العدد 998 صدر بتاريخ 12أكتوبر2026
??شهدت الدورة الخامسة من مهرجان فنون الأداء التابع للمعهد العالى للفنون الشعبية، حالة استثنائية من الحراك الفنى والزخم التنظيمى، والتى حملت اسم الفنان القدير الراحل كرم مطاوع تقديرًا لمسيرته المسرحية والإبداعية الخالدة. كما كرمت هذه الدورة قامات فنية بارزة؛ حيث تم تكريم الفنانة القديرة سهير المرشدى، والفنان القدير محمد رضوان، تتويجًا لرحلتهما الفنية الملهمة.
?وجاءت أعمال الدورة الحالية لتعكس رؤية جديدة تعتمد على استثمار طاقات الشباب والطلاب، بدءًا من لجنة المشاهدة والتحكيم، مرورًا بالإدارة والتنظيم والجهود التقنية على خشبة المسرح، وصولًا إلى الورش التدريبية التخصصية التى ربطت بين الأكاديمية والتراث والجانب العملى.
حملت الدورة الخامسة اسم الفنان الراحل كرم مطاوع؛ الذى يعد واحدًا من أبرز علامات المسرح العربى فى القرن العشرين، حيث جمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة الإيطالية والرؤية الطليعية فى الإخراج والتمثيل. ?
?شكل كرم مطاوع حالة استثنائية فى المسرح المصرى خلال ستينيات القرن الماضى بفضل أعماله المسرحية حيث قدم وأخرج عرض الفرافير، للكاتب يوسف إدريس،وهى إحدى أهم المحطات المسرحية فى تاريخ المسرح المصرى، وعرض ياسين وبهية للكاتب نجيب سرور، وعرض الفتى مهران، وإيزيس لتوفيق الحكيم، وديوان البقر، وخشب الورد، والحسين ثائرًا، للكاتب عبدالرحمن الشرقاوى.
كرم المهرجان الفنان محمد رضوان وهو يُعد من أبرز نجوم المسرح والتلفزيون المصريين الذين يمتلكون بصمة خاصة فى الأدوار الكوميدية والدرامية المركبة. حيث بدأ مسيرته الفنية من خلال المسرح القومى، وكان عضوًا بارزًا فى فرقة الفنان محمد صبحى، حيث شارك فى أعمال مسرحية وتلفزيونية شهيرة مثل مسلسل يوميات ونيس، ومسرحيتى كارمن ولعبة الست.
كما كرم المهرجان الفنانة سهيرالمرشدى والتى تُعد واحدة من أبرز قمم التمثيل فى المسرح والسينما والتلفزيون العربى، واشتهرت بأدائها العميق والقوى للشخصيات المركبة والدرامية.
?لقبت المرشدى بلقب «إيزيس المسرح العربى» لتمكنها الشديد من اللغة العربية والأداء التراجيدى القوى، لأنها قدمت أعمالًا مسرحية خالدة، منها؛ إيزيس، ويا طالع الشجرة، النسر الأحمر، زقاق المدق.
?الإدارة والتنظيم
?قال الدكتور محمد حسن عبد الله رئيس قسم فنون الأداء إن المستوى الفنى لعروض الدورة الخامسة من مهرجان فنون الأداء أفضل من السنوات الماضية، وكل عام المهرجان يطور من نفسه، ويستفاد الطلاب من تجاربهم السابقة، وأجمل ما فى مهرجان هذا العام الاستفادة من توظيف تقنيات الإضاءة بشكل خاص وسينوغرافيا العرض بشكل عام.”
?وأضاف إن مهرجان يمثل نافذة لاكتشاف المواهب والإمكانات الفنية والتقنية لطلاب وخريجى المعهد عامة، وذلك لأن المهرجان متاح ويشارك فيه جميع طلابنا بأقسام المعهد المختلفة، فالمشاركة فى المهرجان لم ولن تكون قاصرة على قسم فنون الأداء الشعبى، فهى متاحة لطلاب وخريجى المعهد العالى للفنون الشعبية خاصة والأكاديمية عامة، لذلك فمهرجان فنون الأداء يمثل لطلاب المعهد عامة والقسم خاصة متنفسًا مهمًا لعرض تجاربهم المسرحية أمام لجان فنية تضيف لهم الكثير وتوجههم لاستثمار طاقاتهم الفنية وتنمية مواهبهم وقدراتهم.”
?وقال الطالب محمد الزيدية مدير المهرجان أن أكبر تحدٍ واجه إدارة المهرجان كان الحفاظ على استمرارية العمل والوصول إلى موعد الختام بالشكل الذى يليق بالمهرجان، رغم العديد من الظروف والتحديات التى ظهرت خلال فترة التحضير والتنفيذ.
فكانت هناك تفاصيل كثيرة جدًا خلف الكواليس لا يراها الجمهور؛ من التنسيق بين العروض والفرق، ومواعيد البروفات، وتجهيز المسارح، والمتابعة الفنية والتنظيمية، إلى التعامل مع التغييرات المفاجئة ومحاولة إيجاد حلول سريعة دون أن ينعكس ذلك على شكل المهرجان أمام الجمهور.
وأضاف ؛ بالنسبة لى، كانت مسئولية إدارة المهرجان تعنى أن أكون حاضرًا فى كل التفاصيل تقريبًا، وأن أتعامل مع كل أزمة باعتبارها جزءًا من مسئوليتى، حتى لو لم تظهر للجمهور فى النهاية.
وأعتقد أن أصعب ما فى إدارة أى مهرجان ليس فقط أن تبدأه بشكل جيد، وإنما أن تستطيع أن تحافظ على تماسكه حتى اللحظة الأخيرة، وهذا ما سعينا إليه طوال هذه الدورة.”?
?وأكد الزيدية على أهمية وجود الفرق التنظيمية والميديا كعنصر مهم من أهم عناصر نجاح هذه الدورة، لأن المهرجان لا يُبنى فقط على العروض المسرحية، وإنما على منظومة كاملة تعمل خلف الستار.
حيث حاولنا أن يكون هناك شكل أكثر تنظيمًا فى التعامل مع المحتوى الإعلامى، والتوثيق، والتغطية، إلى جانب الاهتمام بالتفاصيل الخاصة بالهوية البصرية للمهرجان وطريقة تقديم فعالياته للجمهور.
والجديد بالنسبة لى لم يكن مجرد إضافة نشاط أو فكرة، وإنما محاولة بناء منظومة عمل أكثر وضوحًا وتكاملًا، بحيث يكون لكل فريق دوره ومسئوليته، ويشعر الجميع أن ما يقومون به جزء أساسى من الصورة النهائية للمهرجان.
وبالتأكيد ما تحقق لم يكن مجهود فرد واحد، وإنما نتيجة عمل مجموعة كبيرة من الشباب والطلاب الذين بذلوا وقتًا وطاقة كبيرة، وبعضهم عمل فى ظروف وضغوط لا يعرف تفاصيلها إلا من كان موجودًا فى الكواليس.”
واختتم حديثه ممتنا ويقول شكرًا لكل شخص وضع جزءًا من وقته ومجهوده فى هذه الدورة، ولكل من تحمل ضغط العمل، ولكل من كان موجودًا فى الكواليس عندما لم يكن هناك جمهور يرى ما يحدث.
فهذه الدورة علمتنى الكثير، ليس فقط عن إدارة المهرجانات، ولكن عن المسئولية، والعمل الجماعى، وكيف يمكن للإنسان أن يكمل الطريق رغم كل التحديات.
?وقال الطالب محمد الحوفى مسئول رعاية الشباب، أعتقد أن أكبر تحدٍ واجه هذه الدورة كان الحفاظ على استمرارية المهرجان بنفس الروح والحماس، مع التعامل مع التفاصيل اليومية الكثيرة التى يفرضها تنظيم فعالية بهذا الحجم، خاصة أن المهرجان يعتمد بشكل أساسى على طاقات الشباب والطلاب.
وبصفتى عضو اللجنة العليا للمهرجان وبحكم عملى مسؤولًا عن رعاية الشباب بالمعهد، والمسئول عن المتابعة والإشراف على الأنشطة الطلابية، كنت قريبًا من مختلف مراحل الإعداد والتنفيذ، بداية من التنسيق بين لجان إدارة المهرجان والفرق، مرورًا بمتابعة العروض والفعاليات، وحتى التعامل مع المواقف الطارئة التى تظهر بطبيعة الحال أثناء أى مهرجان.
ومن أصعب ما واجهناه فى هذه الدورة محدودية الموارد والإمكانات المالية المتاحة للمهرجان، وهو ما وضع أمامنا تحديًا حقيقيًا فى تنفيذ بعض الأفكار بالصورة التى كنا نطمح إليها، سواء على مستوى تجهيز العروض أو الإمكانيات الفنية والتنظيمية المصاحبة لها. لكن فى المقابل، حاول فريق العمل أن يعوض هذا الأمر بالاعتماد على الأفكار والجهد والعمل الجماعى، وأن يخرج بأفضل نتيجة ممكنة فى حدود الإمكانات المتاحة.
وأيضًا كانت هناك بعض التحديات المتعلقة بالمسارح والتجهيزات والتنظيم، والتى تطلبت سرعة فى اتخاذ القرار ومرونة فى التعامل، لكن أعتقد أن أهم ما ميّز فريق العمل هو قدرته على تحويل هذه التحديات إلى حلول عملية، والحفاظ فى النهاية على خروج المهرجان بالشكل الذى يليق باسم المعهد وبالشباب المشاركين فيه.
وبالنسبة لى، هذه الدورة لها خصوصية مختلفة، فأنا عاصرت المهرجان منذ ولادته فى دورته الأولى وكنت طالبًا ومديرًا للدورة التأسيسية، وأراه اليوم من موقع مختلف كمسئول عن رعاية الشباب. ولذلك فإن متابعة المهرجان بعد كل هذه السنوات تمثل تجربة خاصة جدًا بالنسبة لى، لأننى أرى تطور فكرة شاركت فى تأسيسها وهى تنتقل من جيل طلابى إلى جيل آخر.
وأضاف أرى أن البصمة الأوضح فى هذه الدورة هى أن الفرق التنظيمية والإعلامية لم تتعامل مع المهرجان باعتباره مجرد مجموعة من العروض، وإنما باعتباره تجربة متكاملة لها هويتها وشكلها الخاص.
فكان هناك اهتمام كبير جدًا بالتوثيق، والتغطية الإعلامية، وإبراز تفاصيل المهرجان وأبطاله من الطلاب والشباب، إلى جانب تطوير المحتوى المنشور على منصات المعهد، وهو ما ساعد فى أن يكون الجمهور حاضرًا مع المهرجان حتى فى غير أوقات العروض.
وعلى المستوى التنظيمى، كان المميز هو حجم المسئولية التى تحملها الطلاب والشباب داخل اللجان المختلفة، وقدرتهم على العمل فى ظروف متغيرة والتعامل مع التفاصيل بشكل مباشر. وهذا فى حد ذاته أحد الأهداف الأساسية لأى نشاط طلابي؛ أن يكون الطالب مشاركًا فى صناعة الحدث، وليس مجرد متلقٍ له.
كما كانت العروض نفسها واحدة من أبرز ملامح هذه الدورة، من حيث تنوع الأفكار والتجارب واختلاف الرؤى الفنية التى قدمها الطلاب، وهو ما أعطى المهرجان حالة فنية متجددة، وأكد أن طلاب المعهد العالى للفنون الشعبية قادرين على تقديم تجارب تستحق المشاهدة والنقاش، وليس فقط المشاركة داخل إطار المهرجان.”?
?واختتم حديثه قائلا ؛ أود أن أوجه كلمة لكل طالب وشاب شارك فى هذه الدورة، سواء كان على خشبة المسرح أو خلف الكواليس أو ضمن لجان المهرجان.
أنتم فى الحقيقة جزء أساسى من نجاح المهرجان، لأن قيمة أى مهرجان طلابى لا تُقاس فقط بما يُعلن فى حفل الختام، وإنما بما يكتسبه المشاركون من خبرة وتجربة ومسئولية خلال الرحلة كلها.
وأنا سعيد بشكل خاص أننى أرى المهرجان اليوم من موقع مختلف؛ فبعد أن كنت طالبًا ومديرًا للدورة الأولى، أشارك اليوم فى متابعته من خلال مسئوليتى كمسئول لرعاية الشباب بالمعهد. وهذا يجعلنى أقدّر حجم الجهد الذى يبذله كل شخص يعمل خلف هذا الحدث.
وأود أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى أ.د. نبيلة حسن، رئيس أكاديمية الفنون، وأ.د. سمر سعيد، عميد المعهد العالى للفنون الشعبية، وأ.د. ولاء محمد، وكيل المعهد العالى للفنون الشعبية على دعمهم للمهرجان، وإلى كل من ساهم فى خروجه إلى النور، من خريجين وطلاب ومخرجين وفنانين ولجان تنظيمية وإعلامية، وكل من عمل خلف الكواليس أو قدم جهدًا، كبيرًا كان أو صغيرًا، من أجل أن تخرج هذه الدورة بالصورة التى تليق بالمهرجان والمعهد.
وبعد هذه الرحلة، أعتقد أن الجميع يستحق أن يفتخر بما قدمه، ونبدأ من جديد فى التفكير فيما يمكن أن تقدمه الدورات القادمة إن شاء الله.”?
?وأكدت الطالبة بسنت عرفة المنسق العام للمهرجان إن تنظيم أى مهرجان فنى بهذا الحجم مسئولية كبيرة، لكن مهرجان فنون الأداء تحديدًا له طبيعة خاصة؛ لأننا لا نتعامل فقط مع عروض فنية، وإنما مع عدد كبير من التفاصيل التى يجب أن تسير فى توقيتات دقيقة ومترابطة مع بعضها البعض.
وبصفتى المنسق العام للمهرجان، يمكننى القول بأن أكبر تحدٍ واجهناه كان إدارة هذا الكم الكبير من التفاصيل فى وقت واحد، بداية من التنسيق مع الفرق والمخرجين والمشاركين، ومواعيد البروفات والعروض، مرورًا بالتنظيم والاستقبال والمتابعة داخل مكان الفعاليات (نهاد صليحة)، وصولًا إلى التصوير والتغطية الإعلامية والميديا.
وكان هناك دائمًا احتمال لظهور ظروف أو تغييرات فى آخر لحظة، وبالتالى كان لابد أن نكون مستعدين للتعامل معها بسرعة وهدوء، لأن أى تأخير أو مشكلة فى جزء من المنظومة كان سينعكس على باقى الجدول. وهذا وضع على عاتقنة مسئولية كبيرة جدًا فى المتابعة المستمرة واتخاذ القرارات فى الوقت المناسب.
أما عن الكواليس فهى فى الحقيقة كانت مختلفة تمامًا عن الصورة التى يراها الجمهور. الجمهور يرى العرض فى لحظته النهائية، لكن وراء هذه اللحظة ساعات طويلة من التحضير والبروفات والمتابعة والتنسيق، وأحيانًا نكون موجودين لساعات طويلة قبل بداية الفعاليات ونستمر حتى نهايتها، ونتابع كل تفصيلة حتى نضمن إن اليوم يمر بالشكل المطلوب.
لكن الشىء الذى ساعدنا كثيرًا هو روح الفريق؛ لم يكن هناك شخص يعمل بمفرده، بل كل فريق كان يكمل الفريق الآخر. التنظيم، والميديا، والمخرجون، والمشاركون، وكل من كان له دور فى المهرجان، كانوا يعملون بهدف واحد وهو أن تخرج الدورة بصورة مشرفة تليق بالمهرجان وبالمعهد وبكل المشاركين.
واضافت عرفة ؛ أعتقد أن النجاح الحقيقى فى أى مهرجان لا يقاس فقط بما يراه الجمهور على المسرح، وإنما أيضًا بقدرة فريق العمل على إدارة التفاصيل التى لا يراها أحد.
وبالنسبة لنا، كل هذا التعب والضغط كان يستحق بمجرد أن نشاهد الفعاليات تخرج بصورة جيدة ونشعر بأن المجهود الذى بذلناه طوال الفترة الماضية ظهر فى النهاية أمام الجمهور.?
?وأشارت بسنت أن البصمة الخاصة للفرق التنظيمية والميديا كانت واضحة جدًا فى هذه الدورة، لأننا لم نكن نتعامل مع التنظيم والتغطية باعتبارهما عنصرين منفصلين عن المهرجان، لكن باعتبارهما جزءًا أساسيًا من التجربة نفسها.
فريق التنظيم كان موجودًا فى كل التفاصيل، من بداية استقبال المشاركين والفرق، وتنظيم الحركة والمواعيد، ومتابعة البروفات والعروض، والتعامل مع أى تغييرات أو ظروف طارئة، وحتى التأكد من أن كل فريق يعرف دوره فى الوقت المناسب. وهذه التفاصيل قد لا تكون ظاهرة للجمهور، لكنها فى الحقيقة تحتاج إلى مجهود كبير جدًا وتركيز مستمر.
أما فريق الميديا، فأعتقد أن دوره أصبح أكثر أهمية من مجرد تصوير الفعاليات. كنا حريصين على أن يكون لدينا توثيق حقيقى للدورة، ليس فقط للعروض النهائية، وإنما أيضًا للكواليس، والبروفات، وتفاصيل التحضير، ولحظات التفاعل بين المشاركين، لأن هذه التفاصيل هى التى تصنع ذاكرة المهرجان وتجعله موجودًا حتى بعد انتهاء الفعاليات.
والجديد بالنسبة لنا أننا حاولنا أن نقدم صورة أكثر شمولًا للمهرجان. بمعنى أننا لا نريد للجمهور أن يرى فقط ما يحدث على خشبة المسرح، وإنما أن يتعرف أيضًا على الأشخاص والمجهود الذى يقف خلف كل عرض. هناك مخرجون وممثلون وفنيون ومنظمون ومصورون يعملون لساعات طويلة، وكان من المهم بالنسبة لنا أن تصل هذه الصورة إلى الجمهور.
كما كان هناك اهتمام أكبر بطريقة تقديم المحتوى بصريًا، بحيث تكون التغطية مناسبة لطبيعة المهرجان وتُظهر قيمته الفنية والثقافية، وفى الوقت نفسه تكون قريبة من الجمهور وقابلة للتفاعل عبر المنصات الرقمية.
وبالنسبة لى، أهم ما يميز هذه الدورة هو التعاون بين الفرق. لأن نجاح التنظيم لا يمكن أن يكون منفصلًا عن نجاح الميديا، ونجاح الميديا لا يمكن أن يكون منفصلًا عن نجاح العروض والمشاركين. كل شخص كان له دور فى الصورة النهائية، وأعتقد أن هذه الروح الجماعية هى واحدة من أهم العلامات التى ميزت هذه الدورة.”
واضافت،أن أجمل ما فى التجربة هو إننا استطعنا أن نحول الحلم إلى واقع. مهرجان فنون الأداء بالنسبة لنا لم يكن مجرد فعالية أو مجموعة عروض، لكنه كان هدفًا اشتغلنا عليه بإيمان حقيقى، وكان أهم شيء بالنسبة لنا إننا نقدم تجربة تليق بالفنانين والمشاركين وباسم المهرجان.
وأنا شخصيًا ممتنة جدًا لكل شخص كان جزءًا من الرحلة دى، لكل من آمن بالفكرة، ولكل من قدم وقته ومجهوده، ولكل مشارك وقف على المسرح وقدم جزءًا من موهبته وحلمه. لأن فى النهاية، قيمة أى مهرجان حقيقية بتكون فى الأشخاص الذين صنعوه، وفى الأثر الذى يبقى ويستمر بعدما تنتهى فعالياته.
وأتمنى إن كل مشارك يخرج من المهرجان وهو مؤمن بموهبته، ولديه رغبة إنه يكمل ويطور نفسه ويقدم الأفضل.
وأحب أقول لكل فريق العمل ولكل المشاركين: شكرًا من القلب. شكرًا لأنكم كنتم جزءًا من الحلم، وشكرًا لأنكم ساهمتم فى تحويله إلى حقيقة نقدر نقف ونفخر بها اليوم.
واختتمت حديثها قائله ؛ أتمنى أن يكون ختام هذه الدورة بداية لحلم أكبر، ودورات أقوى، وتجارب أجمل، وأن يظل مهرجان فنون الأداء دائمًا مساحة للفن والمواهب والطموح.
وأخيرًا، كل الشكر لكل من كان جزءًا من هذه الرحلة.
مسرح نهاد صليحة
?أكدت المهندسة سماح نبيل، مديرة التجهيزات الفنية بمسرح نهاد صليحة، أن الدورة الحالية لمهرجان “فنون الأداء” شهدت طفرة تنظيمية وفنية غير مسبوقة، مشيرة إلى أنه رغم استضافة المسرح للمهرجان فى سنوات سابقة، إلا أن هذه الدورة تميزت بعروض ذات تفاصيل عالية الجودة واحترافية واستثنائية من جميع المشاركين.
?وأشادت نبيل بالجهود التنظيمية المبذولة، قائلة: “هذه الدورة شكلت إضافة حقيقية لمسرح نهاد صليحة، وأعتز باستضافة هذا الحدث على خشبة مسرحنا
وأتوجه بالتحية لكافة القائمين على المهرجان، وعلى رأسهم د. سمر، ود. ولاء، ود. دعاء، إضافة إلى الأستاذ الحوفى والأستاذ زيدية، حيث كان التنظيم أكثر من رائع. ورغم الإرهاق الشديد، إلا أن المهرجان حقق نجاحًا باهرًا ومرّ دون أى عقبات.
?وحول الكواليس والتحديات التقنية، أوضحت مديرة التجهيزات الفنية أن فريق العمل واجه ضغوطًا مكثفة جراء الجدول الزمنى المزدحم، قائلة: كانت التجهيزات الفنية فى غاية الصعوبة لعدم وجود فواصل زمنية أو أيام مخصصة للتجهيز بين العروض؛ فكنا نضطر لفك ديكورات كل عرض وترتيب العرض التالى فورًا، وتعديل الإضاءة ليلًا نظرًا لكون المسرح مفتوحًا. كنا نعمل لأكثر من 12 إلى 14 ساعة يوميًا نواصل فيها الليل بالنهار لضمان تكافؤ الفرص بين جميع الفرق المتنافسة لتقديم عروضها بأفضل صورة ممكنة.
?وعن آليات التنسيق الهندسى والفنى، لفتت نبيل إلى أنها عقدت جلسات عمل مكثفة مع كافة مهندسى الديكور، ومصممى الإضاءة، والمخرجين للربط بينهم ووضع خطط تنفيذية تختصر الوقت والجهد، وتجنب العاملين بالمسرح الإرهاق الزائد.
?وأضافت: بحكم خبرتى التى تمتد لأربعة أعوام فى إدارة التجهيزات الفنية والإشراف العام على مسرح نهاد صليحة، لم أترك فريق العمل دقيقة واحدة، وسخرت كافة خبراتى كمهندسة ديكور لدعمهم. وفى المقابل، أظهرت إدارة تنظيم المهرجان مرونة وتعاونًا كبيرين، ومراعاة فائقة للجهد الشاق الذى بذله الفنيون فى المسرح.
لجنة المشاهدة
?أكّد الفنان أحمد محارب، عضو لجنة مشاهدة عروض المهرجان، أن النص المسرحى و”السيناريو” كان المعيار الأساسى والأول الذى اعتمدت عليه اللجنة فى اختيار العروض المشاركة.
?وأوضح محارب أن التقييم ارتكز فى مقامه الأول على قوة البناء الدرامى، وتطوير الشخصيات، وتكامل القصة وجودة مضمونها.
وأضاف أن اللجنة انتقلت بعد ذلك لتقييم العناصر الفنية الأخرى كالإخراج، والديكور، والتمثيل، والرقصات الاستعراضية، مشيرًا إلى أن أعضاء اللجنة وزّعوا المهام الفنية وفق تخصص كل عضو؛ حيث تولى الأستاذ محمد عبد الوارث جانب الدراما والنصوص، والدكتور مصطفى حامد الديكور، والأستاذ عمرو حسان الإخراج، والدكتور فادى النبراوى الاستعراضات، بينما تركز دورى فى تقييم الأداء التمثيلى.
?وقال محارب إن المعيار الشامل والنهائى فى التقييم تمثّل فى مدى تحقق التكامل بين هذه العناصر كافة، لتقديم عرض مسرحى رصين يناقش قضية محكمة بأسلوب ممتع بصريًا وفنيًا لتحقيق الهدف الأسمى للمسرح وهو إمتاع الجمهور?.
?وحول كواليس عمل لجنة المشاهدة والتحكيم، أكّد محارب أن اللجنة اتخذت قرارًا تنظيميًا هذا العام بمشاهدة كافة العروض المتقدمة كاملةً من الدقيقة الأولى وحتى النهاية دون الاكتفاء بأجزاء منها، حتى وإن لم يحظ العرض بإعجاب اللجنة فى بدايته؛ وذلك تقديرًا وتتويجًا للمجهود الكبير الذى بذله الطلاب والشباب.
?وأضاف أن أعضاء اللجنة حرصوا عقب نهاية كل عرض على فتح باب الحوار والمناقشة مع المخرج، ومهندس الديكور، والممثلين، لتقديم ملاحظات نقدية تهدف إلى بناء وتطوير الأدوات المسرحية للشباب.
وأوضح أن الهدف لم يكن يقتصر على تحديد النتائج واختيار العروض فقط، بل تقديم استفادة حقيقية ومباشرة للطلاب عبر وضع أيديهم على نقاط القوة والضعف لديهم، سواء تأهل العرض للمهرجان أم لا.
?وفيما يتعلق بالمستوى الفنى للعروض، قال محارب إن المستوى العام اتسم بالمتوسط ولم يحمل مفاجآت كبيرة على الصعيد الفنى المجرد، إلا أنه أشار إلى أن المفاجأة الحقيقية تمثلت فى حجم الجرأة والأفكار الشابة الجديدة المتقدمة.
?ولفت محارب إلى تجربة مخرجتين صاعدتين هما “حبيبة حجازي” و”مآب جسور”، أبدتا جرأة كبرى فى التصدى لمسئولية الإخراج المسرحى الشاقة، وقدمتا فكرتين برؤية خارج الصندوق، مؤكدًا أن هذا التوجه والحرص على خوض التجارب هو ما أثار حماسه وأدهشه على مستوى الطاقات الشبابية الواعدة.?
?واختتم الفنان أحمد محارب تصريحاته بالإعراب عن سعادته البالغة بالتواجد فى هذه الدورة، موجّهًا الشكر لجميع القائمين على هذا الحدث؛ وفى مقدمتهم د. نبيلة حسن رئيسة الأكاديمية، ود. سمر سعيد عميدة المعهد، ود. ولاء، والأستاذ محمد الحوفى، والطالب محمد زيداية بالإضافة إلى كافة الإداريين والمنظمين.
?وأكّد محارب أن المهرجان يوفر متنفسًا حقيقيًا ويقدم فرصًا جادة لجيل من الفنانين الشباب الذين يحملون أفكارًا وطاقات طموحة، معربًا عن أمله فى التواجد فى الدورات القادمة، ومبديًا اعتزازه بالعمل إلى جانب زملائه وأبناء جيله فى لجنة التحكيم، مع تمنياته للجميع بالنجاح والتوفيق فى الدورات المقبلة.
?الورش الفنية
ورشة الماكياج
?وقدم الفنان إسلام عباس ضمن فعاليات الدورة الخامسة ورشة متخصصة فى فنون الماكياج والتنكر، حيث انطلقت هذا العام من فكرة مختلفة تتجاوز حدود تعليم تقنيات الماكياج التقليدية، لتبحث فى إمكانية توظيف هذا الفن فى التعبير عن الهوية المصرية والفنون الشعبية والتراث، وتحويل العنصر البشرى إلى جزء من التكوين البصرى للمشهد.
وتأتى الورشة ضمن تجربة المهرجان فى الربط بين الدراسة الأكاديمية والممارسة الفنية، مع التركيز على الفنون الشعبية بوصفها مصدرًا غنيًا للتجريب والتكوين البصرى.
?أوضح إسلام عباس أن مشاركته فى ورشة الماكياج ضمن مهرجان فنون الأداء ليست الأولى، إذ سبق له تقديم الورشة فى المهرجان أكثر من مرة، وكانت إحدى التجارب السابقة مخصصة للتأسيس فى مجال الماكياج والمؤثرات الخاصة، بما يشمل تنفيذ بعض التأثيرات مثل الكدمات والجروح.
لكن تجربة الدورة الحالية تنطلق من تصور مختلف، إذ أراد عباس الانتقال من تعليم أدوات الماكياج إلى إنتاج حالة فنية متكاملة، تستفيد من خصوصية المعهد العالى للفنون الشعبية ومن طبيعة المهرجان الذى يضع التراث المصرى فى قلب تجربته.
ويقول عباس إن الفكرة هذا العام تقوم على العمل على هوية الفنون والثقافة الشعبية المصرية، من خلال الاستفادة من ثراء التراث الموجود داخل متحف الفنون الشعبية بأكاديمية الفنون، بما يحتويه من نماذج مرتبطة بالحرف والعادات والتقاليد والاحتفاليات والفنون والتراث الموسيقى.?
طرح عباس خلال الورشة، مشهد مستوحى من حرفة الفخار، حيث لا يكتفى العرض بتقديم الحرفى وهو يصنع الأوانى الفخارية، وإنما ينطلق من روح الحرفة نفسها.
فى هذا التصور يتحول الحرفيون إلى تماثيل مصنوعة من الفخار، بينما تصبح الأوانى والقطع المرتبطة بالحرفة جزءًا من التكوين، ويعمل الماكياج والأزياء والإضاءة والديكور معًا لإنتاج صورة تجعل الإنسان امتدادًا للحرفة التى ورثها عن الآباء والأجداد.
الفكرة هنا لا تتوقف عند إعادة تقديم شكل الفخار، وإنما تسعى إلى التعبير عن العلاقة العاطفية بين الإنسان وحرفته؛ فالحرفة التى يعيش معها الإنسان وتنتقل إليه عبر الأجيال تصبح جزءًا من تكوينه وهويته.
?
ورشة الإضاءة المسرحية
? وأوضح مصمم الإضاءة عز حلمى أن ورشة الإضاءة المسرحية اعتمدت بشكل كامل على الجانب النظرى والمناقشات التفاعلية على مدار ثلاثة أيام، نظرًا لعدم إتاحة المسرح لتنفيذ التطبيقات العملية.
و أشار حلمى إلى أن البرنامج التدريبى تناول عدة محاور أساسية، شملت:
تاريخ الإضاءة المسرحية، وظائفها، وأهميتها.
التمييز بين مفهومى “الضوء” و”الإنارة”.
كيفية توظيف الألوان ودلالاتها النفسية والبصرية فى العروض.
أما عن ?الجانب التقنى والتطبيقى، فقد تطرقت الورشة إلى استعراض تركيب أجهزة الإضاءة وأنواعها المختلفة ووظيفة كل جهاز، إلى جانب تتبع تاريخ تطور أجهزة العرض (Video Projector) واستخداماتها.
واضاف حلمى إنه قد تم دعم المادة النظرية بعرض صور ومشاهد لعروض مسرحية متنوعة عبر جهاز العرض، وفتح باب المناقشة والتحليل مع المشاركين وطرح الأسئلة التفاعلية لتعميق الفهم.
وأشاد بمستوى استيعاب المتدربين وتفاعلهم الإيجابى مع محاور الورشة، مؤكدًا أن الحوار والمناقشات التفاعلية أسهمت فى فتح آفاق جديدة وتبادل الخبرات بشكل أكثر فاعلية.
?ورشة التمثيل
? قدم الفنان محمد سراج ورشة التمثيل وذلك ضمن البرنامج التدريبى لمهرجان فنون الأداء، الذى يهدف إلى تنمية المهارات الفنية، وتبادل الخبرات، وفتح آفاق جديدة للحوار والإبداع، بما يعزز من رسالة المهرجان فى دعم وتأهيل المبدعين فى مختلف المجالات الفنية والثقافية.
حيث أكد الفنان محمد سراج على أن الورشة عقدت على مدار ثلاثة أيام لإعداد وتطوير أداء الممثل، مشيرًا إلى أنها تعتمد على رؤية منهجية حديثة تجمع بين تطبيقات متعددة لأبرز مدارس التمثيل العالمية.
وأضاف أن هدف الورشة هو تحويل التدريب إلى “معمل عملي” يتيح للمتدربين اكتشاف أدواتهم الخاصة وتطوير مرونتهم وحضورهم على المسرح والشاشة.
ورشة الإخراج المسرحى
كما قدم المخرج يوسف مراد منير ورشة متخصصة فى الإخراج المسرحى، سعى خلالها إلى تقديم تجربة تجمع بين الجانب النظرى والتطبيق العملى، وتمنح المشاركين فرصة لتجربة أدوات المخرج بأنفسهم خلال وقت قصير.
وانطلقت الورشة من سؤال أساسى: كيف يمكن تقديم تدريب مكثف فى الإخراج خلال يوم واحد، دون أن يتحول إلى محاضرة نظرية فقط؟ لذلك امتدت الورشة لنحو خمس ساعات، تضمنت ثلاث ساعات من الجانب النظرى وساعتين للتطبيق العملى، حيث تولى كل مشارك إخراج مشهد كامل، مطبقًا ما تعلمه من عناصر التكوين والحركة والتوازن والمستويات وغيرها من أدوات الإخراج.
ركزت الورشة فى جانبها النظرى على تعريف المشاركين بمفهوم الإخراج نفسه.