العدد 998 صدر بتاريخ 12أكتوبر2026
عقد مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى، ندوة للاحتفاء بتجارب عدد من المخرجين المصريين الذين امتدت مشروعاتهم المسرحية إلى خارج مصر، وذلك ضمن برنامج «الاحتفاء بالمخرج المصرى».
واستضافت الندوة المخرجين أحمد العطار وعمر غايات، اللذين يعرض لهما على هامش الدورة الثالثة والثلاثين من المهرجان العرض المسرحى «سلمى حبى أنا» إنتاج مصرى/فرنسى، وعرض «الأطفال السعداء»، على التوالى.
هانى عفيفى: تجربة المخرجين أحمد العطار وعمر غايات نموذجًا لاستمرار المشروع الفنى خارج الحدود
وأدار الندوة المخرج هانى عفيفى، الذى استهل اللقاء بالإشارة إلى أن تجربة المخرجين تمثل نموذجًا لاستمرار المشروع الفنى خارج الحدود، بعيدًا عن الدعاية الشخصية أو تقديم الذات، مؤكدًا أنهما ينتميان إلى مجموعة من الفنانين الذين يتركون عروضهم تتحدث عنهم.
المخرجان يتحدثان عن بداياتهما وعلاقتهما بالمشهد المسرحى المصرى
العطار: «المخرج لا يجب أن يفكر فى الجمهور»
غايات: رفضت تقديم «مسرح حديقة الحيوان» عن الثقافة العربية
وأشار «عفيفى» إلى أن الفترة التى بدأ فيها جيل أحمد العطار وعمر غايات كانت تشهد نوافذ أكثر انفتاحًا أمام القاهرة للتواصل مع الخارج، قبل أن تتقلص هذه المساحات تدريجيًا، لتصبح النجاحات الدولية للمخرجين فى جانب كبير منها نتاجًا للجهد الذاتى والموهبة والاجتهاد الشخصى. وطرح على المخرجين سؤالًا حول البدايات، وما إذا كان التواصل مع الخارج والتوجه إلى المحافل والمهرجانات الدولية قد مثّل هدفًا مخططًا له منذ البداية، أم جاء نتيجة تطور طبيعى لمسيرتهما الفنية.
أحمد العطار: دخلت المسرح بالصدفة.. ثم غيرت مسارى من علوم الكمبيوتر
استعاد المخرج أحمد العطار بداياته، موضحًا أن علاقته الأولى بالفن كانت مرتبطة بالسينما، التى أحبها منذ طفولتى، خاصة أنه نشأ فى منطقة وسط البلد، وكانت دور السينما حاضرة بقوة، وكنت أشاهد عددًا كبيرًا من الأفلام».
وقال «العطار»: «بعد حصولى على الثانوية العامة كان أرغب فى الالتحاق بمعهد السينما، إلا أن والدى، مثل كثير من الآباء المصريين فى ذلك الوقت، لم يكن مقتنعًا بأن الفن يمكن أن يتحول إلى مهنة أو مسار مهنى، وهو ما دفعنى فى النهاية إلى الالتحاق بالجامعة الأمريكية بالقاهرة لدراسة علوم الكمبيوتر».
وأضاف «العطار»: «نقطة التحول جاءت فى نهاية أحد الفصول الدراسية، عندما دعانى أحد أصدقائى للعمل مساعد مدير خشبة مسرح فى عرض طلابى، وهو الدور الذى لم أكن أعرف عنه شيئًا فى ذلك الوقت، كما لم تكن علاقتى بالمسرح قوية مقارنة بالسينما».
أحمد العطار: دخلت المسرح وعملت كمساعد خشبة ثم مدير للخشبة ومن وقتها لم أخرج من المسرح
وأوضح: «دخلت المسرح، وعملت كمساعد خشبة ثم مدير خشبة مسرح، ومن وقتها لم أخرج من المسرح، هذه هى الحكاية ببساطة، أننى دخلت المسرح وشعرت أنه هذا هو الشيء الذى أريد أن أفعله».
وتابع: «العطار»: «إن اختيارى لم يكن منفصلًا عن السياق الذى وجد نفسه فيه داخل الجامعة الأمريكية، والجامعة تمتلك تاريخًا طويلًا من النشاط المسرحى يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضى، وكانت تنتج عرضًا كبيرًا كل فصل دراسى، كما كان مسرح «والاس» مفتوحًا للجمهور من خارج الجامعة».
وأضاف «العطار»: «عام 1987م شهد إنشاء قسم المسرح فى الجامعة الأمريكية للمرة الأولى، وهو ما سهّل عليّ تغيير مساره الدراسى، حيث قررت الانتقال من علوم الكمبيوتر إلى المسرح، وقال ساخرًا: «رسب فى جميع مقررات الكمبيوتر واتجه لدراسة المسرح».
اختيار الاستقلال فى وقت كان المسرح المصرى يمر بأزمة
وحول اختيار العمل بشكل مستقل، أوضح «العطار»: «القرار ارتبط كذلك بالظروف التى كان يمر بها المسرح المصرى فى تلك الفترة، والمسرح التجارى كان يمر بأزمة كبيرة، فيما كان مسرح الدولة يعانى بدوره من تراجع الإقبال».
واستعاد «العطار» أجواء تلك المرحلة: «اتخذ الفنان القدير محمود الحدينى، رئيس البيت الفنى للمسرح، حينذاك قرارًا يتعلق بزيادة أيام الإغلاق الأسبوعية للمسرح، بهدف تقليل التكلفة فى ظل محدودية الجمهور خلال بعض الأيام».
وقال: إن اختيارى الاستقلال جاء لأنس لم أجد نفسى فى الأشكال التى كان يقدمها المسرح التجارى أو مسرح القطاع العام آنذاك، وهدفى منذ البداية كان أن أملى كمخرج مصرى للجمهور المصرى.
وأوضح «العطار»: «إن علاقتى بالخارج لم تبدأ من قرار بإنتاج مسرح موجه إلى الجمهور الأوروبى أو الدولى، وإنما تشكلت تدريجيًا من خلال عوامل متعددة، من بينها إجادتى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، وهو ما أتاح لى خلال فترة دراستى أن أعمل مترجمًا لبعض المخرجين الأجانب الذين كانت المؤسسات الثقافية تستضيفهم لتقديم ورش فى مصر».
وأكد «العطار»: هذه التجربة منحتنى خبرة مختلفة وفتحت أمامي علاقات مع فنانين من خارج مصر، لكنى لم يكن أعمل بهدف إنتاج مسرح موجه للخارج، بل ظل الجمهور المصرى هو جمهورى الأساسى».
«المسرح مهنة ترحال».. والعروض يجب أن تصل إلى أكبر عدد من الجمهور
ورأى «العطار»: «طبيعة المسرح نفسها تفرض على الفنان التفكير فى التجوال، لأن العرض المسرحى لا يمكن اختزاله فى شاشة، وإنما يحتاج إلى الانتقال حتى يشاهده الجمهور».
وقال «العطار»: «إن المخرج المسرحى، فى رأيى، يجب أن يفكر فى التجوال الداخلى والإقليمى والدولى، وقيمة العرض لا ترتبط فقط بحصوله على الجوائز، وإنما بقدرته على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور والثقافات المختلفة».
وأضاف «العطار»: «المخرج لا ينبغى أن يفكر فى تقديم عرضه فى مسرح واحد فقط، وإنما يمكن أن ينتقل من القاهرة إلى الإسكندرية ثم عمان والشارقة وباريس وغيرها، وعرض العرض المسرحى فى أماكن وثقافات مختلفة يمثل اختبارًا لقدرة العرض على التواصل رغم اختلاف اللغة والعادات والخلفيات الثقافية».
عمر غايات: خلفيتى تشكيلية.. والمسرح عندى يحدث على الخشبة لا العكس
بدأ المخرج والفنان عمر غايات حديثه بالإشارة إلى أهمية مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى بالنسبة له، وقال: «المهرجان يمثل «أكاديمية مفتوحة» ونافذة أساسية على العالم، خاصة بالنسبة إلى الفنان الذى لا يستطيع السفر باستمرار لمشاهدة العروض العالمية.
وعبر عمر غايات عن تقديره لمشاركته فى الندوة إلى جوار أحمد العطار، الذى وصفه، قائلًا: «العطار صاحب فضل كبير على المشهد المسرحى والثقافى فى مصر، وكذلك للمخرج هانى عفيفى الذى أدار اللقاء».
واستعاد «غايات» بداياته، وقال موضحًا: «أنا خريج تربية فنية وأن خلفيتى الأساسية تشكيلية، وما أزال أعتبر نفسى فنانًا تشكيليًا، لكن عملى الفنى يحدث على خشبة المسرح».
وقال: «إن علاقتى بالمسرح بدأت أثناء دراستى الجامعية، عندما كان المخرج ناصر عبدالمنعم يقدم عروضًا فى الكلية، ثم اصطحبنى معه فى عرض احترافى، لأجد نفسى للمرة الأولى على خشبة مسرح كبيرة مع فنانين ومسرحيين كبار، من بينهم سوسن بدر ومحمد منير ومحمد عوض».
وتابع «غايات»: «العرض استمر لنحو تسعة أشهر، وهى فترة طويلة بالنسبة لعروض المسرح فى ذلك الوقت، قبل أن ألتحق بورشة فى مسرح الطليعة أقيمت بعد حصول المخرج ناصر عبد المنعم على جائزة مهرجان المسرح التجريبى عن عرض «طوق الأسورة» حينذاك».
وأوضح «غايات»: «الورشة استمرت تسعة أشهر، وكانت أشبه ببرنامج أكاديمى متكامل، درست خلالها عناصر متعددة من المسرح، من التمثيل والغناء والرقص إلى السينوغرافيا، على يد عدد من المتخصصين، من بينهم أستاذ دكتور نبيل الحلوجى وناصر عبد المنعم وغيرهما»
عمر غايات: من الإحباط إلى اكتشاف لغة الصورة
قال الفنان والمخرج عمر غايات متابعًا: «بعد انتهاء الورشة شعرت بأن الإطار الذى كان أعمل داخله لا يرضينى فنيًا، ليس لأنه سيئ، وإنما لأنه يستخدم لغة لم تكن مناسبة له، فابتعدت عن العرض لمدة أربع سنوات»
وأضاف: «وبدأت بعدها فى التفكير فى تجربة تعتمد على الإنستليشن باستخدام الجسد الإنسانى، فقدمت عرضًا فى صالون الشباب الخامس عشر، وحصلت على جائزة الصالون، فى تجربة كانت من أوائل المرات التى يحصل فيها فن الأداء على جائزة رسمية فى هذا الإطار».
تجارب فنية ومسرحية موجودة منذ عقود
وأوضح «وذلك لم يكن معناه أننى أول من قدم فن الأداء فى مصر، وأعرف أن هناك العديد من تجارب فنانين آخرين سبقونى إلى هذا المجال، ثم بدأ ت فى اكتشاف أن ما أفعله يرتبط بتجارب فنية ومسرحية موجودة منذ عقود، ومن هنا، بدأت فى تقديم عروض تعتمد على الصورة بوصفها لغة أساسية، وهى الرؤية التى أصبحت لاحقًا أحد الأسس التى قامت عليها فرقة «ستوديو مرواني».
عمر غايات: أفينيون.. اللحظة التى اكتشف فيها أن لغته المسرحية موجودة عالميًا
وتحدث عمر غايات عن مرحلة شكلت نقطة تحول فى علاقته بالمسرح خارج مصر، عندما حصل، بالتعاون مع المركز الفرنسى، على فرصة للمشاركة فى مهرجان أفينيون.
وأوضح: «كان مهرجان أفينيون أول مكان أسافر إليه خارج مصر، وأن أول عرض شاهده هناك أقيم فى قصر الباباوات، وهو أحد أكبر وأهم فضاءات المهرجان، وكان العرض للفنان التشكيلى والمخرج جان فابر.
وقال «غايات»: «تأثرت بشدة أثناء مشاهدة العرض، لكنى لم أكن يبكى بسبب مضمون العرض، وإنما لأنى اكتشفت أن اللغة الفنية التى كان أبحث عنها وأستخدمها موجودة بالفعل منذ سنوات، وأنها تلقى استقبالًا كبيرًا من الجمهور».
وقال عمر غايات: «تلك اللحظة كانت بمثابة نقطة تحول، لأنها منحتنى الثقة فى أن ما أقدمه ليس تجربة غريبة أو شاذة، وإنما جزء من لغة فنية موجودة بالفعل على المستوى العالمى».
وأضاف: «لم أكن أملك خطة مسبقة للعمل خارج مصر، لكن طبيعة اللغة التى كان أطورها، والتى تعتمد على الصورة والأداء أكثر من اعتمادها على النص التقليدى، جعلت عروضى تجد طريقها إلى مهرجانات خارجية».
عمر غايات: «لم أخطط لأن أعيش فى سويسرا».. والعرض استمر 11 عامًا
وأوضح «غايات»، قائلًا: «إن وجودى فى سويسرا لم أكن مخططًا له أيضًا، وحصولى على الماجستير هناك جاء من خلال دعوة، وليس نتيجة تقدمى للدراسة فى الأساس، وكانت الدراسة متخصصة فى السينوغرافيا».
وتابع: «وخلال فترة الماجستير، قدمت عرضًا حقق نجاحًا كبيرًا واستمر فى العرض لمدة 11 عامًا، وهو ما ساهم تدريجيًا فى انتقال فرقة «ستوديو مروانى» إلى سويسرا، مع استمرار العمل وفق المنهج نفسه الذى بدأته، والقائم على المسرح الذى يعتمد على الصورة».
وتابع «غايات»: «إن جزءًا كبيرًا من المهرجانات العالمية التى شاركت فيها يرتبط بممارسات المسرح ما بعد الدرامى، والعروض التى لا تعتمد بشكل أساسى على النص، وإنما على الصورة واللغة المسرحية غير التقليدية».
وأكد : انتقالى إلى الخارج لم يكن نتيجة خطة مسبقة، وإنما جاء نتيجة تتابع الظروف والفرص، وقال واصفا ذلك إن «الحاجات جابت الحاجات».
رفض «مسرح حديقة الحيوان».. عمر غايات: لا أريد أن أقدم صورة نمطية عن الثقافة العربية
وانتقل النقاش إلى سؤال حول الصورة النمطية التى يمكن أن يواجهها المخرج العربى فى الخارج، وما إذا كان الاتجاه إلى لغة بصرية عالمية قد ساعد فى تجاوز بعض هذه التوقعات.
وقال «غايات»: «إن أحمد العطار من الحالات النادرة التى تستطيع تقديم عرض مسرحى، أو عمل فنى فى الخارج دون أن تكون مضطرة إلى وضع ملصقات عليه، وأرى أن بعض المخرجين العرب يواجهون توقعًا مسبقًا بمجرد أن يكون اسمهم عربيًا، وهو أن يقدموا بالضرورة عرضًا مسرحيًا أو عملًا فنيًا عن ثقافتهم أو عن المنطقة التى ينتمون إليها».
واستخدم «غايات» تعبير «Zoo Theatre» أو «مسرح حديقة الحيوان» لوصف ما يراه أحيانًا نوعًا من الرغبة فى مشاهدة الثقافة العربية بوصفها شيئًا «إكزوتيك» (Exotic) أو غريبًا.
وأكد: «أنا بكره ده جدًا، ومن البداية أنا رافض ده»، موضحًا أنه يعرف أن رفض هذا المسار له ثمن، لكنه اختار ألا يدخل فى هذه اللعبة.
واستشهد الفنان والمخرج عمر غايات بتجربة عرض «لو لم أكن مصريًا»، الذى بدأ العمل عليه عام 2010 بالتعاون مع «علب الألوان»، وتزامن موعد عرضه مع اندلاع ثورة يناير 2011.
وقال «تلقيت بعد الثورة عددًا كبيرًا من الرسائل من مؤسسات أوروبية كبيرة تطلب الاطلاع على العرض، لكنه عندما أرسلت ملفه التعريفى كتبت فى بدايته بوضوح: «هذا العرض ليس عن مصر أو المصريين».
وأضاف «غايات»: «كثيرًا من ردود الفعل التى تلقيتها بعد قراءة الملف كانت تسأل عن الثورة، ولماذا لا يتناول العرض ما حدث فى مصر، لكنى كنت أعرف أن تقديم عرض مسرحى عن الثورة كان يمكن أن يسهل انتشاره فى تلك اللحظة، ومع ذلك اخترت ألا أفعل ذلك».
عمر غايات: مسرح الصورة يساعد الجمهور على استيعاب العرض عبر لغة لا تعتمد بصورة أساسية على النص أو الموضوع
وأشار «غايات»: «المسرح الذى يعتمد على الصورة يمكن أن يساعد الجمهور على استيعاب العرض عبر لغة لا تعتمد بصورة أساسية على النص أو الموضوع، لكن المشكلة أحيانًا تبدأ من مرحلة البرمجة نفسها، عندما يتساءل المبرمج: كيف يقدم عرضًا باسم مخرج مصرى ولا يتحدث عن مصر أو الثورة؟
أحمد العطار: إذا كنت أرفض سلطة بلدى فلن أذهب إلى الخارج لأخضع لسلطة أخرى
وأكد أحمد العطار: «اتخذت منذ شبابى قرارًا بألا أكون جزءًا من القطاع الخاص أو العام، وانضممت إلى الحركة المستقلة المصرية التى ضمت عددًا من المخرجين والفنانين الذين أسهموا فى تطوير المشهد المسرحى المستقل».
وقال «العطار»: «إن رفضى للخضوع لسلطة المنظومة المسرحية فى مصر يعنى بالضرورة أنى لن أذهب إلى الخارج ليخضع لسلطة أخرى، موضحًا: «لو أنا مش عايز أبقى جزء من المنظومة القطاع العام فى مصر عشان ما أكونش حد يملى عليّ أنا أفكر إزاى أو أعمل إيه أو أقدم إيه، فمش هروح فرنسا عشان هم يملوا عليّ».
وأوضح «العطار»: «عشت فى فرنسا نحو ثمانى سنوات، لكنه لم أعمل خلالها فى المسرح، وكنت أعود إلى مصر لتقديم عروضى ثم أرجع إلى فرنسا، وعلاقتى كمخرج بالمشهد الأوروبى سبقت توطد علاقتى بفرنسا».
وأضاف «العطار»: «إن وجود صور نمطية عن الفنان العربى أمر واقع، لكنه أرى أن جزءًا من الأمر يرتبط كذلك بالمسؤوليات التى تقع على عاتق مديرى المسارح والمهرجانات، الذين يكونون مطالبين بتحقيق نسب إشغال معينة للمسارح التى تدعمها الدولة أو المدينة»
وقال «العطار»: «إن المدير الفنى لا يعمل بالضرورة وفق أجندة سياسية، لكنه يفكر فى الجمهور وفيما يمكن أن يجذب إليه المتفرجين، وهو ما قد يؤدى أحيانًا إلى وجود تصورات مسبقة حول ما يمكن أن يثير اهتمام جمهور معين عندما يتعلق الأمر بعرض عربى.
أحمد العطار: أكتب أثناء البروفات.. طريقة مختلفة فى صناعة العرض
وتحدث «العطار» عن طريقته فى صناعة عروضه، موضحًا: «فى أغلى الأوقات، لا أبدأ الخوض بأى مشروع مسرحى، أو تجربة تقديم عرض مسرحى ومعى نص مكتمل، وإنما أبدأ من فكرة أو قصة ثم أطورها أثناء البروفات».
وقال «العطار»: «عندما طُلب منى تقديم عرض فى السويد، لم يكن أعرف منذ البداية ماذا أكتب، واستغرق الأمر وقتًا قبل أن تتبلور الفكرة، ثم بدأت العمل مع الممثلين دون نص مكتمل».
وأوضح «العطار»: «وهذه الطريقة هى نفسها التى اتبعتها في عرضى المشارك فى المهرجان للدورة الحالية «سلمى حبى أنا»، وكانت لدى قصة فى ذهنى، لكنه لم أقدم للمشاركين نصًا مكتملًا أو تصورًا نهائيًا للشكل».
وتابع: «أنا بكتب وأستكمل نص العرض خلال أيام وأوقات البروفات والتحضير»، وقد أكتب المشهد الأخير قبل العرض بأسبوع أو حتى أربعة أيام، وهو ما يجعل الممثلين أحيانًا غير راضين عن هذه الطريقة، لكنها جزء أساسى من منهجى فى العمل».
وأكد أن الجهات التى تنتج أعماله تعرف هذه الطريقة وتقبل بها، وأن العرض فى النهاية يُقدم كما تطور خلال عملية البروفات، سواء أعجب المنتجين أم لم يعجبهم.
الإدارة الثقافية والعلاقة بالمهرجانات.. أحمد العطار: العلاقات الشخصية شىء وعلاقة العمل شىء آخر
وفى حديثه عن تأثير عمله فى الإدارة الثقافية على انتشار عروضه دوليًا، قال «العطار» مؤكدًا: «إن العملين منفصلين ومشروعاتى فى مهرجان «دي-كاف» وستوديو عماد الدين ومشروعات الإنتاج والتبادل الثقافى الدولية تختلف عن عروضى كمخرج».
وأضاف: «إن وجود علاقات شخصية مع مديرى المهرجانات والمسارح يمكن أن يكون مفيدًا، لكنه لا يعنى أن هذه العلاقات تضمن برمجة عرض فى مهرجان معين».
وأوضح أن مدير المهرجان يتخذ قراراته بناءً على اختيارات فنية، وسمعة المهرجان فى النهاية تعتمد على جودة العروض التى يقدمها، وبعض المديرين الفنيين يسعون إلى اكتشاف فنانين وفرق جديدة وتقديمها للجمهور.
واستعاد «العطار» بعض محطات تجوال عروضه، وقال مشيرًا: «إن أول عرض لى خارج مصر كان فى مهرجان المسرح المستقل فى عمان عام 1998م، بعد مشاركتى فى ورشة مع الفنان الكبير والمخرج حسن الجريتلى ورضاء نادر عصفور ورضا عمران، ثم شاركت عام 2000 بعرض «كل حاجة حلوة» أو «فى انتظار العام القادم» فى الولايات المتحدة وبيروت.
وقال «العطار» مؤكدًا أن الانتشار الدولى لعروضى المسرحية لم يكن نتيجة العلاقات وحدها، وإنما جاء بالأساس نتيجة الاختيارات الفنية التى تتخذها المهرجانات والمسارح.
الإدارة الثقافية.. وسيلة تمنح المخرج حرية انتظار الفكرة
وعن تأثير العمل الإدارى على مشروعه الإخراجى، أقر «العطار» بأن الإدارة تأخذ من وقته، لكنه يرى فى المقابل أنها منحته استقلالًا مهمًا.
وأوضح «العطار»: اتخذت قرارًا منذ بداية عملى فى المجال الثقافى بأن أعتبره عملًا عامًا، من خلال مشروعات مثل ستوديو عماد الدين ومهرجان دي-كاف ومسرح الفلكى وروابط، وأن وجود فريق يدير هذه المشروعات يتيح لى عندما أشعر بالحاجة إلى تقديم عرض مسرحى أن أتفرغ تمامًا للعرض المسرحي».
وتابع«العطار»: «قد يمر عامان أو ثلاثة دون أن أقدم عرضًا جديدًا إذا لم أشعر بوجود حاجة حقيقية إلى التعبير عن شيء ما، وهذا النوع من الاستقلال يمنحنى القدرة على انتظار الفكرة بدلًا من إنتاج عروض بصورة مستمرة لمجرد الاستمرار».
أحمد العطار: المخرج لا يجب أن يفكر فى الجمهور
وفى سؤال حول ما إذا كان المخرجان يضعان فى حساباتهما اختلاف الجمهور عندما يبنيان مشروعًا يمكن أن يتجول بين ثقافات متعددة، قدم «العطار» رؤيته بوضوح، مؤكدًا: «لا أرى أن المخرج يجب أن يفكر فى الجمهور أصلًا».
أحمد العطار: المخرج يستطيع التحكم فى عناصر العرض لكنه لا يستطيع التحكم فى الجمهور أو معرفة رد فعله مسبقًا
وقال: «أنا دائمًا أرى أن المخرج لا ينبغى عليه أن يفكر مطلقا فى الجمهور المتلقى وهو يعد عروضه المسرحية، سواء كان لجمهور المصرى، أو أى جمهور آخر فى بلدان العالم كلها».
وتبع موضحًا: «إن الجمهور ليس كتلة واحدة، والأشخاص الموجودين فى قاعة واحدة يمكن أن يخرجوا من العرض بانطباعات متناقضة تمامًا، بين من يحبه ومن يرفضه ومن لا يكون موقفه حاسمًا».
وأضاف: «المخرج يستطيع التحكم فى عناصر العرض الأخرى، مثل التمثيل والكتابة والإضاءة، لكنه لا يستطيع التحكم فى الجمهور أو معرفة رد فعله مسبقًا».
وتابع: «إن توقعات الجمهور لا يمكن أن تكون معيارًا ثابتًا للحكم على العرض، والعرض الجيد، فى رأيى، هو الذى يترك مساحة لتعدد الآراء، وليس الذى يجمع الجمهور كله على الإعجاب أو الرفض».
عمر غايات: التلقى يختلف من مدينة إلى أخرى ومن ثقافة إلى أخرى
وأكد «غايات»: «الاختلاف فى التلقى لا يرتبط فقط بالفارق بين الجمهور المصرى والأوروبى، وإنما يظهر أيضًا داخل البلد الواحد، والعرض نفسه يمكن أن يلقى ردود فعل مختلفة فى شمال فرنسا وباريس ومارسيليا».
عمر غايات: هناك «أكواد» مختلفة للتلقى بين الجمهور المصرى والأوروبى
وأوضح: «هناك «أكواد» مختلفة للتلقى بين الجمهور المصرى والأوروبى، وعرض «راديو مجاهم» للمخرج ستيفن كايجى وفرقة «ريمينى بروتوكول»، حقق نجاحًا كبيرًا فى أوروبا، بينما واجه استقبالًا سلبيًا عندما قدم هنا فى ساقية الصاوى، لأن الجمهور المصرى تعامل معه وفق كود مختلف للمشاهدة».
واستعاد «غايات» كذلك تجربة عرضه «العابرون»، الذى قدمه فى القاهرة عام 2006 وتعرض لانتقادات محلية تتعلق بعدم وضوحه وصعوبة فهم بعض اختياراته، بينما تلقاه النقاد فى ألمانيا بصورة مختلفة، وكانت إحدى الملاحظات النقدية الأساسية أن العرض واضح أكثر من اللازم، والرمزية التى تعد عنصرًا أساسيًا فى كثير من العروض التى يشاهدها فى مصر قد تُستقبل فى سياقات أخرى بصورة مختلفة تمامًا.
وقال موضحا: «عن عرض «الأطفال السعداء»، ردود الفعل بعد عرضه فى القاهرة وأوروبا كانت متقاربة بصورة لافتة، والجمهور فى المكانين تأثر وبكى، وأرجع ذلك إلى أن العرض يتناول قضية إنسانية يمكن أن تصل إلى الإنسان، باختلاف موطنه، بعيدًا عن خلفيته الثقافية»
أحمد العطار: العرض نفسه لا يتغير.. لكن الزمن يمكن أن يغير طريقة استقباله
وأشار «العطار» إلى أن العروض التى يقدمها لا تتغير لمجرد انتقالها من بلد إلى آخر، موضحًا أن العرض الذى يقدم فى القاهرة هو نفسه الذى يقدم فى هونغ كونغ أو فرنسا.
وفى مداخلته قال المخرج عمر غايات: «إن الزمن نفسه يمكن أن يغير طريقة استقبال العرض، وقدمت عرضا مسرحيًا استمر فى التجوال لمدة 11 عامًا، قبل أن يقرر الفريق إيقافه لأن رد فعل الجمهور بدأ يتغير بمرور السنوات، وأصبح من الممكن أن يفهم العرض بطريقة مختلفة عن الطريقة التى كان يستقبل بها فى بدايته».
التحديات التقنية.. بين حجم العرض وتراجع تمويل الثقافة
وفيما يتعلق ببناء العروض بحيث تكون قابلة للتجوال بين مسارح مختلفة، أوضح العطار أنه يعمل على نوعين من العروض؛ الأول عروض كبيرة تضم ديكورات ضخمة وأعدادًا كبيرة من الممثلين، مثل «سلمى حبى أنا»، «من يعلم؟ سأكسب المليون» و«العشاء الأخير»، والثانى عروض صغيرة تعتمد على ممثل أو اثنين وسينوغرافيا بسيطة.
وأكد أن تصميم السينوغرافيا ليس قراره المباشر، موضحًا أنه يعمل منذ سنوات طويلة مع حسين بيضون فى تصميم الديكور والملابس، وحسن خان فى الموسيقى والفيديو، وتشارلى أستون فى الإضاءة.
وأوضح أن عملية التصميم تبدأ من الأفكار التى يطرحها، ثم يطور المصممون هذه الأفكار بطريقتهم، مشيرًا إلى أن ما يراه الجمهور فى النهاية من عناصر بصرية هو نتاج عمل المصممين.
وأشار «العطار» إلى أن تراجع التمويل الثقافى فى أوروبا خلال السنوات الأخيرة أثر على قدرة العروض الكبيرة على التجوال، موضحًا أن إنتاج عرض كبير أو نقله بين الدول أصبح أكثر صعوبة بسبب ارتفاع تكاليف السفر والإقامة والفرق التقنية.
واستعاد أحمد العطار تجربة عرضه المسرحى «العشاء الأخير»، الذى كان يضم 11 شخصًا على خشبة المسرح، بينهم طفلان، إلى جانب عدد من التقنيين، وكان يسافر بهذا الحجم بين عامى 2014 و2019، بينما أصبح من الضرورى تقليل حجم الفرق فى الجولات الحالية.
عمر غايات: السينوغرافيا فى «حقائب سفر» لتسهيل التجوال
أوضح «غايات»: «بسبب تراجع الدعم فى أوروبا بدأت منذ فترة العمل على مفهوم يجعل السينوغرافيا قابلة للنقل داخل حقائب سفر، بحيث يحمل كل ممثل حقيبة تضم جزءًا من عناصر العرض».
وقال: «إن عرض «The Lucky Children» مثال على ذلك، حيث وضعت السينوغرافيا فى حقائب سفر، مع اعتماد بعض العناصر الأخرى على ما يتوفر محليًا فى المكان الذى يذهب إليه العرض.
وتابع: «أعمل على نموذج يعتمد على وجود عدد من الممثلين الأساسيين، مع الاستعانة بممثلين محليين فى كل بلد، بحيث يتم إرسال المعلومات اللازمة إليهم مسبقًا، ثم إجراء فترة قصيرة من التدريب قبل العرض».
وأوضح أن هذه الطريقة لا تساعد فقط على تقليل تكلفة الديكور، وإنما تقلل كذلك تكاليف السفر والاستضافة وتذاكر الطيران.
وأشار إلى أن بعض الخيارات للسينوغرافيا قد تضعه فى تحديات إنتاجية كبيرة، مستشهدًا باستخدام الرمل فى أحد عروضه، موضحًا أن الحصول على الرمل فى سويسرا كان مكلفًا للغاية، كما أنه يفرض تحديات تقنية تتعلق بأجهزة الإضاءة.
أحمد العطار: التجوال ليس تحديًا فقط بل جزءًا من متعة المسرح
وعن اختلاف المسارح وتجهيزاتها، أوضح العطار أن كل مسرح يمثل تجربة مختلفة، وأن فريق العرض يضطر فى كل مرة إلى تكييف تقنيات العرض مع المكان الجديد، مع الحفاظ على روح العمل وتصميمه الأساسى.
وقال: إن الممثلين يذهبون إلى المساحة الجديدة للتعرف على اختلاف المسافات والدخول والخروج، ثم يتم تعديل توزيع عناصر العرض والإضاءة بما يتناسب مع المكان، دون فقدان التصميم الأساسى للعمل.
ويرى العطار أن هذا الجانب يمثل جزءًا من متعة التجوال، لأن الفنان لا يكتشف جمهورًا جديدًا فقط، وإنما يكتشف خشبة مسرح جديدة فى كل مدينة.
واستعاد تجربة عرض «العشاء الأخير» فى سنغافورة، موضحًا أن غالبية الجمهور كانت من الصينيين الذين لا يتحدثون العربية ولا يمتلكون بالضرورة معرفة مباشرة بالثقافة المصرية، ومع ذلك تفاعلوا مع اللحظات الكوميدية فى العرض فى المواضع نفسها التى كان يضحك فيها الجمهور المصرى.
وأكد أن مواجهة جمهور لا يتحدث لغة العرض ولا ينتمى إلى ثقافته ثم اكتشاف قدرته على التفاعل معه تمثل بالنسبة له واحدة من أكثر تجارب المسرح إثارة ومتعة.
أحمد العطار: المسرح هو أن تتحرك من القاهرة إلى المنصورة ودمياط والإسكندرية والصعيد
وأشار «العطار» إلى أن مفهوم التجوال لا يرتبط بالسفر الدولى فقط، واستعاد تجربة عرض «كل حاجة حلوة» مع ندى محمد، الذى انتقل من روابط إلى عدد من المدن المصرية بالتعاون مع المركز الثقافى البريطانى، من بينها المنصورة ودمياط والإسكندرية والمنيا وأسيوط ومدن فى الصعيد.
وأكد «العطار»: «إن تقديم العرض خارج القاهرة يفتح تجربة مختلفة مع جمهور مختلف، مشيرًا إلى أن جمهور بورسعيد يختلف عن جمهور المنيا وأسيوط، كما يختلف عن جمهور نيويورك وباريس.
وأضاف أن النظام المسرحى فى أوروبا لا يعتمد بصورة أساسية على فكرة المواسم الطويلة، وإنما على التجوال بين المدن، بحيث يقدم العرض عددًا محدودًا من الليالى فى كل مدينة ثم ينتقل إلى مدينة أخرى.
أحمد العطار: قبل العالمية.. نحتاج إلى إصلاح البنية التحتية المسرحية فى مصر
وفى ختام النقاش، طرح هانى عفيفى سؤالًا حول ما يمكن أن يفعله المخرجون الشباب لتوسيع نشاطهم والتواصل مع المهرجانات والمؤسسات الإنتاجية الدولية، فى ظل تقلص دور المراكز الثقافية الأجنبية التى كانت تستضيف عروضًا وورشًا على مدار العام.
وقال «العطار» أن الحديث عن الوصول إلى العالمية يجب أن يبدأ أولًا من البنية التحتية المسرحية المصرية، ومعظم عروضي المسرحية قدمتها وأنتجتها فى مصر، باستثناء تجربتين عمل خلالهما خارجها».
وأشار «العطار» إلى تجربة عام 2007 فى المسرح القومى فى الجبل الأسود، حيث دعته المؤسسة لتقديم عرض، واصطحب معه سيد رجب ورمزى لينر وحسن خان وحسين والى، ثم جاء العرض إلى مهرجان القاهرة التجريبى وحصل سيد رجب على جائزة أفضل ممثل عن العرض.
وأشار إلى تجربته عام 2023 فى السويد، بينما أكد أن معظم عروضه الأخرى صنعت فى القاهرة.
وأوضح «العطار» أن هذه الحقيقة تؤكد، فى رأيه، أهمية تطوير البنية المسرحية داخل مصر قبل التفكير فقط فى الانتشار الدولى، بحيث تتوافر للفنانين الشباب والكبار فرص حقيقية للإنتاج والعمل والتطور.
أحمد العطار: المنظومة لم تتطور منذ عقود
وقال «العطار»: «إن المنظومة المسرحية الحالية فى مصر تعانى خللًا لأنها لم تتطور منذ سنوات طويلة، بينما تغير الزمن وتغيرت طبيعة العمل المسرحى عالميًا»
وأكد «العطار»: «إن استمرار إنتاج أجيال جديدة من المخرجين والكتاب والفنانين يحتاج إلى قاعدة محلية تدعمهم ماديًا وفنيًا وتوفر لهم المساحات اللازمة للعمل، والنموذج الذى يجعل الفنانين موظفين داخل المؤسسات المسرحية لم يعد صالحًا».
وأضاف «العطار» أن مسارح الدولة يجب أن تكون مفتوحة للأجيال القادمة، وأن تخفف من الأعباء الإدارية والتقنية التى تجعل تشغيل المسرح مكلفًا بصورة لا تتناسب مع طبيعة العمل.
وأوضح «العطار»: «فى المسارح الأوروبية التي أقدم فيها عروضى، يمكن أن أجد مديرًا تقنيًا وعددًا محدودًا من التقنيين، مع الاستعانة بعمال إضافيين عند الحاجة، بينما قد أجد فى المسرح المصرى أعدادًا كبيرة من التقنيين والإداريين».
وأكد «العطار»: «إن الإصلاح الحقيقى للبنية المسرحية هو الطريق الذى يمكن أن يسمح للفنانين الشباب بالنمو محليًا، ثم الوصول إلى الخارج بصورة طبيعية، بحيث لا يصبح سؤال «كيف نتواصل مع العالم؟» هو السؤال الأساسى، لأن جودة التجارب نفسها ستجعل المؤسسات والمهرجانات الدولية تبحث عنها.
عمر غايات: «الشوف» نفسه معرفة.. والمهرجان التجريبى يمكن أن يكون نافذة طوال العام
وتابع «غايات» حديثه بالتأكيد على أهمية المشاهدة والمعرفة، موضحًا أن الفنان الذى لا يرى ما يحدث فى العالم يمكن أن يظل محاصرًا داخل دائرة مغلقة من القواعد والتصورات حول ما هو جيد وما هو مقبول.
وقال «غايات» إن مشاهدة العروض مهمة، لكن الأهم أحيانًا هو مشاهدة النظام الذى تُصنع فيه هذه العروض، وكيف تعمل المؤسسات والمسارح والفرق خارج مصر، وكيف يمكن لمسرح ضخم أن يعمل بعدد محدود من الأشخاص، أو كيف يمكن للتخطيط المبكر أن يغير شكل عملية الإنتاج.
وأوضح «غايات»: «بعض الصعوبات التى تواجه المسرح المصرى ناتجة عن تعقيد النظام نفسه، والأموال التى تُنفق على أعداد كبيرة من العاملين يمكن إعادة توظيفها فى إنتاج عروض جديدة وتوفير فرص لفنانين آخرين».
وأكد «غايات»: «إن مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى يمثل نافذة مهمة جدًا، لكنه يرى أن هذه النافذة يمكن أن تمتد إلى مدار العام، بحيث لا تقتصر فرصة الفنان المصرى على مشاهدة التجارب العالمية خلال أيام المهرجان فقط.
وأشار إلى أن الفنان الذى لا يملك القدرة على السفر قد لا تتاح له فرصة مشاهدة تجارب عالمية مهمة، مثل أعمال جان فابر أو روميو كاستيلوتشى، ولذلك فإن استضافة العروض الدولية، وإتاحة الورش المتخصصة، والاطلاع على التقنيات وأساليب العمل، تمثل جميعها أدوات أساسية لتطوير المشهد المسرحى.
وأكد أن الاهتمام لا يجب أن يقتصر على ورش التمثيل والرقص، وإنما يجب أن يمتد بصورة أكبر إلى الورش المرتبطة بالجوانب التقنية، لأن معرفة الفنان بالنظم والتقنيات وأساليب الإنتاج جزء أساسى من تطوير المسرح.
وتأتى الندوة ضمن برنامج «الاحتفاء بالمخرج المصري» بالدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى، الذى يواصل تقديم تجارب المخرجين المصريين وعلاقتهم بالمشهد المسرحى العالمى، إلى جانب العروض والفعاليات الفكرية وورش التدريب التى تجمع بين الفنانين من مصر ومختلف دول العالم.
دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات فى المسرح المعاصر
وتقام الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى برئاسة الدكتور سامح مهران، فى الفترة من 1إلى 8 سبتمبر المقبل، على مسارح القاهرة الكبرى، وتتضمن إلى جانب عروضها المسرحية برنامجًا فكريًا وورشًا تدريبية وفعاليات موازية، فى إطار توجه المهرجان إلى دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات فى المسرح المعاصر.