فى ليلة استثنائية استعاد فيها المسرح ذاكرته، وعادت فيها الكوميديا لتصافح الوجدان، فتح مسرح الغد بالعجوزة أبوابه لاحتفالية فنية خاصة أعادت إحياء سيرة أحد أعمدة الفن المصرى، الفنان الراحل نجيب الريحانى، الذى لم يكن مجرد ممثل كوميدى، بل حالة إنسانية وفنية شكلت وعى أجيال متعاقبة وبين الحكى والغناء، والضحك الممزوج بالتأمل جاء عرض «نجيب الريحانى.. صاحب السعادة»، ليقدم صورة بانورامية لفنان عاش للناس وبهم وجعل من المسرح مرآة صادقة للمجتمع، ومن الكوميديا وسيلة للتعبير عن همومه وأحلامه.لم تكن الاحتفالية مجرد استراجاع لسيرة فنية، بل كانت رحلة عبر الزمن ، توقف فيها العرض أمام محطات إنسانية ومهنية شكلت ملامح الريحانى، منذ بداياته الشاقة، وصولا إلى مكانته كأحد رواد المسرح والسينما فى مصر والعالم العربى. جاءت هذه الأمسية فى إطار حرص المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية على توثيق تراث رموز الإبداع المصرى، وإعادة تقديمه إلى الأجيال الجديدة فى صياغة فنية تجمع بين المتعة والمعرفة، وتؤكد أن الفن الحقيقى لا يغيب.احتفى المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية بمسيرة رائد الكوميديا المصرية نجيب الريحانى من خلال عرض الحكى والغناء «نجيب الريحانى.. صاحب السعادة» الذى قدم الثلاثاء الماضى على خشبة مسرح الغد بالعجوزة، وسط حضور جماهيرى لافت.وجاءت الاحتفالية ضمن سلسلة العروض التى يقدمها المركز لتوثيق السير الفنية والشخصية لرموز ورواد الفنون المصرية، حيث استعرض العرض ملامح متعددة من حياة نجيب الريحانى، جامعًا بين مشواره المهنى وتجربته الإنسانية، فى معالجة درامية أعادت تقديمه كفنان وإنسان فى آن واحد.اعتمد عرض الحكى والغناء على سرد محطات بارزة من حياة الريحانى، منذ بداياته الفنية، مرورًا بتأسيسه لفرقته المسرحية وتعاونه مع كبار المبدعين، وصولًا إلى نجاحاته التى صنعت اسمه كأحد تطرق العرض إلى جوانب من حياته الشخصية ككفاحه، وانحيازه الدائم للإنسان البسيط، وتأثره بواقع المجتمع، وهو ما انعكس بوضوح فى أعماله الفنية.حيث امتزج الحكى بالغناء فى بناء بصرى وسمعى أعاد إلى الأذهان روح الريحانى الساحرة والإنسانية اليومية إلى كوميديا تحمل مضمونًا اجتماعيًا عميقًا.أقيمت الاحتفالية برعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، ودعم المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح، وبالتعاون مع البيت الفنى للمسرح، وذلك فى إطار حرص وزارة الثقافة على إحياء تراث رواد الفن المصرى وتقديمه إلى الأجيال الجديدة.قال المخرج عادل حسان، مدير المركز القومى للمسرح، إن العرض قدمه على مسرح الغد بقيادة المخرج سامح مجاهد، الذى استضاف الاحتفالية، مؤكدًا أن العمل يأتى ضمن خطة المركز لتوثيق وتقديم السير الذاتية إلى رموز الإبداع المصرى بأسلوب فنى معاصر.تحدث أحمد شوقى رءوف، مخرج العرض، قائلًا: «صاحب السعادة.. نجيب الريحانى» أن الفنان الكبير نجيب الريحانى يستحق عن جدارة لقب صاحب السعادة، مشيرًا إلى أن فريق العمل بنى تصوره الفنى للعرض انطلاقًا من مكانة الريحانى باعتباره ملكًا متوجًا على عرش صناعة الدرامًا المصرية، سواء فى المسرح أو السينما.وأوضح شوقى، أن العرض يعتمد على فن الحكى كمدخل رئيسى لتقديم قراءة فنية وإنسانية فى مذكرات الريحانى، من خلال استعراض ملامح من سيرته الشخصية ومحطاته الإبداعية التى شكلت جزءًا أصيلًا من تاريخ الفن المصرى.وأضاف، أن الريحانى كان مؤسسًا للعديد من الأشكال والقوالب الفنية التى بدأت ملامحها تتشكل مع بدايات القرن العشرين، موكدًا أن تأثيره لا يزال ممتدًا حتى الآن، حيث ما زالت الأجيال المتعاقبة تستلهم طريقته فى صناعة الكوميديا والدراما.وأشار المخرج إلى أن الريحانى لم يكن مجرد فنان موهوب، بل كان صاحب مدرسة فنية متكاملة تركت أثرًا بالغًا فى تشكيل وعى وحرفة كبار الفنانين من معاصريه، ممن تأثروا بتجربته بالتأكيد على أن نجيب الريحانى أمتلك موهبة استثنائية جعلته يتفرد فى أدوار عديدة داخل المجال الفنى، حيث جمع بين كونه ممثلًا ومؤلفًا ومترجمًا ومخرجًا بل امتدت قدراته ليكون أيضًا منتجًا وصاحب رؤية متكاملة.قال مطرب الحفل ماهر محمود، إن دورى فى العرض يأتى فى إطار الغناء والأداء التمثيلى، حيث تقدم خلال الاحتفالية مجموعة من الفقرات الفنية التى تجمع بين التمثيل والحكى، من خلال تجسيد وسرد ملامح بعض الشخصيات التى عاصرت الفنان الكبير نجيب الريحانى، وإبراز تأثيره الفنى والإنسانى فيمن حوله، وأضاف أنه شارك فى هذا العمل مع نخبة من الزملاء الفنانين، فى إطار احتفالية مميزة تهدف إلى إحياء «سيرة صاحب السعادة»، واستعراض محطات من مسيرته التى تركت بصمة كبيرة فى تاريخ المسرح المصرى.لاقت الاحتفالية تفاعلًا كبيرًا من الجمهور، والتى أضفت أجواء فنية أعادت إحياء زمن الريحانى وأعماله الخالدة، حيث فتح الحضور مجانًا بالحجز المسبق، مع إتاحة الأولوية لأعضاء نادى الفنون التابع للمركز، فى أمسية أكدت استمرار تأثير نجيب الريحانى فى الوجدان الفنى المصرى، وقدرته على البقاء حاضرًا رغم مرور السنين.العرض صياغة درامية اللكاتب شاذلى فرح، بطولة: «نشوى إسماعيل، خالد محروس، كريم البسطى»، غناء: «ماهر محمود، هند عمر»، مادة فيلمية: «أحمد فتحى، فاطمة درويش، محمود إسماعيل»، إخراج أحمد شوقى رءوف.شهد العرض حضورًا جماهيريًا واسعًا، إلى جانب نخبة من الفنانين والإعلاميين، من بينهم: المخرج ناصر عبدالمنعم، الفنان صبرى فواز، الفنان حمدى الوزير، سمر الوزير مدير الإدارة العامة للمسرح بالهيئة العامة لقصور الثقافة، المخرج أحمد طه، المخرج حمدى حسين، المخرج والشاعر حمدى أبوالعلا، المخرج محمد صابر، الفنان رامى غيط، والفنانة رشا سامى، وغيرهم.