لم تكتف جريدة «البلاغ» بما كتبته حول أزمة فصل الممثلين من الفرقة القومية، فواصلت حملتها بمقالة جديدة عنوانها «فصل ممثلى الفرقة القومية.. رجاء آخر للعدول عن هذا القرار»، قالت فيها: نشرنا يوم الأربعاء الماضى رأينا فى قرار الفرقة القومية القاضى بفصل اثنى عشر ممثلًا وممثلة من عداد ممثليها، وقلنا إنه عمل خاطئ ويجب أن تفكر إدارة الفرقة فى إصلاحه بإعادة الصالحين ممن فصلتهم لأن الحاجة تقضى بإعادتهم وأهبنا بالأستاذ خليل مطران أن يعيد التفكير فى قراره عسى أن يقتنع بوجهة نظرنا.وفى الواقع ليس فى إعادة بعض هؤلاء المثلين أية غضاضة بل هو إصلاح لخطأ تسرعت الفرقة فى إجرائه وقد تبينت اليوم خطأها وعرفت وجه الصواب فأقدمت عليه فالتقصير موجه إليها أولًا وآخرًا لأنها هى التى ضمت إليها هؤلاء الممثلين منذ خمسة أشهر فقط ولا شك أنها تعرف ماضيهم فى التمثيل المسرحى وتقدر خطواتهم على خشبته فهى بضمها هؤلاء الأشخاص تعرف أنها فى حاجة إلى خدماتهم الفنية وليست خمسة أشهر اشتغلت فيها الفرقة أقل من نصفها بالمدة الكافية للحكم على ممثل بعدم الصلاحية إذا عرفنا أنها لم تسمح لأغلب هؤلاء الممثلين بإظهار مواهبهم على المسرح أولًا لأن الفرقة ظلت عاطلة أكثر المدة الماضية، وثانيًا لأن بعض ممثليها قد افتكروا الأدوار الهامة فى كل الروايات التى ظهرت منذ رواية «أهل الكهف» إلى رواية «مجرم»، ولم يسمحوا لغيرهم بالظهور وببذل الجهود. ولقد زار دار «البلاغ» بعض هؤلاء الممثلين وأبدوا دهشتهم من هذا القرار الغريب وقالوا لماذا ضمتنا الفرقة إلى عداد ممثليها فى سبتمبر الماضى ثم تأتى اليوم وتقول إننى فى غنى عنكم لعدم صلاحيتكم، وقد كانت أمام بعضنا فرص لو انتهزوها أفادوا ووجدوا لهم رزقًا يقتاتون منه ومعاشًا يقيهم شر هذه المفاجآت! وهذه حجة وجيهة أظن أن القائمين بأمرهم اليوم فى صمت تام، لا يجدون جوابًا ولا يعرفون دفاعًا قويًا أو ضعيفًا عن قرارهم، ولهذا ظلت دهشتنا قائمة واستنكارنا لهذا العمل موجودًا.. إننا لا نطلب إلا فصلًا عادلًا تراعى فيه صالح التمثيل وحده لا صالح أشخاص معينين! فقد بينا فى عدد يوم الأربعاء الماضى أن بعض الممثلين اللذين فصلوا أنفع بكثير من عدد غير قليل من ممثلى الفرقة الذين يتقاضون مرتبات ضخمة ثمنًا لنومهم ولضجيجهم بين جوانب مسرح الأوبرا. ثم ذكرنا بعض أسماء لم تنتفع منها الفرقة بأية فائدة ولم يجن التمثيل من أصحابها شيئًا يذكر فى هذه المدة! ولو كان قرار الفصل عادلًا لكان هؤلاء الأشخاص أحق بالفصل من غيرهم.. ومن أغرب ما حدث أن إحدى السيدات حادثت الأستاذ «محمد بيومى الجنيد» رئيس تحرير القسم الداخلى للبلاغ، وقالت إنها لا تعرف الأستاذ خليل مطران فهى إذا دافعت عن قراره بفصل هؤلاء الممثلين والممثلات لا يكون الغرض رائدها فى دفاعها، ثم قالت إن مدير الفرقة كان محقًا فى قراره، لأنه أما أن تنحل الفرقة كلها أو أن يضحى ببعض ممثليها الذين لم يشتغلوا، أو الذين ثبت عدم صلاحيتهم على المسرح. والأفضل فى هذه الحالة التضحية بهؤلاء الممثلين. فحاول الأستاذ بيومى أن يعرف اسمها فرفضت التصريح به ثم قطعت حديثها.إننا مازلنا نرجو أن تعد إدارة الفرقة التفكير فى هذا القرار الخاطئ! تُصلح منه ما أمكنها، بل لتفصل من يستحقون الاستغناء حقيقة، ونرجو منها كذلك أن تخرج من عزلتها وعن تقاعدها وأن تخرج إلى الناس فثبت وجودها ونشاطها فليس من اللائق بها أن تظل عاطلة عن العمل وقد حبتها الحكومة بكل أنواع التشجيع، أما الفرق الأخرى فتعمل وتجاهد وتبذل كل ما فى وسعها مع أن الحكومة حرمتها كل مساعدة. فلست أدرى ماذا يمنع الفرقة القومية من العمل إذ ليس اشتغال مسرح دار الأوبرا بالفرق الأجنبية عذرًا ترتكن إليه إدارة الفرقة لتبرير هذا التقاعد الطويل بل الكسل المستمر، وأمامها المسارح خالية تستطيع أن تستأجر أحدها حتى يخلو مسرح الأوبرا فتعود إليه.لم تكن جريدة «أبو الهول» أقل اهتمامًا من جريدة «البلاغ» بهذه الأزمة، حيث عادت ونشرت مقالة أخرى تحت عنوان «حول الفرقة القومية» قالت فيها: نشرنا كلمة بعدد أبو الهول الماضى أسفنا فيها لتعجل الفرقة القومية بفصل بعض ممثليها وممثلاتها قبل نهاية الموسم الحالى، خصوصًا وأن بعض الممثلين المفصولين من الأكفاء المقتدرين أصحاب السمعة الطيبة! وقلنا إن الفرقة التحق بها هواة وربطت لهم مرتبات فكيف تضم الفرقة إليها هواة بمرتبات بينما تفصل بعض المحترفين الأكفاء. وقد رأينا أن نعرف أو نصل إلى ما ربما كنا نجهله أو خفى علينا من المعلومات أو الأسباب التى دعت إلى الاستغناء عن بعض الممثلين فسألنا حضرة الأستاذ الجليل خليل مطران مدير الفرقة القومية عن رأيه فى هذا الشأن فقال: كنا نظن فى أول التقدير عند تكوين الفرقة القومية أنها ستكون ثلاث شعب منوعة من التمثيل، فاخترنا عددًا كبيرًا من الممثلين والممثلات على أن نوزعهم على هذه الشعب كى نقدم إلى الجمهور كل شعبة مستقلة بأفرادها، ثم وجدنا بعد ذلك أن الممثلين الذين وقع عليهم الاختيار يصلحون كلهم لشعبة واحدة فرأينا من الأفضل أن تقتصر على ما يكفى من الممثلين والممثلات الشعبة واحدة حتى إذا ما سار عملها الفنى على النحو الذى نريده والنظام الذى نرجوه بحثنا لتكوين الشعبة الثانية والثالثة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى استكثرت اللجنة عدد الممثلين والممثلات الذين تكونت منهم الفرقة. كما كان ذلك مفهومًا للجميع - لا للجنة فقط - فقررت الاكتفاء بعدد محدود منهم. واللجنة لا تتردد فى أن تقيل هؤلاء الممثلين فى الشعب الأخرى عن تكوينها أو تقبل الذين يتقدمون منهم وعندهم الصلاحية الكافية للاشتراك فى نوع التمثيل الذى تكونت الشعبة من أجله.. ولكن متى يتم التفكير فى تكوين هذه الشعب الأخرى؟ وهل ينتظر أن يكون فى الموسم الجديد؟ أتعشم أن يتم ذلك فى أقرب وقت فهذا ما أسعى إليه.. والمهم فى تكوين الشعب الأخرى هو الروايات فكل الروايات التى تقدمت إلينا فى خلال هذه المدة التى قضيناها فى عمل من نوع واحد ليس بينها رواية واحدة من الأنواع الأخرى مثل الكوميدى أو الأوبرا كوميك.. وكل مساعينا الآن متجهة نحو هذه الناحية.. إننا نصارح حضرتكم بأن فى مصر كثيرين من الكُتّاب والمؤلفين ولكنهم لا يعرفون هذه الرغبة عن الفرقة القومية.. فى الواقع إننى أنا شخصيًا ألححت على الكثيرين من إخواننا الكُتّاب ورجوتهم مرارًا أن يبعثوا إلينا بثمار تفکيرهم فلم يبر أحد منهم بوعده، ولا أستطيع بدورى أن أكثر من الإلحاح أو الرجاء على المؤلف أو الكاتب زيادة عما يجب، إذ ربما يكون فى إلحاحى إلزامًا لى فى المستقبل بأن أقبل الرواية بينما يجوز أنها تكون غير متفقة مع منهجنا أو ليست موضوعة بالوضع الذى نطلبه.. وهذا هو الوقت الذى فيه الفرصة مناسبة للقول بأن الفرقة القومية على أحسن استعداد لمعاونة المؤلفين وتقدير مجهوداتهم الأدبية.. إن كل فرقة فى العالم حتى فى فرقنا المصرية يضعون لها الرواية حسب تكوين الفرقة وأشخاصها.. أما نحن فقد كونا فرقتنا وحضرّناها قبل إعداد رواية واحدة خاصة بها. ومع ذلك بدأنا عملنا بمجهود لم يسبق أن بذل مثله فى فرقة أوروبية أو مصرية لأننا فى المسافة التى قضيناها وهى ستة أشهر إلى اليوم قدمنا عشر روايات من أنواع قوية وباللغة الفصحى التى كانت غير مألوفة على ألسنة الممثلين والممثلات، كما تجتمع عندنا الرأسمال العظيم من الروايات الأدبية الخالدة.. ولغاية يوليو نكون قد كوّنا مجموعة أخرى أتمت دراستها للموسم الجديد.. إن المتبع فى أوروبا هو أنه عندما يتم إخراج رواية للمسرح تظل تمثل شهرًا أو شهرين أو عامًا أو عامين ثم رواية أخرى.. ولكن هذه الحياة ليست عندنا فى مصر لأن الجمهور إلى اليوم يهجر الرواية إذا استمر تمثيلها أكثر من أيام معدودة لذلك كان المجهود اللازم لفرقتنا كبيرًا وشاقًا، وكان من أسباب ضعف المسرح عندنا أن الجمهور لكثرة التنوع فى طلبه يحمل أصحاب الفرق على أن يحضروا له روايات مخدومة أو غير مخدومة.. قوية أو غير قوية.. ويقدمونها على أنها روايات جديدة. أما الفرقة القومية فمهمتها مختلف كل الاختلاف عن مهمة الفرق الأخرى.. لأن مهمتها الأساسية هى أن تقدم الأحسن من الروايات باللغة العربية الفصحى السليمة وأن يكون عملها على الدوام كنموذج وليس المقصود منها الاتجار بل خدمة الفن الراقى لدى الجمهور المتأدب الراقى.. لقد فهمت الفرق الأخرى أو فهم مديروها أننا ننافسها أو نأخذ أحدًا من جمهورها وهذا خطأ لأننا نريد لها الخير فى الدائرة التى تعمل فيها خصوصًا وأن مهمتها لا تنافس عملنا فى شيء. بل ربما نكون قد زدنا عناصر جديدة على جمهورها لأن جمهورنا عندما يفكر فى التنويع يجد أمامه المسارح الأخرى فيذهب إليها.. ولسنا فى ميدان التجارة أو المنافسة إلا من جهة الاتقان الفنى وخدمة الإخراج واللغة وعلى أخص الأخص خدمة الأخلاق فى البلد.. ولقد فكر البعض فى هذا الأمر ما فكروا وقالوا ما قالوا فلم نشأ أن نرد عليهم بمثل ما قالوا أو نباحثهم أو نناقشهم لأن أعمالنا تغنينا عن الدفاع عن أنفسنا بأية وسيلة من الوسائل! إذن ما هى الأسباب التى دعت إلى فصل بعض الممثلين والمثلات دون بقية زملائهم؟.. آه.. هذه مسائل داخلية! عفوًا إننا لم نوجه إلى حضرتكم سؤالًا غريبًا.. إنما نوجه سؤالًا يسأله كل الناس فى الخارج.. الناس يريدون أن يعرفوا الحقيقة ولا نظن أن فى إظهار الحقيقة من الأمور الصعبة أو مما يغضب أحدًا! [قال:] إن كل كلمة تقال ربما أضرت بالمفصولين. لهذا لا أقول أكثر من أنهم كانوا زيادة عن حاجة الفرقة.. ولذا كانوا دائمًا من غير عمل.. ولم تسند إليهم أدوار وكانوا دائمًا شاكين باكين لعدم العمل.. ولولا الرغبة فى المعاونة على معايشهم بالقدر المستطاع ما بقوا فى الفرقة حتى الآن.. أنا لا أنسب لهم شيئًا.. بل ولو وجد شيء ينسب إليهم لما فكرت فى أن يذاع أو يعلن.. وربما ممثل لا يصلح فى فرقتنا يكون ألمع عنصر فى فرقة أخرى.. وأنا لا أبحث فيما إذا كان هذا ناقصًا أو زائدًا، لأن هذا غير مقصود.. إنما هذا عمل اللجنة بالفعل، لا تأديبى بل تحديدى.. ونحن كفرقة بادئة تنفق عن سعة ليس من المستغرب أن نعمل فيها تصفية أو تنمية أو تقلل من نفقاتها غير المنتجة ونفضل الإنفاق المنتج.. خصوصًا وإننا الآن نهيئ أنفسنا للمستقبل، وقد قمنا بعمل مناظر وملابس واستعدادات تعادل أى فرقة محترمة. وسأدعو مندوبًا من مجلة «الصباح» قريبًا لزيارتها وسيكون هذا رأسمال ثابت للفرقة بطبيعة الحال وتظهر الفائدة عندما تقوم الفرقة برحلاتها. وأمامنا أيضًا مشروع خطير.. هو مشروع ضمان مستقبل الفرقة القومية وهو المعهد الذى سيتكون من الشبان وتهيئة التمثيل على أحدث النظم الجديدة فهذا أيضًا يشغل وقتنا فى الإجهاد.. لماذا؟ لأن هذا فى الحقيقة هو الغاية فنحن صلة وصل بين الماضى والمستقبل الذى يجب أن نهنئه لأننا يجب أن نطلب الكمال وإذا كان الجمهور الراقى الذى حضر روايات الفرقة قد أبدى لنا الاستحسان والشكر فيجب أن نسعى إلى ما هو أحسن وأكمل.. إن بين الممثلين المفصولين والممثلات المفصولات أصحاب مواهب كانت تكفل لهم العمل باستمرار فى أية فرقة من الفرق الأخرى لو لم يلتحقوا بالفرقة القومية.. ولكن ها هى الفرقة استغنت عنهم قبل انتهاء الموسم فما هى الطريقة لإنصافهم؟.. هل يوجد موسم لأية فرقة أكثر من ستة شهور؟ لا.. إذن هم أخذوا مرتبات ستة شهور كاملة.. أخذوها وهم جالسون بكل كرامة لم يسألهم أحد: ماذا عملوا فيها؟ وهم يعلمون من قبل أن تصفية الفرقة ستكون بين مارس وأبريل وإلى الآن لم نقرهم ولم نستكتبهم أى تعهد أو شيء. وجميعهم كانوا على علم بأن ما لا نعمله هو تجربة واختبار وسيبقى كذلك إلى أن يتم تكوين الفرقة بشعبها وتتحول إلى شركة على نظام الشركات الحكومية الأخرى والتى تجمع الممثل الذى يعمل بمرتب وبمعاش والممثل الذى يعمل بمرتب ومن غير معاش حسب الدرجات! يفهم من هذا أن هذه التصفية ليست تصفية نهائية وأن الممثلين والممثلات الباقين فى الفرقة لازالوا جميعًا تحت التجربة والاختبار فهل ما فهمناه خطأ أم صواب؟! إنه هو الصواب.. والحكم الذى مضى يسرى على المستقبل إلى أن يتم تكوين الفرقة بهذا الشكل الذى حدثتك عنه! كلمة أخرى بشأن الممثلين المنفصلين هل كان فصلهم بناء على تقارير قُدمت إلى اللجنة؟ كلا.. ولا توجد تقارير دعت إلى فصلهم.. إنما اللجنة أرادت الاستغناء والتوفير، فأخذت تبحث عن مَنْ مِن الممثلين إذا فُصل لا يمس قوة المجموع فكان ما حدث.. وأكرر لك مرة أخرى إننى لا أريد أن أمس منهم أحدًا.. المعروف أن الفرقة ضمت إليها ممثلين هواة بمرتبات.. ثم ها هى استغنت عن بعض الممثلين المحترفين.. فما هى وجهة النظر فى إبقاء ممثلين هواة بمرتبات والاستغناء عن ممثلين محترفين بمرتبات ما دام الغرض كان التوفير والاقتصاد؟ إن المذكرة التى رفعتها إلى وزير المعارف وبُنى عليها تكوين الفرقة موجود به بند خاص فى الميزانية لإيجاد خمسة من الشبان كتلاميذ فى الفرقة وخمس فتيات تلميذات فى الفرقة وإذا لوحظ يومًا أن بعض هؤلاء غير صالح للعمل فى الفرقة، فالفرقة تستغنى عنه. ولكن الفرقة لا تملك لأن العمل فيها ليس بكاف للممثلين، أن تحرم من التدريب والرقى الممثلين التلاميذ القليلى الكلفة والمقررين فى صلب التكوين. والهواة الذين اختيروا للفرقة من عشرات مروا بها عملوا بلا أجر إلى أن عملنا امتحانًا لهم والذين نجحوا هم الذين بقوا فى الفرقة. ولكى تعرف أن الامتحان دقيق فوضت به أربعة هم الأساتذة: عزيز عيد، وزكى طليمات، وجورج أبيض، وعبد الرحمن رشدى، وإنى لا أعرف واحدًا من الهواة.. هذا ما صرح لنا به الأستاذ الجليل مدير الفرقة القومية.