«أهلًا بمهرجان المسرح العربى» يعيد إحياء ذاكرة الجوائز ويشعل ليالى الإبداع قبل انطلاق الدورة الـ16

 «أهلًا بمهرجان المسرح العربى»  يعيد إحياء ذاكرة الجوائز ويشعل ليالى الإبداع قبل انطلاق الدورة الـ16

العدد 960 صدر بتاريخ 19يناير2026

فى لحظة ثقافية تختفى بالذاكرة المسرحية العربية وتستشرف آفاقها الجديدة، أطلق المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، بوزارة الثقافة المصرى، وبقيادة الخرج والفنان عادل حسان، برنامجًا استثنائيًا بعنوان «أهلًا بمهرجان المسرح العربى»، وجاء ذلك ضمن فعاليات لانطلاق الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربى، التى تنطلق رسميًا فى العاشر من يناير وتستمر حتى السادس عشر من الشهر نفسه.

تحية استباقية لمهرجان المسرح العربى واستعادة واعية لذاكرته الفنية
ونُظم البرنامج بالتعاون مع إدارة مهرجان المسرح العربى، وبإشراف المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح، وجاء بمثابة تحية استباقية للمهرجان، واستعادة واعية لذاكرته الفنية، وعبر عرض خمسة تسجيلات مرئية لعروض مسرحية عربية فائزة بجوائز المهرجان فى دورات سابقة، تمثل نماذج رائدة من تجارب مسرحية تركت أثرًا بارزًا فى المشهد المسرحى العربى.

توثيق الذاكرة وفتح باب الحوار
وأكد المخرج عادل حسان، مدير المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، أن البرنامج يندرج ضمن استراتيجية المركز الهادفة إلى توثيق التجارب المسرحية العربية المتميزة، وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة من المسرحيين والجمهور، فى سياق تفاعلى يتيح النقاش والحوار حول جماليات هذه العروض ورؤاها الفنية.

ذاكرة المسرح العربى على الشاشة
وأوضح «حسان» أن العروض قُدمت خلال الفترة من 4 إلى 8 يناير 2026 بسينما مركز الإبداع الفنى بساحة دار الأوبرا المصرية، التابعة لصندوق التنمية الثقافية، وبدأت جميع الفعاليات فى تمام الساعة الثامنة مساءً، وأُتيح الحضور للجمهور مجانًا بأسبقية الدخول، مع تنظيم مناقشات مفتوحة عقب كل عرض، بحضور صُنّاعه ونقاد مسرحيين.

«صولو» المغربى يفتتح البرنامج
وانطلقت فعاليات البرنامج مساء الأحد 4 يناير، بعرض مصور لمسرحية «صولو»، المأخوذة عن رواية «ليلة القدر» للأديب المغربى العالمى الطاهر بن جلون، إعدادًا وإخراجًا لمحمد الحر، ومن إنتاج فرقة مسرح أكون بالمملكة المغربية.
مسرحية «صولو»، حاصلة على جائزة مهرجان المسرح العربى لعام 2018، وقدمت رؤية درامية عميقة تتناول أسئلة الهوية والوجود والاغتراب الإنسانى، عبر بناء بصرى مكثف وأداء فردى اعتمد على طاقة الممثل الجسدية والنفسية.
وفى مستهل الفعالية، التى أدارها الدكتور محمد أمين عبدالصمد، قدم الكاتب والمخرج المسرحى الفلسطيني غنام غنام قراءة تحليلية للعرض، مشيدًا بجرأة الرؤية الإخراجية وقدرتها على تحويل النص الروائى إلى تجربة مسرحية مكثفة ومؤثرة، مؤكدًا أن العرض استحق الجائزة عن جدارة.
جوهر الفعل المسرحى، بعيدًا عن القوالب الجاهزة.
وأعقب العرض لقاء عبر تطبيق «زووم» ( (Zoom مع المخرج المغربى محمد الحر، استعرض خلاله ملامح التجربة الإبداعية لـ«صولو»، وتحدث عن فلسفة «مسرح أكون» القائمة على التجريب والبحث فى جوهر الفعل المسرحى، بعيدًا عن القوالب الجاهزة.

من أرض الحضارة.. «الطوق والإسورة».. استعادة الذاكرة المصرية
وفى ثانى ليالى البرنامج، مساء الإثنين 5 يناير من الشهر الجارى، عُرضت النسخة المصورة من مسرحية «الطوق والإسورة»، من تأليف الدكتور سامح مهران، عن رواية الكاتب الكبير يحيى الطاهر عبدالله، وإخراج ناصر عبدالمنعم، ومن إنتاج مسرح الطليعة بجمهورية مصر العربية.
معالجة مسرحية بصرية وإنسانية.
والعرض المسرحى «الطوق والإسورة»، الذى فاز بجائزة مهرجان المسرح العربى عام 2019م، حقق العرض نجاحًا وجوائز مهمة، أخرى وفى مقدمتها جائزة أفضل إخراج فى مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى عام 1996 م، وتمت إعادة إنتاج العرض فى عام 2018 ضمن الاحتفال باليوبيل الفضى لمهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى، وشارك العرض ضمن العروض المتنافسة على جائزة الشيخ سلطان بن محمد القاسمى بمهرجان المسرح العربى الذى نظمته الهيئة العربية للمسرح فى يناير 2019، وحصل العرض على جائزة أفضل عرض عربى، لتصبح أول جائزة لعرض مصرى فى المهرجان العربى وتم عرضه بهذه المناسبة كعرض الافتتاح فى أيام الشارقة المسرحية بدولة الإمارات، وشارك فى شهر أغسطس الماضي بالمهرجان القومى للمسرح المصرى بدورته الـ12 فى عام 2019 أيضًا.
وتقدّم مسرحية «الطوق والإسورة»، معالجة بصرية وإنسانية لواحدة من أهم النصوص الأدبية المصرية، والروايات العربية، وهى رواية «الطوق والأسورة» مستلهمًا تفاصيل الحياة فى صعيد مصر، وصراعات الإنسان البسيط مع الفقر والقهر والمصير.
وأعقب العرض لقاء مفتوح بحضور المخرج عادل حسان، وأدار النقاش الدكتور محمد أمين عبدالصمد، حيث قدم الفنان والإعلامى الفلسطينى غنام غنام قراءة تحليلية وصف فيها رؤية المخرج ناصر عبدالمنعم بـ«الملهمة»، لما حملته من صدق فنى وقدرة على تحويل النص الأدبى إلى تجربة مسرحية نابضة بالحياة.
وتتميز مسرحية «الطوق والأسورة» برؤية إخراجية مبتكرة تركز على معاناة المرأة فى صعيد مصر وسط الخرافات والفقر.
العرض من بطولة فاطمة محمد على، محمود الزيات، مارتينا عادل، أحمد طارق، أشرف شكرى، شريف القزاز، شبراوى محمد، محمد حسيب، سارة عادل، سلمى عمر، سارة مصطفى، نائل على، غناء كرم مراد، عازف الربابة إبراهيم القط وفرقته، ديكور محيى فهمى، أزياء نعيمة عجمى، رؤية موسيقية جمال رشاد، نحت أسامة عبدالمنعم، دراماتورج سامح مهران، ومن إخراج ناصر عبدالمنعم.

تحويل الرواية إلى تجربة مسرحية نابضة بالحياة
واستعرض المخرج ناصر عبدالمنعم تجربته الإخراجية، مؤكدًا حرصه الدائم على خوض مغامرات فنية عبر نصوص غير تقليدية، تتيح له اختبار رؤى إخراجية جديدة، مشيرًا إلى أن تنوع الفضاءات المسرحية التى عمل بها داخل مصر وخارجها أسهم فى تشكيل وعيه الجمالى.

«رحل النهار».. الشعر المسرحى
وشهدت ثالث ليالى البرنامج، مساء الثلاثاء 6 يناير، عرضًا مصورًا لمسرحية «رحل النهار»، من تأليف الكاتب الإماراتى إسماعيل عبدالله، رئيس الهيئة العربية للمسرح، وإخراج محمد العامرى، ومن إنتاج مسرح الشارقة الوطنى بالإمارات.

رؤية مسرحية شعرية
العرض المسرحى «رحل النهار» هو الفائز بجائزة مهرجان المسرح العربى لعام 2023، وقدّم رؤية مسرحية شعرية، من قصائد الشعراء العرب فى مقدمتهم الفلسطينيين، سميح القاسم، محمود درويش، توفيق زياد، سميح القاسم، والشاعر السورى خلف الخلف، والشاعر التونسى محمد الصغيّر أولاد أحمد، والشاعر العراقى بدر شاكر السيّاب.

واقع الإنسان العربى بلغة بصرية مكثفة
وتعكس المسرحية ملامح من واقع الإنسان العربى، من خلال لغة بصرية مكثفة، وأداء تمثيلى متوازن، واشتغال دقيق على الإيقاع والفراغ المسرحى، ما أسهم فى تقديم تجربة مسرحية متكاملة نالت إشادة النقاد والجمهور.
وساهمت تجربة إسماعيل عبداللّه فى نصه للعرض المسرحى «رحل النهار» فى إيجاد علائقية راجحة مع نصوص هؤلاء الشعراء فى إعلاء صرخة المسكوت عنه وتحرير الرؤية التفكّرية.

فريق العرض المسرحى «رحل النهار»
مسرحيّة «رحل النهار» من تأليف اسماعيل عبدالله، إخراج محمد العامرى، إنتاج: مسرح الشارقة الوطنى، تمثيل كل من: بدور، أحمد العمرى، عبدالله مسعود، رائد الدالاتى، حميد عبدالله، وأميرة احمد، عثمان عبيد، عبدالله الجفالى، أحمد يوسف، محمد بن يعروف، على درجلك، أحمد درجلك، عبدالله الجسمى، محمد دهقانى، أمانى بلعج، إضاءة ماجد المعينى، ديكور وليد عمران، إكسسوار ودمى: فيروز نصاص.
 
«تكنزا.. قصة تودة».. الأسطورة المغربية على الخشبة
وفى رابع ليالى البرنامج، مساء الأربعاء 7 يناير، قُدم عرض مرئى لمسرحية «تكنزا.. قصة تودة»، من تأليف إسماعيل الوعرابى وأمين ناسور، وإخراج أمين ناسور، ومن إنتاج مؤسسة أرض الشاون للثقافات بالمملكة المغربية.
مسرحية «تكنزا.. قصة تودة»، الحاصلة على جائزة مهرجان المسرح العربى لعام 2024، استلهمت حكاية أسطورية من جنوب المغرب، وقدمتها برؤية إخراجية بصرية وموسيقية مبهرة، حيث برع المخرج فى توظيف الموسيقى الشعبية التراثية، وتكاملت عناصر الإضاءة والديكور والألوان لتمنح العرض طابعًا بصريًا فريدًا، يعكس ثراء المخزون الثقافى المغربى.

«البخارة».. مسرح البيئة فى ختام البرنامج
واختُتم برنامج «أهلًا بمهرجان المسرح العربي» مساء الخميس 8 يناير، بعرض مصور لمسرحية «البخارة»، من تأليف وإخراج صادق الطرابلسى، ومن إنتاج قطب المسرح بمدينة الثقافة بدولة تونس.

قضايا البيئة والتلوث من منظور فنى بلغة الجسد
العرض المسرحى «البخارة»، المتوَّج بجائزة مهرجان المسرح العربى لعام 2025، يُعد من العروض المسرحية النادرة التى تناولت قضايا البيئة والتلوث من منظور فنى، معتمدًا على لغة الجسد والتكوينات الحركية، بما يجعل رسالته مفهومة لدى المتلقى بعيدًا عن عائق اللغة أو اللهجة.
وأعقب العرض لقاء عبر تطبيق «زووم» مع المخرج صادق الطرابلسى، تحدث خلاله عن خلفية العمل المستوحاة من تجربة واقعية عاشها فى مدينة تعانى من التلوث الكيميائى، مؤكدًا أن المسرح قادر على طرح القضايا المعاصرة بعمق إنسانى وجمالى فى آن واحد.

منصة للاحتفاء والتأمل
ويأتى برنامج «أهلًا بمهرجان المسرح العربي» تأكيدًا على دور المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية كحارس للذاكرة المسرحية، ومنصة للحوار بين الأجيال، وفضاء يتيح للجمهور التفاعل مع تجارب مسرحية عربية رائدة، تعكس تنوع وثراء المشهد المسرحى فى الوطن العربى.

احتفاء بالمنجز الجديد وعودة إلى ذاكرة الإبداع
ويعزز البرنامج من حضور مهرجان المسرح العربى بوصفه تظاهرة ثقافية كبرى، لا تكتفى بالاحتفاء بالمنجز الجديد، بل تعود إلى ذاكرة الإبداع، وتعيد قراءتها، تمهيدًا لانطلاق دورة جديدة تحمل أسئلة المسرح العربى وتحدياته الراهنة.
وانطلقت فعاليات الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي فى العاشر من يناير الجارى، واستمرت حتى السادس عشر من الشهر نفسه، وسط حفاوة كبيرة من المسرحيين والنقاد والجمهور، من المصريين والعرب، ونخبة من الأكاديميين والأساتذة والفنانين من الخليج إلى المحيط، لما تحمله هذه الدورة من عروض وندوات ولقاءات تعكس حيوية المسرح العربى وقدرته المستمرة على التجدد.
 


همت مصطفى