?«مسرحنا».. ألف عدد في حب أبو الفنون

?«مسرحنا».. ألف عدد في حب أبو الفنون

العدد 1000 صدر بتاريخ 26أكتوبر2026

?مع وصول جريدة «مسرحنا» إلى عددها الألف، لا نحتفي بمجرد رقم صحفي استثنائي، بل نحتفي برحلة امتدت لنحو عقدين من الزمان كانت فيها الجريدة هي الذاكرة الحية والمتنفس الحقيقي للمسرح المصري والعربي.
 ?منذ انطلاقها، اختارت «مسرحنا» أن تكون المنبر والداعم لكل المبدعين؛ فلم تكتفِ بتغطية العروض الكبرى في العاصمة، بل طافت الأقاليم والجامعات ودعمت مسرح الهواة والمستقلين، وصنعت جيلًا جديدًا من النقاد والمبتكرين.
?وفي هذا التحقيق، نستعرض شهادات نخبة من الفنانين والنقاد والمخرجين حول تجربة «مسرحنا»، وكيف شكلت هذه المطبوعة المتخصصة طوق نجاة للثقافة المسرحية وحافظت على شرف الكلمة والنقد الجاد.
قالت د. ياسمين فراج  تعتبر تجربتي مع جريدة ‘مسرحنا’ وساماً أعتز به؛ فقد تشرفت بالكتابة في صفحاتها لسنوات طويلة تعود إلى فترة تولي الكاتب الكبير يسري حسان إدارتها.
?وقد تشرفت بالمشاركة في العديد من التحقيقات والتقارير الصحفية التي أعدتها الجريدة عبر تاريخها. ومما لا شك فيه أن ‘مسرحنا’ لعبت دوراً بارزاً في إثراء الحركة المسرحية والنقدية معاً، حيث ساهمت في التعريف بنخبة من الكتاب، سواء ممن كتبوا من منظور نقدي أو صحفي، مع إدراكنا التام لقيمة العمل الصحفي والتقارير الميدانية التي تتطلب جهداً ومهارة عالية.
?ولا ننسى الدور الريادي للجريدة في نشر النصوص المسرحية لمبدعين من ربوع مصر كلها ونجوعها ومحافظاتها، وليس فقط من العواقل الكبرى كالقاهرة والإسكندرية، لتكون بحق منصة تعبر عن المبدع المصري في كل مكان.»
وقال المخرج أحمد فتحي شمس ،لم تكن «مسرحنا» مجرد مطبوعة أسبوعية تتابع أخبار المسرح بل شكلت منذ عددها الأول حالة من الوعي النقدي والميداني للحركة المسرحية المصرية والعربية، وفي الوقت الذي اتجهت فيه وسائل الإعلام التقليدية والصحف السياسية إلى تسليط الضوء على المؤسسات الرسمية أو النجوم المستقرين على مسارح الدولة والقطاع الخاص، اختارت «مسرحنا» الانحياز لنبض الشارع المسرحي ،حيث يتخلق المستقبل في مسرح الهواة و مسارح الجامعات وجدران الفرق المستقلة.
حيث عملت «مسرحنا» كمؤرخ لحظي لهذه التجربة حيث أفردت ملفات خاصة لتغطية مهرجانات نوادي المسرح والمهرجان القومي للمسرح المصري ومهرجانات الجامعات إلى جانب مهرجانات المسرح المستقل .. و لم تكتف الجريدة بالمركزية في القاهرة بل طافت بقاع مصر لترصد عروض الفرق في القرى والمحافظات مما أضفى مشروعية واهتماما إعلاميا حقيقيا على تجارب الشباب بعيدا عن أضواء العاصمة، و لم تتعامل «مسرحنا» مع تجارب الشباب والهواة بمنطق المجاملة أو التشجيع العاطفي بل قدمت لها قراءات نقدية واعية كتبها كبار النقاد إلى جانب شباب النقاد مما أدى إلى تطوير أدوات المواهب المقدمة لتلك الاعمال فساهم النقد المباشر والمكتوب حول الديكور و السينوغرافيا و الدراماتورج والتمثيل في حث المخرجين والكتاب الشباب على معالجة عيوبهم الفنية و تعميق مفاهيمهم الجمالية.
لذا يمكن أن نقول إن «مسرحنا» لم تكن مجرد غطاء إعلامي لتجارب المسرح المستقل ومسرح الهواة والجامعات، بل كانت داعما لاستمرار هذه التجارب وزيادة زخمها فلولا تلك المساحة الصحفية النقدية والتوثيقية المتخصصة لظلت مئات التجارب الشبابية الواعدة حبيسة جدرانها أو طواها النسيان .. لقد منحت «مسرحنا» هذه المواهب صوتا ووجهت إليها الضوء و رسخت حقيقة أن مستقبل المسرح المصري يتشكل دائما من هذه القواعد الشابة الجريئة.
واضاف أن في الوقت التي تشهد فيه الصحافة اليومية العامة تراجعا ملحوظا بل و انكماش شبه كامل للمساحات المخصصة للملفات الثقافية والصفحات الفنية المتخصصة لصالح الأخبار السريعة والتريندات الاستهلاكية تبرز جريدة «مسرحنا» لتحافظ على شرف الكلمة النقدية الرصينة والتوثيق المنهجي .. فنجد أن في الصحف الآخرى تكتفي بخبر إفتتاحي للعرض أو تغطية باهتة و مختصرة لا تتجاوز بضعة أسطر مجاملة لفرق أو جهات معينة ولكن «مسرحنا» تمنحنا مساحات شاسعة للنص النقدي التحليلي المعمق الذي يغوص في بنية العرض و فلسفة المخرج وأداء الممثلين وتوظيف عناصر السينوغرافيا و وباقي عناصر العرض المسرحي.
و في الوقت الذي تهمل فيه الصحف اليومية أرشفة الأنشطة المسرحية وتعدها أحداثا عابرة تشكل أرشيفات «مسرحنا» مرجعا توثيقيا لا غنى عنه لأي باحث أو أكاديمي أو مهتم بالحركة المسرحية المصرية والعربية خلال العقدين الأخيرين .
و لم تكتفِ «مسرحنا» بالتقليدية في رصد المسرح النصي الكلاسيكي بل عكست صفحاتها وعيا متقدما بالتحولات البنيوية والإخراجية الكبرى التي يمر بها المسرح المعاصر .. حيث واكبت التحولات نحو مسرح الفضاءات المفتوحة و مسرح الشارع والمسرح التفاعلي والمسرح الفقير .. وقدمت مقارنات نقدية تفكك جماليات هذه التجارب التي تبتعد عن خشبة المسرح الإيطالي التقليدي مما منح صناع هذه العروض شرعية فنية وفكرية .. كما قامت بمعالجة مفاهيم الدرماتورجية المعاصرة وقرأت كيف يتعامل المخرجون الشباب مع النصوص الكلاسيكية والمعاصرة من منظور بصري وبوليـفوني يعتمد على الصورة، والمؤثرات الرقمية والتجهيزات السينوغرافية الحديثة .. و لا ننسى دور « مسرحنا « في تأسيس جيل جديد من النقاد المجددين فلم تعتمد المجلة فقط على أسماء جيل الكبار بل فتحت الباب لشباب النقاد الدارسين لأحدث مناهج النقد المسرحي العالمي وهو ما انعكس بشكل مباشر على جودة المقالات وقدرتها على تفكيك الشفرات الإخراجية الحديثة بدلا من الاكتفاء بالانطباعات العامة.
وأضاف ؛لذا يمكن إن نقول أن «مسرحنا» تمثل «خط الدفاع الأول» عن الثقافة المسرحية الجادة في مصر .. فهي لا تعوض فقط النقص الحاد في الصحافة الثقافية اليومية بل تتجاوز ذلك لتصبح شريكا حقيقيا في تطوير لغة العرض المسرحي عبر نقد واعي و مواكبة ذكية لكل ما هو جديد وجذري على خشبة المسرح.
وأشار إلى أن وصول مطبوعة متخصصة مثل « مسرحنا « إلى الإصدار رقم ألف لا يمثل مجرد رقم إحصائي في سجلات الصحافة الثقافية بل يعادل تدوينا موازيا وتاريخا لحركة أبو الفنون في مصر والمنطقة العربية .. فهي المنقذ للمنسي والمهمش .. فتاريخ المسرح المستقل وعروض نوادي المسرح في الأقاليم البعيدة وتجارب مسرح الهواة والجامعات غالبا ما كانت محكومة بالزوال السريع بمجرد إسدال الستار على ليلتها الأخيرة .. وهنا نجحت «مسرحنا» في أن تكون المرآة الحفظة حيث وثقت تفاصيل تلك العروض وأسماء الممثلين الشباب الذين باتوا نجوما اليوم وصناع السينوغرافيا الذين لم تلتفت لجهودهم الصحافة اليومية .
كما كانت شاهد على التحولات السياسية والاجتماعية باعتبارها أرشيفا يمتد لسنوات طويلة .. فكانت تعكس أعداد «مسرحنا» التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى في مصر و المنطقة على النصوص المسرحية واختيارات المخرجين وطبيعة الخطاب الجمالي (من مسرح التجريب إلى المسرح التفاعلي والفضاءات المفتوحة ومسرح الأزمات .. ولم تقتصر الأرشفة على مسارح القاهرة الكبرى أو البيت الفني للمسرح فحسب بل غطت المهرجانات الإقليمية والدولية مما جعلها المرجع الأوحد للباحثين وأكاديميات الفنون عند دراسة أي ظاهرة مسرحية حديثة .
واختتم حديثه قائلا قال ففيما سبق نجد أن « مسرحنا « نجحت نجاحا باهرا في التوثيق الميداني والنوعي في حفظ النصوص والمقالات.. حيث منحت الباحثين مخزونا هائلا من النصوص المسرحية المنشورة لكتاب جدد ومقالات نقدية رصينة لأبرز أقلام النقد المسرحي .
فلقد نجحت «مسرحنا» في أن تضمن لنفسها مكانا استثنائيا في تاريخ الصحافة الفنية العربية فلو غابت هذه المطبوعة لفقد التاريخ المسرحي المصري المعاصر حلقة وصل حيوية لا يمكن تعويضها .. لقد تحولت «ألف عدد» إلى متحف ورقي مفتوح ينبض بالحياة ويحفظ دماء التجريب والشباب والمستقلين من الاندثار في غياهب النسيان.
وقال المخرج أكرم مصطفى بالنسبة لتقييم المستوى، فأنا سعيد جداً به. كصانع مسرح، وُفقت بتغطية نقدية تليق بتجاربي السابقة. على سبيل المثال، عرضي الأخير «فريدة» حُظي بقراءات نقدية مهمة في جريدة «مسرحنا» بأقلام قامات مسرحية كبيرة كالأستاذ أيمن غالي والأستاذ محمد الروبي وغيرهم، وهو ما أضاف لي الكثير. وهذه التغطية المتميزة لم تقتصر على الداخل فقط، بل أسهمت بوضوح في وصول العرض عربياً ومشاركته في المهرجانات الإقليمية، وأعتقد أن «مسرحنا» كانت سبباً رئيساً في هذا النجاح.»
وأضاف إن دور جريدة مسرحنا يتجاوز كونه مجرد أرشيفا حيا أو ذاكرة ورقية ورقمية تؤرخ للحركة المسرحية فقط، بل يمتد لأبعاد أعمق بكثير في مواكبة المشهد المسرحي المصري، حيث يمثل الموقع ركيزة أساسية في سد الفجوة الكبيرة في تغطية الفعل المسرحي داخل مصر، نظراً لكونها بلداً كبيراً وغنياً بفعالياته المسرحية المتنوعة.
?حيث ?تشهد مصر زخماً كبيراً وإنتاجاً مسرحياً واسع النطاق يشمل قطاعات متعددة، أبرزها، مسرح الهواة، المسرح الجامعي والثقافة الجماهيرية، مسرح المحترفين (مسرح الدولة)، مسرح القطاع الخاص (على الرغم من تقلصه نسبياً).
وأضاف يأتي دور موقع مسرحنا كمنصة نقدية وإعلامية، حيث يساهم الموقع في تغطية الأحداث المسرحية والحديث عنها، ونقد المسرحيات بشكل محترف، فهو يعتبر سد الفراغ الإعلامي تجاه الحركة المسرحية فلولا وجود موقع «مسرحنا»، لحدث فراغ كبير جداً في المشهد المسرحي، مما يؤكد الحاجة الماسة لمزيد من المنصات والصفحات والأماكن المحترفة المشابهة لتغطية هذا القطاع.
وأضاف مصطفى إنه لا تقتصر أهمية الموقع على الأرشفة فحسب، بل تمتد لتسجيل حضوره كجهة راصدة، محللة، ومتابعة للأحداث المسرحية ليس فقط في مصر، بل وربما على مستوى العالم العربي.
?وقال الفنان أحمد يحيى إن  جريدة مسرحنا الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر تمثل ظاهرة صحفية ونقدية فريدة. فمنذ تأسيسها عام 2005، نجحت في البقاء كمنبر متخصص وحيد ومستمر في رصد وتوثيق نبض الخشبة العربية والمصرية.
حيث كانت «مسرحنا» أرشيف حي وذاكرة ورقية ورقمية.
يمكن قراءة دور الجريدة باعتبارها المؤرخ الميداني الأبرز للمسرح المعاصر لعدة أسباب ، وذلك من خلال التوثيق اللحظي على مدار ما يقارب ألف عدد، لم تكتفِ الجريدة بنقد العروض الاحترافية الكبرى، بل وثّقت عروض الأقاليم، ومسرح الثقافة الجماهيرية، والبيوغرافيا المجهولة لرواد الفن. هذا جعلها تتحول من مجرد «جريدة أسبوعية» إلى «موسوعة تاريخية متسلسلة».
كما أن التحول الرقمي والذاكرة المزدوجة كانتا السبب الرئيسي في نجاح الجريدة من الانتقال إلى «النسخة الإلكترونية» بانتظام وحافظ على وجودها كمرجعية رقمية يسهل على الباحثين والمخرجين العودة إليها لمعرفة تاريخ العروض، ومقارنة التطور الإخراجي عبر السنوات.
وأضاف يحيى إن الجريدة بدرجة كبيرة جداً في البُعد التوثيقي والأرشيفي؛ فإذا أراد أي باحث رصد الحركة المسرحية المصرية في الـ 20 عاماً الأخيرة، فلن يجد مصدراً أكثر غزارة وتكاملاً منها. ومع ذلك، يظل التحدي في مدى إتاحة كامل أرشيفها القديم (الأعداد الأولى) في قواعد بيانات رقمية تفاعلية وسهلة البحث للجمهور العربي والباحثين، وهو أمر يحتاج إلى تطوير تقني مستمر.
وأشار إلى أن في ظل التراجع الحاد للمساحات الثقافية في الصحف اليومية التي كادت تقتصر - على الأخبار البروتوكولية أو التغطيات السريعة — شكلت «مسرحنا» ملاذاً آمناً للخطاب النقدي حيث تحافظ الجريدة على تنوع لافت؛ حيث تجمع بين أقلام كبار النقاد الأكاديميين وأقلام الشباب المنفتحين على المدارس الحداثية، وتقدم الجريدة عبر أقسامها (مثل: رؤى، ونوافذ، وتحقيقات) قراءات تفكيكية للعروض وليس مجرد انطباعات صحفية عابرة.
كما أن الجريدة تواكب بقوة التحولات الجارية كالمسرح  التفاعلي، والمسرح الجيومسرحي (الفضاءات المغايرة)، والمسرح الرقمي، واستخدام الميديا، ويظهر ذلك بوضوح في تغطياتها المستمرة لمهرجانات مثل مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، حيث تفتح ملفات فكرية تناقش السينوغرافيا الحديثة وعلاقة الجسد بالفضاء المسرحي.
أما عن دعم المسرح المستقل، الهواة، والمواهب الشابة،  فهذا المحور يمثل الجوهر الحقيقي والميزة التنافسية الكبرى لجريدة «مسرحنا»، من ناحية كسر المركزية (مسرح الأقاليم والجامعات)؛ الصحافة العامة غالباً ما تركز على مسارح وسط القاهرة، بينما أرسلت «مسرحنا» مراسليها إلى نوادي المسرح، ومسارح الجامعات، وقصور الثقافة في القرى والنجوع.
وتبنت المسرح المستقل حيث فتحت الجريدة صفحاتها لمناقشة أزمات «المستقلين»، مثل مشكلات التمويل، وأماكن العرض، والرقابة. ووفرت لهم منصة للدفاع عن أفكارهم الطليعية وتوثيق تجاربهم التي كانت تضيع تاريخياً لعدم وجود توثيق رسمي لها.
وعن صناعة جيل جديد من النقاد والمسرحيين أقول أن الجريدة لم تمنح  الفرصة للمواهب على الخشبة فحسب، بل صنعت جيلاً كاملاً من النقاد الشباب والسينوغرافيين والمؤلفين الذين بدأوا بنشر مقالاتهم ونصوصهم الأولى عبر صفحاتها، مما ضخ دماءً جديدة في عروق النقد المسرحي العربي.
واختتم حديثه قائلا إن تجربة «مسرحنا» بعد تخطيها حاجز الألف عدد تبرهن على أن التخصص العميق في الصحافة الثقافية هو طوق النجاة الوحيد لحماية الذاكرة الإبداعية للأمم من النسيان.
وقال مصمم الإضاءة عز حلمي إن صدور العدد الألف من جريدة «مسرحنا» مناسبة تتجاوز الاحتفاء برقم استثنائي، لتفتح الباب أمام تأمل تجربة صحفية وثقافية أسهمت في حفظ جانب مهم من ذاكرة المسرح المصري والعربي، فالمسرح بطبيعته، فن عابر للحظة العرض؛ تنتهي ليلته، وينفض جمهورُه، بينما تبقى قيمته الفنية والفكرية مهددة بالتلاشي ما لم تجد من يوثقها ويعيد قراءتها ويمنحها فرصة الاستمرار في الذاكرة.
وأضاف  تكتسب «مسرحنا» أهميتها من كونها منبرًا متخصصًا يمنح المسرح مساحة من المتابعة لا تتوافر بالقدر نفسه في الصحافة اليومية العامة، التي انكمشت فيها المساحات الثقافية تحت ضغط التحولات الاقتصادية والإعلامية، وتسارع إيقاع النشر، وهيمنة الخبر السريع على حساب التحليل والقراءة المتأنية. وفي هذا السياق، لا تبدو الصحافة المسرحية المتخصصة ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة لحماية الحوار النقدي حول أحد أكثر الفنون اتصالًا بأسئلة الإنسان والمجتمع.
وأشار حلمي إلى أن أهمية الصحافة المسرحية الحقيقية  تكمن في قدرتها على رؤية المسرح خارج دوائر الضوء المعتادة؛ فالحركة المسرحية لا يصنعها النجوم وحدهم، ولا تنحصر في العروض التي تحظى بإمكانات إنتاجية كبيرة أو تغطية إعلامية واسعة، وإنما تتشكل أيضًا في مسارح الجامعات، وفرق الهواة، والتجارب المستقلة، وفي تلك المحاولات الشابة التي تبحث عن لغتها الخاصة، وقدرتها على التعبير عن أسئلتها وقلقها ورؤيتها للعالم.
ومن هذا المنطلق، تكتسب المساحة التي تتيحها «مسرحنا» لهذه التجارب أهمية خاصة؛ لأنها تمنحها فرصة الخروج من حدودها المحلية الضيقة إلى مجال أوسع من المشاهدة والحوار والتقييم. فالكتابة عن عرض شاب، أو تجربة مستقلة، أو نشاط مسرحي جامعي، ليست مجرد تغطية لحدث عابر، بل قد تكون اعترافًا بأحقية تجربة في الوجود، وإشارة إلى موهبة تستحق أن تُرى، وبداية لمسار من التواصل بين المبدعين والجمهور والنقاد.
وقال الفنان إيهاب صبحي ، إذا كان العمل الثقافي مكسب كبير للوطن، فاستدامة العمل الثقافي هي القيمة الكبرى. كون أن مسرحنا استطاعت الوصول للعدد رقم 1000 من الأعداد المليئة بالأبحاث والمقالات النقدية والمتابعات الصحفية والبروفايلات والحوارات، فلا شك أن ذلك مجهود عظيم.
أما بالنسبة الخطاب النقدي لمسرحنا، فلا أعتقد أنه يجب مقارنته بالمساحات النقدية في الجرائد والصحف، لأنها تكون أقرب إلى الانطباعات منها إلى النقد المتخصص. وبالتالي نحن كمسرحيين و المسرحيين أعدادهم كبيرة جدا في مصر، المسرحيون وهواة المسرح ومحبي المسرح وممارسي المسرح والفنون الأخرى، كل هذه الفئات تحب أن تتابع النقد المتخصص العلمي للتجارب المسرحية. وكثيرا نرى مسرحية ، ونريد أن نقرأ مقالات نقدية متخصصة لاستدامة العمل الفني والثقافي.
وأضاف إن المسرح المستقل ومسرح الهواة ومسرح الجامعات والشركات والمدارس والمهرجانات المستقلة العديدة التي نراها حاليا أصبحا كالرئة والمتنفس الحقيقي لفن المسرح في مصر.
 واختتم كلامه قائلا بالتوفيق وعقبال العدد الـ 2000 لمجلة مسرحنا العريقة.
وقال د. أحمد مجدي عضو هيئة تدريس بقسم الدراما والنقد المسرحي بكلية الآداب جامعة عين شمس، أرى أن جريدة مسرحنا أصبحت مثل الذاكرة الحية للمسرح المصري، فعلى مستوى النقد تزعمت دور توثيق الآراء النقدية والمقالات، والتعريف بأهم النقاد المسرحيين، وتعريف الجمهور بهم وخاصة النقاد الشباب، حيث أصبحت حلقة وصل حقيقية بين الناقد والجمهور، ويبحث عنها المهتمين بالمسرح لمعرفة كل المستجدات المسرحية، كما أنها تميزت بقدرتها على المساهمة في تطور وتشجيع الحركات المسرحية وذلك بتوثيق تجارب الأقاليم والفرق المستقلة والجامعية التي تقدم مستويات متميزة، ولذلك أصبح من أبرز جمهورها فئة الشباب، وقد جمعت مسرحنا بين النقد المتمرس وتوثيق التاريخ المسرحي والحوارات المباشرة مع صناع العمل والتحقيقات المسرحية، فضلًا عن مواكبتها الرقمية التي سهّلت وصول الباحثين للمادة التوثيقية، وذلك عن طريق الأرشيف والموقع الإلكتروني الذي يسهل على الباحثين قراءة المجلة في عصر الرقمنة والمنصات الافتراضية، فهي تجمع بين أدوات التوثيق والنقد، والتقنيات الحديثة أيضًا وقد نجحت في هذه المهام لحد كبير جدًا، حيث أصبح أسمها يأتي في مقدمة المجلات المسرحية المتميزة سواء في مصر أو الوطن العربي.
وأضاف أن أهم ما يميز مسرحنا عن المجلات الأخرى، أنها عملت على إحداث نقلة نوعية في طرح الأفكار النقدية والمقالات ، حيث أنها تحافظ على التخصص النوعي لما تقدمه من قراءات نقدية مسرحية، بعكس المجلات العادية التي تتناول موضوعات الفنون بشكل عام، كما أنها تحافظ على مساحة أسبوعية مخصصة تتكون من عدة صفحات تركز بالكامل على الفنون المسرحية فقط، بدءًا من المشهد المحلي والإقليمي وصولاً إلى السياقات الدولية والمهرجانات الكبرى، بحيث تركز على عمل سلاسل تحليلية معمقة ومتتابعة للظواهر المسرحية ودراسات بحثية، وتحليلات منهجية إلى حد كبير، بعيدًا عن الأخبار التقريرية البسيطة، وأعتقد أنها تجاري التحولات المسرحية في أشكال الإخراج عندما يعرض مسرحيات خارجة عن التيارات المألوفة مثل مسرحيات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي مثلًا التي تعتمد بشكل أكبر على الإتجاهات الفنية مابعد الحداثية ولغة الجسد وغيرها من الأشكال الفنية التي تواكب روح العصر وتتأثر بالرقمنة والتقنيات الحديثة وأساليب التمثيل والإخراج والعرض المبتكرة.
?وقالت د. داليا همام أن جريدة «مسرحنا» تمثل ذاكرة حية ومستمرة للمسرح المصري والعربي على مدار سنوات طويلة، بفضل إيمانها الصادق بأهمية أبوالفنون وإخلاصها للمسرحيين، مشيدةً بجهود فريق عملها الجاد الذي يواصل العطاء بثبات رغم كل الظروف.
?وأوضحت «همام» أنه في الوقت الذي تواجه فيه حركة النشر صعوبات بالغة وتتوقف فيه العديد من المجلات والصحف، تظل «مسرحنا» اسمًا راسخًا ونافذة حاضرة ومؤثرة، تجسّد مفهوم الاستمرارية والمقاومة.
?وأشارت همام إلى أن الجريدة تقدم خطابًا نقديًا متوازنًا، حيث تفتح أبوابها أمام مختلف الأجيال، بدءًا من المواهب الشابة والشباب في بداية مشوارهم، وصولاً إلى القامات والنقاد الكبار، مما يتيح للجميع المساهمة والكتابة بأريحية ودون تحيز.
?وأضافت أن «مسرحنا» تواكب باستمرار التحولات الجارية في أشكال الإخراج المسرحي الحديثة، من خلال نشر المقالات والتحليلات النقدية التي ترصد هذه التجارب وتوثقها، لتكون بحق اسمًا على مسمى يعبر عن المسرح المصري والعربي.
?وفيما يتعلق بدور الجريدة في دعم المسرح المستقل ومسرح الهواة والجامعات، أكدت «همام» أن التغطيات الصحفية والنقدية المستمرة تُعد سندًا حقيقيًا لهذه التجارب. وأوضحت أن المنصة تذهب إلى كل مكان وتتيح لمتابعي الأحداث المسرحية إرسال مشاركاتهم وقراءاتهم ليتم نشرها بمرونة وموضوعية.
?واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن «مسرحنا» منحت الشباب مساحات خاصة للظهور عبر تاريخها، وساهمت في تقديم أجيال متعاقبة من المبدعين والنقاد، مشيرة إلى أنها تشكل جزءًا أصيلاً من الذاكرة الشخصية والإبداعية للكتّاب والنقاد، وموجهةً التحية والتقدير لإدارتها وهيئة تحريرها مع أطيب الأمنيات بدوام الاستمرار والنجاح.
كما استهل المخرج إسماعيل مختار حديثه بتهنئة جريدة «مسرحنا» بمناسبة صدور العدد رقم ألف، مؤكدًا أن انطلاقة الجريدة جاءت في توقيت بالغ الأهمية بعد اختفاء مجلة المسرح تقريبًا، لتنجح في ملء فراغ شديد على الساحة الفنية.
?وأوضح «مختار» أن السياسات التحريرية للجريدة تراوحت عبر مسيرتها بين النسق الصحفي المدعوم بالأكاديمي والشكل الأدبي الرصين ذي الطابع الصحفي، معربًا عن تفضيله للشكل الأدبي المطعم بالصحافة، لكونه يحافظ على روح الجريدة باعتبارها ذاكرة حية وموثقة ورقيًا ورقميًا، بعيدًا عن تغلب الطابع الصحفي البحت الذي قد يفقدها جزءًا من عمقها الأرشيفي.
??وفي تقييمه لمستوى الخطاب النقدي والمتابعات الصحفية، منح مختار الجريدة تقييمًا ممتازًا، مشيرًا إلى أنها جمعت بين قامات نقدية كبيرة ومجموعة واعدة من الشباب والشابات. وأكد أن العديد من الصحفيين والنقاد الشباب الذين بدأوا خطواتهم الأولى عبر «مسرحنا» أصبحوا اليوم أسماءً بارزة ولامعة في مصر والوطن العربي، مما يعكس دورها الحقيقي في احتضان الكفاءات.
?وعن دور الجريدة في تسليط الضوء على تجارب المسرح المستقل ومسرح الهواة والجامعات، أشار إلى أنها قامت بدور كبير رغم التحديات، موضحًا أن صدور الجريدة تحت مظلة الثقافة الجماهيرية يفرض تحديات تتعلق بحجم الانتشار وطاقة العاملين.
?وفي ختام تصريحه، وجّه المخرج إسماعيل مختار دعوة للمؤسسات الثقافية لتقديم دعم مادي مباشر وملموس لجريدة «مسرحنا»، بما يتيح لها حلولاً إبداعية للتوسع وتحسين خدماتها وتحقيق انتشار أوسع، متمنياً التوفيق لكل القائمين عليها في أجيالها السابقة والحالية بمناسبة اليوبيل والعدد الألف.
?وأكد المخرج أحمد فؤاد على الأهمية البالغة لجريدة «مسرحنا» باعتبارها نافذة متخصصة فريدة، في ظل اقتصار أغلب الصحف على تخصيص صفحة واحدة للفنون بوجه عام؛ حيث تُعنى الجريدة بالتركيز المباشر على المسرح وتغطية حركته ونقد أعماله.
?وأوضح «فؤاد» أن الجمع بين الإصدارين الورقي والرقمي أتاح أرشفة التراث المسرحي وسهّل الوصول إلى المراجع والمقالات النقدية وتوثيق تاريخ العروض، مما يحل إشكالية صعوبة معرفة تفاصيل العديد من الأعمال المسرحية السابقة وما كُتب.
?وأشار إلى أن الجريدة نجحت في الخروج من إطار «المركزية بالقاهرة»، من خلال متابعتها الدؤوبة لعروض الثقافة الجماهيرية والأقاليم والمهرجانات المختلفة، وعدم الاقتصار على عروض الدولة أو العاصمة فقط.
?كما أشاد بالتنوع الجيلي على صفحات الجريدة، والتي تضم قامات نقدية كبيرة إلى جانب شباب النقاد، مؤكداً أنها فتحت أبوابها لكل صاحب رؤية وقلم نقدي جاد دون اشتراط وجود اسم كبير أو الانتماء لمؤسسة صحفية بعينها، مما جعلها نافذة حقيقية لتقديم وإبراز أجيال جديدة متخصصة في النقد المسرحي.
?واختتم المخرج أحمد فؤاد تصريحه بالإشارة إلى الدور النقدي والإعلامي للجريدة، لافتاً إلى أنها تسلط الضوء على الطاقات الشابة والأعمال المسرحية في أماكن قد لا يعرفها المسرحيون أنفسهم.
?وأضاف أن ما يُكتب في الجريدة من قراءات نقدية يعطي المبدعين بُعداً إعلامياً ونقدياً يخدم عرض أعمالهم في أماكن أخرى ويُبرز جودتها، متمنياً أن يستمر هذا الدور الهام والداعم للعمل المسرحي.
?وقال المخرج شادي الدالي أن مسرحنا لعبت و تلعب دورا كبيرا في تأريخ الحركة المسرحية المصرية بشكل عام و لمست ذلك بشكل شخصي عبر تغطية معظم العروض التي قمت بإخراجها بالاضافة لتغطية الاحداث المسرحية في مصر و الوطن العربي
نحن نعيش في عصر لا يقرأ فيه الناس كالسابق للأسف،  ولكن مازالت مسرحنا تقوم بدورها الإعلامي و النقدي و تمتلك عددا متنوعا من الاقلام الكبيرة و الشابة و هذا ما يميزها.
وأضاف: يتفاوت الخطاب النقدي من مقال لمقال حسب مستوى التناول و ثقافة الكاتب و ربما كان هذا ما يميز مسرحنا باعتبارها مساحة حرة للتعبير تعطي الفرصة للشباب كما تعطيها لكبار النقاد و المسرحيبن اصحاب الخبرات، حتى لو لم تصل لملايين القراء فهي أرشيف غني و تأريخ لحركة مسرحية متنوعة بدءا من التجارب الشابة وصولا للعروض الاحترافية.
واختتم الدالي حديثه قائلا نعم أجد بكل وضوح أن مسرحنا تسلط الضوء على المواهب الشابة و تمنحهم مساحة كافية للظهور و التعبير ، و هذا ينطبق علي ّشخصيا منذ بدات رحلتي كمخرج و حتى الآن.
وقال الكاتب سامح عثمان  أولا دعيني أخبرك انني واحد من سعداء الحظ الذين عاصروا بداية مسرحنا منذ أن كانت نشرة يومية لمهرجان نوادي المسرح - الدورة السادسة عشر بالإسكندرية في شهر نوفمبر عام 2006، عاصرت هذه الكواليس وكنت مؤلفا شابا لي نصين بالمهرجان ( فاز عرض احدهما وهو يمامة بيضا من إخراج محمد الطايع بكل الجوائز الأولي آنذاك )


صوفيا إسماعيل