ملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي يحتفي باليوم العالمي للمسرح على المسرح الصغير

ملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي  يحتفي باليوم العالمي للمسرح على المسرح الصغير

العدد 970 صدر بتاريخ 30مارس2026

في أمسية احتفالية خاصة، احتضن المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، يوم الجمعة 27 مارس 2026، فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للمسرح، وذلك ضمن أنشطة ملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي بالتعاون مع إدارة الأنشطة الثقافية، وسط حضور لافت لعدد من الفنانين والمثقفين والشخصيات العامة، وبمشاركة شبابية عكست مكانة المسرح الجامعي ودوره في دعم الوعي والإبداع قدم الأحتفالية الفنانة ريم أحمد والفنان محمد عيسى.
وانطلقت الاحتفالية بالسلام الوطني لجمهورية مصر العربية، أعقبه برنامج متنوع جمع بين الكلمات الرسمية والعروض الفنية والتكريمات، في أجواء أكدت على ما يمثله المسرح من قيمة إنسانية وثقافية قادرة على نشر السلام والمحبة وتعزيز الحوار بين الشعوب قدم الأحتفال الفنانة ريم أحمد والفنان محمد عيسى  .
وفي كلمته، أكد المخرج عمرو قابيل، مؤسس ورئيس الملتقى، أن الملتقى يحرص منذ تأسيسه عام 2018 على المشاركة السنوية في الاحتفال باليوم العالمي للمسرح، مشيرًا إلى أن الهدف من ذلك هو استمرار نشاط الملتقى على مدار العام، وألا تقتصر فعالياته على دورته السنوية التي تُقام في شهر أكتوبر فقط.
وأضاف قابيل أن توقيت هذه الاحتفالية يحمل دلالة خاصة، في ظل ما تمر به المنطقة والعالم من أزمات وتحديات، مؤكدًا أن الفن والمسرح يظلان دائمًا صوتًا للسلام والمحبة، ومعربًا عن سعادته بالاحتفاء بنماذج مسرحية وفنية ذات قيمة وقامة كبيرة.
ومن جانبه، أعرب الدكتور حسام بدراوي، رئيس اللجنة العليا للملتقى، عن سعادته بالحضور، مؤكدًا أن مشاركته المتكررة في احتفالات المسرح الجامعي تجعله يستحضر دائمًا “جمال مصر وجمال شبابها”، مشيرًا إلى أن هذا الشباب الواعد هو القادر على صناعة المستقبل وتحقيق الازدهار. وأوضح بدراوي أن معايير اختيار أعضاء الهيئة العليا للملتقى تقوم على القدرة على استيعاب طاقات الشباب وإثرائها بالخبرات، إلى جانب تقبل التغيير باعتباره سنة الحياة. وخلال سؤال وجهته الفنانة ريم أحمد له عن سر شبابه الدائم، كشف أن حيويته المستمرة ترجع إلى عاملين أساسيين، هما: التواصل المستمر مع الشباب والاستماع إلى أفكارهم، والنظر إلى أفضل ما في الناس.
وأضاف أن رؤية الجوانب الإيجابية في الآخرين تعزز من روح التفاؤل، مؤكدًا أن المجتمع يحمل في داخله الكثير من الجمال الذي يستحق أن يُرى ويُحتفى به. وحول رؤيته لمستقبل الملتقى، أوضح أن طموحاته تتركز في ثلاثة محاور رئيسية، هي: تحقيق الاستدامة، والتوسع والانتشار، وزيادة الاهتمام الإعلامي، مشيرًا إلى أن الملتقى يمثل جهدًا شبابيًا وأهليًا غير هادف للربح، وممولًا من الشباب أنفسهم، وهو ما يستحق دعمًا إعلاميًا أكبر. واختتم كلمته برسالة مباشرة إلى الشباب، قال فيها: “استمروا ولا تتوقفوا أمام العقبات… لا يوجد شيء اسمه إخفاق، فكل تجربة تبني نجاحًا جديدًا.”
ومن جانبها، أعربت الفنانة عزة لبيب، مديرة الملتقى، عن سعادتها الكبيرة بانضمامها إلى هذا الكيان الثقافي، مؤكدة أنها منذ المرة الأولى التي تعرفت فيها على الملتقى شعرت تجاهه بحالة خاصة من الإعجاب، سرعان ما تحولت إلى حالة حب كبيرة. وأشارت إلى أن الملتقى يحمل قيمة فنية وإنسانية مهمة، لما يتيحه من مساحة حقيقية لدعم الشباب واحتضان طاقاتهم الإبداعية، مؤكدة أن لديها عدة مقترحات وأفكارًا تسعى من خلالها إلى تطويره، وتعزيز حضوره، وتوسيع أثره خلال الدورات المقبلة.
وشهدت الاحتفالية تقديم مجموعة من العروض الفنية المميزة، حيث قدم عدد من الفائزين في الدورات السابقة للملتقى فقرات متنوعة في الغناء والرقص والتمثيل والشعر، في أجواء حماسية عكست روح الإبداع والمحبة التي تجمع شباب المسرح الجامعي.
كما تضمنت الفعالية تكريم عدد من رموز المسرح والفن، وهم: الفنان محمد صبحي، والفنان عزت زين، والفنانة الدكتورة هايدي عبد الخالق، والفنانة اللبنانية مروة قرعوني.
وشهدت الاحتفالية أيضًا مشاركة الفنانة اللبنانية مروة قرعوني، التي ألقت كلمة اليوم العالمي للمسرح لهذا العام، وهي الرسالة التي كتبها الفنان الأمريكي ويليم دافو، وجاء فيها تأكيد على أن المسرح يظل فعلًا إنسانيًا حيًا لا يفقد ضرورته مهما تغير العالم. ومن كلمته: “قدّمتني السينما إلى العالم، لكن جذوري كانت، منذ البداية، مغروسة بعمق في المسرح وجود الجمهور، مهما كان عدده، هو ما يمنح المسرح معناه وحياته.

المسرح الحقيقي يتعلّق بتحدّي طرق تفكيرنا، وبدعوتنا إلى تخيّل ما نطمح إليه
ثم جاءت لحظة التكريم حيث كرم الملتقى الفنان القدير محمد صبحي الذي اعتذر عن الحضور لظروف طارئة، وأرسل كلمة مصورة عبّر خلالها عن تقديره لإدارة الملتقى وحرصه على المشاركة في هذه المناسبة المهمة. وقال في رسالته إنه يهنئ جميع المسرحيين في العالم، رغم ما يمر به العالم من ظروف صعبة، بمناسبة اليوم العالمي للمسرح، متمنيًا أن يظل المسرح رائدًا في نشر السلام والمحبة والتعايش السلمي بين الشعوب، باعتبار ذلك أحد أدواره الأصيلة.
واستعاد صبحي خلال كلمته ذكرياته مع المعهد العالي للفنون المسرحية، مشيرًا إلى أنه كان يحرص أحيانًا على ترك المعهد من أجل حضور احتفالات اليوم العالمي للمسرح في دار الأوبرا القديمة، موضحًا أن جيله تعلّم الكثير من المسرح الجامعي، رغم تخصصه الأكاديمي في المسرح، لما كان يقدمه من عروض مهمة ونجوم أصبحوا لاحقًا من أبرز الأسماء في الوسط الفني.
وأضاف أنه بعد تخرجه، وعندما أصبح معيدًا في المعهد، تولى إخراج أولى أعماله في المسرح الجامعي في جامعة القاهرة وجامعة عين شمس وجامعات أخرى، مؤكدًا أن دور المسرح الجامعي لا يقتصر على تخريج النجوم، بل يمتد إلى تكوين مشاهد واعٍ ومتذوق يكاد يكون ناقدًا فنيًا، وهو ما يمنحه أهمية كبيرة في تشكيل الوعي الثقافي والجمالي.
كما أعرب صبحي عن أمله في أن ينتج المسرح الجامعي المزيد من العروض التي تشجع الجمهور على ارتياد المسرح، مشيرًا إلى أن الاحتفال بالمسرح العالمي هذا العام لا يحمل البهجة نفسها بسبب الظروف العالمية الراهنة، مختتمًا حديثه بتمنيه أن يعود الاهتمام بالمسرح العالمي إلى سابق عهده. وقد تسلمت التكريم نيابة عنه الكاتبة فاطمة ناعوت كما كرم الملتقى الفنان عزت زين والفنانة الدكتورة هايدي عبد الخالق والفنانة مروة قرعوني.
واختُتمت الاحتفالية بالإعلان عن نجمة دورة هذا العام، وهي الفنانة القديرة إسعاد يونس، وسط ترحيب كبير من الحضور.
كما تم الإعلان عن تشكيل الهيئة العليا للملتقى، والتي تضم نخبة من الشخصيات العامة والفنية، وهم: الدكتور حسام بدراوي رئيس الهيئة العليا، المخرج عمرو قابيل رئيس الملتقى، الفنان حسين فهمي، الدكتور منير فخري عبد النور، الدكتورة سمر يعيد، الكاتبة فاطمة ناعوت، الأديبة والناشرة الدكتورة فاطمة البودي، الأستاذ الدكتور أسامة حمدي، الدكتورة نبيلة مكرم، والفنانة عزة لبيب مديرة الملتقى.
 


رنا رأفت