مهرجان المونودراما والديودراما مساحة محبة لاكتشاف المواهب

مهرجان المونودراما والديودراما مساحة محبة لاكتشاف المواهب

العدد 962 صدر بتاريخ 2فبراير2026


فى إطار سعى الكنيسة لدعم الفنون المسرحية المتخصصة، يواصل مهرجان الممثل للمونودراما والديودراما ترسيخ مكانته كمنصة فنية مستقلة تُعنى باكتشاف المواهب الشابة وصقلها، عبر رؤية تجمع بين التنافس المحب، والاحتراف الفنى، والإيمان بقوة المسرح كأداة للتعبير الإنسانى.
ومنذ انطلاقه كحلم بسيط، تحوّل المهرجان إلى تجربة مسرحية متكاملة، تفتح أبوابها أمام الموهوبين، مقدّمًا مساحة حقيقية لأصحاب المواهب ليكونوا فى قلب الفعل المسرحى، وللشباب ليعبّروا عن شغفهم وأصواتهم على خشبة المسرح.
فى هذا التحقيق نرصد ملامح التجربة، ورؤية مؤسسيها، وأهدافها الفنية، والجديد فى دورتها الثالثة، التى تحمل اسم الفنان الراحل لطفى لبيب، ويتولى الرئاسة الشرفية للمهرجان الفنان أيمن الشيوى.

قال مؤسس مهرجان المونودراما والديو دراما أبانوب أبوالدهب إن فكرة مهرجان الممثل للمونودراما وُلدت كحلم كبير جرى التخطيط له منذ زمن طويل، وكانت بذرتها الأولى سؤالًا ظل يراوده كثيرًا: لماذا لا يكون هناك مهرجان مسرحى يمنح أبناء الكنائس مساحة للتنافس بمحبة، بدافع خالص من حب المسرح؟
ومن هنا جاء اختيار فن المونودراما تحديدًا، نظرًا لما يعانيه من تهميش رغم صعوبته البالغة، إذ يعتمد العرض بالكامل على ممثل واحد مطالب بأن يكون شديد التدريب، قادرًا على تجسيد عدة شخصيات، مع إتقان التمثيل والغناء والرقص فى آنٍ واحد.
ويؤكد أبو الدهب أن الدافع وراء تأسيس مهرجان مسرحى كنسى مستقل كان واضحًا وهو اكتشاف مواهب أبناء الكنائس فى مجال المسرح، خاصة فى ظل غياب مهرجان كنسى متخصص فى هذا الفن.
فالموجود من مهرجانات كنسية يضم أنشطة متعددة ثقافية ورياضية وفنية، دون تركيز حقيقى على المسرح، وبالأخص المونودراما والديودراما.
وأشار إلى أن اقتصار الدورة الأولى على المونودراما فقط كان مقصودًا، باعتبارها “البذرة الأولى” للمهرجان، وتجربة لاختبار قدرة الفكرة على الاستمرار. وبعد النجاح اللافت للدورتين الأولى والثانية، وما لمسه فريق العمل من شغف حقيقى لدى المشاركين، تقرر فى الدورة الثالثة التوسع الجغرافى وفتح باب المشاركة أمام جميع محافظات مصر، مع إضافة فن الديودراما لتوسيع مساحة التنافس وتطوير التجربة.
وعن التحديات، أوضح أبانوب أبو الدهب أن أبرز صعوبة فى الدورة الأولى كانت الخوف من عدم تقبل الفكرة لحداثتها، وقلة المعرفة بالمهرجان، إلا أن المفاجأة كانت مشاركة 24 عرضًا، وهو ما اعتبره مؤشرًا قويًا على احتياج هذا الفن لمنصة حقيقية.
كما أكد أن ما يميز مهرجان الممثل عن غيره هو كونه المهرجان الكنسى الأول والوحيد المتخصص فى المونودراما والديودراما، وهو ما جعله مساحة حقيقية لاكتشاف مواهب لم تتح لها فرص الظهور خارج الإطار الكنسى. وقد ساهم حضور عدد كبير من المخرجين والممثلين والمنتجين، من داخل الوسط الكنسى وخارجه، فى دعم هذه المواهب، وعلى رأسهم المنتج شادى مقار، الذى أبدى إعجابه بعدد من المشاركين ووعد بضمهم لأعمال فنية مستقبلية.
وكشف أبوالدهب أن الفائزين فى الدورات السابقة يتم حاليًا تجهيزهم للمشاركة فى أعمال فنية جارٍ التحضير لها، سيتم الإعلان عنها لاحقًا، فى إطار سعى المهرجان لتحويله إلى منصة عبور حقيقية نحو الاحتراف.
كما يولى المهرجان اهتمامًا بصناعة فنان شامل، وليس ممثلًا فقط، من خلال تنظيم ورش فنية متخصصة فى التمثيل، والإخراج، والسينوغرافيا، والموسيقى، على أيدى مدربين محترفين، بهدف رفع كفاءة المشاركين وبناء خطواتهم الفنية على أسس صحيحة.
وعن تقييمه للدورة الأولى، يرى أبو الدهب أنها كانت تجربة مشرفة خرجت للنور بأفضل صورة ممكنة رغم حداثتها، وجاءت ردود الأفعال إيجابية، وهو ما شجّع إدارة المهرجان على الاستمرار والتطوير. وقد انعكس ذلك بوضوح فى الدورة الثانية، سواء على مستوى العروض أو لجان التحكيم، التى ضمت أسماء بارزة مثل بديع جرجس، وأيمن أمير، وشادى مقار، ما رفع من مستوى المنافسة بين المشاركين.
وحول إطلاق اسم الفنان الراحل لطفى لبيب على الدورة الثالثة، يوضح أبو الدهب أن القرار جاء من اللجنة العليا للمهرجان تقديرًا لمسيرته الفنية الحافلة، وتخليدًا لاسمه، خاصة أن القرار تزامن مع رحيله، فكان أقل ما يمكن تقديمه له.
ويعتبر التوسع الجغرافى ليشمل محافظات مصر كافة خطوة طبيعية بعد نجاح الدورتين السابقتين، واستجابة لرغبة مواهب عديدة من مختلف المحافظات، وهو ما تُرجم بمشاركة 12 كنيسة من 4 محافظات بخلاف القاهرة، مع توقع تضاعف هذه الأعداد فى الدورات المقبلة.
أما عن الجديد فى الدورة الحالية، فيؤكد أن إدارة المهرجان تفضل ترك هذا الأمر للجمهور، مرحبة بكل نقد أو اقتراح يسهم فى تطوير التجربة مستقبلًا.
وبشأن لجنة التحكيم، يوضح أن اختيارها تم بعناية من خلال ترشيحات اللجنة العليا، مع مراعاة التنوع والتخصص فى مجالات التمثيل، والإخراج، والتأليف، والسينوغرافيا، والاستقرار على خمسة أسماء من قامات الفن والإعلام المسيحى.
وشدد أبو الدهب على أهمية الورش الفنية المقامة على هامش المهرجان، لما لها من دور كبير فى صقل مواهب المشاركين، وتصحيح أخطائهم، وإمدادهم بالخبرة العلمية والعملية، وهو ما ينعكس مباشرة على مستوى العروض.
وعن الجوائز المالية، يؤكد أنها ليست الهدف الأساسى، لكنها تمثل حافزًا معنويًا للمشاركين، مع التشديد الدائم على أن الغاية الأولى للمهرجان هى اكتشاف المواهب ودعمها.
وفيما يخص التكريمات، اوضح أن اختيار المكرمين جاء تقديرًا لشخصيات لها تأثير واضح فى المسرح، خاصة المسرح الكنسى، باعتبارهم نماذج وقدوة للشباب، ومن بينهم لطفى لبيب، وهالة صدقى، ومراد مكرم، وعاصم سامى.
ويرى أبو الدهب أن الرئاسة الشرفية للدكتور أيمن الشيوى تمثل إضافة كبيرة للمهرجان، نظرًا لمكانته الأكاديمية والفنية، وحرصه على دعم المواهب الخارجة من رحم المسرح الكنسى، موجّهًا له الشكر والتقدير على رعايته الكريمة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الكنيسة كانت ولا تزال داعمًا أساسيًا للمهرجان، من خلال الإشراف الرعوى والدعم المعنوى، مع الطموح لعقد شراكات ثقافية أوسع مستقبلًا.
أما حلمه الشخصى، فيتلخص فى أن يصبح مهرجان الممثل ملتقى كبيرًا يضم مواهب من كل محافظات مصر، ويحقق نجاحًا متواصلًا، وصولًا إلى حجز مكان له بين المهرجانات العالمية.
وفى كلمته الأخيرة لشباب الكنيسة، وجّه  مؤسس المهرجان أبوالدهب رسالة ترحيب بكل الموهوبين، مؤكدًا أن عدم المشاركة فى دورة لا يعنى نهاية الفرصة، وأن أبواب المهرجان ستظل مفتوحة فى الدورات القادمة لكل من يملك الشغف والإبداع.
وقال سامى ميلاد، المدير التنفيذى للمهرجان، إن المهرجان يُعد تجربة مسرحية كنسية مستقلة ومتخصصة، تهدف بالأساس إلى دعم فنون المونودراما والديودراما داخل الكنيسة، وهو مهرجان يقتصر على الفرق المسرحية الكنسية فقط، إيمانًا بدور الكنيسة فى اكتشاف الطاقات الفنية وصقلها.
وأوضح ميلاد أن المهرجان تأسس عام 2024 على يد الأستاذ أبانوب أبو الدهب، رئيس ومؤسس المهرجان، وانطلقت فكرته من حلم قديم بضرورة وجود مساحة تنافسية محبة لأبناء الكنائس، تتيح لهم التعبير عن شغفهم بالمسرح، خاصة فى الأنواع المسرحية التى تعانى من التهميش رغم صعوبتها وقيمتها الفنية، وعلى رأسها المونودراما.
وأضاف أن المهرجان نجح خلال دورتين سابقتين فى تحقيق حضور فنى ملحوظ، حيث تم تنظيم دورتين متتاليتين شهدتا مشاركة واسعة وتفاعلًا إيجابيًا، ما شجع إدارة المهرجان على الاستعداد لتنظيم الدورة الثالثة عام 2026، مع إضافة عروض الديودراما لأول مرة، استكمالًا لمسيرة التطوير والنجاح.
وأكد مدير المهرجان أن الهدف الأساسى للمهرجان هو اكتشاف مواهب أبناء الكنائس فى مجالات التمثيل، والإخراج، وتصميم الديكور، والإضاءة المسرحية، والموسيقى، من مختلف المراحل العمرية، خاصة أولئك الذين لم تتح لهم فرصة الانطلاق خارج الإطار الكنسى.
وأشار إلى أن الدورتين الماضيتين أسهمتا بالفعل فى إبراز عدد كبير من المواهب الواعدة وتسليط الضوء عليها.
وعن الدورة الأولى، أوضح ميلاد أنها أُقيمت عام 2024 على مسرح كنيسة السيدة العذراء والبابا أثناسيوس والأنبا بولا بعزبة النخل، بمشاركة 23 عرض مونودراما من مراحل إعدادى وثانوى وجامعة وخريجين، وتحت رعاية لجنة تحكيم من أبرز رموز المسرح الكنسى.
وشهدت الدورة تكريم جميع الفرق المشاركة، إلى جانب الفرق الفائزة بالمراكز الأولى، بحضور عدد من النقاد والفنانين والمخرجين البارزين.
أما الدورة الثانية، التى أُقيمت عام 2025 على نفس المسرح، فقد شارك بها 19 عرض مونودراما من ثلاث كنائس، وتكوّنت لجنة التحكيم من نخبة من المتخصصين، كما شهدت إضافة جوائز مالية بلغت 1000 جنيه للمركز الأول و500 جنيه للمركز الثانى فى كل مرحلة، إلى جانب تكريم جميع الفرق المشاركة، وسط حضور فنى ونقدى لافت.
وأشار سامى ميلاد إلى أن إدارة المهرجان تستعد حاليًا لإطلاق الدورة الثالثة عام 2026، والتى تُقام باسم الفنان القدير الراحل لطفى لبيب، تنفيذًا لقرار اللجنة العليا بالتوسع ليشمل المهرجان مختلف محافظات مصر. وتُقام الدورة هذا العام برعاية كنيسة العذراء والشهيد العظيم أبى سيفين بعزبة النخل، وبالرئاسة الشرفية للفنان القدير الأستاذ الدكتور أيمن الشيوى.
وأوضح أن لجنة تحكيم الدورة الثالثة تضم كوكبة من الفنانين والمتخصصين، من بينهم الفنان جميل عزيز، والفنان عماد الراهب، والمؤلف ميشيل منير سلامة، إلى جانب ترشيحات أخرى قيد التأكيد.
وأضاف أن المهرجان يتضمن على هامشه أربع ورش فنية متخصصة، تشمل ورشة إعداد الممثل يقدمها الفنان والمخرج ومدرب التمثيل حازم الصواف تحت عنوان «حين يصبح التمثيل حقيقة»، وورشة التأليف المسرحى يقدمها المؤلف ميشيل منير سلامة بعنوان «الشخصية وتطورها فى النص المسرحي»، وورشة السينوغرافيا يقدمها المهندس رمسيس غطاس بعنوان «مفهوم السينوغرافيا ودورها فى العرض المسرحى».
وكشف ميلاد عن أن الدورة الثالثة تشهد تنافس 24 عرضًا مسرحيًا ضمن ثلاث مسابقات، هى: مسابقة المونودراما تحت السن (إعدادى وثانوي)، ومسابقة المونودراما فوق السن (جامعة وخريجون)، إلى جانب مسابقة مفتوحة غير مقيدة بسن معين. وقد حددت إدارة المهرجان الجوائز المالية بقيمة 1000 جنيه للمركز الأول و500 جنيه للمركز الثانى فى كل مرحلة، إضافة إلى جائزتين لأفضل ديكور وأفضل نص مسرحى مؤلف، مع تكريم جميع المشاركين.
واختتم مدير المهرجان تصريحاته بالإشارة إلى أن الدورة الثالثة ستشهد تكريم عدد من النجوم تقديرًا لمسيرتهم الفنية، من بينهم اسم الفنان الراحل لطفى لبيب، والفنانة القديرة هالة صدقى، والفنان القدير مراد مكرم، مؤكدًا أن المهرجان يسعى لأن يكون منصة حقيقية لاكتشاف ودعم المواهب المسرحية الكنسية فى مصر.
وعن ورشة السينوغرافيا قال المهندس رمسيس غطاس،  أن السينوغرافيا من أكثر المصطلحات التى تحمل تعريفات أكاديمية متعددة، لكنها فى جوهرها يمكن تبسيطها للشباب باعتبارها فن التشكيل فى الفراغ المسرحى، أو بعبارة أوضح: تحويل خشبة المسرح إلى لوحة فنية حية.
فالمشهد المسرحى أمام المتفرج يشبه اللوحة التشكيلية فى أى معرض فنى، يخضع لعناصر الخط واللون والكتلة والفراغ والتكوين والإضاءة. ومن هنا، تصبح السينوغرافيا ببساطة كل ما يراه المشاهد على خشبة المسرح.
وأشار غطاس إلى أن الخطأ الشائع لدى كثير من المسرحيين هو اختزال السينوغرافيا فى الديكور فقط، بينما هى منظومة متكاملة تضم الديكور، الملابس، الإضاءة، المكياج، بل جسد الممثل نفسه.
وعندما تتكامل هذه العناصر، يتحقق النجاح الحقيقى للعرض المسرحى. فالديكور هو أول ما تقع عليه عين المتفرج، ويجب أن يعبر عن البيئة الاجتماعية والنفسية للأحداث: هل نحن فى مدينة أم ريف؟ داخل بيت أسرة ثرية أم فقيرة؟ وما هى مهنة البطل؟
أما الإضاءة، فهى المسؤولة عن التعبير عن الحالة النفسية والمزاجية للشخصيات، وعن الزمن والفصل، مثل الصيف أو الشتاء. وكذلك الملابس والماكياج، اللذان يجب أن ينبعا من طبيعة الشخصية الدرامية.
كما يرى المهندس رمسيس غطاس أن السينوغرافيا ليست عنصرًا مكملًا، بل لغة درامية قائمة بذاتها. فالألوان ليست مجرد أضواء بلا معنى، بل لكل لون مدلول نفسى، يؤثر فى جسد الممثل وصوته وحركته.
كما أن الفراغ المسرحى قد يحمل دلالة فلسفية أو نفسية، والظلال لا تقل أهمية عن الضوء نفسه، إذ إن انتقال الممثل بين النور والظل قد يخلق لحظة درامية شديدة العمق.
وأضاف : تتحول السينوغرافيا إلى شريك أساسى فى العرض عندما تنجح فى خلق المعادل البصرى للنص المسرحى، فتصل إلى المتفرج حتى دون كلمات.
كما يحدث ذلك عندما تحفّز خيال الجمهور، فيتحول عنصر بسيط – كقطعة قماش – فى مخيلة المشاهد إلى بحر أو سماء، أو عندما يغيّر المنظور الهندسى للديكور دلالة المشهد ومعناه.
ومن أبرز الأخطاء، بحسب كلام المهندس رمسيس غطاس،هي  ازدحام خشبة المسرح بقطع ديكور غير مستخدمة، أو وجود أبواب وعناصر بلا وظيفة درامية. فكل قطعة توضع على المسرح يجب أن يكون لها استخدام ومعنى.
وكذلك تعد الإضاءة المسطحة من الأخطاء المتكررة، إذ تهمل الظلال التى تُعد عنصرًا أساسيًا فى التعبير الدرامى. ومن الأخطاء أيضًا الاهتمام بإضاءة الديكور على حساب الممثل، أو الإفراط فى استخدام الألوان دون دلالات رمزية واضحة.
وأوضح غطاس أن الورشة تنطلق من الفن التشكيلى باعتباره الأساس الذى خرجت منه المدارس الفنية. حيث يتم عرض لوحات لفنانين من مدارس مختلفة لتحليل استخدام الضوء والظل، والكتلة والفراغ، والتناسق اللونى، واتزان التكوين، ورمزية الألوان.
ثم ينتقل المشاركون إلى التطبيق العملى من خلال نماذج لعروض مسرحية محلية وعالمية.
وأكد المهندس رمسيس غطاس أن السينوغرافيا تعتمد بالأساس على الثقافة البصرية والسمعية. لذلك ينصح الشباب بمشاهدة العروض المسرحية، وزيارة المعارض الفنية، والاستماع إلى أنواع مختلفة من الموسيقى، إلى جانب القراءة المستمرة، لبناء مخزون فكرى وبصرى يستعينون به أثناء العمل المسرحى.
واضاف إنه على الرغم من أن السينوغرافيا لغة واحدة، فإن مفرداتها تختلف باختلاف نوع العرض. ففى المونودراما تعتمد على التكثيف والرمزية، وغالبًا ما تكون قطعة ديكور واحدة متعددة الاستخدامات، تعكس الصراعات الداخلية للشخصية.
وفى الديودراما تركز على خلق توازن بصرى بين قطبى الصراع، بينما فى العروض الجماعية تشمل كل العناصر بصورة أوسع.
واختتم المهندس رمسيس غطاس حديثه بالتأكيد على أن مشاركته فى هذه المهرجانات تمثل إضافة شخصية له، لما تتيحه من احتكاك مباشر بالشباب وأفكارهم وطموحاتهم.
وأشار إلى أن طاقة الشباب الإبداعية تحتاج فقط إلى التأطير الأكاديمى الصحيح، مع الاستفادة الواعية من التطور التكنولوجى بوصفه أداة فى يد الفنان لا العكس.
وفى ختام حديثه، وجّه الشكر لإدارة المهرجان وللصحافة الثقافية التى تتيح له التواصل مع القراء والشباب المبدعين.
وعن ورشة التمثيل قال المخرج ومدرب التمثيل حازم الصواف إن التمثيل الحقيقى لا يبدأ من التقنية ولا من حفظ النص، بل من الصدق الكامل للممثل مع نفسه قبل أى شيء.
فالخشبة لا تعترف بالادعاء، والجمهور يلتقط الزيف أسرع مما يظن الممثل، لذلك جاء هذا الماستر كلاس العملى التفاعلى، الممتد لأربع ساعات مكثفة، كمساحة جادة لإعادة تعريف معنى الأداء الصادق.
ويؤكد الصواف أن الجزء الأول من الماستر كلاس يركز على مفهوم الحضور، وعلى طرح سؤال جوهري: ما هو الصدق فى التمثيل؟ موضحًا أن هناك فارقًا حاسمًا بين الإحساس الحقيقى والأداء المصطنع، وبين أن “تؤدي” المشهد وأن “توجد” داخله.
ومن خلال تمرين عملى على الحضور قبل الأداء، يتم تفكيك فكرة الاستعراض واستبدالها بالوعى اللحظى للممثل على الخشبة.
ويضيف أن الجزء الثانى ينتقل بالممثل من الذات إلى الشخصية، عبر البحث فى كيفية الدخول إلى الدور دون افتعال أو أقنعة جاهزة.
فالشخصية، من وجهة نظره، لا تُصنَع بل تُكتشَف، والاستماع يصبح فعلًا تمثيليًا أساسيًا لا يقل أهمية عن الكلام، ويُطبَّق ذلك من خلال تمرين الاستجابة اللحظية، الذى يكشف بوضوح الفارق بين رد الفعل الصادق والحركة المحفوظة.
أما الجزء الثالث، فيصفه الصواف بأنه مواجهة مباشرة مع أدوات الممثل الأساسية،الجسد، الصوت، والصمت. موضحًا أن الجسد لا يكذب، وأن الصوت يحمل ما يعجز النص أحيانًا عن قوله، بينما الصمت قد يكون أعلى تعبير درامى إذا استُخدم بوعى، ويعمل المشاركون فى هذا الجزء على مشاهد صامتة يتم تفكيكها وإعادة بنائها، لاكتشاف التناقض الداخلى وكيفية توظيفه دراميًا.
واختتم الصواف حديثه بأن الجزء الرابع هو مساحة التطبيق والمواجهة العملية، حيث يتم العمل على مشاهد قصيرة، وكشف مظاهر الأداء الزائف بلا مجاملة، ثم إعادة توجيهها بشكل مباشر واحترافى. التوجيه هنا، بحسب قوله، لا يعتمد على أوامر جاهزة، بل على أسئلة مفتوحة تدفع الممثل للتفكير واتخاذ القرار.
وأشار فى ختام حديثه إلى أن هذا الماستر كلاس يمنح المشاركين أدوات عملية للوصول إلى الصدق فى الأداء، وحضورًا أقوى وأكثر تركيزًا على الخشبة، إضافة إلى كسر نمط الأداء المكرر والتلقائى. مؤكدًا أن الهدف ليس تعليم الممثل كيف يمثل، بل مساعدته على أن يكون حقيقيًا، لأن الصدق ـ كما يقول ـ هو رأس المال الحقيقى لأى ممثل.
وقالت الفنانة ماريان سامى، عضو لجنة تحكيم مهرجان الممثل للمونودراما والديودراما، أن اهتمامها بهذا النوع المسرحى نابع من تجربة شخصية ووعى فنى خاص، خاصة أنها تكتب وتعمل فى مسرح المونودراما والديودراما، وترى أنهما من أصعب وأهم الأشكال المسرحية، لما يحملانه من تحديات مختلفة تمامًا عن العروض المسرحية الكبيرة. وتوضح أن هذا النوع يمثل تحديًا حقيقيًا للكاتب والممثل معًا، ويتطلب وعيًا عميقًا بالبناء الدرامى والأداء التمثيلى.
وأشارت إلى أن المونودراما والديودراما يمثلان فرصة مهمة لكثير من الممثلين الذين قد يواجهون صعوبات فى المشاركة بعروض مسرحية ضخمة، سواء من حيث الإمكانيات أو الظروف. فهذه العروض تمنح الفنان فرصة لتقديم عمل مسرحى بأقل التكاليف وبمجهود فردى أو مشاركة محدودة، وهو ما يجعل دعم المهرجانات الكنسية لهذا النوع خطوة مهمة تُحسب لها، لأنها تفتح مساحة حقيقية للاجتهادات الفردية وتشجع المواهب الشابة على التعبير عن نفسها.
وأضافت ماريان سامى: أن أصعب ما يواجه الممثل فى عروض المونودراما تحديدًا هو اعتماده الكامل على نفسه، إذ يجب أن يمتلك قدرات تمثيلية عالية، وتركيزًا شديدًا، وقدرة على التنوع والتجدد طوال العرض، خاصة فى ظل غياب عناصر مساعدة قد تنقذه فى حال حدوث أى خلل أو فتور فى تفاعل الجمهور.
واختتمت حديثها بتحية القائمين على المهرجان، وتشجع المشاركين على خوض التجربة بشجاعة وثقة، مؤكدة أن الأهم هو الإخلاص فيما يقدمونه، والعمل الجاد على تطوير أنفسهم، وعدم الانشغال بالنتائج بقدر الاستمتاع بالتجربة والاستفادة منها على المستوى الفنى والإنسانى.


صوفيا إسماعيل