جولة فى شارع المسرح الأمريكى

جولة فى شارع المسرح الأمريكى

العدد 704 صدر بتاريخ 22فبراير2021

لم يكن الممثل المسرحى الأمريكى الشهير “هال هولبروك” الذى رحل إلى العالم الأخر قبل أيام عن 95 عاما ممثلا عاديا فى المسرح أو غيره، ولا حتى مجرد ممثل مسرحى رائد تحفل حياته بالعديد من الإنجازات. حصل مرتين على جائزة تونى المسرحية المرموقة. وفاز بجائزة إيمى 4 مرات، عدا مرات عديدة تم ترشيحه لها لكن الفوز لم يحالفه. وفى 2008 تم ترشيحه لجائزة أوسكار أحسن ممثل مساعد عن فيلم “الطريق إلى الغابة “. ولم يفز بها لكنه حقق رقما قياسيا فكان أكبر ممثل يتم ترشيحه لهذه الجائزة عبر تاريخها (82 سنة وقتها).
السبب الذى يجعله شخصية مسرحية غير عادية يكمن فى الأديب الأمريكى الشهير “مارك توين” (1835 - 1910). كان هولبروك من عشاق هذا الأديب الساخر صاحب عدد من الروايات التى تعد من عيون الادب الأمريكى مثل “مغامرات هلبيري فين” ومغامرات “توم سوير”. وقد نقلت عنه الكثير من الأقوال المأثورة والساخرة، وكان صديقاً للعديد من الرؤساء والفنانين ورجال الصناعة وأفراد الأسر المالكة الأوروبية، ووصف بعد وفاته بأنه “أعظم الساخرين الأمريكيين في عصره”. كما لقبه النقاد بأبي الأدب الأمريكي. ورغم الابتسامات التى رسمها على شفاه الأمريكيين لم تكن حياته سعيدة بعد وفاة إحدى بناته وإصابة الأخرى بالالتهاب السحائى(أغشية المخ) ووفاة زوجته التى كان يهيم به وتراكم الديون عليه حتى مات فقيرا مديونا.
ترجمة عملية
لم يكن الامر هنا مجرد اعجاب بل حوله هولبروك إلى مسرحية من مسرحيات الشخص الواحد حول “مارك توين”. كتبها بنفسه يقدمها بنفسه ويخرجها بنفسه لمدة 59 عاما من 1954 إلى 2013. وخلال هذه الفترة قدم المسرحية اكثر من 2200 مرة. وفاز عنها بجائزة تونى عام 1966. وفى العام التالى تم ترشيحه لجائزة إيمى عن معالجة تليفزيونية للمسرحية ولم يفز. وكان يساعده على تجسيد الشخصية صوته المعبر ومظهره الذى يوحى بالأبهة والعظمة. وساعده ذلك على تجسيد بعض الشخصيات الشهيرة والتاريخية التى تحتاج جاذبية خاصة مثل “ابراهام لنكولن” الذى جسده عدة مرات فى حلقات تليفزيونية مختلفة وفازعن ادواره بجائزة إيمى مرتين . كما جسد شخصية الملياردير الأمريكى “بول جيتى” و”جورج واشنطن” و”جون ادامز” وغيرهم. وبفضل صوته المميز قام بالاداء الصوتى فى عشرات الافلام التسجيلية وفاز عن تعليقه المتميز بعدة جوائز. وشارك ايضا فى عدة افلام شهيرة مثل «رجال الرئيس» و»السعى وراء المال». وقد تم انتاج فيلم تسجيلى عن مسرحيته « مارك توين « باسم «هولبروك وتوين ...ملحمة امريكية». وتمتع عبر حياته بصحة جيدة حتى انه قام بأخر ادواره وهو فى الثانية والتسعين فى الموسم الاخير لحلقات “العظام”.
رحيل بلومر
ورغم انه كان من دعاة التفاؤل الا ان حالته المعنوية تاثرت قبل رحيله بايام بعد ان سبقه إلى العالم الأخر صديقه المقرب الممثل الكندى” كريستوفر بلومر” بطل الفيلم الشهير “صوت الموسيقى” الذى جسد شخصية فيه شخصية الاب الكابتن” فون تراب” الذى حقق نجاحا ساحقا على مستوى العالم.
 كان بلومر ايضا ممثلا مسرحيا وتعاونا فى بعض الاعمال المسرحية. قال هولبروك «فقد العالم ممثلا مجيدا اجاد كثيرا فى المسرح لكن احدا لم يلتفت إلى موهبته الا بعد ظهوره فى فيلم صوت الموسيقى امام البريطانية الرائعة جولى اندروز». شارك بلومر فى مسرحيات عديدة جسد خلالها معظم شخصيات شكسبير مثل عطيل وهاملت وماكبث والملك لير. وفاز بلومر بجائزتين من جوائز تونى. كانت الاولى عن دوره فى مسرحية «باريمور « والثانية عن مسرحية» سيرانو». وكانت اول مسرحية يشارك فيها عام 1940 ومثل فى برودواى لاول مرة عام 1954 فى مسرحية «ستاركروس «. وكاد ينهار مستقبله عندما ادمن الخمر لولا زوجته الثالثة باتريشيا لويس التى ساعدته على الاقلاع عنها.
مستمرة بعد كورونا
التجربة بدأت فى فنزويلا عام 76 ونجحت فى فلوريدا
موائد بدلا من المقاعد التقليدية
تجربة مسرحية جديدة بدأت فى ميامى كبرى مدن ولاية فلوريدا الأمريكية التى وصفها معلق جريدة” دالاس مورننج نيوز” بأنها مدينة تعشق المسرح . تهدف التجربة إلى التغلب على قيود كورونا التى أجبرت مسارح كثيرة على إغلاق أبوابها. وإذا كانت فرق عديدة لجأت إلى عرض مسرحياتها فى اماكن مفتوحة، نجد فرقة “ميامى نيو دراما” التى تأسست قبل خمسة أعوام فقط تلجأ إلى نفس الحل ولكن برؤية جديدة. اقامت الفرقة مسرحا متنقلا مؤقتا فى أحد المجمعات التجارية (المولات) على شاطئ المحيط بحيث كان جزء من المقاعد يوجد داخل المجمع والباقى امام المجمع فى الهواء الطلق على الشاطئ حيث توضع بطريقة يشاهد الجالسون عليها المسرحية بوضوح. وفى كل الاحوال يسمع الحاضرون الحوار فى المسرحية عن طريق سماعات يضعونها على اذانهم حتى لا يؤدى صوت التمثيل داخل المجمع إلى ازعاج رواده. وحتى لا يتعرض رواد المسرحية للازعاج تم احاطة موائد جلوس المشاهدين بحاجز شفاف حتى يمكن لمن يريد ان يشاهد المسرحية من الخارج دون سماع ودون ازعاج لمن دفعوا.
ويقول مايكل هاوسمان المدير الفنى للفرقة انها تجربة تهدف إلى الوصول إلى الجماهير وهو ينوى الاستمرار فيها وتقديم المسرحيات فى اماكن التجمعات الجماهيرية حتى بعد نهاية الازمة.
سبعة كتاب
 ويقول ان المسرحية التى بدأ بها التجربة شارك فى كتابتها سبعة كتاب كتاب منهم خمسة من امريكا اللاتينية واثنان من السود الامريكيين حيث كتب كل منهم ما يشبه ان يكون مسرحية قصيرة غير تقليلدية ثم جمعها معا فى مسرحية اطلق عليها اسم «خطايا سبع قاتلة «. وهو هنا يستعير اسم المسرحية التاريخية «الخطايا السبع القاتلة « التى تعد من عيون الادب الانجليزى .
ومن المسرحيات القصيرة مسرحية للكاتب الامريكي»اورين سكواير» تدور حول سيدة بيضاء تدهن وجهها باللون الاسود وتدعى انها سوداء وتشعر بالسعادة لان لونها الابيض جر عليها كثيرا من المشاكل . وهناك كارمن بلايز وهى كاتبة مسرحية وممثلة ومخرجة امريكية كوبية المولد ومن الملونين (مولاتو). تضمن العرض مسرحية قصيرة لها تتحدث فيها إلى تمثال “لجون كالهون” احد دعاة العنصرية فى القرن التاسع عشر وكان نائبا للرئيس الأمريكى بين عامى 1825و1832. ويكشف الحوار المصحوب بمشاهد تمثيلية كيف الحقت العنصرية اضرارا بالولايات المتحدة. وتتضمن المسرحية ايضا مسرحية للكاتب الفنزويلى موسيز كوفمان حول اخ وشقيقته يتصارعان ميراث والدهما الراحل. ويشارك فى كل مسرحية ممثل أو اثنان على الاكثر.
نجاح
ويقول ان انتاج المسرحية تكلف 580 ألف دولار وشارك فيها 100 من الممثلين والفنيين حيث تحتاج كل مسرحية على قصر وقتها (حوالى عشرين إلى 25 دقيقة) إلى ديكور خاص واضاءة خاصة ومؤثرات صوتية وبصرية خاصة . ولم يكن يفكر فى الربح لكن العرض حقق ارباحا كبيرة حتى انه مده مرتين. ولحسن الحظ لم تحدث اى اصابة بكورونا بين طاقم المسرحية .
ويعود بذاكرته إلى الوراء فيقول ان الفكرة راودته منذ عامين وظل مترددا فى تنفيذها إلى ان جاءت ازمة كورونا فكان الوقت المناسب. والفكرة اساسا استمدها من مسقط راسه فنزويلا حيث ظهرت هناك فى السبعينيات وكانت عبارة عن مسرحية رئيسية تضم 7مسرحيات صغيرة تدور احداث كل منها فى 10 دقائق ولكل منها مؤلف وكانت تحمل نفس العنوان «سبع خطايا قاتلة». وساعده على ذلك اصابة تعرض لها فى مطلع العام الزمته الفراش شهرين قضاهما فى التخطيط لهذا العمل.
ويذكر احداثا طريفة مثل تهديدات تلقتها الفرقة بنسف ديكور مسرحية جون كالهون من احد العنصريين البيض.
وقد بدأ بالفعل تطور التجربة بزيادة مدة عرض كل مسرحية إلى حوالى ساعة وعرضها فى مجمعات تجارية مختلفة وعرضها بنفس الاسلوب.


ترجمة هشام عبد الرءوف