العدد 963 صدر بتاريخ 9فبراير2026
شهدت الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي، التي احتضنتها القاهرة، حضورا فنيا وفكريا واسعا، حيث كرمت الهيئة العربية للمسرح 17 شخصية مسرحية مصرية بارزة أسهمت في تشكيل تاريخ المسرح المصري والعربي، إلى جانب تكريم 5 مؤسسات وجهات مسرحية لعبت أدوارا محورية في تطوير المشهد المسرحي المعاصر.
شاركت في المهرجان عروض عربية متنوعة اختيرت من بين 150 عرضاً تقدموا للمشاركة، وتأهل منها 15 عرضاً واعتذر منها العرض الجزائري ليصبح مجمل العروض 14 للتنافس على جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي، إضافة إلى عرض مصري خارج المسابقة، وقد مثلت العروض دولاً عربية عدة، من بينها مصر، تونس، المغرب، العراق، لبنان، الأردن، الكويت، قطر، والإمارات، وطرحت قضايا إنسانية واجتماعية وسياسية راهنة، عالجتها بأساليب جمالية متباينة.
تميزت الدورة بزخم نقدي وفكري لافت، عبر ملتقى فكري حمل عنوان «نحو تأسيس علمي لمشروع النقد المسرحي العربي»، ناقش إشكاليات الخصوصية، والمناهج النقدية، وأزمة المصطلح، والعلاقة بين النقد والممارسة، بمشاركة باحثين ونقاد عرب، وتحت إشراف لجنة علمية متخصصة، كما صاحبت العروض ندوات نقد تطبيقي اشتبكت تحليليا مع الأعمال المقدمة، وأسهمت في تعميق الحوار حول التجارب المسرحية العربية.
إلى جانب ذلك، أصدر المهرجان عددا كبيرا من الإصدارات المسرحية والفكرية، شملت دراسات نقدية، وموسوعات توثيقية عن رواد المسرح المصري، وكتبا تناولت قضايا التمثيل، والفرجة، والهوية، والنقد المسرحي العربي، كما نظمت الهيئة ورشا تدريبية في الإخراج، والتمثيل، والسينوغرافيا بعدة محافظات مصرية، دعما لبناء القدرات المسرحية.
وقد حقق المهرجان حضورا لافتا في فضاء عربي جامع يضع المسرح في قلب الأسئلة الفكرية والنقدية، ويكرس دوره كفعل ثقافي وإنساني مقاوم، قادر على مساءلة الواقع العربي واستشراف آفاقه المستقبلية.
واختُتمت فعاليات المهرجان بإعلان فوز العرض التونسي «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي عربي، مع صدور توصيات لجنة التحكيم التي ركزت على سلامة الممثل، وجودة الفضاء المسرحي، وأهمية الترجمة المصاحبة للعروض باللهجات المحلية.
والعرض تمثيل فاطمة بن سعيدان، منيرة الزكراوي، لبنى نعمان ,أسامة الحنايني ،أميمة البحري ,صبرين عمر، نص وسينوغرافيا وإخراج وفاء طبوبي
وفي هذه السطور التقينا المخرجة وبعض من فريق العمل من الممثلات اللاتي شاركن في العمل المسرحي وكان هذا حديثهن..
وفاء طبوبي: أريد أن يجد كل مشاهد جزءا من ذاته في «الهاربات»
بدأت المخرجة وفاء طبوبي حديثها عن البدايات قائلة:
بدأت كأي هاوٍ للمسرح، من مسرح الهواة، والمسرح المدرسي، ثم المسرح في دور الثقافة والشباب، وصولاً إلى مرحلة الشباب، ثم التحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية، حيث حصلت على شهادة الأستاذية، ومن هنا انطلقت رحلتي مع الاحتراف، من تجربة إلى أخرى، إلى أن وصلت اليوم إلى تجربة «الهاربات». وإلى جانب ذلك، فأنا كاتبة ومخرجة ومدربة، أدرس المسرح وأدرب فن الممثل.
وحول استقبالها إعلان فوز المسرحية بالجائزة أوضحت، أن هذا التتويج يعد الثالث للمسرحية.
وأضافت، لكن عملنا ينصب أساسا على الجمهور و جودة العرض، بعيدا عن حسابات الجوائز، وإن كانت حين تأتي تُسعدنا وتثمن مجهود الفريق؛ فالقيمة الحقيقية للعمل ومبحثه الجمالي تتجلى في فعل التلقي، من خلال علاقتنا بالمتلقي على اختلافه، سواء كان مختصا في المسرح، أو جمهورا عاديا، أو حتى من يخوض تجربة الفرجة على المسرح للمرة الأولى، حيث يحتفظ المسرح بجماله بجائزة أو بدونها لأنه فعلاً حيا وعملا دؤوبا يقوم على العمل الجاد، فتظل القيمة الفنية للعمل، وما يخلفه من أسئلة وحوارات بين العرض والجمهور، هي جوهر اهتمامنا.
وتعد المسرحية إنتاج حديثا، وكان أول تجاربها أمام الجمهور الجزائري، حيث لاقت إعجابا كبيرا، إلى جانب عرضها في القاهرة الذي قوبل بحفاوة وترحيب وتصفيق حاد، بوصف ذلك أحد المؤشرات المعيارية لقياس مدى تقبل الجمهور للعرض، فضلا عن مدى صمود المتفرج أمام العرض. المتفرج الذي أصبح مفتون بالهواتف الذكية وبعيد عن المسرح، كيف يمكن جذبه اليوم، ومن هنا جاء اللقاء ثريا ومهما، لما أتاحه من الوقوف على جمالية العرض، ومدى قدرته على مخاطبة الجمهور اليوم وهناك.
وبسؤالها عن ولادة النص وهل انطلق من رصد اجتماعي، أم من سؤال فكري سابق على الكتابة، أجابت طبوبي:
بدأ انطلاق المشروع من صورة جميلة رأيتها في الشارع، جذبتني؛ إذ دفعتني إلى البحث العلمي والاطلاع على الحركة العمالية، والعودة إلى تاريخ الحراك العمالي والنقابي والغوص في تفاصيله، ثم قادتني إلى طرح سؤال فلسفي وهو لماذا رغم كل الحركات العمالية والنقابية لم يتغير وضع العمال في العالم؟ مما دفعني إلى دراسة الفكر والتيار الرأسمالي الذي يسيطر على العالم، ومحاولة فهم أسباب هيمنته. وعندما تفكك هذه العناصر، تجد نفسك وقد بدأت في كتابة حكاية خيالية، تشبه الواقع في بعض عناصرها، بينما تنتمي معظم تفاصيلها إلى رحاب الخيال.
أما عن سؤالها حول الاشتغال على تحويل الفضاء العابر المحطة إلى بؤرة درامية كاشفة للوجود الإنساني المعلق فأشارت قائلة:
إنه في العرض لا نُظهر المحطة كمكانا مرئيا، بل نكتفي بالترميز إليها؛ فلا توجد دلالات مادية واضحة تحيل إليها، فربما لم تقف هذه الشخصيات في المحطة بل يخيل للمتلقي أو يمكن القول تعمدنا أن نجعل المتلقي يتخيلها لأنها ليست مكانا حقيقيا، فالحياة محطة، حيث محطة البداية، الولادة، ومحطة الوصول إلى النهاية، وكأننا نقف في محطة الحياة.
إن فعل الوقوف في حد ذاته يحمل رمزية كثيفة؛ إذ نوهم بأننا توقفنا وانتظرنا في المحطة، بينما قد تكون الشخصيات لم ولن تقف في محطة على الإطلاق. فكل ما نراه يمكن أن يكون محض الخيال أو الإيهام.
وتابعت حديثها عن الشخصيات الست التي تنتمي إلى طبقات وخلفيات مختلفة، لكنها تتقاطع عند الإحساس بالعجز وكيف بنيتِ هذه الشخصيات كنماذج كاشفة دون أن تقع في التبسيط أو التنميط وأوضحت:
تبدو الشخصيات في ظاهرها متباينة؛ فنجد الأستاذ وعمال المعامل، والكاتب في مكتب المحامي، من بيئات وظيفية مختلفة، تضم المثقف والأمي ومحدود التعليم، غير أن رابطا يجمع بينهم، يتمثل في انتمائهم إلى الطبقة الاجتماعية العاملة، وإلى جانب هذا الرابط الطبقي، تتشكل بينهم روابط فكرية مشتركة، إذ يتخذون قرار الرحيل، والشروع في الذهاب إلى العمل، رغم عدم وصول وسيلة النقل. ومع ذلك، أصروا على الترجل والمضي سيرا نحو أعمالهم، ليصبح الإصرار والرغبة في التغير التي تظهر في آخر المسرحية فعلا جامعا بينهم، ودافعا أساسيا يحركهم. حيث يتكشف تطور الشخصيات منذ البداية وحتى النهاية؛ إذ ينطلق وعيها من مستوى أولي محدد، ثم يمر بتحولات متتابعة، ليبلغ في النهاية درجة من النضج تجعل الشخصيات ترى وتفكر فيه بمنظور مختلف.
وعما إذا كانت هناك مساحات للارتجال سمحت بها أثناء البروفات، فلفتت مؤكدة : لا أشتغل على الارتجال، وكأننا اعتدنا ـ على نحو شائع ـ أن المسرح قائم على الارتجال، بينما أؤمن بمسرح يقوم على النص الحاضر، المكتوب مسبقا، والذي يقدم إلى الممثل في مرحلة متقدمة من العمل. إن اشتغالي ينصب على إعداد الممثل وتدريبه على تقمص الشخصية، إذ إنني في الأساس مدربة ممثل.
لذلك لا أعمل بتقنية الارتجال ولا أقبل اعتمادها ضمن مساري الفني، رغم أنها تقنية يشتغل عليها ويعتمدها العديد من المخرجين. فمن شاهد عرضي «الأرامل» و«آخر مرة» يدرك بوضوح أن الارتجال غير حاضر في أعمالي، وأن حضوره منعدما، لأن منطلقي الأساسي هو النص الذي هو مجال التطوير والبحث ومسار الممثلين وتدريبهم نحو الشخصيات،ومن هنا، فإن عدم اعتمادي على الارتجال خيار جمالي واعٍ، وموقف فني واضح، يجعل من النص الركيزة الأولى التي يقوم عليها العمل المسرحى.
أما عن تلقي الجمهور العربي للعرض باختلاف ثقافاته وسياقاته مع صعوبة فهم اللهجة التونسية قالت:
إن الرغبة في الحديث عن مسألة اللهجة هو رغبة في تعميق الهوة بين الحضارات فعندما نبذل جهدا لفهم لهجات العالم العربي، سواء تلك الأكثر انتشارا في المسلسلات والأفلام، أو الأقل انتشارا، نكتشف أن المشكلة لا تكمن في اللهجة ذاتها، بل في غياب الاجتهاد للفهم لدى البعض ـ حتى وإن وُجد هذا الموقف أحيانا عند بعض المختصين.
فالجمهور العادي يجتهد بطبيعته لفهم العرض المسرحي، بينما هناك كسول يتعلل باللهجات، في حين يدخل المتفرج العربي عرضا غربيا يقدم بلغات لا يفهمها، يخرج منبهرا ومعجبا، مؤكدا أن العرض لا يُقرأ باللغة وحدها، بل بجمالياته، من خطاب جسدي، وأداء الممثل، والإضاءة، والسينوغرافيا، فلماذا إذن، عندما يواجه المتلقي عرضا من المغرب العربي، تتحول اللهجة إلى عائق، وتُطرح هذه الإشكالية، فالجمهور تلقى العرض بكل حفاوة كما رأيتموه. عندما نجتهد لفهمكم، اجتهدوا لفهمنا؛ فجميعنا نتحدث العربية، وهذه اللغة الواحدة تحتضن في داخلها تنوعا واسعا من اللهجات.
وبسؤالها حول حضور الرجل الذي جاء محدودا جاء ودلاليا؛ وكيف قرأت هذه الشخصية داخل البنية الدرامية فأوضحت : حضور الرجل في المسرحية ليس محدودا، فالبحث الذي أجريناه حول طبيعة الأعمال الهشة كشف أن نحو 80? من هذه الأعمال تشغلها نساء، مثل الخادمات في المنازل، والعاملات في معامل الخياطة وغيرها من المهن الهشة وللأسف، فإن الواقع العالمي يشير إلى أن الغالبية في هذه القطاعات من النساء، وهي مسألة علمية وإحصائية، وليست تغليبا للمرأة على الرجل أو انحيازا ضده.
بينما جاء ردها حول التحديات التي تواجه المخرجة العربية اليوم، أن الصعوبات التي تواجهها المخرجة المرأة لا تختلف جوهريا عن تلك التي يواجهها المخرج الرجل أو المسرحي عمومًا في العالم العربي؛ إذ تتمثل أساسا في تحديات إنتاجية، وصعوبات الاستمرار في العمل، ومحدودية فرص الإنتاج، وهي تحديات مشتركة يعاني منها المسرحيون على اختلاف خصوصيات بلدانهم، صعوبات تواجهنا جميعا كوننا اخترنا هذه المهنة الشاقة التي تتطلب جهدا مضاعفا ومثابرة دائمة.
كما أكدت طبوبي على أن مستقبل المسرح العربي وكذلك العالمي في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية، وكذلك التطور التكنولوجي المتسارع، في أن يكون سلاح ردع ثقافيا في مواجهة التخلف والجهل، وأداة مقاومة فعلية للتصدي للظلم، أداة توعية ونضال من أجل الحريات، فالمسرح سلاحا ثقافيا وفنيا دائما، يذكرنا بكوننا إنسان في حراكنا اليومي، نواجه صعوبات الحياة، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية.
وحول مدى قدرة المسرح على إحداث خلخلة حقيقية في وعي المتفرج العربي فأكدت قائلة: إن المسرح قادر على إحداث التغيير، وإن كان من الصعب الجزم بمداه، لأنه حين نشاهد عملا مسرحيا يغير ويطرح أفكارا، فإنه يغير فينا قناعات ويجعلنا نقرأ ونفكر، فهو إذن قادر على التغيير وإن كان جزئيا. لا أعلم مدى فاعلية التغيير، لكني أعرف أن المسرح يحرك فيّ بشكل شخصي أحاسيس مختلفة، وبالتأكيد فهو قادر على أن يحرك المتلقي ورواد المسرح
وأنهت حديثها قائلة : أي مخرجة أو كاتبة تتمنى أن يحتفظ الجمهور بالعرض كاملا في ذاكرته، وهذا أمر صعب علميا، لكن ما أتمناه هو أن يجد كل مشاهد في عرض «الهاربات» جزءا من ذاته، من روحه وخصوصيته وثقافته، وأن يجد المتفرج وجمهور المسرح اليوم، إنسانيته، ثقافته وروحه، وطموحه وحلمه بالحرية فيها.
صبرين عمر: سعادتي مضاعفة.. فهذه زيارتي الأولى لمصر ومشاركتي الأولى في المهرجان
صبرين عمر والتي جسدت دور المعلمة قالت عن مشاركتها بالمسرحية والجائزة: إن هذا التتويج هو الأول للمسرحية خارج تونس، بعد أن حصدت جوائز في مواسم الإبداع المسرحي التونسي وفي أيام قرطاج المسرحية.
وأضافت «عمر»، الهاربات هي أول تجربة احترافية لي في المسرح، لكن حضوري على خشبة المسرح بدأ منذ سنة 2016 عبر مسرح الارتجال، وسعدت جداً بالفوز بهذه الجائزة، خاصة أنها مع منافسة قوية من 15 عرضا من مختلف أنحاء العالم العربى.
وتابعت «صبرين»، سعادتي مضاعفة بالمشاركة في المهرجان، لأنها زيارتي الأولى لمصر ومشاركتي الأولى في هذا المهرجان، كما أتيحت لي الفرصة للقاء عدد كبير من الأسماء المرموقة في عالم المسرح العربى.
وأشارت في حديثها قائلة، الكثير من شخصيات المسرحية مستوحاة من أشخاص نصادفهم في حياتنا اليومية، وهو ما يشكل جزءا من سحر «الهاربات»، فالكاتبة والمخرجة التقت بهذه النماذج في واقعها، أو قامت ببناء شخصياتها استناداً إلى أشخاص عرفتهم في حياتها الواقعية، ومن هنا أستطيع القول إن الدور الذي قدمته كأستاذة جاء حصيلة تفاعل بين ما عايشته شخصياً من معلمين تركوا أثرًا في حياتي، وبين ما استلهمته الكاتبة والمخرجة، ليصبح الأداء مزيجا من التجربة الذاتية ورؤيتها الإبداعية. فقد أصبح الواقع ذاته مثقلا بالاضطرابات والانكسارات التي تهز وعي الناس يوميا، غير أنني أرى أن المسرح يظل مساحة ضرورية للتأمل وإعمال التفكير النقدى.
وأخيرا، أما عن الكوميديا في العرض فقالت: أحب كثيرا الطابع الهزلي الداكن»كوميديا سوداء» الذي تحمله المسرحية، لأنه لا يخفف من وطأة الألم، بل يكشفه بصدق، ويفتح أمام المتفرج مساحة للتأمل والتفكير.
لبنى نعمان: كل شخصية لعبتها كانت رحلة وعي قبل أن تكون مجرد دوراً
أما الفنانة لبنى نعمان والتي جسدت شخصية عاملة الخياطة، فبدأت الحديث عن بدايتها مع المسرح قائلة:
إن الممارسة الأولى لعالم الفن الرابع كانت من بوابة المعهد العالي للفن المسرحي بتونس على مستوى التكوين والوعي بالخيار والاختيار الذي أثمر سنة 2005 عن مشروع تخرجي بعنوان «ضد مجهول «، الذي بدوره كان أول مشروع فني يدعوني إلى منصة الجوائز، حيث حصل على جائزة أفضل مشروع تخرج وعلى إثر هذا التتويج تم عرض المسرحية ضمن فعاليات المهرجان العالمي للمسرح الجامعي ببيروت .
وأضافت «نعمان» أما على المستوى المهني الاحترافي فُتح أمامي عالم المخرج الكبير والمعلم الراحل «عز الدين ?نون» في مسرحية «رهائن « والتي أعتبرها من أهم محطاتي الفنية والإنسانية، فمع ?نون كانت فرصة للإنفتاح أكثر على الآخر في صناعة الفرجة والتلقي من خلال جولة تقديم المسرحية في العالم العربي، حيث عرضت على مسرح الهناجر ومكتبة الإسكندرية، كما هناك تجربة فيلم باستاردو سنة 2013 للمخرج نجيب بالقاضي والذي حصلت من خلاله على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان إسكندرية السينمائي . أما الحديث عن الموسيقى فهو حديث عن عرض» الولادة « وهو عرض غنائي مسرحي بدوره حاز على عدة جوائز، والمميز هذه السنة 2025/2026 حضوري ضمن الفريق الفني كممثلة في مسرحية الهاربات نص وسينوغرافيا وإخراج وفاء الطبوبي وهي تجربة ثرية وفريدة ومختلفة في إيقاعها ووقعها، وحصلت من خلالها على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان أيام قرطاج المسرحية الدورة 26.
وتابعت»لبنى» استقبلت فوز المسرحية بفرح، لم يكن لفكرة التتويج بقدر ما كان عميقا ومُثقلا بالمعنى لأن هذه الجائزة لا تُكافئ العرض فقط، بل تُنصت إلى رحلته، إلى أسئلته، إلى ذلك الإصرار الصامت الذي رافقنا منذ البدايات، والأهم أني استقبلت الجائزة كمسؤولية أكثر منها تتويجاً؛ مسؤولية أن نظل أوفياء لما جعل «الهاربات» ممكنة أصلا. أما العنصر الأهم في هذه المسرحية فهو الجمهور الذي على إختلافه في التلقي إلا أنه يتشابه ويتفق في إستحقاق الهاربات كطرح جمالي وفكري جاد .
أما عند دورها والاستعداد له وهل كان هناك مرجع للشخصية فقد أشارت نعمان، شخصية «هي 2» هي شخصية عايشتني وعشت معها مسار غريب وساحر، وتكمن غرابته في قرائتي لمنطوقها، وترصد فعلها وردته، واستبطان دوافعها الاجتماعية والاقتصادية والمهنية والنفسية؛ فهي عاملة في مصنع خياطة، تشبه كل العاملات ولا تشبههن، ولا تشبهنى.
وتابعت، كانت عملية الإعداد والبناء والتركيب متعددة المراحل بإدارة المخرجة وبعين الكاتبة وزي السينوغراف «وفاء الطبوبي»، لقد عملت المخرجة على توجيهنا من أجل القيام بعمل وبحث وسفرة ميدانية، حيث سمحت لي هذه الفرصة باكتشاف عالم الخياطة وآلياته وإيقاعه، وملاحظة أثره الجسدي والنفسي والمادي على العاملات، وقست الظروف الاجتماعية للنساء اللواتي قابلتهن بقياس ظرف الشخصية، وهنا أوجدت عندي وعيا ببلاغة خطابها الذي لا يحتمل ظرفها الخاص فقط بل يحتمل ضرف عام بنسبة كبيرة .
واسترسلت، في المقابل، عملت المخرجة على تعزيز الوعي بضرورة خلق التحدي في التقمص والأداء، وعدم الوقوع في التقليد أو تحميل الشخصية رموزا وإحالات على معاني لم تقصدها كتابتها النصية والركحية، كما أن الشخصية في نظام عمل الطبوبي لا تولد منفصلة عن بقية الشخصيات التي تشاركها الفضاء والزمن والإيقاع والفعل فكانت المراوحة في التمارين بين زمن الفعل «التقمص» وزمن المشهدية «اللعب»، فأعتبر هذه الشخصية من أجمل وأثرى الشخصيات التي عملت عليها على مستوى لعب الممثل، لما فيها من مساحات.
وحول سؤالها عن كون الشخصية بدت ممزقة بين قسوة المعمل، واستلاب الأسرة، وحلم الزواج كأفقا للخلاص، وكيف جرى الاشتغال على ترجمة هذا التمزق الداخلي إلى لغة جسد دون السقوط في الميلودراما أو الشكوى المباشرة، أوضحت الفنانة لبنى نعمان: أن تناول الجانب النفسي للشخصية، وما تعانيه من تمزق وتشتت واغتراب، انطلق من إدارة الممثل في بناء الشخصية داخل تجربة الطبوبي القائمة على مسرح فقير لا يقدم للممثل حيلا أدائية، بل يضبط أداءه بإيقاع ومنهج تدريبي قائم على الخلق لا التكلف، مرورا بمسرح آخر يتجاوز اللفظ نحو الحركة، دون أن ينفصل أحدهما عن الآخر، حيث جاءت الحركة في «الهاربات» تتراوح بين الصخب والانفعال من جهة، والصمت والفعل من جهة أخرى، وعليه، فإن هذه الشخصية تظل فاعلة ومتفاعلة لفظا وحركة بتنوعاتها، لا تقف عند حدود الحلم، بل تواصل الزحف والمشي والجرى. كانت هذه المعادلة هي السهل الممتنع في «هي2»، هشة ومضطهدة من الداخل عائليا ومهنيا، الذي تمت ترجمته في لغة الجسد من خلال نبرة صوتها وأسلوبها الهمجي الهجومي أحيانا، و سرعة الإنفعال والتأثر والخوف من مواجهة الماضي ، محبة للحياة ومتعاونة وصريحة وصاحبة روح لطيفة، لا زالت بها تلك الطفلة الصغيرة التي حرمت من أبسط حقوقها في الحياة كالتعليم واضطهدت في العمل منذ صغر سنها، وهذا الكبت يظهر في قناع «الكلون» الذي يحظر في تنوع آليات اللعب مثلا في لوحة «العركة « . هي 2 مخيرة لم تختار لكنها في فعل الهاربات تواجه ولا تهرب و تكتسب وعيا نقديا وثوريا من غربة الخروج إلى النهار ، في الهاربات كان لها حق الاختيار .
وبسؤالها عن المستوى البصري، وكونها حافظت على قدر من الأناقة وسط عالم مثقل بالفقر والكدح؛ وهل هذا التأنق محاولة واعية من الشخصية لتأكيد أنوثتها وحقها في أن تكون مرئية، أم قناعاً هشاً يخفي هشاشة الحلم الذي تتشبث به أجابت: أرى في سؤالك جوابه، لكن سر هذه الرؤية يكمن في ذوق السينوغراف والمخرجة وفاء الطبوبي، التي أعطت لشخصياتها زيا يعكس تركيبة كل شخصية، ويجعل حضورهم البصري جزءا من سردهم النفسي والدرامى.
وعن مدى اعتبار فكرة الزواج بحثاً عن خلاص حقيقي أم إعادة إنتاج لوهم الأمان داخل منظومة قهر لا تتغير في المسرحية أكدت قائلة: فكرة الزواج، فهي تحمل في النص ازدواجية واضحة أحياناً تبدو كبحث عن خلاص حقيقي، كرهان على مستقبل أفضل، وأحياناً أخرى كإعادة إنتاج لوهم الأمان داخل منظومة قهرية لا تتغير، ما يعكس الصراع الداخلي للشخصية بين الرغبة في الحرية والحاجة إلى الاستقرار، ويطرح أسئلة جوهرية عن قدرة الأفراد على تحدي الواقع الاجتماعي المحيط بهم.
وأخيرا، بالنسبة للمهرجان، فأعتبره تجربة غنية ومهمة، وفرصة لعرض مسرحيات تمثل أصواتا متميزة من العالم العربي، واستضافة الدورة في مصر أضافت بعدا ثقافيا واسعا، وعززت التفاعل مع جمهور متنوع، ما منح العروض مساحة أوسع للنقاش والتأمل وأكد دور المسرح كمنصة حية للتفكير والتعبير.
أميمة البحري: المسرح يقرب المسافات ويوقظ ذاكرة المسؤولين..والجائزة تزيدنا مسؤولية
أما الفنانة أميمة البحري والتي جسدت دور الكاتبة في مكتب المحاماة فبدأت حديثها عن البدايات موضحة: أنا ممثلة وفنانة معاصرة وكريوجراف عصامية التكوين؛ لم ألتحق بدراسة أكاديمية للمسرح في تونس، لكني تدربت من خلال مدرسة الهواة «مدرسة تياترو» تحت إدارة المسرحي الكبير توفيق الجبالى.
وأضافت»البحري»، كانت بداياتي عام 2009، وشاركت عبر هذه المدرسة في عدد من العروض المسرحية، ومنذ ذلك الوقت واصلت عملي في المسرح مع عدد من المخرجين التونسيين، من بينهم فاضل الجعايبي، جليلة بكار، ووفاء طبوبي، كما عملت مع كريوجرافين تونسيين مثل نجيب بن خلف الله وقيس رستم، وأواصل رحلتي الفنية حتى الآن بين الكريوجراف، والمسرح، إلى جانب مشاركاتي في السينما والتليفزيون. وقد حصلت على جائزة عن مسلسل «الحلقة»، وهو مسلسل تونسي نال عدة جوائز، غير أن هذه الجائزة من مهرجان المسرح العربي تُعد الأولى من عمل مسرحي تونسى.
وتابعت «أميمة» حديثها وأشارت موضحه: توقعنا فوز الهاربات لأن الجمهور هنأنا بعد العرض، وبالنسبة لنا كان النجاح قد تحقق حتى قبل الجائزة، إذ إن الجمهور أشاد بالمسرحية. فالشيء الوحيد الذي كان يشكل قلقا لنا هو ردود فعل الجمهور تجاه اللهجة التونسية، لأننا كنا مصرّين على تقديم أعمالنا التونسية بلهجتنا، فهي تعبر عنا وتمثل تاريخنا وثقافتنا. وقد عبر كثير من الناس عن آرائهم، حتى لو لم يفهموا شيئا أو فهموا 50 أو 60% من العرض، لكن ذلك كان كافيا لأن الإحساس وصل، ووصل النص الجسدي والرسائل والحكايات.ونتمنى ألا تكون اللهجات حاجزا بين البلدان العربية، لأن ذلك أمر غير لائق.
واسترسلت، سعدنا كثيرا بالفوز، فهو شرف لنا، وللمسرح التونسي، وللتونسيين جميعا، لقد شرفنا بلدنا والمسرح التونسي، وهذا أمر مهم جدا، كما أن الفوز بجائزة كبيرة مثل جائزة الهيئة يمثل رصيدا مهما في مسيرة المسرحية.
أما عن الدورات السابقة من المهرجان فأكدت قائلة: أتابعها، لأن هذه هي مشاركتي الأولى في المهرجان، لكن حسب ما رأيته، كان المهرجان ناجحا من ناحية التنسيق والتنظيم، وكذلك من ناحية التقنية، فعندما نشارك في مسرحية، يجب أن تكون التجهيزات التقنية ملائمة لنا، ونسعى لتقديم العرض في أفضل الظروف، وقد كان ذلك متوفرا. كما أن التقنيين المصريين تعاونوا معنا كثيرا في مسرح الجمهورية، وكان ذلك مهما جدا لنا. والأهم أنه مهرجان مسرح عربي يشمل جميع الدول العربية، وتُقام فيه لقاءات بين المسرحيين والفنانين قبل وبعد العروض. نلتقي فنانين من بلدان أخرى، ونتبادل تقييم الأعمال ونرى إلى أين وصل المسرح في كل بلد من البلدان المشاركة. هذا يعزز معرفتنا ويفتح الأبواب بيننا.
وعن مرجعيتها للشخصية التي جسدتها فقد نوهت قائلة: كان العمل على الشخصية مع وفاء منذ اقتراح الدور، وهو دور يمسني شخصيا لأنني أنتمي إلى عائلة مناضلة رسخت حياتها من أجل النضال والحقوق والعدالة الاجتماعية، لذلك بدا الدور سهلا في ظاهره، لكنني عندما تعمقت فيه اكتشفت صعوباته، وأيقنت لماذا تحمل هذه الشخصية مسؤولية كبيرة، وكان العمل عليها صعبا بعض الشيء. ومرجعيتنا كانت من المناضلين والحقوقيين التونسيين، لأننا بلد الحقوق، والشعب التونسي يتمسك بحقوقه، ويحب العدالة والحق، لذلك كان لدينا العديد من المراجع التونسية، مثل لينا بن مهني الحقوقية التونسية، وشكري بلعيد الذي اغتيل في 2013، وكنت أتابع خطاباته وأستلهم من شخصيته. ومن هنا جاء العمل على النص، وما بُني عليه من ضرورة حمل الرسالة بكل مسؤولية، كما عملنا على صوت الشخصية وكيفية تعاملها وعلاقاتها مع الشخصيات الأخرى، وكان ذلك عملاً يومياً، فعملنا على الجسد والالتزام الجسدي للشخصية، لأن الشخصية مثابرة وتقف أمام الصفوف، وتهز المجموعة بأكملها، وتعوّل عليها، وعلى تفكيرها وأملها في الحياة. هذا الأمل افتقدناه بعض الشيء لمدة 15 عامًا بعد الثورة، لكننا حاولنا العودة إلى أميمة، الشخصية التي كانت تحمل الأمل، وتؤمن بأن الأوضاع في البلاد ستتحسن. لذا حاولتُ استرجاع الفترة التي تلت الثورة مباشرةً.
وتابعت، «هي» كاتبة، ومحامية، ومجازة في القانون، تقول إن القانون هو الحل، وكان من خيار المخرجة أن تكون النهاية أن يجدوا الطريق الذي يبحثون عنه عبر القانون. وتنتهي المسرحية ب «Metaphor» ، تقريب الصورة التي لدينا عن شعب ضائع، كما أن الشخصيات ضائعة تبحث عن الحق والعدالة. وشخصياتنا في المسرحية تمثل الشعب الذي لم يجد العدالة الاجتماعية التي يبحث عنها، فالطبقات كلها تعاني، الكادحة والفقيرة والوسطى، وحتى الطبقة البرجوازية. كما نقول إن النظام الإداري متدهور إلى حدٍ ما، والأوضاع الاجتماعية والسياسية في البلاد ما زالت غير مستقرة. لذلك نقول إن القانون هو الحل، لكن لا بد أن يكون قانونا مستقلا، وأن يدفع المخطئ ثمن خطأه، ويحصل المظلوم على حقه فهناك مظلومون في السجون بسبب حديثهم عن الحق والعدالة، وعن المساواة بين الناس. وهذه مشكلة أزلية وأبدية، وليس من دور المسرح أن يقدم الحلول، لكننا دائمًا نحاول أن نسلط الضوء من خلال ما نقدمه، وأن تكون الحكاية شاغلة للسلطات حتى لا تنساها، وبقدر ما يتحدث الشعب عن حقه، يكون الطريق أقصر وأقرب لتحقيق هدفه؛ لذلك نحاول من خلال المسرح أن نساهم بعض الشيء في تحسين الوضع.
وفيما يخص اعتماد المسرحية على لغة جسدية مكثفة والتحدي الأكبر الذي واجهته في تحويل الهشاشة والوعي إلى حركة جسدية مقنعة استرسلت مؤكدة: كما تقول طبوبي، إن المشاهد الجسدية ليست جسدية من أجل جمالية العمل فقط، بل هي نص جسدي، فطبوبي ضد استخدام الرقص والكريوجرافي بلا معنى أو هدف، لأننا لا نقوم بالحركة لمجرد الحركة، بل كانت حاملة للموضوع. وفي المشاهد كنا نحكم على وضعية كاملة، مثلا حين يهرولون خلف المطر، ومشهد الحركة البطيئة والحركة السريعة التي تُظهر كيف يمر الوقت ولا يتغير شيء، وكيف هو الإرهاق بين الشخصيات، فمع بداية المسرحية يكونون أقوياء، لكن نراهم منكسرين في نهاية المسرحية، والجسد متعب.
وواصلت حديثها: أؤيد تماما طريقة عمل وفاء، فهي تعطي الأهمية للنص الجسدي والحركي كما تعطى الأهمية للنص الحواري، فنحن نقول لا تنتظروا الفهم من اللهجة التونسية فقط، لكن لنرى كيف عملتم من جهد لفهم النص الحركي، لأنه حامل للرسالة مثل النص المنطوق. وهذه طريقة العمل التي أحبها في طبوبي، ووجدت نفسي فيها، لأنها لم تكن صعبة عليّ، إذ إنني أتيت من عالم الرقص، لذلك كان جسدي حاضرا، فتجردت وابتعدت قليلا عن جسدي الراقص، لأمنح جسدي جسد الممثلة التي بداخلي، فعملت على جسد الممثلة أكثر من جسد الراقصة، لأن هناك فرقا بين جسدي كراقصة وجسدي كممثلة، ولم يكن العمل صعبا عليّ، وحاولنا نحن كممثلين جميعا التوفيق بين الحركة والمنطوق.
منيرة الزكراوي: عايشت تفاصيل يوم العاملات المهني مما عمق فهمي لأبعاد الشخصية
فيما قالت المخرجة والممثلة المسرحية منيرة الزكراوي، عن بدايتها، أنها حصلت على شهادة البكالوريوس من المعهد العالي للفن المسرحي وماجستير في الأنثروبولوجيا.
وأضافت الزكراوي، تلك المرة الأولى لمشاركتي في مهرجان يتضمن مسابقة لم يسبق لي خوض مثل هذا النوع من المشاركات من قبل. وأعربت الزكراوي عن سعادتها الكبيرة بفوز مسرحية «الهاربات» بالجائزة، معتبرة أن هذا التتويج كان مصدر فرح واعتزاز لفريق العمل بأكمله، ودافعا لمواصلة الاشتغال المسرحي بروح أكثر التزاما ومسؤولية.
وأضافت»منيرة» متحدثة عن دورها والاستعداد له قائلة: فيما يخص الشخصية التي قدّمتها في المسرحية (جامعة القوارير البلاستيكية)، اعتمدت على بحث ميداني عميق، حيث التقيت بعدد كبير من العاملات في هذا المجال، ورافقتهن خلال فترات العمل، ما أتاح لي معايشة تفاصيل يومهن المهني عن قرب، إلى جانب إجراء حوارات مباشرة مع بعضهن، كما حرصت على حضور عدد من اللقاءات العلمية والبحثية التي نظمت حول قضايا البيئة والنفايات، وهو ما أسهم في تعميق فهمي لأبعاد الشخصية، وربطها بسياقها الاجتماعي والإنساني والبيئى.
وبسؤالها هل ترى أن فعل جمع المخلفات وإعادة تدويرها في الشخصية والتحول من مجرد وسيلة عيش إلى فلسفة وجود يمنح الشخصية معنى وحقا في البقاء أجابت منيرة:
بالفعل لقد دخلتي إلى أغوار الشخصية من خلال قراءتك العميقة لها، فهي شخصية تمتلك معرفة اكتسبتها من خلال تجربتها الحياتية، ما أتاح لها تكوين رؤية فكرية ومعرفية خاصة، تتفاعل من خلالها مع الوضع، وتنعكس هذه الرؤية في علاقتها ببقية الشخوص، وفي طريقة تفاعلها مع مساراتهم خلال تلك الرحلة التي جمعتهم ذات يوم في محطة ما.
وعن الجسد وإلى أي مدى يمكن اعتباره حاملاً أساسياً للمعنى وليس مجرد أداة تمثيل أكدت الفنانة منيرة الزكراوي أن جسد الممثل في مسرحية «الهاربات» يشكل حاملاً أساسيا للعلامات والدلالات، إذ يتجاوز المنطوق اللفظي لينقل الدلالات الدرامية عبر الحركة والإيماءة والصمت، حيث كان جسد الممثل ناقلا لكثير من المعاني، فجسد الممثل بطبيعته منظومة علاماتيّة ، وتترجم هوية الشخصية وأبعادها النفسية والاجتماعية داخل الفضاء المسرحى.
وعن تجربتها مع المخرجة وفاء الطبوبي مقارنة بتحاربها مع آخرين، فأشارت إلى أن كل تجربة تخوضها في المسرح أو السينما هي تجربة منفردة ومختلفة وكل تجربة جديدة هي بداية جديدة بالنسبة لها.
وأضافت قائلة: وفاء الطبوبي مخرجة مثقفة، مبدعة جدية متمكنة من فنها، لها رؤية فنية واضحة ملتزمة بقضايا المجتمع وقضايا الإنسان بصفة عامة تحارب الظلم و تنتصر للعدالة، فما عساني أقول عن تجربة مع المبدعة وفاء ومع مجموعة من المبدعات والمبدعين من الطرازا العالى. مجموعة لها حس جمالي وفني متميز وإحساس إنساني راقي جدا، سعيدة جدا بهذه التجربة واستمتعت بالرحلة معهم.