«تكنزا قصة تودة» يفوز بجائزة الشيخ القاسمي في مهرجان المسرح العربي

«تكنزا قصة تودة»   يفوز بجائزة الشيخ القاسمي في مهرجان المسرح العربي

العدد 857 صدر بتاريخ 29يناير2024

 اختتم مهرجان المسرح العربي، الذي أقامته الهيئة العربية للمسرح، بالتعاون مع دائرة السينما والمسرح بوزارة الثقافة العراقية، الأسبوع الماضي، على خشبة المسرح الوطني، فعاليات دورته 14، التي أقيمت في الفترة من 10 – 18 من يناير الجاري،  بالعاصمة العراقية بغداد. 
حفل ختام المهرجان قدمته الفنانة العراقية شذى سالم،  وحضره عدد من الوزراء ورجال الدولة العراقية، على رأسهم  وزير الثقافة د. أحمد فكاك البدراني، وفي مستهله ألقى نقيب الفنانين العراقيين ومدير عام السينما والمسرح والمنسق العام للمهرجان د. جواد جودي كلمة شكر فيها رئيس الوزراء العراقي محمد شماع السوداني، ووزير الثقافة العراقي  د. أحمد فكاك البدراني،  كما شكر  الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح  د. سلطان بن محمد القاسمي، صاحب الجائزة، على دعمه المستمر للمسرح في كل أنحاء الوطن العربي، وكذلك  قدم الشكر لكل من أسهم بجهد في إقامة المهرجان. 
شهد ختام المهرجان عدة فقرات فنية استهلتها  فرقة العود بقيادة المايسترو مصطفى زاير، بتقديم عدد من الفقرات الموسيقية،  وقدمت فرقة شعبية عراقية عددا من اللوحات التراثية، كما شاركت الدار العراقية للأزياء بعرض للأزياء التراثية مرت خلاله باستعراض أزياء عدة حقب شكلت مجد الحضارة العراقية.  
وألقى  د. عقيل مهدي يوسف بيان المؤتمر الفكري الذي أقامه المهرجان، واستعرض خلاله ما دار من فعاليات ومناقشات  ومحاور ومؤتمرات صحفية أقيمت خلال أيام المهرجان بشكل يومي. 
شهد حفل ختام المهرجان أيضا تكريم الفائزين بجوائز الهيئة العربية للمسرح، في مجالي التأليف - للكبار والأطفال -  والبحث العلمي سنوات  (  2020 – 2023 ) وقام الأمين العام للهيئة العربية للمسرح الكاتب إسماعيل عبد الله ود. جواد جودي نقيب الفنانين العراقيين، بتسليم الفائزين دروع التكريم .  
الجائزة الكبرى والفقرة المنتظرة   
وقبل أن يعلن الفنان السوري الكبير أيمن زيدان عن اسم العرض الفائز بجائزة الشيخ القاسمي، وهي جائزة المهرجان الكبرى والوحيدة، ممثلا للجنة التحكيم، فقد  تلا  توصيات اللجنة التي تشكلت منه رئيسا، وعضوية كل من: حسام أبو عيشة (فلسطين) د. سامح مهران (مصر) علي الفلّاح (ليبيا) و د. هشام زين الدين، من لبنان. وهذا هو نص توصيات اللجنة : 
بسم المسرح الذي يجسد قيم الحق والخير والجمال.
تقدم لجنة تحكيم منافسات المسار الأول من الدورة الرابعة عشرة من مهرجان المسرح العربي تقريرها الختامي، هذا المسار الذي تنافس فيه فنانون أبدعوا اثني عشر عرضاً مسرحياً، وصلت المرحلة النهائية من مسابقة جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض عربي من العروض التي تقدمت للتنافس في العام 2023.
إن لجنة التحكيم وفي بداية بيانها توجه التحية لإدارة الهيئة العربية للمسرح التي وضعت ثقتها في أشخاص أعضائها، وتثمن دور الأخوة العراقيين في تنظيم هذه الدورة الهامة، وزارة الثقافة والسياحة والآثار، نقابة الفنانين العراقيين، ودائرة السينما والمسرح، ولا بد من شكر بغداد المنارة أرضاً وشعباً على الرحابة ورفعة الثقافة والخلق.
هذا وقد عقدت اللجنة تسعة اجتماعات لمناقشة العروض المتنافسة على نيل جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، ضمن المسار الأول من مسارات المهرجان، وعددها اثنتا عشر مسرحية، وهي حسب تسلسل عرضها في برنامج المهرجان: 
العروض المتنافسة على الجائزة 
- ثورة، من الجزائر، للمسرح الجهوي لسيدي بلعباس، عن الجثة المطوقة لكاتب ياسين، إعداد هشام بوسهلة ويوسف ميلة، إخراج عبد القادر جريو.
- فريمولوجيا، من الأردن، تأليف وإخراج د. الحاكم مسعود.
-  سدرة الشيخ، من عُمَان، لفرقة صلالة الأهلية للفنون المسرحية، عن رواية الشيخ الأبيض للشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، اقتباس وإخراج عماد محسن الشنفري.
- بيت أبو عبد الله، من العراق، للفرقة الوطنية للتمثيل، تأليف وإخراج أنس عبد الصمد.
- اكستازيا، من المغرب، لمؤسسة أرض الشاون للثقافات، تأليف وإخراج ياسين أحجام.
- زغنبوت، من الإمارات، لمسرح الشارقة الوطني، تأليف إسماعيل عبد الله، إخراج محمد العامري.
- حلمت بيك البارح، من تونس، للمسرح الوطني التونسي تأليف لبنى مليكة، إخراج لبنى مليكة وإبراهيم جمعة.
- تكنزا قصة تودة، من المغرب، لفرقة فوانيس المسرحية، تأليف طارق الربح وإسماعيل الوعرابي وأمين ناسور، إخراج أمين ناسور.
- الجلاد، من الإمارات، لمسرح خورفكان للفنون، تأليف أحمد الماجد، إخراج إلهام محمد.
- حياة سعيدة، من العراق، لنقابة الفنانين العراقيين - المركز العام، تأليف علي عبد النبي الزيدي، إخراج كاظم نصار.
-  صفصاف، من العراق، للفرقة الوطنية للتمثيل بالتعاون مع مشغل دنيا للإنتاج السينمائي والمسرحي، تأليف وإخراج علي عبد النبي الزيدي
- غدا وهناك، من تونس، المسرح الوطني التونسي، تأليف نعمان حمدة ومريم الصوفي، إخراج نعمان حمدة.
وقبل أن تضع اللجنة ملاحظاتها وتوصياتها التي ستوردها على شكل دعوات موجهة للمجتمع المسرحي فإنها توجه تحية الاهتمام لعروض المسار الثاني والتي شهدت أيضاً عروضاً لافتة.
هذا وقد شاهدت اللجنة وتفحصت وحللت بروح المسؤولية، كل العروض المتنافسة من أجل نيل هذه الجائزة المهمة، التي تعتبر تتويجا لمنظومة عمل في كافة المجالات التي يشهدها المهرجان، من هنا فقد حملت اللجنة مسؤولية وضع توصياتها لمجمل العمل الذي يقوم عليه المهرجان بما فيها العروض المتنافسة، واسمحوا لنا بتسجيل الملاحظات والتوصيات على شكل دعوات توجهها اللجنة للزملاء المسرحيين المشاركين والمتابعين أفراداً ومؤسسات، من باب كون هذا المهرجان يهمنا جميعاً، ومن باب الشراكة الحقيقية والمسؤولية التاريخية تجاه مسرحنا العربي، ونبل وأهمية الفرصة التي توفرها الهيئة بدعم وتوجيه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الذي نوجه له التحية والاحترام.
توصيات ودعوات
• تأمل اللجنة من المسرحيين التبصر في أن شعار «نحو مسرح جديد ومتجدد» لا يعني الانسلاخ عن مسارنا العربي ثقافة ومصيرا وهوية وانتماءً، ولا يعني بالمقابل الانغلاق عن الإرث الإنساني.
• تدعو اللجنة المسرحيين للسعي من أجل الارتقاء إلى مستوى الاحتراف في تنفيذ المقاصد والرؤى التي يبنون عليها عروضهم والتي تقتضي أصالة المقترحات الفنية والتقنية، ومراعاة حقوق الملكية الفكرية والحقوق المجاورة، فقد تميزت العديد من العروض في هذه الدورة باجتراح مشاريع حلول مسرحية جديدة، لكن البعض قد وقع في ضعف تطبيق تلك الأفكار بإتقان وجمالية.
• تدعو اللجنة المسرحيين إلى العمل بشكل أكبر وأعمق على الصياغات الدراماتورجية المحكمة لنصوص عروضهم، إذ لاحظت معاناة بعض العروض من فقدان السيطرة على هذه العناصر المهمة في بناء العرض.
• تدعو اللجنة الهيئة العربية للمسرح إلى النظر في فتح مسار التنافس على جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي أمام كل العروض التي تنفتح على نصوص غير عربية، سواءً عن طريق الاقتباس أو إعادة الكتابة، وذلك لفسح المجال أمام المسرح العربي للاشتباك مع النص غير العربي، تمامًا كما يشتبك مع مناهج أداء وإخراج جاءت من مصادر غير عربية وصارت ملكاً للإنسانية، مما سيثري المشهد ويرفع سوية التنافس.
• تدعو اللجنة الهيئة العربية للمسرح للاستمرار بالفكرة النبيلة التي تتلخص في تجوال هذا المهرجان بين الحواضر العربية، مما يخلق دينامية تفاعلية تجعل المهرجان رسالة متحركة تساهم في النهوض والتنمية المسرحية.
وختاماً تبارك اللجنة للعروض المشاركة في المهرجان بمساريه، وهي مشاركة تشكل بحد ذاتها فوزراً كبيراً، فكل من تأهل فائز، خصوصاً بوجود هذا الجمهور المسرحي العراقي الذي يدهش ويفرح القلب.
القائمة  القصيرة  للعروض المرشحة 
وبعد التمحيص والتحليل الذي أولته اللجنة للعروض بعناية فائقة، والذي فرضه التنافس الشديد بين هذه العروض، تعلن اللجنة العروض المترشحة في الحلقة الأضيق لنيل الجائزة وجاءت الترشيحات على النحو التالي وفق تسلسل عرضها في المهرجان:
- مسرحية ثورة، من الجزائر.
- مسرحية زغنبوت، من الإمارات
- مسرحية تكنزا قصة تودة، من المغرب
- مسرحية حياة سعيدة، من العراق. 
تكنزة قصة تودة بالإجماع 
وقررت اللجنة في المداولات النهائية وبالإجماع منح جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لمسرحية تكنزة قصة تودة من المغرب.
المهرجان أقيم تحت رعاية رئيس الوزراء العراقي محمد شماع السوداني،  وسمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة. وكان لبغداد، بما لها من عمق حضاري، ومن أرصدة ثقافية معتبرة ومقدرة لدى  جموع المسرحيين العرب، ولدى الجمهور العربي كافة، دور كبير في إنجاح المهرجان، وخروجه بالصورة التي تليق به،  و بدولة صاحبة حضارة عريقة وممتدة عبر السنين، وكان الجمهور العراقي حاضرا بقوة في صالات العرض.      


محمود الحلواني