العدد 965 صدر بتاريخ 23فبراير2026
قد يندهش البعض عندما يطالع هذا الموضوع عن المسرح الفلسطينى فى أمريكا. فهناك البعض - وأنا منهم شخصيًا.
لم يتوقعوا أن يكون هناك وجود لشىء من هذا القبيل فى أمريكا، حيث يسود النفوذ اليهودى ويخنق اى صوت ينطق بالحق ويدافع عن عدالة القضية الفلسطينية ويسعى إلى إبراز مأساة شعب فلسطين حتى لو كانوا من اليهود المنصفين غير الصهاينة.
هذا بينما تحفل الحياة المسرحية فى الولايات المتحدة بفرق يهودية وصهيونية تروج لأكاذيب العداء للسامية ومحارق النازى الوهمية وغرف الغاز وغيرها.
لكن تبين أن الامر غير ذلك وأن هناك من يتحدون الارهاب والنفوذ الصهيونى ويدافعون عن القضية الفلسطينية حتى لو دفع ثمنًا لذلك مثل فقدان عمله أو حتى حياته كما حدث بالفعل فى حالات عديدة لا مجال لتفصيلها فى هذا الموضع.
أيمن شحادة
ومن الأمثلة على ذلك فى عالم المسرح الأمريكى حالة ايمن شحادة (52 سنة) استاذ التاريخ فى جامعة الينوى فى شيكاغو ومعهد شيكاغو للفنون وكلية كولومبيا فى شيكاغو. وهو أمريكى المولد لأبوين مهاجرين أو لاجئين من فلسطين. وهو أيضًا كاتب مسرحى وممثل وناشط فى جال حقوق الإنسان.
وهو أيضًا مرشح سابق لمجلس النواب الأمريكى عن الدائرة الثالثة فى ولاية الينوى ومرشح سابق لمجلس الولاية، لكن التوفيق لم يحالفه فى حالتين رغم احتلاله مركزًا متقدمًا.
ولا يعنى إطلاقًا كونه أمريكى المولد فى شيكاغو - ثالث كبرى المدن الأمريكية - أن ينسى أو يتناسى شعبه الفلسطينى الذى جاء إلى الحياة من أبوين ينتميان إليه.
الانتفاضة
أسس أيمن شحادة، مسرح أبرايزينج أو الانتفاضة عام 2013 فى شيكاغو بعد أن ألغت كلية كولومبيا محاضرته عن كفاح الشعب الفلسطينى ضد الاحتلال الإسرائيلى.
والسبب أن محاضرته كان من المقرر أن تتضمن عرض فيلم تسجيلى باسم «خمس كاميرات محطمة». وهذا الفيلم كان مرشحًا لجائزة الأوسكار قبلها بعامين فى فئة الأفلام التسجيلية عام 2011. وهو يتناول احتجاجات الشعب الفلسطينى على مصادرة الأرض والاستيطان وهدم البيوت فى إحدى قرى الضفة الغربية.
وفى الصيف الماضى، حصلت فرقة المسرح على قاعة عرض صغيرة ومقهى خاصين بها لعرض أعمالها المسرحية وعدد من الأفلام التسجيلية.
ويواصل شحادة، بصفته المدير التنفيذى عرض أفلام فلسطينية، وتقديم بعض العروض المسرحية الحية. وفى ذلك يقول: «أدركت حينها كم كان من السهل سلب منصتى التى استخدمها فى التعبير عن مأساة شعبى».
ويضيف قائلًا: إنّ الجمع بين الجانب الأكاديمى والفنى من شأنه أن ينسجم مع ما سعيتُ إليه دائمًا، ألا وهو، فى جوهره، إتاحة الفرصة للفلسطينيين لسرد قصتهم بشروطهم الخاصة.
والى جانب العمل المسرحى ينظم شحادة يشكل متكرر دورات تركز على التاريخ والأحداث المعاصرة فى الشرق الأوسط بما فى ذلك دورات حول مأساة الشعب الفلسطينى مع الاحتلال الإسرائيلى والعدوان الإسرائيلى على سوريا.
ويعمل ايمن شحادة مستشارا للشئون الفلسطينية لأعضاء هيئات التدريس فى العديد من الجامعات الأمريكية سواء التى يدرس بها أم جامعات أخرى فى شيكاغو.
مضايقات
ولا تتوقف السلطات الأمريكية عن مضايقة أيمن شحادة والمفروض أنه يحمل الجنسية الأمريكية بالمولد، وله حقوق مؤكدة فى التعبير عن آرائه.
وهنا تلجأ السلطات الأمريكية إلى حيل غير لائقة باتت مكشوفة بدورها، لكنها لا تتوقف عنها. ومثال ذلك ما حدث بعد عرض فيلم «خمس كاميرات مكسورة» حول معاناة الشعب الفلسطينى مع الاحتلال فى كلية كولومبيا بشيكاغو.
فقد اشتكى طالب واحد فقط من «التحيز» المزعوم ضد اليهود فى الفيلم فى 2013. قامت كلية كولومبيا فى شيكاغو بإلغاء مقرر كانت قد أسندته إلى شحادة فى الفصل الدراسى الربيعى لعام 2014. ووجدت الجمعية الأمريكية لأساتذة الجامعات وفقًا لتعريف الحرية الأكاديمية فى اتفاقية التفاوض الجماعى لكلية كولومبيا أن كلية كولومبيا مذنبة بانتهاك الحرية الأكاديمية. فقاموا بإعادة الفصل الدراسى.
وبعد هذه القضية عمل شحادة كأحد الأعضاء الخمسة فى اللجنة التابعة للجمعية الأمريكية لأساتذة الجامعات المعنية بالحرية الأكاديمية.
وكل هذه المتاعب لم تجعله يتراجع عن الدفاع عن قضية شعبه الفلسطينى. وأكد فى كل مناسبة مكانته كمؤسس لمسرح الانتفاضة، وهى منظمة غير ربحية فى شيكاغو، مكرسة للعمل على إعطاء صوت للشعب الفلسطينى وغيرهم من المهمشين فى المجتمع الأمريكى.
وقبلها فى عام 2009 كتب شحادة وأخرج مسرحية عن عائلة فلسطينية تعيش تحت الاحتلال تسمى حديقة الثلاثة.
ويقول انه يؤمن بمسرح الانتفاضة كمنظمة توعية مجتمعية لاتقصر دورها على المسرح فقط بل تنخرط فى انشطة اجتماعية أخرى، مثل توزيع وجبات على الفقراء واستضافة حملات التبرع بالدم وجمع المنسوجات لإعادة التدوير والمزيد.
ويحدد شحادة الرعاية الطبية للجميع والتعليم للجميع وإصلاح الهجرة وخطة مارشال للولايات المتحدة باعتبارها القضايا الأساسية المثيرة للقلق لكل الطوائف.
كما يدعو دائمًا إلى الدفاع عن حقوق العمال الأمريكيين حيث يرى أن أصحاب العمل فى الولايات المتحدة يستخدمون اتفاقية العمل كأداة رخيصة لتحقيق مكاسب سياسية فى وقت يواجه فيه العديد من العمال فى ولاية إلينوى صعوبات مالية.