العدد 998 صدر بتاريخ 12أكتوبر2026
ما ميز الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى تكريم فريدة المسرح الفنانة عايدة فهمى، التى تركت بصمة مميزة فى المسرح والدراما المصرية، لا سيما بعد آخر مسرحياتها، مونودراما «فريدة»، وكان لمسرحنا معها هذا اللقاء، الذى عبرت فيه عن سعادتها بالتكريم، وتحدثت عن مشوارها المسرحى والفنى.
- كيف كانت البداية الأولى لعايدة فهمى مع الفن.. ومتى شعرت أن التمثيل هو الطريق الذى تريدين الاستمرار فيه؟
- بدأت علاقتى بالفن من خلال المسرح المدرسى، الذى تفوقت فيه بشكل ملحوظ حتى باتت مدرستى والمدارس الأخرى تعتمد على فى تمثيلهم بالمسرح من أجل الحصول على الكأس فى الأنشطة الفنية، ومنذ ذلك الحين شعرت أن الفن هو طريقى الحقيقى.
- من الشخصية التى كان لها التأثير الأكبر فى تكوينك الفنى فى بداياتك؟
- أخى الفنان سامى فهمى، الذى أفتقده الآن، وكان مثلًا أعلى بالنسبة لى، وهو من شجعنى على الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية، والاستمرار فى عالم الفن.
- هل كانت بدايتك الفنية سهلة؟ أم واجهت صعوبات وعقبات اضطررت إلى تجاوزها؟
- تحقيق النجاح ليس بالأمر السهل، وطريق الفن ليس ممهدا أمام الفنان؛ بل يحمل فى طياته المصاعب التى نحاول تجاوزها.
- ما أول موقف شعرت فيه أن الجمهور بدأ يعرف عايدة فهمى ويتابعها؟
- علينا هنا أن نفرق بين جمهور المسرح، الذى بات يعرفنى منذ بداية اشتغالى بالمسرح، ومن ثم بدأ يتابعنى ويحضر خصيصا لمشاهدة العروض التى أقدمها، وبين جمهور التليفزيون الذى عرفنى فى وقت لاحق من خلال الأعمال التليفزيونية التى انتشرت على نطاق أوسع.
- إذًا.. ما أهم المحطات التلفزيونية التى تعتزين بها فى مسيرتك؟
- لا يمكننى حصرها، لكن أذكر منها «ليلة القبض على فاطمة» «أرابيسك» «سيف الدولة الحمدانى» «درش».
- وما الدور الذى تعتبرينه نقطة تحول فى مشوارك الفنى؟
- شخصية «مليحة» فى مسلسل «جزيرة غمام»، والتى تركت أثرًا لدى الجمهور وأيضًا النقاد، الذين لقبونى بمليحة الدراما المصرية.
- وهل تهتمين بالكيف أكثر من الكم فى اختياراتك؟
- بكل تأكيد، والدليل على ذلك دورى فى مسلسل «أبوالعروسة» كضيفة شرف، والذى ظهرت به من خلال مشهد واحد فقط، وجسدت به شخصية أم الشهيد، وهو الدور الذى ترك بصمة باقية حتى الآن.
- هل ترين أن الدراما المصرية تمنح الفنانة فى سن وخبرة عايدة فهمى الأدوار التى تليق بموهبتها؟
- بكل صدق أقول لك نعم، ويبدو ذلك من خلال آخر مسلسلين لى مع النجم مصطفى شعبان، من خلال شخصيتى «أم جورج» و«العمة عظيمة»، وكل منهما لاقت نجاحًا فى الشارع المصرى طوال الموسم الرمضانى.
- خضتى تجربة التمثيل باللغة العربية الفصحى.. أيهما تفضلين.. التمثيل بالفصحى أم العامية؟
- أنا عاشقة للغة العربية الفصحى، ولا أجد صعوبة فى التمثيل بها بسلاسة ودون عناء، وهو ما أفضله حقًا.
- ارتبط اسمك بالمسرح بشكل واضح.. ماذا يمثل المسرح بالنسبة لعايدة فهمى؟
- المسرح يمثل لى السند، ويدرك هذا جيدًا من تعلم الوقوف على خشبة المسرح والمواجهة المباشرة مع الجمهور، وهو الأمر الصعب الذى يجعل كل ما بعده سهلًا.
- وهل يختلف الوقوف على خشبة المسرح عن الوقوف أمام الكاميرا؟
- بالفعل، فالعمل بالمسرح يقتضى تحضيرات وبروفات قبل العرض بوقت طويل وبعدها يكون رد الفعل آنيًا من خلال اللقاء المباشر مع الجمهور، بخلاف التليفزيون الذى يتم التحضير له بوقت أسرع فيما يتعلق بحفظ الحوار مثلًا ورد الفعل يأتى بعده بوقت أطول.
- مَن مِن نجوم المسرح الذين عملتى معهم ترك أثرا بداخلك.. وكيف كان ذلك؟
- الأستاذ فؤاد المهندس، الذى وقفت أمامه على المسرح لمدة أربع سنوات من خلال مسرحية «هالة حبيبتي»، وتعلمت منه احترام المسرح والجمهور والكوميديا المحترمة النظيفة، التى لا تخدش حياء الأسرة المصرية.
- وما أكثر المسرحيات التى قدمتيها وما زالت حاضرة حتى الآن.. ولماذا؟
- بدون تفكير أقول لك فريدة، التى قدمتها لأول مرة منذ أكثر من خمس سنوات، وما زالت حاضرة، ولازلت أكرم بسببها من مصر والدول العربية والأوربية، وشاركت فى العديد من المهرجانات، حتى لقبنى النقاد أيضًا بفريدة المسرح.
- وما الشخصية المسرحية التى شعرت بأنها الأقرب إلى شخصيتك الحقيقية؟
- أيضًا شخصية فريدة، لا سيما أنها ممثلة، ومرت بلحظات غياب عن الفن، مثلما حدث معى فى وقت سابق.
- صفى لنا شعورك لحظة تكريمك بمهرجان المسرح التجريبى.
- أفخر بتكريمى من مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى، وأعتبره تاجًا على رأسى، توجنى به القائمون على المسرح، وهو الدافع الذى يدفعنى إلى مزيد من العمل وتحقيق المزيد من النجاحات.
- هل شاهدتى مسرحية «لحظة واحدة» التى تعرض حاليا، بمعالجة أخرى لمونودراما «فريدة» التى قدمتيها سابقًا.. وما تقييمك لها من حيث المعالجة والتنفيذ؟
- نعم شاهدتها، وراقت لى كثيرًا، خصوصًا مع أداء البطلة ماجدة منير، ورؤية المخرج الشاب فى تنفيذ العرض، وهى نفس التيمة الخاصة بـ«فريدة»، والتى تحكى عن ممثلة تكبر فى السن وتنحسر عنها الأضواء، إلا أننى أرى اختلافًا جوهريًا فى المعالجة.
- وكيف كان استقبال الجمهور لمونودراما «فريدة»؟
- استقبال لا يوصف، فاق توقعاتى الشخصية، وبدا ذلك جليًا منذ أول ليلة عرض، ما دعانا إلى الاستمرار فى عرضها على مدى سنوات، والمشاركة بها فى المسابقات الدولية.
- وهل تفضلين مسرح المونودراما أم العمل ضمن فريق من الممثلين والممثلات؟
- أنا أفضل العمل الجيد، أيًا كان تصنيفه، ولا يشترط أن يكون عملًا فرديًا من نوعية المونودراما، بدليل أن آخر مسرحياتى قبل «فريدة» كانت «حريم النار» بمشاركة ست سيدات أخريات، ورغم ذلك تحقق له النجاح ولى أيضًا، حتى حصلت بسببه على جائزة أفضل ممثلة من المهرجان القومى للمسرح.
وبعد مهرجان المسرح التجريبى، ما زالت عايدة فهمى تمارس دورها فى الحركة المسرحية والفنية والثقافية، من خلال كونها عضوًا بلجنة المشاهدة لاختيار العروض المقدمة بمهرجان نقابة المهن التمثيلية، الذى نتمنى له ولها النجاح الدائم.