المركز القومي للمسرح يحتفي بذكرى ميلاد كريا الحجاوي في ليلة استثنائية على مسرح السامر

المركز القومي للمسرح  يحتفي بذكرى ميلاد كريا الحجاوي في ليلة استثنائية على مسرح السامر

العدد 980 صدر بتاريخ 8يونيو2026

 حين يذكر التراث الشعبي المصري، يبرز اسم زكريا الحجاوي بوصفه واحداً من أهم رواده وحراسه الأوفياء الذين أدركوا مبكراً قيمة الموروث الشعبي باعتباره ذاكرة الأمة وسجلها الحي، فقد كرس حياته للبحث والتوثيق وجمع الكنوز الفنية الكامنة في القرى والنجوع، وطاف محافظات مصر باحثا عن الأغاني الشعبية والسير والحكايات والمواويل التي شكلت وجدان المصرين عبر الأجيال. 

ولم يقتصر دور الحجاوي على جمع التراث الشعبي وتوثيقه، بل أمتد إلى اكتشاف ورعاية العديد من المواهب الفنية التي أصبحت لاحقاً من أبرز نجوم الساحة الفنية، كما أسهم في دعم فرق الفنون الشعبية وإبرازها مؤمناً بأن الفن الشعبي يمثل أحد أهم روافد الهوية الثقافية المصرية، وبفضل جهوده الاستثنائية، ترك إرثاً ثقافيا وإنسانيا ما زال حاضراً في الوجدان المصري، ليظل اسمه رمزا للعطاء والإخلاص للتراث والفنون الشعبية.
في أجواء احتفالية تعكس عمق الوفاء للرموز الثقافية المصرية، نظم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية برئاسة المخرج عادل حسان، وبالتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة المخرج هشام عطوة، والإدارة المركزية للشؤون الفنية برئاسة الفنان أحمد الشافعي، احتفالية فنية كبرى لتكريم رائد التراث والفنون الشعبية الراحل زكريا الحجاوي، بمناسبة مرور 116 عاما على ميلاده، وذلك مساء أمس الجمعة 5 يونيو 2026 على مسرح السامر بالعجوزة.
أقيمت الاحتفالية تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزير الثقافة، وإشراف الدكتور أيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح، وبحضور نخبة من القيادات الثقافية والفنية والباحثين المهتمين بالتراث الشعبي، إلى جانب أسرة الراحل وجمهور كبير من عشاق الفنون الشعبية.

استهلت فعاليات الأمسية بكلمات أكدت المكانة الاستثنائية التي شغلها زكريا الحجاوي في حفظ وتوثيق التراث الشعبي المصري، ودوره البارز في اكتشاف ودعم العديد من المواهب الفنية التي أصبحت لاحقًا من أعمدة المشهد الثقافي والفني في مصر، فضلًا عن جهوده في نقل الفنون الشعبية من محيطها المحلي إلى آفاق أوسع تعكس قيمتها الإنسانية والجمالية.
تحدث الدكتور محمد أمين عبد الصمد، مدير عام المطبوعات بالمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية قائلاً: نلتقي اليوم في احتفالية خاصة نستعيد من خلالها سيرة رائد الفن الشعبي المصري، وصاحب المشروع التنويري الكبير الذي كرّس حياته للحفاظ على التراث الشعبي المصري وإبراز كنوزه الفنية والإنسانية، الفنان والباحث التراثي الكبير زكريا الحجاوي.
في الذكرى الـ116 لميلاده، نحتفي بقامة ثقافية وفنية استثنائية أسهمت في اكتشاف العديد من المواهب التي أثرت وجدان الملايين، ورسخت مكانة الفنون الشعبية كأحد أهم روافد الهوية المصرية.
اليوم لا نستدعي ذكرى الغائب، بل نحتفي بحضور دائم في الوجدان الثقافي المصري، ونستعيد رحلة مبدع آمن بقيمة الإنسان المصري وتراثه، فترك لنا إرثًا خالدًا ما زال يلهم الأجيال.
 أعرب المخرج عادل حسان رئيس المركز القومي للمسرح، عن سعادته بإحياء ذكرى الفنان والباحث التراثي الكبير زكريا الحجاوي، مؤكدًا أن الاحتفاء برموز الثقافة المصرية يمثل جزءًا أصيلًا من رسالة المركز في الحفاظ على الذاكرة الثقافية والفنية المصرية.

وأشار إلى أن الحجاوي يعد واحدًا من أبرز الشخصيات التي تركت أثرًا عميقًا في مجال الفنون الشعبية والتراث، وأن اسمه سيظل حاضرًا في وجدان الأجيال الجديدة من الباحثين والفنانين، لما قدمه من جهود رائدة في جمع وتوثيق التراث الشعبي المصري.
وأوضح أن المركز يحرص على دعم الحركة البحثية والإبداعية من خلال المسابقات المتخصصة في مجالات التأليف المسرحي والدراسات النقدية والبحثية، مؤكدًا أن الهدف لا يقتصر على تنظيم المسابقات  فحسب، وإنما اكتشاف أصوات إبداعية جديدة وإثراء المكتبة العربية بإصدارات ودراسات متخصصة في مجالات المسرح والموسيقى والفنون الشعبية.
كما وجه الشكر إلى أسرة الراحل زكريا الحجاوي على تعاونها ودعمها المستمر، وإلى جميع المشاركين والحضور الذين أسهموا في إنجاح هذه الاحتفالية، معربًا عن أمله في أن يواصل المركز أداء دوره في حفظ التراث الثقافي والفني المصري وإتاحته للباحثين والمهتمين خلال السنوات المقبلة.
تحدث الفنان أحمد الشافعي،رئيس الادارة المركزية للشئون الفنية بالهبئة الهامة لقصور الثقافة، خلال الاحتفالية قائلا: القيمة الفنية والثقافية الكبيرة التي يمثلها الفنان الراحل زكريا الحجاوي في تاريخ الفن الشعبي المصري، مؤكدًا أن الحجاوي كان أحد أبرز الرواد الذين أدركوا مبكرًا أهمية التراث الشعبي باعتباره تعبيرًا أصيلًا عن الشخصية المصرية.
وأشار إلى أن مصر تمتلك ثراءً فريدًا في فنونها الشعبية المتنوعة، التي تعكس خصوصية البيئات المختلفة من صعيد ودلتا وسواحل وواحات، وهو ما منح الفن الشعبي المصري مكانة متميزة محليًا ودوليًا، لافتًا إلى أن زكريا الحجاوي كرّس حياته للبحث عن هذه الكنوز الفنية في القرى والنجوع والكفور، واكتشاف أصحاب المواهب الحقيقية وتقديمهم للجمهور.
وأوضح الشافعي، أن الحجاوي نجح في تكوين مجموعات متميزة من المطربين والعازفين الشعبيين من مختلف محافظات مصر، وكان وراء اكتشاف ودعم العديد من الأسماء التي أصبحت علامات بارزة في الغناء الشعبي، من بينهم خضرة محمد خضر، وجمالات شيحة،  ورضا شيحة، وفاطمة سرحان، وغيرهم من الفنانين الذين تركوا بصمات واضحة في مسيرة الفن الشعبي.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الفن الشعبي يمثل أحد أهم روافد الهوية الثقافية المصرية، وأن الحفاظ عليه وتوثيقه ودعمه مسؤولية مستمرة، مشيدًا بجهود وزارة الثقافة والمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية في الاحتفاء برموزه وتخليد إسهاماتهم الفنية والثقافية.

 و نقل الدكتور أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح،  تحيات الأستاذة الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، مؤكدًا حرصها الدائم على دعم الأنشطة الثقافية والفنية وتعزيز التعاون والتنسيق بين قطاعات وزارة الثقافة المختلفة، بما يسهم في تحقيق التكامل بين المؤسسات الثقافية المصرية.
وأشار إلى أن الاحتفال بذكرى ميلاد الفنان والباحث التراثي الراحل زكريا الحجاوي يأتي تقديرًا لمسيرته الرائدة وجهوده الكبيرة في خدمة الأدب الشعبي والتراث المصري، مؤكدًا أن الحجاوي كان من أوائل المهتمين بجمع وتوثيق الموروث الشعبي المصري وإبراز قيمته الثقافية والفنية.
وأوضح أن إطلاق مسابقة تحمل اسم زكريا الحجاوي يعكس مكانته الكبيرة في تاريخ الثقافة المصرية، لافتًا إلى أن المشروع البحثي الفائز هذا العام جاء تحت عنوان «تأثيرات الثقافة المصرية القديمة في فنوننا الشعبية المعاصرة»، وهو ما يعكس استمرار الاهتمام بقضايا الهوية الثقافية المصرية وترسيخها لدى الأجيال الجديدة.
كما أشاد بالتعاون القائم بين المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية والهيئة العامة لقصور الثقافة في تنظيم هذه الاحتفالية، موجهًا الشكر إلى جميع القائمين على الإعداد والتنظيم، ومؤكدًا أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى دعم التراث الشعبي والحفاظ عليه بوصفه أحد أهم مكونات الشخصية.
شهدت الاحتفالية أيضًا تسليم جوائز الدورة الأولى من مسابقة زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية، التي أطلقها المركز هذا العام تحت محور «ثقافة المصريين القدماء وأثرها في الفنون الشعبية المصرية المعاصرة»، حيث تم تكريم الفائزات وهم: المركز الأول الدكتورة أمل فوزي أحمد عوض،المركز الثاني الدكتورة كوثر علي إبراهيم علي، المركز الثالث الدكتورة نعمات حامد حسان، تقديرًا لإسهاماتهن البحثية المتميزة في مجال التراث والدراسات.
كما قام المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية بإهداء درع تكريم إلى أسرة الراحل زكريا الحجاوي، تقديراً لعطائه الكبير وإسهاماته الرائدة في جمع وتوثيق التراث الشعبي المصري،تسلمته ابنته السيدة نعمة زكريا الحجاوي. 
ومن جانبها،أعلنت أسرة الراحل تقديم جوائز مالية إضافية للفائزين في المسابقة تعادل قيمة الجوائز الرسمية المقدمة من وزارة الثقافة، دعماً للباحثين وتشجيعاً للحركة البحثية المتخصصة في مجال التراث الشعبي. 
اختُتمت الاحتفالية بفقرة فنية مميزة قدّمتها فرقة النيل للموسيقى والغناء الشعبي التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة، تضمنت مجموعة من الأغنيات والمقطوعات التراثية المستلهمة من رؤية زكريا الحجاوي ومشروعه الثقافي، وسط تفاعل كبير من الحضور الذين أستعادوا عبرها ملامح الذاكرة الشعبية المصرية الأصيلة.
أكدت الاحتفالية أن اسم زكريا الحجاوي سيظل حاضراً في المشهد الثقافي المصري حاضراً في المشهد الثقافي المصري بوصفه أحد أبرز حراس التراث الشعبي ورواده، وأن الحفاظ على إرثه الفكري والفني يمثل مسئولية ثقافية ووطنية تتواصل عبر الأجيال.
 


تغريد حسن