إسهامات وزارة الشباب والرياضة فى تنمية المسرح المصرى

إسهامات وزارة الشباب والرياضة فى تنمية المسرح المصرى

العدد 972 صدر بتاريخ 13أبريل2026

صحيح أن وزارة الثقافة المصرية هى رقم واحد فى تقديم العناية والرعاية للأمور الفنية والثقافية فى جمهورية مصر العربية إلا أن هناك إسهامات تقوم بها كيانات ومؤسسات أخرى يكون لها دور شديد الأهمية فى دعم واكتشاف المواهب الفنية قبل وصولها إلى الهيئات الثقافية مثل المسرح المدرسى والمسرح الجامعى، وهى نفس الشريحة التى تستهدفها أنشطة الشباب حيث أقامت وزارة الشباب والرياضة ممثلة فى «قطاع الطلائع»، وهو المعنى من حيث المراحل العمرية بتنمية مواهب الأطفال فى مراحل الدراسة، لكن خارج المؤسسة التعليمية والمسابقات المختلفة والمهرجانات التى يتم تنظيمها بشكل دورى بين الموهوبين فى الفنون المسرحية من أعضاء مراكز الشباب ومهرجان إبداع الذى يستهدف طلاب الجامعة وشباب الخريجين وغيرها من الإسهامات المهمة التى تساعد فى بناء المواطن المصرى الواعى الصالح، وقد نظمت مؤخرًا ورشًا تدريبية فى جميع الفنون التى تعتنى بها أجهزة وزارة الشباب ومن بينها ورشة فى تدريب مدربى أبوالفنون حاضر فيها نخبة من أشهر المبدعين فى المسرح المصرى ومنهم المخرج الشهير هانى عفيفى الذى استهل النشاط بالتعريف بنفسه وبمنجزه المسرحى ورحلاته الفنية إلى ألمانيا وفرنسا التى اكتسب منها معرفة عميقة بالأنشطة المسرحية فى مجال الإخراج ومجال السينوغرافيا والإضاءة وأوضح كيف أسهمت هذه الرحلات فى بنائه وتكوينه الفنى وقد عبر عن ذلك بإلقاء الضوء على تجاربه المسرحية المتميزة التى حققت نجاحا كبيرا مثل تجربته مع بيت العود ل»نصير شمة» والتى قدم فيها إعدادًا عاطفيًا لطوق الحمامة كأحد أشهر كتب التراث التى تتحدث عن الحب والرومانسية ومراحل ذلك الحب ودرجاته وتعريفاته وبين كيف لجأ إلى أغنيات أم كلثوم لتكون معادل غنائى وعاطفى موازى لتلك المادة التراثية التى استعان صاحبها بأشعار قديمة لكى يدعم بها رؤيته وإحساسه عن الحب والمحبة ولكى يلخفف من صعوبة الكلمات والألفاظ المهجورة التى استخدمت فى تلك الأمثال والتى لم تعد معروفة الآن، ولذلك كان الأصلح له أن يلجأ إلى كلمات أغنيات أم كلثوم المعاصرة لكى يسهل على المتلقى مسألة فهم العرض ذى النكهة العاطفية والذى استمر حتى عام 2021م، وهو الذى بدأ عام 2013م وهذا يعنى أن العرض حقق نجاح كبير واستمرارية طويلة، ولذلك لم يتم تصويره إلى الأن طمعًا فى أن يعاد عرضه مرة أخرى ويستمر وفى تعريفه لنفسه قال إنه يعمل مخرجًا بأحدى القنوات التليفزيونية فى مشواره الذى قابل فيه تجارب كثيرة وضع فيها بصمة كبيرة مثل تجربته مع شركة الأدوية التى نفذ لها عرض بنجوم من أشهر نجوم المسرح المصرى وقدم فيها مواقف طبية تتعلق بالأزمات القلبية ذات الأسباب المختلفة والتى تقدم هذه الشركة علاجًا لها، وهى تجربة جديدة وجيدة فى المسرح وفى سردة لذاته المسرحية كان لديه تجارب تستحق المعرفة ومنها أنه من اللجان الدائمة التى تقوم بتحكيم عروض الشباب والرياضة وأوضح أفكاره فيما يتعلق بالعروض وحيثيات منح الجوائز التى كان المشاركين فى الورشة من مدربى مسرح الطلائع بالشباب والرياضة مهتمين بمعرفة حيثياتها ولذلك كانت محاضرة هامة جدًا أعقبها لقاء آخر يتعلق بمراحل تنفيذ العرض المسرحى فى ظل التقنيات الحديثة التى طرأت على المسائل الفنية والمسرحية وقد استهل اللقاء بالحديث عن الإضاءة التى مزج فى شرحه لها بين عمله بالإخراج التليفزيونى والإخراج المسرحى وتوقف عند فكرة تأكيد الممثل وتنوع اللقطات والعروض فى التصوير التلفزيون والسينمائى بطريقة مسرحية مستخدمًا مصدر إضاءة حديث هو كشاف عميق يعطى إضاءة شديدة على وجه الممثل فيبرز التفاصيل ويؤكدها ثم عرج إلى النص المسرحى وأوضح كيف تعقد جلسات القراءة فى مسرح بيتر بروك فى فرنسا لدراسة النص وتحليله ووضع أيديهم على نقاط القوة والضعف فى النص من خلال خبراء فى التمثيل المسرحى قبل أن يتخذ القرار النهائى فى تنفيذه لمعرفة عناصر قوة النص المسرحى التى تدعو فريق العمل إلى التعب فى تنفيذه من أجل أن يقدم رسالة حقيقية تهم الجمهور فى إطار من ابداعى إيجابى غير تقليدى يحقق للمتلقى المتعة السمعية والبصرية ويشيع ذائقته المسرحية وذلك من خلال البحث عن طريق وسائل لجذب المتلقى سواء عن الممثل الذى لا بد أن يبحث فى الحوار عن جمل ومناطق تكثر الملل وتجعل الإيقاع أكثر تنوعًا من خلال النبرات ورفع وخفض الصوت وسرعة الأداء الصوتى والحركى والمخرج يقوم بدوره فى عمل نفس الشيء وقال أنه إذا فرضنا أن الممثل يلعب المشهد وكأنه يلعب لعبه ويبحث عن نقطة لإصابة الهدف وفقًا لطبيعة الحوار إن كان حار وينطوى على دراما مباشرة وحادة مثل لعبة تنس الطاولة سرعان ما يصيب الهدف وينتهى الحوار أو هو عميق وذكى وفلسفى كما لو كانوا يلعبون الشطرنج ولن ينتهى الدور فى أى لحظة كما بالألعاب الأخرى وإنما سيجرى اللعب مجراه ولاسيما إذا كان اللاعبان متكافئان فى القوة فلن يمضى المشهد سريعًا على عكس إذا كانت مباراة الذكاء غير متكافئة فى المهارة أو القوة ويفضل أن يبنى المخرج على اللعبة المناظرة لكى يجرى فيها المشهد مجراه وقال أن الإفيهات التى تسعد الجماهير يحتاج بعضها إلى شغل كثير حتى تتم على الوجه الأمثل أو أن هناك إفيهات سريعة وأوضح كيف ثأترت بعض القواعد التى كان معمول بها بسبب ظهور التقنيات التى جعلت تأكيد الممثل ومناطق القوة والضعف تختلف عما كانت عليه فى السابق من خلال الإضاءة وأوضح كيف أصبحت الحركة المسرحية التى كانت تدون بالسابق فى صفحات النص المسرحى أصبح من الممكن تصويرها بالموبايل والرجوع إليها إذا ما احتاجنا إلى تأكيد الحركة التى غالبًا ما تخضع للتغيير المستمر وأوضح أنه من البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال» للتعبير عن إمكانية عمل العروض المسرحية فى كل الظروف كميزة من ميزات المسرح أنه يستطيع التأقلم مع كافة الأوضاع ولذلك لدينا مسرح الشارع بأشكاله المتعددة التى تصلح للعرض فى أى مكان وزمان وهى واحدة من أهم تقنيات المسرح ووسائله لأجل البقاء لأنه يتم فى أى زمان ومكان وتحت أى ظرف، وفى هذه الدورة التدريبية بالغة الأهمية تباينت المواد التدريبية بين ما هو مفيد جدا وبالغ الأهمية بين ما هو مكرر ومتداول إلا أنه فى كل الأحوال قدم دورة تدريبية لمدربى المسرح من كل أنحاء الجمهورية لتنشيط الذاكرة الفنية وهو عمل جاد وجيد ومحمود وتم فى المدينة الشبابية بأبى قير بالأسكندرية ويصب فى صالح الثقافة والفنون المصرية ولذلك نسجله ها هنا فى ديوان المسرح ونرحب به ونتمنى من القيادات المعنية بالشباب والرياضة أن تحرص على أن يدوم ويستمر.
 


محمود كحيلة