العدد 960 صدر بتاريخ 19يناير2026
تعتبر دورة مهرجان الهيئة العربية للمسرح الـ16 واحدة من أبرز الأحداث الثقافية فى العالم العربى، حيث تُقدم منصة استثنائية للفنانين والمبدعين المسرحيين من مختلف الدول العربية لعرض أعمالهم والإسهام فى تطوير المشهد المسرحى العربى. مع تأكيد حضور العديد من الدول العربية والفعاليات المصاحبة التى تتنوع بين العروض المسرحية، ورش العمل، والمؤتمرات الفكرية، يبقى المهرجان شاهدًا على تطور الفن المسرحى فى المنطقة.
يُقام المهرجان تحت رعاية الهيئة العربية للمسرح التى أسسها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى، حاكم الشارقة، وهو الحدث السنوى الذى يشهد اهتمامًا واسعًا من المسرحيين والمهتمين بالفن فى جميع أنحاء العالم العربى. وتعتبر الدورة الـ16 لهذا العام محطة فارقة؛ إذ تتسم بمشاركة متميزة من عدة دول ومؤسسات أكاديمية، بالإضافة إلى عروض مسرحية تمثل تجارب مبتكرة تعكس التنوع الثقافى العربى من خلال مضامينها العميقة والمُعبرة.
المهرجان لا يُقتصر فقط على تقديم العروض المسرحية، بل يمتد ليشمل محاور فكرية نقدية حول الفنون المسرحية فى العالم العربى، حيث يفتح نقاشات مهمة حول كيفية تطوير النقد المسرحى، ووضع أسس نقدية تساهم فى تحفيز الإبداع والتجديد فى هذا المجال. كما أن المهرجان يوفر فرصة لتبادل الخبرات بين الجيل الجديد من المسرحيين والكُتاب والنقاد مع الأجيال السابقة من رواد المسرح العربى.
وقد حرصت الهيئة العربية للمسرح على تنظيم فعاليات متعددة على هامش المهرجان، من ضمنها جلسات حوارية مع الفنانين والباحثين، إضافة إلى إطلاق جوائز المهرجان التى تُمنح لأفضل العروض المسرحية المتميزة فى عدة مجالات. هذه الجوائز تهدف إلى تشجيع المبدعين المسرحيين على تقديم أعمال تتسم بالابتكار.
دورة هذا العام تأكيد على أن مهرجان الهيئة العربية للمسرح يُمثل محورًا مهمًا فى تعزيز الهوية المسرحية العربية، ويُساهم بشكل فاعل فى تسليط الضوء على القضايا الفكرية والاجتماعية المعاصرة من خلال الأعمال المسرحية المتنوعة. وبذلك، يظل المهرجان محطة إبداعية ذات تأثير عميق على المستوى الفنى والثقافى العربى خصصنا تلك المساحة لنتعرف على آراء بعض المسرحيين من مجموعة مختلفة من الدول وما آثر الدورة السادسة عشر وما أهم ما يميزها، وكانت آراؤهم متنوعة لكنها تتفق على أهمية الدور الذى يلعبه المهرجان فى مد أواصر التعاونى الفنى والمسرحى والثقافى بين الدول العربية، وكذلك التعرف على رؤية ومدراس مختلفة للمسرح فى الدول العربية.
دورة استثنائية لمهرجان الهيئة العربية للمسرح: تجسيد الثقافة المسرحية العربية وتعزيز التواصل بين الأجيال:
قال الدكتور عامر صباح المرزوك: «تميز المحور الفكرى المرافق للدورة السادسة عشرة لمهرجان الهيئة العربية للمسرح بتناول المصطلح النقدى العربى من خلال مجموعة من المحاور المقررة على مدار يومين، بمشاركة مجموعة من الباحثين العرب، حيث أتيحت فرصة مناقشة هذا الموضوع المهم والشائك. تم تقديم بحوث جديدة ومتنوعة، وكانت هناك طريقة جديدة فى تناول هذا الموضوع. تمت مناقشة هذه البحوث التى تم اختيارها من بين مجموعة من البحوث العربية التى أعدها باحثون متخصصون فى هذا المجال. شكرًا للهيئة العربية التى استطاعت استقطاب مجموعة من الباحثين بمختلف تخصصاتهم وأجيالهم المسرحية، حيث استمتعنا على مدى يومين من المؤتمر الفكرى، كما قدمت هذه الدورة تنظيرات جديدة. كان هناك أيضًا مشاركة لعدد من الأسماء الكبيرة فى المسرح المصرى فى هذا المحور، فشكرًا لهم على إثراء الكتابة النقدية المسرحية.
أما فيما يخص الفعاليات الأخرى، أضاف الدكتور عامر، قائلًا: «تميزت هذه الدورة بمجموعة من الفعاليات المسرحية المهمة التى تجسدت بين الورش فى المحافظات المصرية، وتوقيع الكتب، والجلسات النقدية، بالإضافة إلى المحور الفكرى والعروض المسرحية. تُحسب للهيئة فى هذه النسخة أنها فتحت المجال لمجموعة من المسرحيين المهمين. أنا سعيد بمشاركتى فى هذه النسخة وأتمنى التوفيق الدائم للهيئة. كما أود أن أشير إلى أن هذه الدورة ركزت بشكل خاص على المسرح المصرى من خلال إصدار اثنى عشر كتابًا لمؤلفين مصريين، إضافة إلى تكريم مجموعة من المسرحيين المصريين والتواصل مع الفنانين من كل الأقطار العربية.
أتى المحور الفكرى كى يمنحنا حيوية الفعل والتجاوز الناقد حسام الدين مسعد أوضح رأيه فى هذه الدورة، فقال: «تأتى الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربى تعكس تَّوَجُّهُ محمود وسَعْيَ الْهَيْئَةِ العربية للمسرح إِلَى تَرْسِيخِ نَسَقٍ ثَقَافِيٍّ وَاعٍ، لَا يَكْتَفِى بِتَدَاوُلِ الْمَفَاهِيمِ/ بَلْ يَعْمَلُ عَلَى مُسَاءَلَتِهَا وَإِعَادَةِ تَشْغِيلِهَا دَاخِلَ سِيَاقِهَا الْمَعْرِفِيِّ الْعَرَبِيِّ،قد تجلى ذلك من خلال العنوان الدلالى للمحور الفكرى الناظم للدورة «نَحْوَ تَأْسِيسٍ عِلْمِيٍّ لِمَشْرُوعِ النَّقْدِ الْمَسْرَحِيِّ الْعَرَبِيِّ»، والذى لَا يُمْكِنُ النَّظَرُ إِلَى هَذَا الِاخْتِيَارِ بَوَصْفِهِ إِجْرَاءً تَنْظِيمِيًّا أَوْ عُنْوَانًا إِجْرَائِيًّا عَابِرًا، بَلْ أَرَاهُ اخْتِيَارًا مَعْرِفِيًّا وَاعِيًا، يُعِيدُ فَتْحَ السُّؤَالِ النَّقْدِيِّ مِنْ جُذُورِهِ الْأُولَى، وَيَضَعُنَا وَجْهًا لِوَجْهٍ أَمَامَ أَزْمَةٍ لَمْ تُحَلَّ بَعْدُ، بَلْ جَرَى الِالْتِفَافُ عَلَيْهَا طَوِيلًا عَبْرَ مُقَارَبَاتٍ جُزْئِيَّةٍ وَقِرَاءَاتٍ وَصْفِيَّةٍ.
لقد آتى المحور الفكرى كى يمنحنا حيوية الفعل والتجاوز بطرح سؤال الثقافة العربية نفسها هل الثقافة ما نملكه ونرثه أم ما نعيد تأويله من هذا السؤال استطعنا أن الكشف عن المعنى الثقافى العربى والخصوصية الثقافية العربية المفتقدة فى العرض المسرحى.
ولم تقف الدورة السادسة بتوجهها المحمود عند فاعليات المحور الفكرى فقط بل من خلال الندوات التطبيقية للعروض المشاركة، والتى تكشف أيضًا عن تلك الخصوصية الثقافية العربية وعلى مستوى التنظيم أيضًا كان كل شىء يسير بدقة ووفق جدول زمنى محدد آثار انتباهى هذا الجمال فى التواضع واللغة الجميلة التقاربية المجمعة.
فيما أشار المخرج دكتور على الشوبكه من الأردن إلى انطباعه عن الدورة الـ16 فقال: «إن مصر هى الأصل فى كل شيء للوطن العربي؛ النموذج الأول للتقدم والحضارة، والسياسة، والثقافة، والمسرح، والأدب. فلا شيء غريب على مصر أن تحتضن تظاهرة كبيرة كهذه بدعم من الشارقة، بقيادة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى، حاكم الشارقة، وهو كاتب رائع. وما لفت انتباهى حقًا هو هذا الجمال فى التواضع، واللغة الجميلة التقاربية المجمعة، وليست المفرقة، بالإضافة إلى تكاتف الجهود من أبناء مصر لتقديم نسخة رائعة جدًا من المهرجان. نشعر أننا فى بلدنا، ونشعر بحالة احتضان عالية جدًا للمسرح.»
وعن أمنياته، أضاف: «أمنياتى كثيرة أن يكون هناك نجاح لما هو أفضل، وأن يُنتج عن هذا المهرجان جيل جديد يجدد المسرح ولا يقف عند حدوده المتعارف عليها.»
مهرجان الهيئة العربية للمسرح هو عرس عربى جميل يحتضن جميع الدول»
عبّر الفنان عبدالله سالم من سلطنة عمان عن سعادته الكبيرة بالمشاركة فى الدورة السادسة عشرة لمهرجان الهيئة العربية للمسرح، حيث أعرب عن إعجابه الكبير بافتتاح المهرجان، قائلًا: «الافتتاح كان رائعًا وهذا ليس غريبًا على مصر التى دائمًا ما تكون مبدعة فى تنظيم مثل هذه الفعاليات الثقافية الهامة. لقد أبهرنا الافتتاح بكافة تفاصيله، وأنا متأكد أن كل المشاركين فى هذا الحدث سيخرجون منه بمزيد من الفائدة. إن مهرجان الهيئة العربية للمسرح يعدّ بمثابة عرس عربى جميل، حيث يساهم فى تعزيز الروابط الثقافية بين الدول العربية ويحتفل بالمسرح كفن حى يجمعنا جميعًا. أتمنى أن يحقق هذا المهرجان المزيد من النجاح وأن يسهم فى تجديد المسرح العربى وتقديم أعمال جديدة ومبدعة».
مهرجان الهيئة العربية للمسرح يحتضن جميع الدول العربية ويمنحها فرصة لتبادل الخبرات والتجارب الفنية، مما يعكس بشكل كبير قوة ومتانة الثقافة العربية وقدرتها على النهوض بالفن المسرحى إلى آفاق أوسع.
مهرجان المسرح العربى يجمعنا تحت قبة واحدة»»
وصف الفنان الإماراتى نبيل المازمى مهرجان المسرح العربى بأنه مهرجان جميل وراقى وقوى، حيث يجمع الدول العربية ويعرض أعمالًا مسرحية متميزة من مختلف أنحاء الوطن العربى. هذه العروض تمثل نخبة الأعمال التى قدمتها كل دولة على مدار العام، وتتنافس على تقديم أفضل ما لديها فى هذا المحفل الفنى الكبير. وأضاف المازمى أن هذا التنافس يحمل اسم المسرح العربى، وهو اسم جميل ومشرف لنا كفنانين ومسرحيين، حيث يجمعنا الفن والمسرح على خشبة واحدة.
وأشار المازمى إلى أن الفوز بجائزة تحمل اسم صاحب السمو الدكتور سلطان بن محمد القاسمى، الذى يعد الأب للمسرحيين وراعى هذا الفن العريق، يعتبر شرفًا كبيرًا، مؤكدًا أن صاحب السمو يحرص دائمًا على دعم المسرح والمسرحيين، ويشرف على هذه الفعاليات باهتمام كبير. كما استذكر المازمى آخر جلسة له مع صاحب السمو، حيث قال بكل حب: «أحب المسرح»، وروى العديد من الحكايات عن تجاربه فى كتابة المسرح وتمثيله لبعض المسرحيات منذ سن مبكرة. وأوضح المازمى أن ما يهمه فى هذا المهرجان هو التجربة الإنسانية التى يقدمها العرض المسرحى للجمهور، حيث أن العرض المسرحى يهدف إلى ترك تجربة إنسانية عميقة فى ذهن وقلب المشاهد، مما يجعله يرتبط بالعرض سواء من خلال التفكير النقدى أو الإطراء الجميل. واعتبر أن نجاح العرض المسرحى يكمن فى هذه العلاقة الإنسانية بين العرض والمشاهد، بعيدًا عن الجوائز، التى لا تعدو كونها مكافآت رمزية. فى النهاية، الأهم هو التأثير الإنسانى الذى يتركه العرض المسرحى على الجمهور.
افتتاح مهرجان الهيئة العربية للمسرح: تميز وإبهار فى دورة استثنائية
أشاد المسرحى السودانى محمود حسن فكاك بحفل افتتاح مهرجان الهيئة العربية للمسرح، مؤكدًا أنه كان حدثًا مبهرًا ومليئًا بالإبداع. وقال فكاك إنه سبق له المشاركة فى الدورة الماضية، لكن الدورة الحالية تميزت بشكل كبير عن سابقتها، مشيرًا إلى أن الافتتاح كان مميزًا وأبهج الحضور بجو من التفاؤل والابتكار. وأضاف أن هذه الدورة شهدت تطورًا ملحوظًا فى التنظيم، ما جعلها تبرز كواحدة من أكثر الدورات تميزًا فى تاريخ المهرجان.
وتابع فكاك: لقد تابعت دورات المهرجان فى العديد من الدول، ولكن الدورة الحالية تعتبر مختلفة تمامًا من حيث تنوع الأنشطة وجودة البرامج. فهى تشهد مستوى غير مسبوق من الاحترافية، مما يبرز تطور المهرجان بشكل عام. وأكد فكاك أن مهرجان الهيئة العربية للمسرح يشكل بالنسبة له ولغيره من المسرحيين مناسبة كبيرة للاحتفاء بالمسرح العربى، حيث يلتقى فيها العديد من الفنانين والمبدعين من مختلف أنحاء الوطن العربى. ووصف المهرجان بأنه «عيد» للمسرحيين، معتبرًا أنه منصة هامة للتبادل الثقافى والفنى، مما يعزز مكانة المسرح العربى على المستوى الدولى
أما دكتور سامى الجمعان موجها المباركة للمهرجان ولكل المسرحيين واصفًا حفل الافتتاح بأنه به رقى وبه تركيز الكلمات عميقة سواء كلمة المسرح العربى من دكتور سامح مهران أو كلمة وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو وأيضًا كلمة الأستاذ إسماعيل عبدالله بها عمق شديد ورسالة موجه للمسرحيين العرب بشكل عام المشهد الإستعراضى اختصر وجود الدول المشاركة بطريقة لطيفه جدًا وأخد الترثيات العربية وقدمها بشكل جميل وبديع وأنيق وعن المهرجان تابع: «أصبح المهرجان حاليًا على خارطة المهرجانات وأساس من الأسس، لأنه يقدم نتاج المسرح العربى كل سنة فى موعد محدد فى يناير وكأننا نقدم مواسم مسرحية متواصلة وهذا التنافس الكبير على الجائزة يخدم الحراك المسرحى فالكل يأتى، وهو متحمس ليقدم نتاجه المسرحى، ويحصل على الجائزة الكبيرة من سمو الشيخ دكتور سلطان بن محمد القاسمى الذى يخدم المسرح العربى خدمة كبيرة جدًا نشكره عليها ونقدر له كل هذا الإهتمام والرعاية التى نحظى بها كمسرحيين من حاكم لديه مشاغله السياسية وظروفه، لكن تخصيصه الجهد الكبير للمسرح جهد يحترم ويقدر ونشكره باسم المسرحيين جميعًا.
مباركة لمهرجان المسرح العربى واحتفائه بالجهود المستمرة
وجّه الدكتور سامى الجمعان تهنئته للمهرجان ولجميع المسرحيين، واصفًا حفل الافتتاح بالرقى، حيث كانت الكلمات تحمل عمقًا كبيرًا، سواء فى كلمة الدكتور سامح مهران عن المسرح العربى، أو كلمة وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، وكذلك كلمة الأستاذ إسماعيل عبدالله التى كانت مليئة بالرسائل الموجهة للمسرحيين العرب بشكل عام.
وأضاف الدكتور سامى الجمعان: المشهد الاستعراضى اختصر وجود الدول المشاركة بطريقة لطيفة جدًا، حيث استعرض التراثات العربية وقدّمها بشكل بديع وأنيق. أما عن المهرجان، فقد أصبح حاليًا من المهرجانات المهمة على خارطة الفعاليات المسرحية، ويُعدّ أساسًا مهمًا لأنه يعرض نتاج المسرح العربى سنويًا فى موعد محدد فى يناير، وكأننا نقدم مواسم مسرحية متواصلة. هذا التنافس الكبير على الجائزة يخدم الحراك المسرحى، حيث يأتى الجميع بحماسة لتقديم نتاجهم المسرحى ويفوزون بالجائزة الكبيرة التى تحمل اسم سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى، الذى قدّم خدمة كبيرة للمسرح العربى. نحن نُقدّر له اهتمامه ورعايته للمسرحيين رغم مشاغله السياسية وظروفه، وحرصه على تخصيص جهد كبير للمسرح، وهو جهد يستحق الاحترام والتقدير، ونيابة عن المسرحيين جميعًا، نشكره على ذلك.
الهيئة العربية للمسرح: رؤية سلطان القاسمى التى جمعت العرب على خشبة الإبداع
قال المسرحى والإعلامى ماجد لفتة العابد من العراق تواصل الهيئة العربية للمسرح تألقها عامًا بعد عام، مؤكدةً مكانتها كأحد أهم المؤسسات الثقافية العربية التى جعلت من المسرح جسرًا للتلاقى والحوار بين فنانى الوطن العربى.
ففى كل شهر يناير، يتحول المسرح إلى عرس عربى كبير، تجتمع فيه القلوب قبل الأسماء، وتتلاقى التجارب المسرحية من مختلف البلدان العربية فى مشهد يعكس وحدة الثقافة وتنوع الإبداع.
وقد استطاعت الهيئة أن تجمع هذا العدد الكبير من الفنانين والمسرحيين العرب من ممثلين ومخرجين وكتّاب ونقّاد فى تظاهرة ثقافية راقية، تثرى الحركة المسرحية وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون والتبادل الفنى فى أجواء يسودها الاحترام والمحبة والإيمان العميق برسالة المسرح.
ولا يمكن الحديث عن هذا النجاح المتواصل دون الإشادة بالدور الكبير والداعم لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذى يُعد راعى المسرح العربى وحامله فى قلبه وفكره.
فقد آمن سموه بالمسرح كقوة تنويرية وثقافية، وقدم له الدعم المادى والمعنوى، واضعًا الثقافة فى مقدمة أولوياته، فكان لجهوده الأثر الواضح فى ازدهار المسرح العربى ورفعة شأنه.
كما يبرز الدور المتميز للأستاذ إسماعيل عبدالله، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، الذى يعمل بإخلاص وحكمة على إدارة هذه المؤسسة الثقافية الكبيرة، واضعًا نصب عينيه تطوير العمل المسرحى العربى وتعزيز التواصل بين المسرحيين، وتحويل رؤية الهيئة إلى واقع ملموس يلمسه الجميع.
ولا يقل أهمية عن ذلك الجهد الإعلامى الواعى الذى يقوده الفنان غنام غنام، المسؤول الإعلامى للهيئة، الذى استطاع بصوته وكلمته أن ينقل صورة المهرجان ورسالة المسرح إلى الجمهور العربى، مؤكدًا أن الإعلام الثقافى شريك أساسى فى نجاح أى مشروع إبداعى.
وتحية تقدير واحترام توجه كذلك إلى جميع القائمين على إدارة المهرجان الذين يعملون بروح الفريق الواحد، ويقدمون نموذجًا مشرفًا فى التنظيم والاحترافية، مما يسهم فى خروج المهرجان بصورة تليق بالمسرح العربى وتاريخه.
إن الهيئة العربية للمسرح ليست مجرد مؤسسة، بل هى حلم عربى جميل يتجدد كل عام ورسالة ثقافية سامية تؤكد أن المسرح ما زال حيًا وقادرًا على جمع العرب تحت راية الفن والإبداع.
مهرجان المسرح العربى فى مصر للمرة الثالثة على التوالى: استمرار التميز والإبداع
أعرب المخرج عماد الشنفرى من سلطنة عمان عن اعتزازه بإقامة الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربى للمرة الثالثة على التوالى فى مصر، مؤكدًا أن هذه المرة تمثل تتويجًا لمكانة مصر الرائدة فى تنظيم الفعاليات الثقافية الكبرى. وأوضح الشنفرى أن مصر تميزت عن غيرها من الدول العربية التى استضافت المهرجان ثلاث مرات، فهى «عاصمة الثقافة والفنون» و«القلب النابض بالثقافة العربية»، ما يجعل كل دورة تقام فيها المهرجان مختلفة ومتميزة عن غيرها من الدورات التى تُنظم فى دول أخرى.
وأشار الشنفرى إلى أن مستوى العروض يختلف من دورة إلى أخرى، حيث قد تتفوق بعض الدول فى تقديم عروض متميزة، بينما تضم بعض الدورات عروضًا أكثر تميزًا وأخرى أقل جودة. لكنه أكد أن تحسن مستوى العروض مرهون بما تقدمه الفرق المسرحية فى كل دورة، مشيرًا إلى أن هناك دائمًا تقدمًا ملحوظًا فى جودة العروض المسرحية من عام إلى آخر.