كيف نشأ مهرجان المسرح الخليجى؟

كيف نشأ مهرجان المسرح الخليجى؟

العدد 969 صدر بتاريخ 23مارس2026

كان من المفترض أن تُقام الدورة الخامسة عشرة من «مهرجان المسرح الخليجي» فى «إمارة الفجيرة» بدولة الإمارات فى أبريل 2026! ولكن بسبب ظروف الحرب فى المنطقة، أعلنت إدارة المهرجان تأجيله، قائلة: «بسبب الأوضاع الراهنة تأجيل مهرجان المسرح الخليجى حتى إشعار آخر»! هذا التأجيل ذكّرنى بموضوع تاريخى كتبته حول هذا المهرجان منذ عامين ولم يُنشر حتى الآن، وحان وقت نشره ليعرف الجميع «كيف نشأ هذا المهرجان»!

تمهيد
«كيف نشأ مهرجان المسرح الخليجي؟!» سؤال بسيط وإجابته معروفة ومكتوبة ومنشورة، ورغم ذلك أقول إن المعروف عن هذه النشأة، والمكتوب عنها، جاء بصورة عامة خالية من التفاصيل والأسماء والجهود المبذولة غير الموثقة وغير المنشورة، والتى يجب معرفتها، بعد أن ظلت وثائقها مطموسة طوال أكثر من أربعين سنة!
أول دولة فكّرت فى إقامة مهرجان مسرحى خليجى كانت الإمارات عام 1979، حيث أصدر الأستاذ «عبد الله النويس» وكيل وزارة الثقافة والإعلام قرارًا بإقامة أول مهرجان مسرحى خليجى يقام فى أبو ظبي! وتضمن القرار شروط المهرجان، على أن تكون الأعمال المشاركة باللهجة الخليجية أو تلك التى تناقش قضايا خليجية، وأن يُقام فى أكتوبر 1979 – هكذا قالت مجلة «النهضة» الكويتية فى مارس 1979 – ولكن المهرجان تأجل عدة مرات، رغم صدور قرارات عديدة بتكوين لجان للمتابعة والتنظيم، ورغم ذلك لم تنجح الإمارات فى إقامة المهرجان، كما جاء فى جريدة «الرأى العام» الكويتية 1980.
الدولة الثانية كانت الكويت عام 1982، عندما طرح المرحوم «فؤاد الشطي» فكرة قيام «مهرجان مسرحى محلى خليجي» تحت إشراف «فرقة المسرح العربي»، وذلك بدعوة الفرق المسرحية الأهلية الكويتية مع دعوة فرق مسرحية فى منطقة الخليج العربى، على أن يقام كل سنتين أسوة بمهرجان التليفزيون لدول الخليج العربية. هذا ما نشرته الصحف الكويتية عام 1982 ومنها «الوطن، والأنباء»
الفكرة الثالثة والأخيرة خرجت من قطر والبحرين – وتحديدًا من فرقتى السد القطرية وأوال البحرينية – فى صورة الخطاب الشهير من «حمد الرميحي» الذى أرسله إلى بعض الفرق المسرحية الأهلية الخليجية فى يوليو 1984، وهذا نص الخطاب:
«تحية طيبة وبعد، على ضوء لقاء عضوية إدارة مسرح السد القطرى وإدارة مسرح أوال البحرينى، تم الاتفاق على طرح فكرة إقامة مهرجان مسرحى خليجى تتبناه الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. ويسرنا دعوتكم لحضور الاجتماع التحضيرى الذى سيعقد فى البحرين بتاريخ 23 و24 أغسطس 1984، وذلك لوضع التصورات الأولية للمهرجان لتحديد نوعية المهرجان والزمان والمكان المناسب للمهرجان، وإننا على يقين بموافقتكم التى ستكون العامل الكبير لدفع الحركة المسرحية الخليجية للأمام بلقاء الشباب المسرحى الخليجى. وفى حالة موافقتكم على حضور الاجتماع الرجاء الرد قبل 17 أغسطس 1984 على أن يحمل الرد بالآتي: 1 – تسمية أسماء الوفد على أن لا يزيد عدد الوفد عن اثنين ويشترط فيهم أن يخولوا من إدارتكم على التوقيع على مقررات الاجتماع. 2 – وضع تصور عام مبدئى عن أهداف المهرجان والأسس التى يجب أن يقوم عليها المهرجان من وجهة نظركم. 3 – أن يتحمل كل وفد زائر مصاريف الإقامة والسفر. 4 – فى حالة موافقتكم الرجاء الرد على عنوان مسرح السد، لنوافيكم ببرنامج الاجتماع ومكان إقامتكم فى البحرين. وتفضلوا فائق الاحترام».
هذه أول وثيقة فى تاريخ اللجان وتاريخ دورات المهرجان الخليجى، وصاحبها «حمد الرميحي» كان جريئًا جدًا لدرجة مخاطبته لبعض الفرق مباشرة قبل أن يطرح الأمر على المسئولين فى قطر أو البحرين، بل وكان يريد من «الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية» تبنى فكرته من البداية! خطوة جريئة نجحت نجاحًا كبيرًا، ومن حق التاريخ توثيق تفاصيلها كالتالي:
هناك إجماع بأن «حمد الرميحى» عن فرقة السد كان صاحب الفكرة، وأن مسرح أوال البحرينى هو من تبناها وسعى إلى تحقيقها! وبالبحث وجدت أن الأستاذين «جمال فخرو وجاسم الشريدة» هما من تبنوا الفكرة فى بادئ أمرها - وجاسم رحمه الله - لذلك تواصلت مع الأستاذ «جمال محمد فخرو»، وأرسلت له صور عدة خطابات كان موقعًا عليها بخصوص المهرجان، مع عدة أسئلة خاصة بالفكرة ونشأتها، فكتب لى هذا الرد، واستأذنته بنشره فى هذه المقالة - كونه من كبار رجال الدولة سياسيًا واقتصاديًا، وشغل منصب النائب الأول لرئيس مجلس الشورى البحرينى - فرحب بذلك، وهذا نص رده:
«مساء الخير دكتور.. شكرًا على اتصالك وكريم مشاعرك.. أرجو أن تسعفنى الذاكرة قليلًا للرد على استفسارك.. نعم المبادرة كانت فكرة من الأخ حمد الرميحى مسرح السد، وتبلورت بين مسرحينا، وقررنا المضى قدمًا فى دعوة المسارح المختلفة فى دول الخليج. الهدف كان لإقامة مهرجان سنوى لرفد الحركة المسرحية فى دول الخليج وتشجيع الدول والمسارح الأهلية بشكل خاص للنهوض بمسرحها، وكان طموحنا أيضًا أن تشارك الأعمال الفائزة فى المهرجان فى أية مهرجانات عربية أو أجنبية فى السنوات اللاحقة. وفعلًا تم إرسال الدعوات لكل مسارح دول الخليج العربى (فى أربع دول حسبما أذكر) ولكن لا أذكر عدد المسارح التى شاركت ومَنْ مَثلها (ربما ستجد كل ذلك فى وثائق الاجتماع التحضيرى والبيان الختامى والنظام الأساسي). أرجو أن أكون قد أجبت على سؤالك.. وأعتذر عن التأخير فى الرد».
ولعلنا نقرأ ما بين سطور هذا الرد، كون الأستاذ «جمال فخرو» - رغم مكانته وانشغاله – ردّ علىّ دون سابق معرفة حنينًا لتاريخه المسرحى، كونه من تبنى فكرة المهرجان ولجنته الدائمة، التى مرّ على تأسيسها أكثر من أربعين عامًا! والملاحظة المهمة فى الرد أنه غير متذكر عدد أو أسماء الفرق التى خاطبها فى البداية – رغم أنه من أصحاب الفكرة ومتبنيها – مما يؤكد أهمية التوثيق التاريخى لنشأة المهرجان! وإذا كان آخر كتاب منشور فيه النظام الأساسى واللوائح المنظمة – وفقًا لما بين يدى من منشورات - كان عام 2009 فى البحرين، وفيه أسماء أكثر من (53) فرقة مسرحية أهلية خليجية، إلا أن الفرق الأولى غير مميزة بالذكر وغير محتفى بها من حيث ريادتها! وبناءً على ذلك يجب التأكيد على الحقائق الموثقة التالية - والمستخلصة من الوثائق الأصلية لنشأة وتأسيس المهرجان المحفوظة فى أرشيف «فرقة المسرح العربي» الكويتية، والتى سمح لى بتصويرها تلميذى وصديقى الأستاذ «أحمد فؤاد الشطي» رئيس مجلس إدارة الفرقة - ومنها:
1 – إن الاجتماع التحضيرى الذى تم فى البحرين يومى 25 و26 أكتوبر 1984 كان بدعوة من مسرحى السد القطرى وأوال البحرينى، وحضره مندوبو الفرق المسرحية الأهلية التالية: مسرح الشارقة الوطنى، ومسرح صقر الرشود، ومسرح الفجيرة القومى، ومسرح خورفكان من الإمارات. ومسرح الأضواء، والمسرح القطرى من قطر. والمسرح العربى، والمسرح الشعبى، ومسرح الخليج العربى، والمسرح الكويتى من الكويت. ومسرح أوال، ومسرح الجزيرة من البحرين.
2 – أول لجنة عليا تشكلت فى اجتماع البحرين التحضيرى عام 1984، تكونت من: الدكتور إبراهيم عبد الله غلوم، ومحمد الجزاف من البحرين، وإسماعيل عبد الله إسماعيل، وعبد الله المناعى من الإمارات. وعبد الرحمن المناعى، وحمد الرميحى من قطر. وأحمد الصالح، وعبد العزيز السريع من الكويت.
3 – أول مكتب تنفيذى تم انتخابه عام 1985 فى اجتماع الكويت، وتكون من: الدكتور إبراهيم عبد الله غلوم رئيسًا، أحمد الصالح نائبًا للرئيس، محمد الجزاف أمينًا للصندوق، عبد الله المناعى عضوًا، حمد الرميحى عضوًا.
4 – الأستاذ «عبد الله يعقوب بشارة» هو الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والذى وافق عام 1985 على مشروع المهرجان خليجيًا.
5 – فى اجتماع البحرين عام 1985، تم الاتفاق على عقد الدورات الثلاث الأولى فى ثلاثة بلدان على الترتيب، وهي: ««الكويت» لما لها من دور بارز فى النهضة المسرحية العربية فى المنطقة. «قطر»، لوجود المنشآت والكوادر الفنية المناسبة والمهيأة لاستقبال المهرجان. «الإمارات»، لتوفر الإمكانات البشرية والمادية لإقامته».
6 - أقيم المهرجان المسرحى الخليجى الأول فى الكويت من 26 مارس إلى 2 أبريل 1988، وأول مدير لهذه الدورة الأستاذ «خالد عبد اللطيف رمضان» مدير إدارة المعاهد والفنون وقتذاك.
جدير بالذكر أن أصحاب فكرة المهرجان ومن شاركهم فى التأسيس – بناء على اطلاعى على الوثائق الأولى – طرحوا أفكارًا كثيرة قبل إقامة الدورة الأولى للمهرجان، منها: مشاركة عروض مسرح الطفل، والمسرح الاستعراضى، والمسرح الجامعى فى المهرجان بصورة موازية أو هامشية، وذلك من أجل استكمال بنيانها أملًا فى عقد مهرجانات خاصة بها مستقبلًا! وهذا المقترح تقدمت به إحدى الفرق عام 1984، قائلة: «لا مانع من مساهمة عروض الطفل والعروض المسرحية الاستعراضية والغنائية إذا توفرت ضمن عروض وبرامج المهرجان على أن تتوازى فى قيمة المشاركة مع العروض العادية بكل أنواعها، وذلك تشجيعًا وتطويرًا لمسرح الطفل الوليد فى هذه المنطقة وللمسرح الاستعراضى المفقود. ويُحبذ أن تشارك الفرق الجامعية فى مثل هذه المهرجانات على أن تكون على هامشه وخاصة بالدولة المضيفة وذلك تشجيعًا للمسرح الجامعى فى المنطقة. ويمكن فى المستقبل إقصاء الفرق الجامعية عن المشاركة وذلك حين تستكمل شروط بنيانها الأساسى على أن يعقد لها مهرجان خاص وهذا من شأن وزارات التربية والتعليم العالي».
ومن الأفكار أيضًا أن يكون المهرجان «نواة لإقامة جمعية مسرحية عامة فى المستقبل فى دول مجلس التعاون» وهذا ما جاء فى خطاب رئيس اللجنة الدائمة إلى أمين عام مجلس التعاون عام 1985. وفى المسودة الأولى للنظام الأساسى جاء فى تعريف المهرجان: «الجمعية المسرحية لدول الخليج العربى (أو أى تسمية أخرى) هو تجمع ثقافى مسرحى عربى تأسس فى عام (.....) ويضم فى عضويته جميع الفرق الأهلية فى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية». ومن الأفكار المهمة أيضًا ما جاء فى مسودة النظام الأساسى عام 1985: «الدعوة لإنشاء مجمّع مسرحى مركزى وثائقى لجميع الفنون المسرحية. وإصدار مجلة متخصصة بالفنون المسرحية. وإنشاء فرق بحث أو لجان تحت إشراف خبرات مسرحية متميزة من أجل تصنيف وتوثيق التجربة المسرحية نصوصًا وعروضًا وتمثيلًا إلخ. وتمويل الدراسات والمشروعات الفنية التى تقترحها اللجنة العليا لتطوير الحركة المسرحية».
جدير بالذكر أن الوثائق الأولى الخاصة بتأسيس ونشأة المهرجان قد وضعت شروطًا مقترحة للعروض المشاركة، ومنها لغة العرض! وهذا الشرط يحتاج إلى توضيح تاريخى لقضية استخدام اللغة مسرحيًا! فشرط لغة العرض المشارك فى المهرجان حاليًا، جاء هكذا: «أن يكون مكتوبًا بلغة مسرحية متميزة»! وهذا يعنى إمكانية مشاركة عروض البانتوميم أو الباليه أو التعبير الحركى، بوصفها تُقدم بلغة مسرحية متميزة! علمًا بأن اللجنة الأولى طرحت هذا الشرط هكذا: «يجوز للفرق المسرحية تقديم عروض باللغة العربية الفصحى أو المبسطة أو باللهجة المحلية»، ثم استقر الرأى على: «أن يكون نص العرض مكتوبًا بلغة عربية فصحى أو عامية قريبة من الفصحى». وهنا نلاحظ إلغاء «اللهجة المحلية» لأنها لا تتناسب مع أهم هدف لإقامة المهرجان، كما جاء فى الوثائق الأولى، وهو: «التوصية باشتراك الأعمال الفائزة بالمهرجان لتقديم عروضها فى المهرجانات العربية تحت اسم الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على أن تتولى الأمانة العامة كافة المصاريف المتعلقة بتقديم العروض». ونتج عن هذا الهدف توصية تقول: «دعمًا للفرق الفائزة فى هذا المهرجان من الناحية الإعلامية أن توفد لتقديم عملها فى الدول العربية وبعض الدول الأوروبية ومشاركتها فى المهرجانات المسرحية العالمية»، لذلك كانت الفصحى هى الأنسب.
أختتم موضوعى هذا بالحديث عن السعودية وسلطنة عمان، وموقفهما من نشأة المهرجان وتأسيسه، حيث إن دورة المهرجان الأخيرة أقيمت فى السعودية لأول مرة عام 2024، أى بعد 36 سنة من إقامة الدورة الأولى للمهرجان عام 1988 بالكويت والتى شاركت فيها السعودية بعرض «المستعصم»! وبهذا يتم اكتمال تنظيم المهرجان بأن دوراته أقيمت فى جميع دول مجلس التعاون، علمًا بأن «السعودية وسلطنة عمان» تعثرتا فى البداية كثيرًا، وكان إقناعهما صعبًا للاشتراك فى المهرجان لأسباب خاصة! هذه الأسباب يجب أن نبحث فيها من أجل النهضة المسرحية فى السعودية الآن لنقف على الصعاب والآمال والأفكار التى طُرحت منذ أربعين سنة للاستفادة منها، والأمر كذلك بالنسبة لسلطنة عمان، التى ستشهد طفرة مسرحية كبيرة مستقبلًا، عندما يُشيّد «مسرحها الوطني»! وبناءً على ذلك أقول:
1 – فى اجتماع البحرين عام 1984: «تمّ تكليف السيد عبد الرحمن المناعى، الاتصال بالإخوة فى المملكة العربية السعودية، لدعوتهم للمشاركة فى أعمال هذا المشروع، وتمّ تكليف السيد حمد الرميحى، الاتصال بالإخوة فى سلطنة عمان لدعوتهم للمشاركة فى أعمال هذا المشروع». ماذا حدث فى هذه المهمة، من كان المسئول فى السعودية وعُمان، هل تم تقديم تقرير بما حدث.. إلخ، علمًا بأن المجتمعين – وقبل إرسال العضوين – ضموا إليهم السعودية وعمان ولو عن بُعد – كما يُقال - حيث جاء فى ختام تقرير الاجتماع الآتى: «أرسلنا رسائل تتضمن نتائج الاجتماعات والقرارات التى تم التوصل إليها إلى كل من: السيد محمد الشنفرى مسئول المسرح فى وزارة الشباب بسلطنة عمان، وإلى السيد محمد أحمد الشدى رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للثقافة بالرياض».
2 – نجح الأمر مع السعودية حيث شارك عضوان منها فى اجتماع اللجنة بالبحرين عام 1985، وجاء فى التقرير الآتي: «لقد سعدت اللجنة بانضمام كل من السيدين: عبد الله محمد الشهيل، وإبراهيم الحمدان ممثلَين للجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بفروعها السبعة». وللأسف ظلت عُمان على موقفها الرافض، فلم تيأس اللجنة وسجلت الآتى فى محضرها: «تقرر أخيرًا أن يواصل أعضاء اللجنة العليا بالتعاون مع الأمانة العامة فى الاتصال بالجهات المسئولة فى سلطنة عمان من أجل حث المسرحيين فيها على المشاركة فى أعمال اللجنة العليا للمهرجان المسرحي».
3 – وجود عضوين من السعودية فى اللجنة الدائمة، كان خطوة مهمة فى عقد الاجتماع التالى فى «جدّة» عام 1986، حيث تم «عرض تصورات مديرى إدارات الثقافة والفنون لظروف استضافة المهرجان من الوجهة الرسمية». لذلك نصت مسودة «النظام الأساسي» على: «يجوز استثناء بعض الشروط فى حالتى عُمان والمملكة العربية السعودية مراعاة لظروف الحركة المسرحية فيهما».
4 – فى اجتماع جدّة أيضًا، لم ييأس المجتمعون من إقناع سلطنة عمان بالاشتراك، لذلك سجلوا فى محضر الاجتماع الآتي: «حول مشاركة سلطنة عمان فى أعمال اللجنة العليا فقد توصل المجتمعون إلى ما يلي: يتولى وفد ثلاثى من أعضاء اللجنة العليا زيارة سلطنة عمان خلال الشهرين المقبلين، وذلك فى محاولة لإقناع المسرحيين والرسميين فى السلطنة بأهداف المهرجان، وتعريفهم بفعالياته وبأعمال ومهمات اللجنة العليا، من أجل انضمامهم إلى عضويتها ومشاركتهم فى أعمال الدورة الأولى للمهرجان. وقد تم تشكيل الوفد من: الأستاذ عبد الله الشهيل أو الأستاذ إبراهيم الحمدان من المملكة العربية السعودية، والأستاذ أحمد الصالح من دولة الكويت، والأستاذ حمد الرميحى من دولة قطر. وقد اتفق المجتمعون على أن تقوم الأمانة العامة قبل سفر الوفد بتوجيه خطاب للجهات المختصة فى سلطنة عمان يتضمن طلبًا بتسهيل مهمة ذلك الوفد كى يتسنى له إجراء الاتصالات اللازمة».
5 – واضح أن مشاركة السلطنة كانت صعبة للغاية، واستمرت سنوات طويلة، حيث لم تشارك فى الدورة الأولى بالكويت عام 1988، ولا فى الدورة الثانية فى قطر عام 1990، حيث جاء فى التقرير الختامى للدورة الثانية بند حول «مشاركة السلطنة فى أعمال اللجنة العليا والمهرجان المسرحي»، وجاء فيه: «استمع أعضاء اللجنة إلى ما عرضه الأخ «عبد الكريم بن جواد» حول الوضع المسرحى فى عمان ورغبة المسرحيين فى المشاركة فى المهرجان مؤكدًا أن فترة المهرجان لا تزال غير واضحة لدى المسئولين والمسرحيين، مما يعنى ضرورة التحرك لتوضيح ذلك على صعيدين من الداخل والخارج، بأن تقوم اللجنة العليا بمخاطبة فرقتى «مجان» و«الصحوة» الأهليتين لدعوتهما للمشاركة فى أعمال اللجنة العليا، وبأن تتم مخاطبة وزير التراث القومى والثقافة.. وقد اتفق الأعضاء على عدة نقاط فى ضوء التحرك الجديد وهي: «أولًا» تسمية عبد الكريم على بن جواد عضوًا مراقبًا فى اللجنة العليا – وذلك ليقوم بممارسة دوره فى التحرك الداخلى للتعريف بالمهرجان، وقد وجه له خطاب يتضمن تسميته تلك. «ثانيًا» توجيه خطابين لفرقتى مجان والصحوة. «ثالثًا» تشكيل وفد يضم رئيس اللجنة العليا وعضوين آخرين من الكويت وقطر لزيارة السلطنة ومقابلة صاحب السمو وزير التراث والثقافة، ومعالى الأستاذ حمود الصبحى الأمين العام للمؤتمرات، وللقاء المسرحيين فى السلطنة أيضًا».. ونتج عن هذا أن السلطنة شاركت بالفعل فى الدورة الثالثة بالإمارات عام 1993 بعرض فرقة الصحوة «البحث عن الضمان»، وجاء فى التقرير النهائى للدورة عبارة تقول: «تُحيى اللجنة سلطنة عمان لمشاركتها بعرض مسرحى للمرة الأولى متمنية استمرار مشاركتها فى الدورات المقبلة للمهرجان».


سيد علي إسماعيل