاءون من أفك وبهتان، ولكن ولست أدرى أهو بقية من خجل أو حياء، قام الأستاذ إسماعيل بعد ذلك وكتب أسطرًا قلائل بالمعنى المتقدم وقدم الورقة فأمضاها الممثلات الثلاث؟ أما كيف وقفنا على هـذا السر وقد حدث بين أربعة جدران وبين أشخاص معروفة لكم فيها كل الثقة، فلا تنسَ أن من يرتكب الخيانة مرة قد يرتكبها مرارًا، وأن من يخون جورج «ويفتري» عليه قد يخونكم أيضًا وإن ذكر عنكم «الحقائق» المجردة. إذًا فحاذر يا سيدى فقد تكون تحت يد الأستاذ أبيض إمضاءات على ورقة بيضاء، أو إمضاءات على أسطر تذكر عنكم أشياء مخجلة وتصفعكم على كلا الخدين صفعات مؤلمة. على أنك تستطيع أن تهدأ أخيرًا وأن تنام ملء جفنيك واسمع منى هذا النبأ الذى صرح به وزير المعارف منذ أيام فى جلسة خاصة ومجمله أن الوزارة لم تعد تفكر الآن فى إنشاء فرقة حكومية بل وليس أمام المراجع المختصة اليوم أى مشروع لمساعدة الممثلين ولعل هذا ما كنت تسعى إليه!