العدد 974 صدر بتاريخ 27أبريل2026
الكوميديا ليست مجرد وسيلة للضحك، بل تعد أحد أهم الفنون القادرة على التعبير عن الواقع وكشف تناقضاته بأسلوب بسيط وقريب من الجمهور وعلى امتداد تاريخها، ارتبطت الكوميديا بقضايا المجتمع، فكانت مرآة للناس وهمومهم اليومية، ووسيلة ذكية لطرح الأسئلة الصعبة فى قالب ممتع كما نجحت فى الجمع بين الترفيه والنقد، فصارت قادرة على تقديم المتعة وفى الوقت نفسه إثارة التفكير والتأمل ومع تطور الزمن وتغير طبيعة الجمهور، أصبحت الكوميديا أكثر تعقيدًا، لأنها باتت مطالبة بمواكبة إيقاع العصر وأذواق المتلقين المتجددة ورغم كل هذه التحولات، تظل الكوميديا فنًا حيًا ومتجددًا، قادرًا على البقاء ما دام نابعا من الإنسان وقريبًا من تفاصيل حياته من خلال هذا التحقيق نرصد بعض آراء المسرحيين حول الكوميديا وهل أصبح الضحك اليوم أكثر صعوبة عما مضى كذلك نطرح تساؤلًا مهمًا عن فكرة وجود أزمة حقيقة فى النصوص الكوميدية وما مدى آثر السوشيال ميديا والاستاند آب كوميدى على ذائقة الجمهور للكوميديا الآن.
أزمة النص الكوميدى تبدأ حين يفقد صلته بالناس
قال الكاتب السيد فيهم إن الكوميديا، منذ أرسطوفان مرورًا بموليير وحتى بديع خيرى ولينين الرملى، اعتمدت فى الأساس على المفارقة وسوء التفاهم اللذين يفجّران الضحك، أو ما يُعرف بـكوميديا الموقف. وأضاف أن الكوميديا كانت، فى بعض الأحيان، تتناول أنماطًا من البشر شاذة الطباع بصورة لافتة، مثل البخيل والجبان والكذاب والمنافق، وغيرها من الصفات البشرية المذمومة، كما لم تكن تخلو من تناول موضوعات حيوية تهم المشاهد، سواء كانت اجتماعية أو سياسية معاصرة.
وأشار السيد فيهم إلى أن الكوميديا كانت تخاطب الجمهور العادى لا النخب، على عكس المسرح التراجيدى والذهنى وغيره من صور المسرح النخبوى، ولذلك اتسمت لغتها بالبساطة والمباشرة، واقتربت من لغة الجمهور البسيط، مؤكدًا أن هذه البساطة لا تعنى غياب الوعى أو السقوط فى الابتذال. وأوضح أن المتلقى كان يجد همومه ومشكلاته الحياتية تُناقش أمامه على المسرح بصورة ناقدة ساخرة، تدفعه أحيانًا إلى الضحك الصاخب سخرية من نفسه ومن حاله، فى عملية نفسية وروحية تُفرغ الطاقة السلبية وموجات الإحباط، معتبرًا أن هذه العملية تمثل، فى رأيه، المقابل لفكرة التطهير فى التراجيديا.
وأضاف أن الإضحاك فى حد ذاته وسيلة ناجعة لمغالبة الهموم والنجاة بالنفس من أزماتها، وأنه لا يوجد أبلغ من مشاهدة عرض كوميدى يحقق تلك الرسالة المهمة. وتابع أن الإضحاك أصعب من إثارة الحزن والشفقة والخوف لدى الجمهور، خاصة الجمهور المصرى الذى يملك بطبيعته حسًّا عاليًا من الفكاهة وقدرة ذاتية على الإضحاك وإثارة البهجة، وهو ما يجعل هذا الجمهور تحديًا كبيرًا لصُنّاع الكوميديا، لأنه قادر على كشف التصنع والابتذال بسهولة، وقد يضحك بالفعل، لكن على سبيل السخرية والتهكم، وسرعان ما يتحول إلى سبب مباشر فى إعلان فشل العرض.
وأكد السيد فيهم أن هناك بالفعل أزمة حقيقية فى النصوص الكوميدية حاليًا، ترجع إلى أسباب كثيرة، فى مقدمتها ابتعاد الموضوعات عن هموم المتفرج ومشكلاته، إلى جانب تضييق أطر الحرية على المؤلف، الذى لم يعد قادرًا على أن يترك لقلمه العنان فى النقد والسخرية من واقع يعيشه ويشرحه بخبرته وفلسفته الخاصة. وقال إن ذلك جعل الكاتب محاصرًا بضوابط رقابية وممنوعات لا تتوافق مع طبيعة الكتابة الكوميدية، التى تقوم فى أغلب حالاتها على المغامرة.
وأوضح أن هذا الوضع دفع كثيرين إلى اللجوء إلى كوميديا النكات والألفاظ المبتذلة، وتقديم شخصيات كارتونية مستعارة من دراما قديمة، بدلًا من شخصيات حقيقية تتماس مع المتفرج وتتفاعل معه. وأضاف أن الضحك فى هذه الحالة يصبح وقتيًّا، ابن لحظته، أشبه بوجبات «التيك أواي»، من دون أن يترك الأثر المطلوب أو يعالج قضية. واختتم السيد فيهم بالتأكيد على أن بعض العروض وصلت إلى حد استجداء الضحكة من المشاهد، عبر إقحام تصرفات وحركات مفتعلة لدفع الجمهور إلى الضحك، من دون هدف أو خطاب مسرحى واضح، معتبرًا أن ذلك يمثل عوارًا خطيرًا أصاب مسرحنا الكوميدى فى مقتل.
الكوميديا كتابة واعية لا سرقة للضحك
قال الناقد د. محمود سعيد إن لعبة الكوميديا تختلف بوضوح عن لعبة الإضحاك، فالإضحاك ليس سوى جزء من الكوميديا، بينما تقوم الكوميديا على بساطة الشخصيات، والنهاية السعيدة، والقدرة على توليد الضحك فى سياق فنى متماسك، أما تعمّد إضحاك الجمهور أو سرقة ضحكاته، كما يحدث حاليًا فى معظم الأعمال، فهو فى رأيه عادة غريبة، مصطنعة، وسخيفة. لذلك اختلف الضحك نفسه، واختلفت مفرداته ومتطلباته الحالية عن الماضى.
وأوضح أن السخرية كانت الطريق الأصلى لفضّ الاشتباك بين التراجيديا والكوميديا، وقد نجح أريستوفانيس، الكاتب اليونانى، فى ذلك بجدارة منذ آلاف السنين، عبر وسائل ممتعة، مثل اللعب على المتناقضات، وكوميديا قلب المواقف، والإطار الكاريكاتورى البسيط، وهى جميعًا من أهم عوامل الكوميديا ومقوماتها. ومن هنا، بحسب رأيه، نجد أنفسنا أمام سؤال مهم: هل هناك بالفعل أزمة حقيقية فى النص الكوميدى؟ وأشار إلى أن الفعل الأهم فى الكوميديا هو الكتابة، كتابة تعى بمفردات الكوميديا ومتطلباتها البسيطة والعميقة فى آن واحد. فالمؤلف الكوميدى، فى رأيه، يجب أن يكون مشاكسًا بدرجة كبيرة، حتى يستطيع أن يسجل ويدوّن شتى قضايا مجتمعه، ويضعها تحت مجهر السخرية، مفجرًا آفاقًا ورؤى جديدة، مستخدمًا إطارًا ترفيهيًا يعكس بساطة الشخصية واعوجاجها، تلك الشخصية التى تمتلك نظرة غير عادية إلى العالم. وأضاف أنه حتى حين يلجأ الكاتب إلى الكوميديا السوداء، بوصفها من أقسى أنواع الكوميديا وأكثرها قتامة ونقدًا لاذعًا لأوضاع المجتمع، فإن الهدف الأبرز للسخرية يظل هو التصحيح، سواء على المستوى الأخلاقى أو الجمالى. لذلك يستخدم الكاتب الكوميدى أسلحته المتعددة من فكاهة، وكاريكاتير، وسخرية، وتورية.
وأضاف د. محمود سعيد أنه بعد الانتشار المفزع لوسائل التواصل الاجتماعى، وجدنا أنفسنا داخل إطار يتظاهر بالكوميديا، بينما هو بعيد عنها كل البعد، لأنه يستسهل اللعبة، ويستخدم الاستظراف والسماجة الشديدة لسرقة ضحكات سريعة من الجمهور.
وتابع أن الستاند أب كوميدى لعبة مغايرة تمامًا؛ فهى فى الأصل لعبة مواجهة حقيقية، ودفاع مستميت عن موقف، إذ تعتمد على النكتة الخطيرة، والمفاجأة، والصدمة، وأحيانًا تقترب من الجروتسك، لكنها تبتعد قليلًا عن لعبة التشويه المتعمد أو المسخ. إلا أنه للأسف، نادرًا ما نلتقى الآن بستاند أب كوميدى حقيقى، لأننا أصبحنا أمام حالة من الافتعال السخيف لجذب الجمهور، خاصة مع لعبة الانتشار المرعب فى الفضاء الأزرق، وهو ما يخلق جمهورًا مزيفًا، وحالة من الشهرة الزائفة للمؤدى، فيتوهم أحيانًا أنه ممثل كوميدى مميز لمجرد أن ضحكات الجمهور قد علت.
وأكد أن هذه لعبة مغلوطة، مشددًا على ضرورة وجود نص جيد ومميز، مكتوب بعناية وهدوء، لا نصوص الورش المليئة بالعيوب والتناقضات والأخطاء نتيجة كثرة الأقلام التى تكتب بعقلية الارتجال السريع والخاطف، ذلك الارتجال الذى يمارس نوعًا من النصب الدرامى على المتلقى من دون أى ناتج حقيقى له.
واختتم د. محمود سعيد تصريحه بالتأكيد على أن الستاند أب كوميدى نادرًا ما يبقى، لأنه يشبه الوجبة السريعة المرتبطة بموقف عابر أو حدث مؤقت، وسرعان ما ينتهى ويذهب أدراج الرياح، بينما تظل الكوميديا الحقيقية فى حاجة إلى كاتب متمرس، يستخرج، ويشاكس، وينقد، ويرسم، ويسخر بكل قوة، ولكن بلطف أيضًا.
الكوميديا اليوم معركة أصعب من الماضى بين سرعة السوشيال ميديا وضغط الجمهور
يرى المخرج محمد الصغير أن تقديم الكوميديا أصبح اليوم أكثر صعوبة بكثير مما كان عليه فى الماضى، موضحًا أن الكوميديان قديمًا كان يعتمد بالأساس على خفة الظل والأداء الفطرى، كما لدى زينات صدقى وعبد الفتاح القصرى، بينما صار الأمر الآن يحتاج إلى قدر كبير من الذكاء الاستراتيجى. ويعزو ذلك إلى عدة أسباب، فى مقدمتها الإيقاع السريع الذى فرضته السوشيال ميديا، بعدما اعتاد الإنسان المعاصر السرعة فى كل شيء، وأصبح الموقف الكوميدى أو الاسكتش على المنصات الرقمية لا يحتاج سوى ثوانٍ معدودة لإحداث التأثير المطلوب.
ويلفت إلى أن جمهور السوشيال ميديا بات يمارس دور الرقيب الصارم، بل ربما يفوق فى حدته أجهزة الرقابة نفسها، وهو ما يضع صانع الكوميديا تحت ضغط مستمر خشية التعرض لنقد لاذع ومباشر وسريع. كما أن من أسباب صعوبة الإضحاك حاليًا أن الجميع أصبح قادرًا على تقديم محتوى كوميدى بفضل الهاتف المحمول، بما يتيحه من تصوير ونشر سريع، وهو ما خلق حالة من التشبع لدى الجمهور، الذى صار يشاهد يوميًا عشرات وربما مئات المواقف المضحكة المجانية. ومن هنا، فإن التحدى لم يعد قائمًا فقط على ما يُقال، بل على توقيت طرحه، وكيفية تقديمه فى قالب يبدو جديدًا وغير مستهلك على شاشة الهاتف.
ويؤكد محمد الصغير أن الكوميديا تعانى بالفعل، لكن الأزمة الحقيقية ليست فى النصوص بقدر ما تكمن فيمن يقدم الكوميديا، وفى طريقة طرحها، ومدى قدرتها على مواكبة العصر. فبعض التجارب اتجهت إلى الاستسهال، وأصبح هدفها الإضحاك لذاته، من دون انشغال حقيقى بقضايا المجتمع أو تقديمها فى إطار ساخر يمس الجوانب الاجتماعية والسياسية. وفى المقابل، يبدى ثقته الكاملة فى ثراء المشهد المصرى بالمواهب، معتبرًا أن مصر لا تزال ولّادة، وأنها لا تخلو من مبدعين فى مختلف المحافظات، لكن الأمر يحتاج إلى اجتهاد حقيقى فى البحث عنهم وإتاحة الفرصة لهم.
وفى نظره، تمتلك الكوميديا قدرة خاصة على تمرير الحقيقة المرة فى غلاف من الضحك، لذلك فإن العلاقة بين النقد والترفيه ليست علاقة تناقض، بل علاقة توازن وتكامل. فالكوميديا، بحسب رؤيته، لا تنفصل عن الواقع، وإنما تنبع من تشوهاته وتناقضاته، وتبلغ ذروة تعبيرها النقدى فى الكوميديا السوداء. غير أنها تفقد قيمتها الترفيهية حين تتحول إلى أحكام مباشرة أو مواعظ فجّة. ويستشهد فى هذا السياق بعدد من النماذج المسرحية التى جمعت بين البعد النقدى والروح الترفيهية، مثل مسرحية «كاسك يا وطن» لمحمد الماغوط، إلى جانب أعمال الكاتبين الكبيرين لينين الرملى وعلى سالم، بما تحمله من نقد سياسى واجتماعى واضح دون أن تفقد حسها الفنى الممتع.
كما يلفت إلى أن السوشيال ميديا و»الستاند أب كوميدي» أحدثا تحولًا لافتًا فى مفهوم الكوميديا وإيقاعها. فالستاند أب، على سبيل المثال، يقترب من المسرح التفاعلى، حيث يقوم المؤدى بكسر الحائط الرابع، ويتواصل مباشرة مع الجمهور، بينما تنطلق موضوعاته غالبًا من نقد سلوكيات المجتمع ومفارقات الحياة اليومية، وهو ما يجعل المتلقى شريكًا فى الحدث لا مجرد مشاهد صامت. وبينما كان المسرح فى الماضى يمثل بوابة الشهرة الأساسية، أصبحت شاشة الهاتف اليوم بوابة العبور الأسرع لكثير من الفنانين. ومع ذلك، يظل المسرح محتفظًا بخصوصيته التى لا تستطيع السوشيال ميديا أن تمنحها، وهى تلك الطاقة الحية المتبادلة داخل صالة العرض، حيث يتحول الضحك الجماعى إلى عدوى إنسانية لا يمكن نقلها عبر أى تطبيق.
إضحاك الجمهور اليوم أكثر صعوبة.. وأزمة النص الكوميدى حقيقية
يرى الفنان إسلام إمام أن إضحاك الجمهور أصبح اليوم أكثر صعوبة مما كان عليه فى الماضى، مؤكدا أن الضحك نفسه يتغير من زمن إلى آخر، مع تطور الحياة وتبدل الظروف وتغير وعى الجمهور. ويوضح أن هذا التحول ليس جديدا، بل هو ممتد منذ زمن الفنان إسماعيل ياسين وحتى عادل إمام، إذ احتاج شكل الضحك إلى نحو ثلاثين عاما ليتبدل، ثم استمر هذا التغير بشكل متواصل مع اختلاف العصور وتسارعها.
ويشير إلى أن العالم أصبح الآن أكثر انفتاحا، ولم يعد المشاهد العربى أو المصرى مطلعا فقط على الأفلام الأمريكية، بل بات يشاهد الكوميديا الهندية والتايلاندية، كما انتشرت الثقافة الكورية والأعمال القادمة من تايوان والدنمارك وجنوب أفريقيا، وهو ما جعل المتفرج أكثر اطلاعا على أشكال متعددة من الكوميديا حول العالم. ويضيف أن المصريين، وبخاصة جمهور القاهرة، لديهم نبرة سخرية حادة بطبيعتهم، وهو ما جعلهم أقل استمتاعا بالضحك البسيط، وأكثر ميلًا إلى التقييم والتحليل، لذلك أصبح جمهور القاهرة من أصعب الجماهير التى يمكن إضحاكها.
ويلفت إلى أن هناك أعمالا كوميدية لا تحقق نجاحًا كبيرًا داخل مصر، ثم يتبين أنها حققت نجاحا واسعا فى دول الخليج وبعض الدول العربية على مستوى التلقى والضحك، لأن الجمهور هناك أكثر تقبلا للضحك المباشر وأقل انشغالا بتقييم الفنانين والأعمال. أما فى القاهرة، فقد أصبح المتفرج يقيم العمل الكوميدى أكثر مما يشاهده بهدف الاستمتاع والضحك، وهو ما يضاعف من صعوبة المهمة أمام صناع الكوميديا.
ويؤكد إسلام إمام أن الاختلاف الزمنى عامل أساسى أيضا فى تقييم نجوم الكوميديا، موضحا أن من غير المنطقى الحكم على تجربة إسماعيل ياسين مثلا بمعايير الضحك الحالية، لأنه كان فى زمنه ملك الكوميديا وابن عصره. وينطبق الأمر نفسه على كبار النجوم مثل عادل إمام، إذ إن كثيرا ممن ينتقدونه اليوم تربوا أصلا على أعماله وتكوّن وعيهم الفنى من خلالها. ومن ثم فإن تقديم عمل قادر على إضحاك الجمهور اليوم لم يعد أمرا يسيرا، بل أصبح فى غاية الصعوبة.
وفى ما يتعلق بأزمة النصوص، يؤكد أن هناك بالفعل أزمة حقيقية فى النص الكوميدى، وأن إنكارها ليس دقيقا. ويقول إن بلدا بحجم مصر، يتجاوز عدد سكانه 110 ملايين نسمة، لا يصح أن يعتمد فى المسرح الكوميدى على أربعة أو خمسة كتاب فقط، بينما يفترض أن يضم هذا الحجم السكانى عشرات الكتاب المحترفين ومئات المواهب الشابة. ويرى أنه من الطبيعى أن يكون هناك ما لا يقل عن مئة كاتب كوميدى محترف، إلى جانب نحو خمسمئة شاب فى بداياتهم، بما يتيح إنتاج عشرات النصوص الكوميدية سنويا، بأشكال وموضوعات مختلفة.
ويضيف أن الواقع الحالى يكشف عن عدد محدود من كتاب الكوميديا، ولا يمكن وصف كثير منهم بأنهم كتاب كوميديا بشكل واضح، بل لديهم فقط محاولات كوميدية. كما يطرح تساؤلا دالا على حجم الأزمة: أين آخر خمسين نصا كوميديا كُتبت فى عام 2025؟ مؤكدا أن ضعف المقابل المادى الذى يحصل عليه المؤلف المسرحى المصرى دفع كثيرين ممن يبدأون فى هذا المجال، وخاصة فى الكوميديا، إلى تركه والاتجاه إلى أسواق أخرى توفر عائدا أفضل، سواء خارج مصر أو داخل الدراما التلفزيونية.
وعن العلاقة بين الكوميديا وقضايا المجتمع، يؤكد إسلام إمام أن الكوميديا فى جوهرها انعكاس مباشر لهموم المجتمع وأسئلته، موضحا أن أكثر ما ترسخ فى أذهان الناس من الكوميديا يرتبط بالمسرح أكثر من السينما، خصوصا فى الستينيات والسبعينيات والثمانينيات والتسعينيات. ويشير إلى أن مسرحيات مثل ريا وسكينة وشاهد ما شافش حاجة ومدرسة المشاغبين والعيال كبرت لم تكن مجرد أعمال للضحك، بل ناقشت قضايا شديدة الأهمية، من العلاقات الأسرية وتفككها، إلى فساد التعليم، إلى الجريمة وتحولاتها داخل المجتمع.
ويرى أن الكوميديا حين تبتعد تماما عن المجتمع وتقدم موضوعا هدفه الضحك فقط، تصبح أكثر صعوبة من ناحية التأثير والبقاء، لأن المسرح تحديدا يقوم على مدى شعور الجمهور بأنه داخل الموضوع ومتصّل به. فكلما شعر المتفرج أن القضية تمسه، كان تفاعله أكبر، سواء بالضحك أو بالتأثر، أما إذا شعر أنه بعيد عن الموضوع، قلّ تفاعله. ويستدرك بأن هناك بالطبع أعمالا هدفها الإمتاع فقط وتنجح فى إضحاك الجمهور، لكنها غالبا لا تعيش طويلا مثل الأعمال المرتبطة بقضايا المجتمع.
ويشير إلى أن كثيرا من عروض عادل إمام وسمير غانم، وحتى المسرح التجارى فى أوج ازدهاره، كانت تناقش قضايا تمس المجتمع بشكل مباشر، وهو ما منحها القدرة على البقاء. أما بعض الأشكال الكوميدية الأخرى، مثل التجارب التى تقوم على الإضحاك السريع من دون ارتباط وثيق بقضية اجتماعية، فهى موجودة منذ زمن بعيد، ويمكن النظر إليها بوصفها امتدادا لما يعرف بـ»كوميديا ديلارتي»، أى الكوميديا التى تستهدف الضحك لذاته، لا طرح القضايا أو الإقامة الطويلة فى ذاكرة الجمهور.
وفى ما يخص تأثير السوشيال ميديا و»الستاند أب كوميدي»، يرى إسلام إمام أن المسرح يقف الآن أمام مرحلة تاريخية شديدة الصعوبة. فالستاند أب كوميدى، من الناحية الاستثمارية، أصبح أسهل وأسرع انتشارا، لأنه يقوم على شخص واحد يستطيع السفر وتقديم عرضه من دون ميزانيات ضخمة للديكور أو الملابس أو الإقامة أو الانتقالات، ولذلك أصبح أكثر رواجا وربحية. كما أثرت السوشيال ميديا بشكل واضح على المسرح، لأن الناس باتت تجد الترفيه أمامها بسهولة فى المنزل، عبر الهاتف أو التلفزيون، من دون الحاجة إلى الخروج أو دفع المال.
ويضيف أن الذهاب إلى المسرح أصبح أكثر صعوبة فى ظل ارتفاع أسعار التذاكر وتكاليف الانتقال، فضلا عن تغير إيقاع الحياة اليومى، وهو ما جعل كثيرا من الناس يعزفون عن حضور العروض المسرحية. ويشير إلى أن عددا من النجوم الكبار قدموا بالفعل عروض مسرحية فى القطاع الخاص، لكنها لم تستمر طويلا رغم نجوميتهم الكبيرة، بسبب ضعف الحضور الجماهيرى وارتفاع تكلفة التشغيل وإيجارات المسارح. ومن ثم، فإن المسرح يظل اليوم العنصر الفنى الأصعب فى جذب الجمهور، مقارنة بالسينما أو الدراما التلفزيونية أو المنصات الرقمية.
ويختتم إسلام إمام رؤيته بالتأكيد على أن المسرح يحتاج اليوم إلى عوامل جذب استثنائية تعيد الجمهور إليه، لأن المنافسة باتت أكبر من أى وقت مضى. فالأفلام أصبحت تصل إلى المشاهد فى بيته عبر المنصات، والمسلسلات حاضرة طوال الوقت، أما المسرح فما زال الاختبار الأصعب والأوضح لنجومية الفنان، لأن الفيصل الحقيقى فيه يظل شباك التذاكر وعدد ليالى العرض، وهما المعيار الأكثر حسما فى تحديد من يملك القدرة الفعلية على جذب الجمهور.
الكوميديا تبدأ من الفكرة وطريقة تقديمها لا من النص وحده
يرى المخرج عمرو حسان أن الشعب المصرى ابن نكتة بطبعه، لكنه ليس من السهل أن يضحك على أى شيء، لأن الأمر يرتبط فى الأساس بالحالة المزاجية وبطريقة تقديم الفكرة. ويوضح أن الجمهور قد يضحك على موقف معين، بينما لا يتفاعل مع موقف آخر، رغم تشابه الفكرة، وهو ما يؤكد أن الكوميديا لم تعد مسألة مباشرة، بل أصبحت فنا قائما على الوعى بأساليب تقديم الضحك وآلياته.
ويؤكد أن آليات الكوميديا اختلفت كثيرا عما كانت عليه فى الماضى، خاصة بعد أن أصبح الهاتف المحمول فى أيدى الجميع، وصارت السوشيال ميديا ممتلئة بمقاطع الفيديو والمواد الكوميدية السريعة، وهو ما جعل مهمة الإضحاك أكثر صعوبة. فالمتلقى اليوم يشاهد كما هائلا من الفيديوهات والـ»ريلز» بشكل يومى، وبالتالى أصبح أكثر اعتيادا على الضحك السريع، وأكثر صعوبة فى التفاعل مع ما يقدم له على المسرح إذا لم يكن مختلفا وجذابا.
وفى ما يتعلق بالمسرح، يشير عمرو حسان إلى أن الفنان مطالب دائما بالتطور ومواكبة العصر، لأن كثيرا من الكوميديانات الذين كانوا قبل عشرين عاما فى صدارة المشهد، حين نشاهدهم اليوم نكتشف أنهم لم يتغيروا، وما زالوا يعتمدون على الأفشات نفسها والتكنيك الكوميدى ذاته، وهو ما أفقدهم حضورا كبيرا فى الساحة الفنية. ولذلك فإن البقاء الحقيقى، من وجهة نظره، يرتبط بالقدرة على مواكبة تطور أدوات الكوميديا وتغير ذائقة الجمهور.
ويرى أن الأزمة لا تتعلق فقط بوجود نصوص أو غيابها، بل تبدأ من أزمة أفكار كوميدية فى المقام الأول، لأن الكوميديا، مثل التراجيديا، لها منهج واضح، يقوم على الابتكار والتكنيك وأسلوب الكتابة وبناء الشخصيات وطبيعة العلاقات بينها. كما أن للكوميديا أدواتها وأساليبها الخاصة، مثل سوء الفهم والتكرار والمفارقة وغيرها من الوسائل التى تتطلب فهما عميقا ممن يكتب النص أو يتصدى لتقديمه.
ويضيف أن من يتعامل مع نص كوميدى، سواء كان مؤلفا أو مخرجا، لا بد أن يكون مدركا لهذه الآليات والأسس التى يقوم عليها الضحك. فالمخرج الذى يتناول عرضا كوميديا يجب أن يتمتع هو نفسه بخفة الظل وروح الفكاهة، حتى يستطيع إبراز المفارقة الكوميدية وتوضيحها داخل العرض، وأن يكون لديه حس عال بكيفية تلقى الجمهور للأفيه وللفكرة التى سيقوم عليها الضحك. ويؤمن أيضا بأن هناك بعض المواقف أو المفارقات التى قد لا تبدو مضحكة أثناء البروفات، لكنها قد تحدث أثرا كبيرا أمام الجمهور، وهو ما يتطلب من المخرج إدراكا خاصا بطبيعة التلقى المسرحى.
ويؤكد عمرو حسان أن الكوميديا من أكثر الفنون قدرة على التعبير عن الواقع، بل ربما تفوق التراجيديا فى ذلك أحيانا، مستشهدا بالكوميديا السوداء التى تنبع من الألم والحزن، لكنها تدفعنا إلى الضحك على أوجاعنا ومشكلاتنا. ويشير إلى أن الجمهور المصرى تصل إليه الأفكار بشكل أوسع حين تقدم فى إطار كوميدى ساخر، وربما يكون تأثيرها أكبر من تقديمها فى صيغة تراجيدية مباشرة، وهو ما يجعل الكوميديا أداة فعالة فى التعبير عن الواقع الاجتماعى والإنسانى.
وعن تأثير السوشيال ميديا، يرى أن هذا التأثير بات واضحا ومباشرا على الكوميديا والمسرح معا، بسبب حالة الاعتياد التى خلقها وجود الكم الكبير من الفيديوهات القصيرة والمقاطع الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعى. ويكشف أن بعض المتفرجين قد يلجأون إلى هواتفهم أثناء العرض إذا لم ينجح فى جذب انتباههم، معتبرا ذلك مؤشرا خطيرا على فقدان الإيقاع المسرحى. ولهذا يحرص دائما فى عروضه على تنبيه الممثلين إلى أن انشغال الجمهور بالهاتف أثناء العرض يعد فشلا كبيرا، وأن الحفاظ على إيقاع مشدود ومتماسك طوال الوقت هو أحد أهم مفاتيح نجاح العرض الكوميدى.
الكوميديا تتغير مع الزمن.. وأزمة المسرح الحقيقية فى غياب الدعم للمؤلف
قال الكاتب والسيناريست مصطفى حمدى إن لكل زمن كوميديته الخاصة، مؤكدا أن الكوميديا تشبه الموضة، تتغير بمرور الوقت وتخضع لتحولات الذوق العام من جيل إلى آخر. وأوضح أن ما كان يثير ضحك الجمهور فى الماضى قد لا يحقق الأثر نفسه اليوم، والعكس صحيح، مستشهدا بما كان يقدمه الفنان إسماعيل يس، الذى اعتبره جمهور زمانه نموذجا للكوميديا الممتعة والناجحة، بينما قد يرى بعض أبناء الأجيال الجديدة أن هذا النوع من الكوميديا لم يعد مناسبا لذائقتهم الحالية.
وأشار إلى أن تغير أشكال الضحك لا يعنى أن الكوميديا اليوم أصبحت أصعب أو أسهل، بقدر ما يعنى أن معايير التلقى نفسها تبدلت. وأضاف أنه لو جرى تقديم عمل مثل فيلم «الكيف» فى هذا التوقيت، فإن الأفشات التى أضحكت الجمهور وقت عرضه قد لا تحقق الدرجة نفسها من التفاعل الآن، لأن الكوميديا بطبيعتها مرتبطة بالسياق الزمنى والاجتماعى، وتفقد بعض تأثيرها مع مرور السنوات، تماما كما يحدث مع الموضة حين يطويها الزمن.
وقال مصطفى حمدى إن أزمة النصوص موجودة بالفعل، ليس فقط على مستوى الكوميديا، وإنما على مستوى النص المسرحى بشكل عام، لافتا إلى أن المشكلة الأساسية تكمن فى الظروف التى يعمل فيها المؤلف المسرحى. وأوضح أن الكاتب الموهوب حين يتجه إلى المسرح لا يجد ما يوفر له احتياجاته المادية الأساسية، فلا يحصل على عائد مناسب، ولا يجد فى كثير من الأحيان التقدير الأدبى الذى يدفعه للاستمرار، وهو ما يجعله مضطرا للاتجاه إلى مجالات أخرى أكثر قدرة على تلبية احتياجاته، مثل السينما والتلفزيون.
وأشار إلى أن هذا الواقع أدى إلى وجود أزمة حقيقية فى النصوص المسرحية، لأن كثيرا من الكتاب يبتعدون عن المسرح ليس لضعف فى الموهبة أو غياب الرغبة، وإنما بسبب غياب الدعم المادى والأدبى الكافى. وأضاف أن استمرار هذه الأزمة ينعكس بشكل مباشر على حجم الإنتاج المسرحى، وعلى نوعية النصوص التى يمكن أن تجد طريقها إلى الخشبة.
وأوضح مصطفى حمدى أن الكوميديا، منذ نشأتها الأولى، ارتبطت ارتباطا وثيقا بقضايا المجتمع وانتقاد الواقع. ولفت إلى أن أرسطوفانيس، بوصفه واحدا من أوائل من كتبوا المسرح الساخر، استخدم الكوميديا فى نقد الأوضاع السياسية والاجتماعية والمعيشية، وجعل منها أداة فنية تعبر عن الناس وتواجه السلطة والواقع فى الوقت نفسه. وأشار إلى أن هذا الدور استمر مع الكوميديا عبر العصور، إذ ظلت تعبر عن هموم المجتمع وتناقش قضاياه، دون أن تفقد جانبها الترفيهى، بل إنها كانت فى كثير من الأحيان وسيلة لتخفيف معاناة الناس وآلامهم.
وقال إن السوشيال ميديا و»الستاند أب كوميدي» أثرا بشكل واضح فى المسرح، خاصة مع ظهور أجيال جديدة تعيش بإيقاع سريع وتميل إلى المحتوى المختصر والمباشر. وأوضح أن الجمهور والأعمار الأصغر أصبحت أكثر ميلا إلى مشاهدة الكبسولات السريعة التى تمنحه النكتة أو الضحكة فى لحظات، سواء عبر الفيديوهات القصيرة على مواقع التواصل الاجتماعى أو من خلال عروض الستاند أب كوميدى التى تعتمد على الإيقاع السريع والنكات المتلاحقة.
وأشار إلى أن هذا التغير فى طبيعة الجمهور انعكس على المسرح الكوميدى، لأن المتلقى الجديد لم يعد يمتلك الصبر نفسه لمتابعة عرض يمتد لساعة ونصف أو أكثر، يتضمن حبكة درامية وتصاعدا فى الأحداث وبناء للشخصيات. وأضاف أن تغير ذائقة الجمهور وسرعة إيقاع حياته أثرا بشكل مباشر على فرص المسرح فى الوصول إليه، خاصة فى ظل غياب ثقافة راسخة للذهاب إلى المسرح ضمن عادات الترفيه والخروج لدى شريحة واسعة من الجمهور.
الكوميديا لم تعد أصعب.. لكن المسرح يدفع ثمن غياب النصوص الجديدة
قال الفنان والمخرج أحمد سيف إن إضحاك الجمهور لم يعد أكثر صعوبة كما يردد البعض، بل أصبح فى كثير من الأحيان أسهل، بدليل ما نشاهده يوميًا من مواهب عديدة على منصات السوشيال ميديا، موضحًا أن الكوميديا قديمًا كانت تعتمد على فلسفة واضحة وجهد كبير واجتهاد حقيقى من أجل تقديم إفيهات جيدة ومدروسة، قادرة على البقاء فى ذاكرة الجمهور لسنوات طويلة.
وأشار إلى أن أغلب الإفيهات والقفشات التى لا تزال عالقة فى أذهان الناس حتى اليوم جاءت من زمن سابق، بينما أصبح من النادر الآن أن نجد جملًا كوميدية تعيش طويلًا، إلا إذا كانت مصنوعة بحرفية شديدة وبناء جيد، لافتًا إلى أن السبب فى ذلك يعود إلى اختلاف العقليات وتراجع الثقافة والوعى، وهو ما جعل أشياء بسيطة للغاية تثير ضحك الأجيال الجديدة بشكل غير متوقع.
وأوضح أحمد سيف أن أزمة النصوص لا تتعلق بالكوميديا وحدها، فالكوميديا لا تزال موجودة فى السينما والدراما التلفزيونية، لكن الأزمة تبدو أكثر وضوحًا على مستوى المسرح، حيث تراجع حضور التأليف المسرحى الجيد، سواء كان كوميديًا أو تراجيديًا. وأضاف أن من الأسماء التى لا تزال حاضرة ومستمرة فى المشهد حتى الآن محمود جمال الحدينى، ومصطفى حمدى، وعلاء حسن، وهم من الكتّاب الذين يواصلون تقديم إسهاماتهم على الساحة، لكن التحدى الحقيقى ـ من وجهة نظره ـ يتمثل فى غياب موجة جديدة واسعة من الكتّاب القادرين على ضخ دماء مختلفة فى المسرح، بما يخلق حالة من التنوع والتجدد فى الكتابة المسرحية.
وأشار إلى أن الأزمة الأساسية تكمن فى غياب جيل جديد من كبار الكتّاب، على غرار أسماء كبيرة صنعت مجد المسرح العربى مثل على سالم، ويوسف إدريس، وصلاح عبدالصبور، وتوفيق الحكيم، مؤكدًا أن النص المسرحى القوى كان ولا يزال هو الأساس الحقيقى لأى نهضة مسرحية.
وأوضح أحمد سيف أن الكوميديا فى جوهرها ليست مجرد وسيلة للإضحاك، بل هى أداة لطرح قضايا المجتمع من خلال المفارقة والتهكم، ويمكنها أن تقدم المآسى والتفاصيل الحياتية المختلفة فى قالب ساخر أو ما يعرف بالكوميديا السوداء، بما يمنحها قدرة كبيرة على النقد وكشف التناقضات داخل المجتمع.
وأضاف أن السوشيال ميديا والستاند آب كوميدى لا يمكن اعتبارهما بديلًا للمسرح، لأن لكل منهما طبيعته الخاصة وأدواته المختلفة، مشيرًا إلى أن المسرح فن مختلف تمامًا، يعكس ثقافة المجتمع ووعيه ومدى يقظته، إلا أنه يعانى منذ سنوات من حالة ركود واضحة.
واختتم أحمد سيف حديثه بالتأكيد على أن حالة التراجع التى يشهدها المسرح ترتبط بشكل مباشر بحالة المجتمع نفسه، معتبرًا أن الشباب والمجتمع بشكل عام يعيشان الآن حالة من الغيبوبة والترنح، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على الفنون، وفى مقدمتها المسرح.