باسم كرم: نحن نعيش داخل سجون نفسية لا نراها

باسم كرم: نحن نعيش داخل  سجون نفسية لا نراها

العدد 971 صدر بتاريخ 6أبريل2026

فى زمن تتزايد فيه الضغوط النفسية وتتعدد أشكال القيود غير المرئية، يأتى عرض “سجن اختياري” ليطرح سؤالًا جوهريًا: هل نحن أسرى ظروفنا، أم سجناء اختياراتنا؟
من خلال رؤية إخراجية تمزج بين البساطة والعمق، يقدم المخرج باسم كرم تجربة مسرحية تضع الإنسان فى مواجهة ذاته، كاشفًا عن تلك السجون التى نصنعها بأيدينا دون أن نشعر.
يتحدث كرم لمسرحنا عن كواليس العمل، ورؤيته لفكرة “السجن النفسي”، وتحديات الإخراج داخل مسرح الدولة، وطموحاته كمخرج شاب يسعى لترك بصمة خاصة على خشبة المسرح.

ما الذى جذبك فى نص “سجن اختياري” وجعلك تتحمس لإخراجه؟
أكثر ما جذبنى هو صدق الفكرة وبساطتها فى الظاهر وعمقها فى الجوهر. النص يضع الإنسان أمام نفسه دون تجميل، ويكشف كيف يمكن أن يتحول الاختيار إلى قيد، وهذا النوع من النصوص يستفزنى كمخرج لأنه يفتح مساحات واسعة للاشتغال على الممثل وعلى الصورة المسرحية.
 العرض يناقش فكرة “السجن النفسي”، كيف تعاملت مع هذه الفكرة بصريًا ومسرحيًا؟
تعاملت مع الفكرة باعتبار أن السجن غير مرئي، لذلك حاولت أن يكون الحضور البصرى قائمًا على الإيحاء وليس المباشرة.
 واعتمدنا على الفراغ، وعلى تكوينات جسدية للممثلين تعكس القيود، بالإضافة إلى إضاءة تقطع المساحات وتخلق إحساس الحصار.
إلى أى مدى ترى أن الجمهور اليوم قريب من هذه القضية؟
أرى أن الجمهور اليوم فى قلب هذه القضية، لأننا نعيش فى زمن الضغوط والاختيارات الصعبة. كل شخص لديه شكل من أشكال “السجن الاختياري”، سواء كان اجتماعيًا أو نفسيًا أو حتى مهنيًا.
 كيف بدأت رحلة التعاون بينك وبين الكاتب محمود جمال الحديني؟
العلاقة بدأت بإعجابى بنصوص الكاتب الكبير محمود جمال منذ أن كنت طالباً فى الجامعة، ثم جلسات نقاش طويلة حول الفكرة التى اريدها و الكاتب كان منفتحًا جدًا على الحوار، وهذا خلق مساحة من الثقة سمحت بتطوير العمل بشكل حقيقي.
 هل كان هناك تدخل منك فى صياغة النص أثناء البروفات؟
بالتأكيد، لكن فى إطار التعاون وليس التغيير. كنا نعيد صياغة بعض التفاصيل بما يخدم الإيقاع المسرحي، دون المساس بروح النص أو فكرته الأساسية.
 ما الذى يميز هذا النص عن غيره من النصوص التى تعاملت معها؟
تميزه فى قدرته على طرح فكرة فلسفية بشكل بسيط وقابل للتلقي، دون تعقيد أو تنظير زائد، وهذا نادر.
النص حصل على جائزة أفضل نص فى المهرجان القومى للمسرح، كيف انعكس ذلك على مسؤوليتك كمخرج؟
الجائزة رفعت سقف التوقعات، وبالتالى زادت المسؤولية. وكان عليّ أن أقدم عرضًا يوازى قيمة النص ويترجم تميزه على خشبة المسرح.
هل وضعت الجائزة ضغوطًا إضافية أثناء تنفيذ العرض؟
نعم، لكنها كانت ضغوطًا إيجابية دفعتنى للاجتهاد أكثر والتركيز على التفاصيل.
 فى رأيك، ما العناصر التى جعلت هذا النص يستحق التتويج؟
الفكرة، والبناء الدرامي، وصدق الشخصيات، بالإضافة إلى قدرته على ملامسة واقعنا بشكل مباشر.
كيف ترجمت فكرة “القيود النفسية” إلى حركة وأداء على خشبة المسرح؟
من خلال التعبيرات المختلفة لمجموعة الممثلين مع الديكور والموسيقى والملابس وغيرها مما يعطى الايحاء للمشاهد بما نريد أن نقول .
 هل اعتمدت على الرمزية أم الواقعية فى تقديم العرض؟
اعتمدت على مزيج بين الاثنين .
كيف تعاملت مع إيقاع العرض للحفاظ على انتباه الجمهور رغم الطابع الفكرى للعمل؟
اعتمدت على تنويع الإيقاع بين المشاهد، واستخدام الصمت أحيانًا كأداة درامية، بالإضافة إلى بناء تصاعدى يحافظ على توتر المشاهد.
كيف تعاونت مع فريق السينوغرافيا لخدمة فكرة “السجن الداخلي”؟
كان هناك تناغم كامل بينى وبين فريق العمل. الديكور كان بسيطًا لكنه دلالي، الإضاءة لعبت دورًا رئيسيًا فى خلق المساحات النفسية، والملابس عكست الحالة الداخلية للشخصيات.
هل كان هناك عنصر بصرى أو مشهد معين تعتبره مفتاح العرض؟
اعتبر كل جملة فى العرض هى فى غاية الاهمية بالنسبة لى .
كيف ساهمت الموسيقى فى تعميق الحالة النفسية داخل العرض؟
الموسيقى كانت عنصرًا خفيًا لكنه مؤثر، استخدمناها لخلق توتر داخلى وربط المشاهد ببعضها بشكل غير مباشر وللتعبير أحياناً عما يدور بداخل شخصيات العمل .
 كيف تم اختيار فريق الممثلين؟ وما المعايير التى اعتمدت عليها؟
كان المعيار الاول للقدرات التمثيلية وقد كان للمخرج الكبير سامح بسيونى دور كبير فى ذلك وانتهز الفرصة بتوجيه عظيم الشكر له على منحى الثقة لاخراج هذا العمل الصعب .
هل واجهت تحديات فى خلق انسجام بين هذا العدد من الممثلين؟
فى البداية نعم، لكن مع البروفات المستمرة أصبح هناك انسجام كبير وتحول الفريق إلى حالة واحدة.
كيف كانت ردود فعل الجمهور على فكرة العرض؟
ردود الفعل كانت إيجابية ومليئة بالتأمل، وكثير من الجمهور شعر بأن العمل يعبر عنه بشكل شخصي.
هل لاحظت اختلافًا فى التفاعل بين فئات عمرية مختلفة؟
نعم، لكن المدهش أن الفكرة وصلت للجميع، مع اختلاف زوايا الفهم.
 ما أكثر رد فعل أو تعليق من الجمهور أثر فيك؟
عندما قال أحد المشاهدين: “أنا شفت نفسى على المسرح”، هذا كان أهم تقييم بالنسبة لي.
كيف تقيم تجربتك كمخرج شاب داخل مسرح الدولة؟
تجربة مهمة جدًا، مليئة بالتحديات لأنها تمنح مساحة حقيقية للتعلم والاحتكاك.
ما أبرز التحديات التى تواجه المخرجين الشباب اليوم؟
قلة الفرص أحيانًا، والخوف من التجريب داخل بعض المؤسسات، ولكن احياناً يتم كسر ذلك كما حدث معى وهى توجيهات لمعالى وزيرة الثقافة والاستاذ هشام عطوة رئيس قطاع المسرح الذى دائماً ما أراه داعماً للشباب الصاعدين .
فى رأيك، ما الذى ينقص الشباب داخل المؤسسة المسرحية؟
التدريب والانفتاح على التجارب المختلفة.
هل ترى أن هناك مساحة كافية للتجريب والاختلاف؟
المساحة موجودة لكنها تحتاج إلى توسيع وجرأة أكبر فى احتضان التجارب الجديدة.
ما المشروع الذى تتمنى تحقيقه على خشبة المسرح؟
أتمنى تقديم عرض ضخم كبير على خشبة المسرح القومى .


صوفيا إسماعيل