محمود جمال الحدينى.. يضع روشتة عملية لصياغة نص مسرحى قوى

محمود جمال الحدينى.. يضع روشتة عملية لصياغة نص مسرحى قوى

العدد 983 صدر بتاريخ 29يونيو2026

تظل الكتابة المسرحية هى نقطة الانطلاق الأولى والنواة الأساسية التى تُبنى عليها الرؤية الإخراجية وتتحرك من خلالها لغة الجسد والأداء على خشبة المسرح. ومن هذا المنطلق، وضمن فعاليات الورش التدريبية المصاحبة للمهرجان القومى للمسرح المصرى فى دورته التاسعة عشرة، والتى تُقام برئاسة الفنان محمد رياض، تأتى “ورشة التأليف المسرحى” لتفتح آفاقًا جديدة للموهوبين والشغوفين بعالم الكتابة؛ حيث أكد الكاتب محمود جمال الحدينى، الأهمية البالغة للورش التدريبية بشكل عام، معتبرًا إياها أداة حقيقية للإفادة الجماهيرية وتطوير المهارات، وموضحًا أن القيمة الحقيقية للورشة تكمن فى دفع المتدربين نحو ممارسة العمل بأيديهم ووضعهم بشكل مباشر داخل «مود» الكتابة والتدريب المستمر من خلال التمارين العملية، وهو ما يكسر لديهم حاجز الرهبة ويشجعهم مستقبلًا على خوض غمار التأليف بثقة. 
وعن أبرز المهارات التى يجب أن يمتلكها المتدرب ليتمكن من صياغة نص مسرحى قوى ومتماسك، وضع الحدينى روشتة عملية تتلخص فى المشاهدة والقراءة المستمرة باعتبارهما الغذاء الأول لمخيلة الكاتب، فضلًا عن ضرورة امتلاك الخبرة الحياتية والاطلاع على نواحٍ متعددة من الحياة واستيعاب تفاصيلها، مع تدريب الكاتب لنفسه على إيقاع التدفق الدرامى، وصولًا إلى تشكيل أسلوبه الخاص وصوته الفريد ولغته الجمالية المميزة فى إدارة الحوار. وفيما يتعلق بهيكلة الورشة، أشار الحدينى إلى أنها تدمج بحرفية بين الجانبين النظرى والعملي؛ حيث يُخصص الجزء الأكبر من اللقاءات المباشرة للجانب النظرى نظرًا لكثافة أعداد المتدربين، بينما ينتقل الجانب العملى والتطبيقى إلى بيوت المتدربين ليقوموا بالكتابة الفعلية خلال الأيام الفاصلة بين المحاضرات، ومن ثم يتولى قراءتها بتمعن وتقديم التعقيبات والنقد البناء عليها لضمان التطور المستمر. ولم تقف طموحات الحدينى عند حدود التدريب فقط، بل أعرب عن أمنيته فى ألا تظل مخرجات الورشة مجرد نصوص حبيسة الأدراج، طارحًا مقترحًا طموحًا للمهرجان القومى للمسرح يتلخص فى خلق حالة من التكامل والتشبيك بين ورش المهرجان الثلاث (التأليف، الإخراج، والتمثيل)، بحيث تلتقى الطاقات المتميزة من المؤلفين الجدد بمخرجين وممثلين من نتاج الورش الأخرى، لإنتاج عروض مسرحية قصيرة يتبناها المهرجان إنتاجيًا طوال العام، ويتم عرضها ضمن الفعاليات الرسمية للدورة المقبلة على مدى أيام المهرجان، ليكون بمثابة ثمرة حقيقية ومستدامة لتلك الورش. واختتم الكاتب محمود جمال الحدينى حديثه بتقييم مستوى المتدربين، معربًا عن سعادته البالغة بهذه التجربة التى كشفت عن تباين عمرى لافت ومبشر؛ حيث ضمت الورشة مختلف الأعمار من كبار وشباب، وحتى طلاب فى مرحلة الثانوية العامة، مشيدًا بمستواهم ومؤكدًا أن الورشة تضم أسماءً شابة وموهوبة للغاية، بعضهم يخطو خطواته الأولى ويمتلك شغفًا كبيرًا سيجعل منه مؤلفًا متميزًا، والبعض الآخر هم بالفعل مؤلفون يمتلكون أدواتهم، مما يبعث على التفاؤل بمستقبل المسرح المصرى 
كما اعرب المتدربون فى الورشة عن سعادتهم إهتمامهم بورشة الكتابة المسرحية          
ورشة التأليف المسرحى صححت مفاهيمنا وفتحت لنا آفاقًا إبداعية جديدة 
?قال المتدرب أحمد محمد عن مدى استفادته من الورشة: “تعرفت على نصوص جديدة وكُتّاب جدد واتجاهات المسرح القديمة والمسرح المعاصر، علاوة على ممارسة عناصر الكتابة التى تبدأ ببناء الشخصيات والنص المسرحى، وكيف تدور الأحداث فى النص المسرحى، وما هى الفوارق بينه وبين كتابة السيناريو، وتصحيح بعض المفاهيم الخاصة بهذه الفوارق. وقد بدأنا الورشة من الأساسيات الأولى للكتابة المسرحية، وتنقسم الورشة إلى نوعين؛ النوع الأول: هم مجموعة متدربين لديهم خبرات فى الكتابة ويقوم الكاتب محمود جمال بمساعدتهم وتوجيههم وإعطاء بعض الملحوظات لهم، على سبيل المثال الاختلافات فى كتابة الرواية وكتابة النص المسرحى، أما القسم الآخر: فهم متدربون يرغبون فى تعلم أساسيات الكتابة المسرحية والتعلم وتصحيح بعض المفاهيم، وهم فى نهاية الورشة سيكونون قد حققوا استفادة قصوى من المعلومات التى سيقومون بتحصيلها، وكذلك ستتنوع قراءاتهم.          
نجح الكاتب والمؤلف محمود جمال فى تهيئة أجواء تفاعلية ملهمة
أشادت المتدربة نوران أحمد بورشة التأليف المسرحى، مؤكدة على تميزها الاستثنائى بفضل تركيزها المكثف على الجانب العملى والتطبيقى مقارنة بالجانب النظرى الجامد. وأوضحت نوران، قائلة:
لقد نجح الكاتب والمؤلف محمود جمال فى تهيئة أجواء تفاعلية ملهمة، ساعدتنا بشكل حقيقى على استيعاب آليات بناء الشخصيات الدرامية، وكيفية صياغة موضوعات متكاملة الأركان، فضلًا عن كيفية خلق مناخ إبداعى يسهم فى خروج عمل فنى متميز ومكتمل العناصر بأعلى جودة ممكنة، ?وعن مدى تطور مهاراتها فى الكتابة ومستقبلها عقب هذه التجربة، تابعت نوران، قائلة:
إن مشاركتى فى هذه الورشة أحدثت فارقًا كبيرًا ونقلة نوعية فى تطور أدواتى ككاتبة؛ حيث لم نكتفِ بتلقى القواعد، بل خضنا تجارب عملية كسرت لدينا حاجز الخوف من الكتابة، ومنحتنى القدرة على تنظيم أفكارى ورؤية النص بمنظور المخرج والممثل معًا. لقد تضاعفت ثقتى بموهبتى، وأصبحت أمتلك الآن رؤية أوضح لكيفية تحويل الفكرة البسيطة إلى نص مسرحى نابض بالحياة، وأتطلع بحماس لترجمة ما تعلمته هنا فى مشاريعى.           

محمود جمال لا يعلمنا الكتابة فقط.. بل يصنع نابضًا بالحياة للمسرح ?
أعرب المتدرب عمر حسين عن مدى الاستفادة الكبيرة التى حققها على المستويين العام والشخصى من خلال تعاونه مع الكاتب محمود جمال. وأوضح حسين أن «جمال» لا يرتكز فى طرحه على تقنيات الكتابة والأفكار فحسب، بل يغوص فى عمق بناء الشخصيات وكيفية خلق حوار مسرحى متقن. ?
وأشار إلى تميزه فى تحويل الصراعات الداخلية للشخصيات إلى جزء لا يتجزأ من العرض المسرحى، مع الحفاظ على الإيقاع المتزن وروح الشخصية، مما يضمن تحقيق المتعة للمشاهد وبناء رابط وجدانى يجعله يشعر بأن ما يراه على الخشبة حقيقة واقعية وليس مجرد تمثيل.  
ورشة التأليف المسرحى بالمهرجان القومى كانت «طوق النجاة» لعزيمتى الأدبية.. ومحمود جمال حدينى يمتلك أسلوبًا عبقريًا وإنسانية راقية. ?
أعرب المهندس المعمارى والكاتب طارق الدياسطى، أحد المشاركين فى ورشة التأليف المسرحى بالمهرجان القومى للمسرح المصرى فى دورته التاسعة عشرة 19 عن سعادته البالغة وانطباعه الأكثر من رائع حول مشاركته فى الورشة، مؤكدًا أنها تعد واحدة من أهم وأكبر الورش من حيث عدد المشتركين فى ورش المهرجان هذا العام. وأوضح أنه يتشرف بكونه أحد المشتركين فى المجموعة الأولى التى تحضر يوم الثلاثاء من كل أسبوع، بعد أن تم تقسيم المشتركين إلى مجموعتين؛ الأولى تحضر الثلاثاء والثانية تحضر يوم الخميس، لافتًا إلى أنهم حضروا حتى الآن 4 محاضرات وما زالوا مكملين فى الورشة.
وأشار الدياسطى إلى أن الورشة مفيدة جدًا له على المستوى الاحترافى للتأليف المسرحى، سواء من حيث الجهة العريقة التى تقدمها وهو المهرجان القومى للمسرح المصرى، أو من حيث مقدم الورشة ومدربها الفنان والمؤلف والمخرج المسرحى الأستاذ محمود جمال حدينى، مؤكدًا أن كون المحاضر يجمع بين التأليف والإخراج المسرحى فى آن واحد صنع فارقًا كبيرًا جدًا معه ومع جميع المشتركين، حيث تعلموا كيفية الإحساس بكل كلمة يتم كتابتها فى النص المسرحى، ومعرفة ما هو ممكن وقابل للتحقق والتنفيذ الفعلى على خشبة المسرح وما يستحيل تنفيذه، وكيف يكون للكاتب رؤية وتصور لكل تفصيلة للنص المسرحى إذا ما تم تنفيذه على خشبة المسرح.
وأضاف طارق الدياسطى أن هذه الورشة كانت بالنسبة له بشكل خاص بمثابة طوق النجاة وعودة جديدة وحميدة للكتابة المسرحية وللكتابة بشكل عام من جديد، وذلك بعد توقف استمر لمدة 6 أشهر نتيجة «سكتة كتابية»، إلى أن شاء العلى القدير وقرأ إعلان التقديم بورشة التأليف المسرحى ضمن ورش المهرجان القومى للمسرح المصرى فى دورته الـ19 لعام 2026م، فتقدم وتم قبوله بفضل الله واشترك بها ضمن المجموعة الأولى.
وأشاد الدياسطى بمدرب الورشة الفنان محمود جمال حدينى على المستوى الفنى، واصفًا إياه بالمحاضر القدير والمدرب الذى يملك أسلوبًا عبقريًا فى التعامل مع المشتركين من خلال الكتابة والتفاعل والتمارين التفاعلية وكتابة المشاهد والنقاش والحوار المباشر أثناء المحاضرة، بالإضافة إلى التمارين التى يتم كتابتها وإرسالها للمدرب بعد المحاضرة فى موعد محدد ليقوم بقراءتها ومراجعتها والنقاش معهم وإبداء الملاحظات عليها. أما على المستوى الإنسانى، فأكد أنه إنسان خلوق ورجل غاية فى الأدب والاحترام والتعامل الراقى جدًا مع الجميع، ويتقبل جميع الأسئلة بصدر رحب ويجيب عنها بواقعية ومصداقية، كما يقدم النصائح والإرشادات ويبدى الملاحظات بروح طيبة وجميلة وفى منتهى الاحترام والتواضع مع جميع المشتركين. 
 


رنا رأفت