محمد الصواف: كتبت زقاق المدق حتى لا تتحول بناتنا إلى حميدة

 محمد الصواف: كتبت زقاق المدق حتى لا تتحول بناتنا إلى حميدة

العدد 756 صدر بتاريخ 21فبراير2022

الكاتب محمد الصواف تخرج من كلية الإعلام جامعة القاهرة ، ثم حصل على دبلوم الدراسات الإسلامية من المعهد العالي للدراسات الإسلامية، وهو شاعر ومعد برامج وسيناريست ويكتب للمسرح. فاز بجائزة القوات المسلحة لشعر العامية سنة 2015 ، وحصل مرتان على جائزة اتحاد الشركات للتفوق في التأليف المسرحي سنة 1997 وسنة 2001 ، وجائزة الدكتور محمد سلماني للتأليف المسرحي من اتحاد الكتاب سنة 2019 ، كما حصل على شهادة تكريم وتقدير من وزارة الثقافة عن العرض المسرحي رحلة سعيدة سنة 2021 من إخراج محمد مرسي. يعرض له حاليا العرض المسرحي زقاق المدق المستلهم عن رائعة  للأديب العالمي نجيب محفوظ من إخراج الدكتور عادل عبده التي تم عرضها في الموسم الصيفي على مسرح محمد عبد الوهاب بمدينة الإسكندرية وحققت أعلى الإيرادات ، ونال عنها تكريم من روتاري الإسكندرية ،  وتعرض حاليا على مسرح البالون بالعجوزة ولذلك كان لنا معه هذا الحوار.
- كيف كانت بداياتك مع الكتابة ؟ 
منذ طفولتي وأنا أحب القراءة وخاصة قراءة الشعر والقصص والنصوص المسرحية ، ولذلك أصبحت أعيش في حالة حب وحنين للكتابة ، ولذلك حاولت أن أتعرف على أساليب الكتابة المختلفة من خلال قراءات للعديد من الكتب التي بها شرح لتقنية الكتابة في فن الشعر وفي المسرح ،وبدأت بكتابة الأغنية وذلك لسهولة تبني مطرب لها  وخروجها للنور . وقد كتبت العديد من الأغاني لكثير من المطربين منهم: محمد رشدي ، هشام عباس ، ليلى غفران وغيرهم الكثير. في نفس الوقت أصدرت ديوان شعر بالعامية ( صور على جدار الزمن ) سنة 1989 ، وكنت أكتب برامج للإذاعة والتليفزيون ، وكذلك سيناريو أفلام ( قصيرة – تسجيلي – رسوم متحركة ) .
 - كيف كانت علاقتك بالمسرح ؟ 
بدأت علاقتي بالمسرح عن طريق كتابة شعر بعض أغاني المسرحيات مثل ( خشب الورد – ملك الشحاتين )  إخراج فيصل عزب وإنتاج شركة النصر للسيارات ، فقد كنت مشرفا فنيا على فرقة مسرح شركة النصر للسيارات ، وأخرج لنا الأستاذ فيصل عزب ثم الأستاذ فهمي الخولي ، وكانت البروفات عبارة عن محاضرات دراسية نتعلم منها كل ما يتعلق بفنون المسرح ، ومن هنا تعلقت بأن أكتب نصوص مسرحية ، وحاولت بعض المحاولات ، وكان أول أعمالي إعداد و أشعار النص المسرحي “دي مملكة” إخراج فيصل العزب سنة 1996 ثم كتابة و أشعار النص المسرحي شايلوك يا هو عن نص تاجر البندقية لشكسبير، إخراج فهمي الخولي، ثم توالت الأعمال مع كتابة أشعار النصوص المسرحية التي أقوم بكتابتها. وفي الحقيقة مسرح الشركات والثقافة الجماهيرية والجامعة تعتبر معامل لتفريغ طاقة الشباب في مجالات الإبداع المختلفة وأنا مدين بالفضل لكل من الأستاذين عوني كرومى وفهمي الخولي، فهم كانوا معلمين حقيقين لفنون المسرح 
- متى بدأت علاقتك بالكتابة لمسرح الثقافة الجماهيرية ؟ 
بدأت بالتزامن  مع كتابتي للمسرح العمالي ، وفي سنة 1999 أخرج همام تمام من تأليفي النص المسرحي بعزائيكا وعرض على قصر ثقافة المنيرة ، وفي نفس العام أخرج خالد الخربوطلي نفس النص وعرض في ساحل سليم بأسيوط .
- كيف انتقلت للكتابة إلى مسرح المحترفين ؟ 
قبل الرد على سؤالك لابد وأن أذكر الدكتورة هدي وصفي عندما كانت  مديرة لمسرح الهناجر الذي خرج من عباءته نجوم كبار في فنون المسرح ، ففي عام 2002 تم عرض نص لى وهو مشعلو الحرائق عن نص ماكس فرش ، وهاملت ، وماكبث لشكسبير ، وموت فوضوي صدفة لدريوفو. وكتب على البامفلت رؤية درامية و أشعار محمد الصواف وإخراج الدكتور عوني كرومي، وكان نتاج ورشة إعداد الممثل، واشتركنا بالعرض ضمن فعاليات مهرجان المسرح التجريبي في سبتمبر 2002 وسافرنا ألمانيا بالعرض واشتركنا ضمن فعاليات مهرجان الرؤى وتم العرض على مسرح الرور ونال استحسان الجمهور الألماني 
- بمناسبة ذكرك للمهرجان التجريبي، ما ريك فيه حاليا ؟ 
أدعوا الله أن تنتهي جائحة فيرس كرونا ومتحوراته ، وأن يعمل المهرجان طوال العام، و أن نرصد الحركة المسرحية في العالم ونحاول أن تكون العروض العالمية المشاركة على أعلى مستوي من التميز، مع مراعاة الدقة في مواعيد العروض مع التركيز أن تكون أماكن العروض متقاربة ليشاهدها أكبر عدد من الجمهور .
- نعود للسؤال عن كيف بدأت علاقتك بمسرح المحترفين ؟ 
ا كنت موجودا بأعمالي كشاعر في المسرح الاحترافي ، ففي البيت الفني للمسرح كتبت أشعار مسرحية نقول إيه للمؤلف أحمد عفيفي وإخراج فهمي الخولي وعرضت على مسرح السلام بشارع القصر العيني سنة 1991 ، وفي سنة 1992 كتبت أشعار مسرحية الأرنب المغرور، تأليف عبد التواب يوسف ومن إخراج فهمي الخولي أيضا ، وعرضت على المسرح العائم بالمنيل ، وكانت بداياتي مع كتابة النص المسرحي سنة 2001عندما كان المخرج خالد جلال مديرا لمسرح الشباب ، وقد طلب مني صديقي ياسر صادق نصا تحمس له  لتقديمه لمسرح الشباب، وكان هذا النص هو لحظة حب، ويصنف كمسرح شعري ومكتوب بالعامية ،  وتميز النص بالبناء الدرامي المحكم، والنص به شخصيتان فقط، وبدأنا بالعمل على النص معا ليتوافق مع رؤيته الإخراجية، وفي الحقيقة تحمس جدا المخرج خالد جلال وساند التجربة إلى أن خرجت للنور، وكانت من بطولة منال سلامة وبهاء ثروت وحقق العمل نجاحا كبيرا . واستمر التعاون إلى الآن فقدمت العديد من الأعمال منها أبو كبسولة ورحلة سعيدة من إخراج محمد مرسي .
- تم تقديم عرض لحظة حب سنة 2021 على قاعة صلاح جاهين بالبالون ، من إنتاج البيت الفني للفنون الشعبية، فهل قدم بنفس النص الذي قدم علي مسرح الشباب سنة 2001 أم قمت بإجراء بعض التعديلات ؟
قدم الفنان ياسر صادق نفس النص ولم يغير فيه حرفا واحد ، لكنه قدمه برؤية أخري ، وكان ذلك مع نفس الممثل الفنان بهاء ثروت، ولكن كان معه في العرض لمياء كرم ، ثم لظروف خاصة استكملت العرض رجوي حامد . ونجح العرض على المستوى الجماهيري ، مما يؤكد على أن الجمهور واعي ويجب على صناع الفن بشكل عام الارتقاء بأعمالهم الفنية ، كما أشاد به النقاد وكتبت أنت عنه مقالا نقديا حللت فيه كل عناصر العرض. والعرض فعلا كان لحظة صدق وحالة حب وهو عبارة عن صراع المشاعر والأفكار داخل قالب فني جميل كما كتبت .
 - ما سبب نجاح العروض المسرحية المقدمة عن نصوص درامية لك ؟
يرجع السبب للبساطة والصدق في كتابتي لأي عمل فني بشكل عام ، كما أن العمل لابد وأن يحمل فكرا ومضمونا أكون مهموم به ، وكما تعلمت أن المسرح عالم كبير يستوعب الخبرات الإنسانية،  كما أنه عمل جماعي ولابد أن تسود روح الحب بين الجميع .
- أفهم من أجابتك أنه ليس لديك أي مانع من التعديل في نصك المكتوب أثناء إعداده للعرض ؟ 
لا مانع عندي على الإطلاق فأنا أجلس مع المخرج وتدور بيننا نقاشات كثيرة ، ولابد في النهاية أن نصل سويا بالنص المكتوب لتحقيق رؤيته الفنية مع عدم الإخلال بالفكرة والمضمون ، ثم نجلس مع باقي عناصر العمل ، وهنا تكون الحكاية بسيطة وتكاد لا تذكر . فالمؤلف الذي يكون رأيه هو الأوحد يطبع نصه في كتاب وانتهي الأمر. ولذلك نجد الجمهور يشاهد العمل أكثر من مرة وهذا دليل على أننا كمجموعة عمل نجحنا في تقديم عرض مميز .
- ما رأيك في مقوله أنه توجد أزمة في كتابة النصوص ؟ 
من وجهة نظري مصر بها كتاب وهذه أزمة غير حقيقية، وأطالب جهات الإنتاج البحث عن الكاتب الحقيقي وتشجيعه بتقديم أعماله ، وربما تكون هذه المقولة صحيحة لأن الكتاب الجيدين تركوا الكتابة ، فأنت تعلم أن الدولة هي المنتج الحقيقي للمسرح الآن ، أما القطاع الخاص فقد ظهرت محاولات قليلة جدا للإنتاج منذ فترة بسيطة ، وقد تعثر الإنتاج الخاص تماما في بداية الألفية الثالثة، حتي تجارب الشباب المستقلة محتاجة إلى دعم ، إذن فالمشكلة تكمن في التشجيع والتمويل حتي يعود المسرح المصري لعصر الازدهار .
- ما رأيك في مقولة أن الرقابة هي السبب في عزوف الكتاب عن الكتابة لرفضها للكثير من النصوص ؟ 
هذا افتراء على الرقابة، لأن كل كاتب منا بداخله رقيب فهو يحاسب نفسه قبل أن تحاسبه الرقابة ، فالحب يبني الإنسان والأوطان ، وفي ضوء ذلك يبني الكاتب نصه الدرامي، وبالطبع أذا ظهر سوء فهم من الرقابة في جزء ما من النص ، فهي ترحب بالمناقشة والوصول إلى حلول ، عموما أنا مع مبدأ النقاش يؤدي للحل . 
- لماذا اخترت مسرحة رواية زقاق المدق للأديب العالمي نجيب محفوظ ؟
أدب نجيب محفوظ شديد الثراء ، وعندما قرأت رواية زقاق المدق شدتني شخصية حميدة، هذه الشخصية بكل أبعادها موجودة في كل العصور ، وكما قلت لك سابقا أنني عندما أكتب لابد وأن يكون عندي قضية تشغلني، كما أنني أكتب لبناء الإنسان ، في عصرنا الذي طغت فيه المادة على القيم النبيلة في الإنسان ، وأصبح يسير في طرق معوجة ولا يهمه إلا المال.  لذا قررت أن انقل تجربة حميدة  وكيف أصبح مصيرها ، لأدق ناقوس الخطر لبنات هذا العصر ، ولذلك كان البناء الدرامي للعرض يدور في فلك شخصية حميدة .
 - حدثنا عن كواليس العمل بينك وبين الدكتور عادل عبده ؟ 
قدمت في البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية النص المسرحي لحظة حب من إخراج الفنان ياسر صادق ، كما قدمت النص المسرحي عاشق ومداح من إخراج المخرج الكبير عبد الغني زكي ، والدكتور عادل عبده صديق وكنت بدأت بالفعل في كتابة نصي المسرحي عن رواية زقاق المدق، ووجدت الدكتور عادل يحدثني بأنه يريد إخراج عرض مسرحي وقرر أن يقدم هذا العرض عن رواية زقاق المدق، حيث أنه مهتم بها ، فهو يعلم أني من المهتمين بأدب نجيب محفوظ ، فاندهشت في انه يفكر فيما فكرت فيه بالفعل ، وكنت سعيد جدا لأن ما اكتبه ستظهر نتيجته فورا على خشبة المسرح، كما أنني سوف أتعامل مع مخرج من المخرجين المتميزين وبالفعل أبلغته أنني كنت قد شرعت في تحويلها للمسرح وقدمت له ما كتبته، وقمنا سويا بعمل جلسات عمل حول الموضوع حتي انتهيت من كتابة العمل كاملا ، ثم قمنا بعمل جلسات عمل مرة ثانية لمناقشة العمل كاملا بما يتوافق مع رؤيته الإخراجية،  فالدكتور عادل يتميز عن غيره من المخرجين بأنه مصمم استعراضات، وأنا من نوعية الكتاب الذين يحسبون كل شيء في العمل ولابد أن يكون الاستعراض من نسيج العمل ولذلك كانت مناقشات كثيرة، ثم المرحلة الأخيرة جلسنا كفريق عمل متكامل نتناقش حول العمل،  حيث أني من المؤلفين الذين يحضرون بروفات أعمالهم، والحمد لله قدم العمل كما شاهدته، وقد أعجب المخرج هاني لاشين والمخرج عمر عبد العزيز بالعرض ، فأنا أنتظر من المتخصصين الرأي،  أما الجمهور فأنتظر منه أن أرسم البهجة والسعادة على وجهه ويستمتع بالعرض حتى يأتي لمشاهدة العرض مرة أخري.
- ما أمنياتك في العام الجديد وخاصة للمسرح؟ 
أتمني أن يسود الحب والسلام في العالم وأن تنتهي الصراعات وتنتهي جائحة كورونا،  وبالنسبة للمسرح بأن يعود المسرح المصري للريادة والازدهار كما كان سابقا ، واتمني من المبدعين المتخصصين الاهتمام بالمسرح وتقديم أعمال جيدة ترتقي بالذوق العام وتحارب الفن الهابط ، لأن جمهورنا متذوق جيد للفنون بشكل عام ويستطيع أن يفرز الغث من الثمين،  كما أطالب الجمهور أن يضع في أجندته الذهاب إلى المسرح حسب استطاعته حتي ولو مرة كل شهر .


جمال الفيشاوي