حين يصمت اللحن ويبقى الأثر هاني شنودة يعزف لحن الخلود... موسيقار سبق عصره وخلدته ألحانه

حين يصمت اللحن ويبقى الأثر هاني شنودة يعزف لحن الخلود... موسيقار سبق عصره وخلدته ألحانه

العدد 988 صدر بتاريخ 3أغسطس2026

برحيل الموسيقار الكبير هاني شنودة، فقدت الموسيقى المصرية أحد أهم صناع تحولاتها الحديثة، ورحل اسم ارتبط بالتجديد، واكتشاف المواهب، وصناعة ألحان وتوزيعات تجاوزت حدود الزمن لتظل حاضرة في وجدان أجيال متعاقبة. لم يكن مجرد ملحن أو موزع موسيقي، بل صاحب مشروع فني متكامل، آمن بأن الموسيقى لغة للحياة، وأن التجديد لا يتحقق إلا باحترام الهوية والانفتاح على العصر.
منذ أن أسس فرقة «المصريين»، رسم هاني شنودة ملامح مرحلة جديدة في الأغنية المصرية، وقدم نموذجًا مختلفًا جمع بين الكلمة الراقية، واللحن المبتكر، والتوزيع الموسيقي الحديث. كما كان وراء انطلاقات فنية لعدد من أبرز نجوم الغناء، وترك بصمة لا تُمحى في الموسيقى التصويرية للسينما والدراما، لتصبح أعماله جزءًا من الذاكرة السمعية للمصريين والعرب.
ولم يتوقف عطاؤه عند الأغنية أو الموسيقى التصويرية للسينما، بل امتد إلى خشبة المسرح، حيث شارك في تلحين وتأليف الموسيقى لعدد من العروض المسرحية، من بينها مسرحية «تزوير في أوراق عاطفية»، إلى جانب مشاركات أخرى في المسرح الغنائي والاستعراضي، مؤمنًا بأن الموسيقى شريك أساسي في بناء العرض المسرحي وصياغة إيقاعه الدرامي، وأنها قادرة على التعبير عن الشخصية والحدث بقدر ما يفعله النص أو الأداء.
غير أن الشهادات التي يضمها هذا الملف تكشف وجهًا آخر لا يقل أهمية عن إنجازه الفني؛ وجه الإنسان الذي أجمع كل من عرفه على تواضعه، ورقته، وحرصه على دعم الشباب، وإيمانه بأن الموهبة تستحق الفرصة. يستعيد رفاق رحلته وتلاميذه والمقربون منه مواقف إنسانية ومهنية تؤكد أن قيمته لم تكن فيما قدمه من ألحان خالدة فحسب، بل في الأثر الذي تركه داخل نفوس من عملوا معه.
د. ياسمين فراج: أول ألحاني في الإذاعة حملت توقيع هاني شنودة وبرحيله انطفأ قنديل مضيء في تاريخ الموسيقى المصرية

يسبق حديثها عن الراحل الموسيقار هاني شنودة، استحضرت الدكتورة ياسمين فراج أولى ذكرياتها معه، مؤكدة أن علاقتها بفنه بدأت منذ سنوات الدراسة، عندما كانت أغنيات فرقة المصريين، ولا سيما الأعمال التي قدمتها الفنانة إيمان يونس، جزءًا من ذاكرة جيل كامل. وأوضحت أن تلك الأغنيات ظلت راسخة في وجدانها، وكانت هي وزميلاتها يرددنها باستمرار، لما حملته من روح مختلفة وموسيقى عصرية تركت أثرًا كبيرًا في نفوسهم.
وأضافت أن القدر جمعها به لاحقًا عندما التحقت بكلية التربية الموسيقية، مشيرة إلى أن هاني شنودة كان أيضًا من خريجي الكلية، وأن أستاذها الدكتور نبيل شورى، المشرف على رسالة الماجستير الخاصة بها، كان من زملائه في الدراسة، وهو ما منحها شعورًا بوجود رابط أكاديمي وفني يجمعها بالموسيقار الكبير.
وروت د. ياسمين فراج تفاصيل أول تعاون فني جمعها به، موضحة أنه جاء بعد اعتماد صوتها بالإذاعة المصرية وهي في الثامنة عشرة من عمرها، حيث كُلِّف هاني شنودة بتلحين أول أغنية لها. وتابعت: «تواصلت معه، فطلب مني الحضور إلى الاستوديو الخاص به، وهناك استمع إلى صوتي، وعزف معي على آلة الأورج ليحدد المساحة الصوتية المناسبة، ثم سجل اللحن على شريط كاسيت وطلب مني حفظه جيدًا قبل العودة لاستكمال البروفات.»
وأكدت أن شنودة كان شديد الحرص على إعداد المطرب قبل التسجيل، فكان يعيد البروفات أكثر من مرة، ويتابع أدق التفاصيل، حتى تدخل الأغنية إلى الاستوديو وقد اكتملت ملامحها. وأضافت أنه كان يقف بجوارها أثناء التسجيل، يوجهها بهدوء ويطلب منها إعادة الجملة الغنائية كلما شعر أنها لم تُؤد بالشكل الذي يريده، وهو ما عكس دقته الكبيرة واهتمامه بإخراج العمل في أفضل صورة.
وأشارت إلى أن أكثر ما ميز هاني شنودة على المستوى الإنساني هو تواضعه الشديد، وخفة ظله، وقدرته على إزالة رهبة البدايات لدى الفنانين الشباب، مؤكدة أنه كان يتعامل بمحبة وصبر، ويمنح من يعمل معه شعورًا بالثقة والاطمئنان.
واختتمت حديثها بكلمات مؤثرة، قائلة إن رحيل كل موسيقار أو فنان كبير يمثل بالنسبة لها لحظة ألم حقيقية، وكأن «قنديلاً مضيئًا في تاريخ مصر ينطفئ»، معربة عن تساؤلها حول قدرة الأجيال الجديدة على تقديم فن بنفس الجودة والعمق اللذين ميزا رواد الموسيقى المصرية. وأضافت أن هاني شنودة سيظل حاضرًا في الوجدان بما تركه من ألحان خالدة، صنعت علامات فارقة في مسيرة عدد كبير من نجوم الغناء، وستبقى شاهدة على موهبته وإسهامه الكبير في تاريخ الموسيقى المصرية.

د. فوزي الشامي: شنودة صاحب مشروع موسيقي متكامل أسهم في تغيير ملامح الأغنية المصرية 
يرى الدكتور فوزي الشامي، -عميد الكونسرفاتوار الأسبق باكاديمية الفنون ، وعميد كلية العلوم السينمائية والمسرحية بجامعة بدر السابق ، ومؤسس اوركسترا الشباب العربي الفلهارموني - أن هاني شنودة يمثل نموذجًا استثنائيًا للمبدع الذي جمع بين الموهبة الموسيقية والثقافة الواسعة والإنسانية الرفيعة، مؤكدًا أنه لم يكن مجرد موسيقي بارع في العزف والتأليف وصاحب رؤية فنية متفردة، بل كان صاحب مشروع موسيقي متكامل أسهم في تغيير ملامح الأغنية المصرية وفتح آفاق جديدة أمام التجريب والتجديد.
ويؤكد الشامي أن هاني شنودة كان قارئًا نهمًا، شغوفًا بالمعرفة في مختلف المجالات، وهو ما انعكس بوضوح على تجربته الفنية التي اتسمت بالوعي والعمق والانفتاح. كما عرفه الجميع بخصاله الإنسانية النبيلة؛ فكان طيب القلب، متسامحًا مع نفسه ومع الآخرين، لا يتردد في مد يد العون لكل من يحتاج إليه، بل كان يبادر بالمساعدة قبل أن تُطلب منه إذا شعر بأن أحدًا في حاجة إليها.
وعلى مستوى التأليف الموسيقي، يشير الشامي إلى أن شنودة تمرد على القوالب التقليدية والأعراف السائدة، وقدم رؤى موسيقية جديدة انطلقت من فهم عميق للموسيقى وإحساس فني مرهف، فكان سابقًا لعصره، واستطاع أن يخلق لنفسه مدرسة خاصة تركت أثرًا واضحًا في تاريخ الموسيقى العربية.
ويضيف أن هاني شنودة لم ينظر إلى الساحة الفنية بمنطق المنافسة أو إقصاء الآخرين، بل آمن بأهمية اكتشاف المواهب الجديدة ورعايتها، فكان من أوائل الداعمين للمبتدئين، يمنحهم الفرصة والثقة ويأخذ بأيديهم نحو النجاح. ويكفي أن عددًا كبيرًا من نجوم الغناء والموسيقى الذين أصبحوا لاحقًا أسماءً لامعة، كانت بداياتهم الحقيقية على يديه، بعدما آمن بموهبتهم وقدم لهم الدعم الذي مهد طريقهم إلى الجمهور.
وأكد الشامي أن القيمة الحقيقية لهاني شنودة لا تكمن فقط في إرثه الموسيقي، وإنما أيضًا في أثره الإنساني العميق، وفي الأجيال التي أسهم في اكتشافها وصناعة مسيرتها، ليظل اسمه حاضرًا بوصفه أحد أبرز رواد التجديد الموسيقي وصناع المواهب في مصر.
واختتم فوزي الشامي شهادته بالدعاء للموسيقار الراحل هاني شنودة، سائلًا الله أن يتغمده بواسع رحمته، مؤكدًا أن الفن المصري فقد برحيله قامة موسيقية وإنسانية نادرة، ستظل بصماتها حاضرة في وجدان أجيال من الفنانين والجمهور.

د. محمود بيومي: هاني شنودة كان أستاذًا سابقًا لعصره.. وإنسانًا يجبر الخواطر قبل أن يكون موسيقارًا
أكد الدكتور محمود بيومي، العميد الأسبق للمعهد العالي للكونسرفتوار وعازف الكمان وقائد الأوركسترا، أن الراحل هاني شنودة لم يكن مجرد موسيقار بارز، بل كان «أستاذًا» بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مشيرًا إلى أن الجلوس معه لدقائق قليلة كان كافيًا لاكتساب معرفة ومتعة لا تنتهي، وهو ما جعل كل من تعامل معه يشعر بقربه الإنساني وكأنه صديق قديم.
وأوضح بيومي أن علاقته بهاني شنودة امتدت منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، حيث بدأت بالتعاون الفني قبل أن تتحول إلى صداقة وأخوة استمرت لعقود، مؤكدًا أن شنودة كان بالنسبة إليه صديقًا وأستاذًا وإنسانًا صاحب تأثير كبير في حياته المهنية والشخصية.
واستعاد بيومي البدايات الفنية التي سبقت تأسيس فرقة «المصريين»، مشيرًا إلى مشاركة شنودة في مشروع «سينفوكات» (Sympho-Cats)، الذي جمع بين الأوركسترا الوتري والفرقة الموسيقية، في تجربة سبقت عصرها وسعت إلى تقديم موسيقى أوركسترالية مصاحبة للأغنية، رغم تكلفتها العالية واعتمادها في كثير من الأحيان على جهود المشاركين وإمكاناتهم الذاتية.
وأشار إلى أن هاني شنودة كان صاحب رؤية متكاملة؛ إذ كتب ووزع الأعمال الموسيقية بنفسه، وقدم تجارب جديدة حتى في الأغنية الإنجليزية، مؤكدًا أنه كان من أوائل من أسهموا في تأسيس مفهوم الفرق الموسيقية الحديثة في مصر من خلال فرقة «المصريين»، التي تميزت باختيار نصوص كتبها كبار الشعراء، مثل صلاح جاهين وسيد حجاب، وجمعت بين البساطة وعمق الفكرة.
وأضاف أن أغنيات هاني شنودة اتسمت دائمًا بطرح أفكار غير مألوفة وصياغات شعرية مبتكرة، إلى جانب اهتمامه بالأغنية الوطنية وأغنية الطفل، مستشهدًا بأغنية «يا بوي يا مصر لما الواحد بيحبك حب» التي غناها محمد الحلو، والتي عكست انتماءه الوطني العميق.
وأكد بيومي أن التجربة الموسيقية لهاني شنودة اتسمت بتنوع استثنائي، إذ انتقل بسلاسة بين الأغنية الشعبية مع أحمد عدوية في «زحمة»، والرومانسية الراقية في أعمال نجاة الصغيرة مثل «أنا بعشق البحر»، إلى جانب الموسيقى التصويرية لعشرات الأفلام، وهو ما يعكس اتساع أفقه الموسيقي وقدرته على مخاطبة مختلف الأذواق.
ولفت إلى أن شنودة كان سابقًا لعصره أيضًا في نظرته للتقنيات الموسيقية، مستعيدًا حديثًا دار بينهما أخبره فيه بإمكانية تسجيل الموسيقيين لأعمالهم كل من منزله ثم دمجها لاحقًا، وهي الفكرة التي أصبحت اليوم من أساسيات صناعة الموسيقى الرقمية، مؤكداً أن كثيرًا من أفكاره تحققت بعد سنوات طويلة.
وكشف بيومي عن واحدة من أقرب الذكريات إلى قلبه، حين أهداه هاني شنودة مؤلفة موسيقية بعنوان «رومانس» للكمان والأوركسترا الوتري، كتب عليها إهداءً شخصيًا باسمه، معتبرًا هذه اللفتة من أغلى ما يعتز به في مسيرته الفنية، حتى إنه حرص لاحقًا على إتاحة العمل لعازفي الكمان في مصر ليقدموه في الحفلات، تخليدًا لاسم صاحبه.
وأشار إلى أن الحفلات التي جمعتهما على مسارح دار الأوبرا المصرية، وأوركسترا الإسكندرية، ومكتبة الإسكندرية، كانت تشهد إقبالًا جماهيريًا كامل العدد، وتعكس المكانة الكبيرة التي احتفظ بها هاني شنودة لدى جمهوره حتى سنواته الأخيرة.
وعن الجانب الإنساني، وصف بيومي الراحل بأنه كان صاحب قلب كبير، لا يتردد في تلبية طلبات الآخرين أو دعمهم، وكان بعيدًا عن الحسابات المادية، مشيرًا إلى أنه كثيرًا ما كان يوافق على المشاركة في الندوات والفعاليات دون أن يشغل نفسه بالمقابل المالي، انطلاقًا من إيمانه بقيمة الفن ورسالة الفنان.
واختتم شهادته بالتأكيد على أن هاني شنودة جسد صورة مصر المتسامحة، مستعيدًا طبيعة الحوار الذي كان يدور بينهما حول الأديان بكل احترام ومحبة، رغم اختلاف الديانة، قائلاً إن علاقتهما كانت تجسيدًا حقيقيًا لروح مصر القائمة على التنوع والتعايش، مضيفًا: «رحل هاني شنودة، لكن قيمته الإنسانية وإبداعه الموسيقي سيظلان باقيين في وجدان كل من عرفه أو استمع إلى أعماله.»

المخرج حسام الدين صلاح: فنان استثنائي جمع بين عبقرية الإبداع ونبل الإنسان
قدم المخرج حسام الدين صلاح شهادة إنسانية مؤثرة عن الموسيقار الراحل هاني شنودة، مؤكدًا أن البساطة والتواضع كانتا أبرز ما يميز شخصيته، إلى جانب موهبته الاستثنائية التي أسهمت في تجديد الموسيقى المصرية وصناعة ملامح جيل كامل من النجوم، بعدما منح الفرصة للعديد من الأصوات الشابة التي أصبحت لاحقًا من أبرز نجوم الغناء، وفي مقدمتهم عمرو دياب وسيمون، مؤمنًا دائمًا بأن الموهبة الحقيقية تستحق الدعم بعيدًا عن السعي وراء الأضواء.
وأضاف أن أول لقاء جمعه به ترك لديه انطباعًا لا يُنسى، إذ شعر وكأنه يجالس أحد المصريين القدماء، لما كان يحمله من عشق عميق لمصر وتاريخها وحضارتها، واعتزاز كبير بهويتها. كما وصفه بأنه كان إنسانًا رقيقًا محبًا للبشر والطبيعة، وعاشقًا للطيور، ويؤمن بأن الموسيقى تمتلك قدرة استثنائية على تهذيب الروح والارتقاء بالوجدان.
وأشار حسام الدين  إلى أن هاني شنودة مثّل نموذجًا للفنان المثقف الذي جمع بين الموهبة والمعرفة، ونجح في الموازنة بين الحداثة واحترام الجذور، تاركًا إرثًا فنيًا وإنسانيًا سيظل حاضرًا في الذاكرة العربية، ليس فقط بما أحدثه من نقلة في عالم الألحان والتوزيع الموسيقي، وإنما أيضًا بما غرسه من قيم فنية وإنسانية لدى كل من عمل معه، ليبقى اسمه شاهدًا على أن الإبداع الحقيقي يُقاس بعمق أثره في وجدان الناس والأجيال.

شادي الدالي: هاني شنودة كان حلمًا فنيًا تحقق... والموسيقى عنده بطل لا يقل أهمية عن أبطال العرض
استعاد المخرج شادي الدالي تفاصيل علاقته بالموسيقار الراحل هاني شنودة، مؤكدًا أن ارتباطه به بدأ منذ الطفولة، حين كان مفتونًا بالموسيقى التصويرية التي شكلت جزءًا من وعيه الفني، وعلى رأسها موسيقى فيلم «المشبوه»، التي كانت أول ما لفت انتباهه إلى عالم هذا الموسيقار الكبير.
وقال الدالي إنه مع تقدمه في العمر بدأ يبحث عن صاحب تلك الموسيقى المدهشة، ليكتشف بعد ذلك مشروع هاني شنودة مع فرقة المصريين، وهو المشروع الذي رآه مختلفًا ومتفردًا، حتى أصبح يتابع بشغف كل عمل يحمل اسم هاني شنودة.
وأضاف أن اهتمامه كمخرج بالموسيقى في عروضه المسرحية جعله يعتبرها ءأحد الأبطال الرئيسيين في أي عرض، ولذلك تعاون مع عدد كبير من الموسيقيين، لكنه ظل يحمل حلمًا خاصًا بأن يضع هاني شنودة الموسيقى لأحد أعماله، وهو الحلم الذي تحقق أخيرًا في عرض الأطفال «نور في عالم البحور».
وأوضح أنه تواصل مع هاني شنودة هاتفيًا للمرة الأولى، ففوجئ بترحيب كبير وروح إنسانية راقية، مؤكدًا أن اللقاء كشف له عن شخصية استثنائية تجمع بين البساطة وخفة الظل والثقافة الموسوعية، رغم تقدمه في العمر. وقال إن شنودة كان حاضر الذهن، شديد الاهتمام بكل التفاصيل، ومدركًا لطبيعة العلاقة التي ينبغي أن تجمع بين المخرج ومؤلف الموسيقى.
وأشار إلى أنه شعر بسعادة كبيرة خلال جلسات العمل داخل استوديو هاني شنودة، حيث كان يناقشه بحرية كاملة في احتياجات كل مشهد، سواء فيما يتعلق بالموسيقى التصويرية أو الأغنيات التي تضمنها العرض، وكان الراحل يستجيب لكل الملاحظات بروح رحبة واحترافية عالية، ويحقق ما يطلبه ببساطة ومحبة.
وأضاف أن أكثر ما أسعده كان متابعة تفاعل الأطفال مع الموسيقى والأغنيات التي وضعها هاني شنودة خلال ليالي العرض، مؤكدًا أن الراحل حرص أيضًا على حضور العرض بنفسه، وأبدى سعادته بما شاهده، وهو ما اعتبره الدالي من أجمل لحظات تجربته الفنية.
واختتم حديثه مؤكدًا أن هاني شنودة كان إنسانًا متواضعًا في تعامله مع جميع أفراد فريق العمل، من المخرج إلى الممثلين والمطربين المشاركين في العرض، وأن الجميع استمتع بالعمل معه داخل الاستوديو، مضيفًا: «حاولنا أن نقدم له تكريمًا بسيطًا لا يليق بقيمته الكبيرة، لكن سيظل مصدر سعادتي أنني استطعت، ولو مرة واحدة، أن يجتمع اسمي في عمل فني مع اسم الموسيقار العظيم هاني شنودة».

د. أمينة سالم:  موسيقار سبق عصره وترك إرثًا فنيًا وإنسانيًا خالدًا
أكدت الفنانة الدكتورة أمينة سالم أن الراحل الموسيقار هاني شنودة يُعد أحد أبرز رواد التجديد في الموسيقى العربية الحديثة، إذ نجح في المزج بين الآلات الشرقية والغربية، وأسهم برؤية موسيقية متفردة في تطوير الأغنية المصرية، جامعًا بين الأصالة والمعاصرة، بما فتح آفاقًا جديدة لفنون التوزيع الموسيقي وصناعة الفرق الغنائية.
وأضافت أن ما يميز هاني شنودة لم يكن عطاؤه الفني فحسب، بل أيضًا صفاته الإنسانية، مشيرة إلى أنها تعرفت إليه عن قرب خلال لقاء جمعهما في منزله، ولمست فيه دماثة الخلق، والتواضع، والاحتراف في التعامل مع زملائه، إلى جانب إيمانه العميق بأهمية اكتشاف المواهب الشابة ومنحها الفرصة للانطلاق. ورأت أنه ترك إرثًا فنيًا وإنسانيًا سيظل حاضرًا في تاريخ الموسيقى العربية، بوصفه نموذجًا للفنان الذي جمع بين الإبداع الفني والرقي الإنساني.
وأوضحت أن من أبرز الفنانين الذين أسهم هاني شنودة في تقديمهم ودعم مسيرتهم الفنان محمد منير، لافتة إلى أنها جمعتها بمنير تجربة فنية في بداياته من خلال مسرحية «الملك هو الملك» على مسرح السلام، بإخراج مراد منير، ومشاركة الفنان صلاح السعدني والفنانة فايزة كمال، وهو ما أتاح لها التعرف إلى شخصيته عن قرب.
وأشارت إلى أن هاني شنودة لعب دورًا محوريًا في انطلاقة محمد منير الفنية، خاصة من خلال ألبومي «علموني عينيكي» و**»بنتولد»**، كما كان له دور بارز في تقديم الفنان عمرو دياب للجمهور عبر ألبومه الأول «يا طريق»، فضلًا عن تعاونه مع كبار المطربين، ومن بينهم الفنانة نجاة الصغيرة في عدد من الأعمال، والفنانة فايزة أحمد.
وأضافت أن إسهامات هاني شنودة امتدت إلى الموسيقى التصويرية للسينما، حيث وضع الموسيقى لعدد كبير من الأفلام المهمة، من بينها «المشبوه»، و»الحريف»، و»عصابة حمادة وتوتو»، و»المولد»، و»غريب في بيتي»، و»الغول»، و»امرأة واحدة لا تكفي»، كما أسس فرقة المصريين التي شكلت علامة فارقة في تاريخ الأغنية المصرية الحديثة، وقدمت أعمالًا لا تزال راسخة في الوجدان.
واختتمت د. أمينة سالم حديثها بالتأكيد على أن كل من تعامل مع هاني شنودة عن قرب لمس فيه البساطة والكرم ونقاء الروح، واصفة إياه بأنه كان إنسانًا وطنيًا من الطراز الرفيع، لم يعرف التعصب أو التمييز، بل جسد بقيمه وسلوكه معنى الفنان المصري الحقيقي. وقالت إن رحيله يمثل خسارة كبيرة، لكن إرثه الموسيقي سيظل شاهدًا على موهبة استثنائية ورؤية فنية سبقت عصرها، داعيةً له بالرحمة والمغفرة.

عبدالله رجال: هاني شنودة علامة فارقة في تاريخ الأغنية المصرية
استعاد الملحن عبدالله رجال ذكرياته مع الموسيقار الراحل هاني شنودة، مؤكدًا أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للموسيقى المصرية، لكنه سيظل حاضرًا بإرثه الفني الذي لا يزول.
وروى رجال موقفًا جمعه به خلال المهرجان القومي للمسرح المصري، عندما أبدى هاني شنودة إعجابه بألحانه، ودار بينهما حديث حول تفاصيل التوزيع الموسيقي والتنفيذ. وأوضح أنه شرح له أساليب العمل والإمكانات المتاحة، إلا أن شنودة لم يصدق أن هذا المستوى من الإبداع يمكن أن يخرج باستخدام أدوات بسيطة، مشيرًا إلى أن اللقاء تم بحضور المخرج الكبير فهمي الخولي الذي قدمه إليه بكلمات من التقدير والثناء.
وأكد رجال أن هاني شنودة كان، منذ ظهوره قائدًا لفرقة المصريين، علامة فارقة في تاريخ الأغنية المصرية، إذ لم يكن مجرد ملحن أو عازف، بل صاحب رؤية موسيقية سبقت عصرها، نجح من خلالها في المزج بين روح الموسيقى الشرقية والحداثة الغربية، عبر توظيف آلات الباند الحديثة مثل الكيبورد والجيتار والدرامز، مع الحفاظ على الهوية المصرية للأغنية.
وأضاف أن شنودة قدم، بالتعاون مع كبار الشعراء وفي مقدمتهم صلاح جاهين، أعمالًا ما زالت تحتفظ ببريقها حتى اليوم، لما امتازت به من بساطة ورقي وبهجة، فأصبحت أغنيات فرقة المصريين صوتًا لجيل كامل، ولا تزال حاضرة في وجدان الجمهور.
وأشار إلى أن عطائه تجاوز الأغنية ليترك بصمة بارزة في التوزيع الموسيقي لكبار المطربين، إلى جانب إبداعه في الموسيقى التصويرية، حيث استطاع أن يجعل الموسيقى شريكًا أساسيًا للصورة، تعبر عما تعجز الكلمات عن قوله، ليصبح أحد أبرز رواد الموسيقى التصويرية في مصر.
وأوضح رجال أن هاني شنودة احتفظ بمكانة خاصة بين أبناء جيله لأنه لم يعرف التكرار، وظل طوال مسيرته يبحث عن الجديد، مؤمنًا بأن الإبداع الحقيقي لا يعرف الجمود، كما تميز بإنسانيته الرفيعة، ومصريته الأصيلة، وخفة ظله التي أحبها كل من عرفه.
واختتم كلمته مؤكدًا أن الموسيقى المصرية فقدت برحيل هاني شنودة اسمًا استثنائيًا، لكن الفنان الحقيقي لا يغيب؛ إذ يبقى حاضرًا بألحانه، وذكريات أعماله، والأثر الذي تركه في وجدان محبي الفن، داعيًا له بالرحمة، ومؤكدًا أن إرثه سيظل شاهدًا على موهبة فريدة أسهمت في إثراء الموسيقى المصرية والعربية.

أحمد بلال:  هاني شنودة منح الموسيقى المصرية روحًا من الحرية... وكان إنسانًا يسبق فنه بتواضعه
يرى الفنان التشكيلي ومصمم الجرافيك أحمد بلال أن الموسيقار الراحل هاني شنودة لم يكن مجرد مؤلف موسيقي أو مايسترو، بل كان صاحب مشروع فني أسهم في منح الموسيقى والأغنية المصرية مساحة جديدة من الحرية والتجديد، وترك بصمة لا تزال حاضرة في وجدان المصريين حتى اليوم. ويشير إلى أن ألحانه وموسيقاه التصويرية ما زالت ترافق الأجيال، من موسيقى أفلام مثل المشبوه والمولد وشمس الزناتي والحريف، إلى أغنيات خالدة مثل أنا بعشق البحر، وبحلم معاك، وزحمة يا دنيا زحمة، وعلموني عنيكي، مؤكداً أن هذه الأعمال أصبحت جزءًا من الذاكرة السمعية للمصريين.
ويستعيد بلال ذكرياته مع هاني شنودة، موضحًا أن علاقتهما بدأت من خلال مشروع «الإبداع الحر» الذي أطلقه الفنان فاروق حسني في بيت السحيمي، حيث كانت فرقة المصريين بقيادة هاني شنودة تقدم عروضها الموسيقية، بينما كان بلال يرسم لوحات مستوحاة من الحالة الموسيقية المصاحبة للعزف. واستمرت هذه التجربة الإبداعية لأكثر من ثلاثة أشهر، توطدت خلالها علاقته بالموسيقار الراحل، الذي وصفه بأنه كان شديد التواضع إلى درجة أنه لم يكن يدرك حجم قيمته الفنية.
كما رافقه في عدد من القوافل الفنية بمحافظة المنيا، حيث قدم شنودة حفلات موسيقية في القرى والنجوع، بينما كان بلال ينظم ورشًا فنية للأطفال والأهالي، مؤكدًا أن الراحل كان يشعر بسعادة كبيرة وهو يرى الفن يصل إلى أماكن بعيدة ويدخل البهجة إلى قلوب البسطاء.
ويكشف بلال عن موقف إنساني يعكس وفاء هاني شنودة، إذ ظل محتفظًا باللوحات التي رسمها خلال مشروع «الإبداع الحر»، وكان يأخذها معه يوميًا خشية ضياعها، معبرًا عن رغبته في الاحتفاظ بها بوصفها توثق تلك التجربة الفنية المشتركة. كما يروي موقفًا آخر، حين لبّى شنودة دعوة أحد الشباب العاملين حديثًا بوزارة الثقافة لحضور حفل زفافه، رغم انشغالاته، وظل حتى نهاية الحفل، في لفتة تعكس إنسانيته وتقديره للآخرين.
ويختتم أحمد بلال شهادته مؤكدًا أن هاني شنودة لم يترك إرثًا موسيقيًا خالدًا فحسب، بل ترك أيضًا سيرة إنسانية مليئة بالمحبة والتواضع والمواقف التي لا تُنسى، وهو ما يجعل حضوره باقياً في ذاكرة كل من عرفه أو عمل معه.

أحمد زحام: شنودة لم يكن ملحنًا فقط.. بل صاحب رؤية تحترم عقل الطفل
استعاد الكاتب أحمد زحام جانبًا من علاقته بالموسيقار الكبير ، مؤكدًا أنه كان زميلًا له في لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة على مدار دورتين، وأن المجلس كان حريصًا على استمرار وجوده داخل اللجنة لما يمثله من قيمة فنية وثقافية كبيرة، خاصة في مجال أغنية الطفل.
وأوضح زحام أن هاني شنودة لم يكن يقتصر دوره على مناقشة القضايا المتعلقة بموسيقى الطفل، بل كان حاضرًا ومؤثرًا في جميع الموضوعات المطروحة على طاولة اللجنة، مقدمًا رؤية واعية تحترم عقل الطفل وتؤمن بأهمية الفن في تشكيل وجدانه.
وأشار إلى أن إسهامات الراحل في هذا المجال ستظل راسخة في الذاكرة، مستشهدًا بما قدمه من أعمال مميزة بالتعاون مع الشاعر ، والمطرب ، وغيرهم ، وهي أعمال أسهمت في ترسيخ نموذج راق لأغنية الطفل.
واختتم زحام حديثه بالإشارة إلى تواضع هاني شنودة الجم، مؤكدًا أنه كان يتعامل مع الجميع ببساطة واحترام رغم مكانته الفنية الكبيرة، وهو ما جعله يحظى بمحبة كل من عرفه، داعيًا له بالرحمة والمغفرة.


سامية سيد