مصر الجمال.. تاريخ وفنيات مستحضرات التجميل عند الفراعنة 

مصر الجمال.. تاريخ وفنيات مستحضرات التجميل عند الفراعنة 

اخر تحديث في 6/16/2020 2:50:00 PM

أسماء عبد الهادي
لم تنته صفة الجمال في مصر على طبيعتها ومكانتها التي ميزها الله بها، بل ساهم المصري في إبراز هذه الصفة لأنه بطبيعته محب للجمال، وهذا ما ساعده على أن يكون صاحب القفزة الأولى في الاختراع والإبداع على مستوى العالم كله في الكثير من المجالات والفنون، فنجح في وضع لمساته الجمالية في شتى أشكال حياته اليومية.
عرف عن المرأة حبها للتجميل والتزين وإظهار مفاتنها وأيضا شغفها للتجديد، فالمرأة المصرية لها الفضل في خروج الكم الهائل من ماركات العطور وأدوات التجميل العالمية، لأنها صاحبة الريادة في صناعة مستحضرات التجميل "cosmetic" وصناعة العطور"perfume".

الكحل "Kohl":

تفننت المرأة المصرية في إبراز مواطن جمال ملامحها، استخدمت الكحل في رسم الحواجب وتحديد العين بإطار خارجي يظهر العينين واسعتين لينتهي خطه مع طرف الحاجب. وعرف المصري القديم الكحل وهو أقدم المواد التجميلية استخداما، صنع من مادة تسمى "الملخيت الأخضر" من خامات النحاس الذي استخرج من صحراء سيناء، و"الجالينا" وهو خام أشهب قاتم من خامات الرصاص عثر عليه على ساحل البحر الأحمر بالقرب من أسوان والتي أصبحت المادة الرئيسية لصناعة الكحل، وبعد هرسه تتكون عجينة يتم تجفيفها، كما استورده من بلاد العراق القديم وبلاد بونت، وعرف أن الكحل المصري يتكون من "السناج" الذي ينتج من حرق قشر اللوز، في حين أن الكحل في هذا الوقت يتكون من "السناج" أيضا نتيجة إحراق نبات العصفر، ولم يكتفِ بوضع الكحل من الناحية التجميلية فقط ولكن استخدمه كوقاية العين وحمايتها من الأمراض.

طلاء الوجه "foundation":

وهو بمثابة كريم الأساس في هذا الوقت حيث صنع من حجر "التلك" الذي كان يسحق ويتم مزجه بالمواد الدهنية كدهن النعام وعسل النحل، وخلط أيضا مسحوقًا أبيضًا من الحجر الجيري ببعض المواد الدهنية ليبقى فتره طويلة على الوجه.

مورد الخدود "Blusher": 

أرادت السيدة المصرية أن تضيف اللمسة الوردية على وجهها فنجحت في تزيين وجنتيها بالمساحيق ذات اللون الأحمر، فصنع من المغرة الحمراء وصمغ الراتنج وتفننت في وضعه على العظمتين البارزتين بالوجه بطريقة تظهرها وكأنها وردة على غصن.

أحمر الشفاه "Rouge" أو "Lipstick": 

مما لاشك فيه أن أحمر الشفاه أكثر المواد التجميلية التي تساهم في إبراز أنوثة المرأة والذي يعطي مظهرا كلاسكيا جذابا، نجحت المرأة المصرية في الوصول إلى أحمر الشفاه عن طريق صحن "المغرة الحمراء" وخلطها ببعض الزيوت النباتية والشحوم الحيوانية حتى يعطي اللون المناسب ويعد أيضا مرطبا للشفاه "Lippalm"، وكان يتم وضعه عن طريق فرشاة والتي تبرز حدود الشفاه وتظهر جمالها، وهي الطريقة المتبعة حتى الآن.

ظل الجفون "Eyeshadow":

لم يحول لجفن العين أن يترك فارغًا بدون تجميله، فصنع المصري القديم ظل الجفون عن طريق سحق معدن "الملاخيت الأخضر" وخلطه مع الدهون الحيوانية والزيوت النباتية.
لم ينته الموضوع عند صناعة مواد التزين "المكياج" "Makeup" فقط؛ ولكن صنعوا الأقنعة "Masks" الطبيعية لتجديد البشرة، وإزالة بقع الوجه "النمش" "Freckles " والحبوب عن طريق خلط بودرة المرمر أو ملح النطرون مع عسل النحل، واستخدم اللبن أيضا لترطيب البشرة، 
وكما ذكر في كتاب "الجمال والتجميل في مصر القديمة" أن هناك العديد من الوصفات لحل مشاكل البشرة، فهناك وصفة للتجاعيد وهي خلط" كندر، شمع، زيت أهليج، وحب العزيز" ثم يتم وضعهم في سائل لزج ويستخدم يوميا لدهن الوجه، ووصفة أخرى لتحسين الجلد ونعومته ومكون من "ملح بحري، عسل، نطرون أحمر" ويدهن به الجسم بعد مزجهم.
 

صبغة الشعر "Dye":

أول من عرف صبغة الشعر المصريين القدماء، وصبغوا شعورهم بالوان الأحمر المستخرج من قشر الرمان، واللون الأصفر من نبات القرطم، واستخرجوا من نبات الميموزا اللون البني، وعرفوا أيضا كيفية تثبيت الألوان من بذور شجرة السنط ومسحوق الشبه، ولم يكتفوا بهذا بل صنعوا الشعر المستعار "الباروكة" "Wig" والذي لعب استخدامه دورًا في الجاذبية والإغراء والذي كان يجدل بشكل منتظم وكان يصبغ في بعض الأحيان مثل باروكة إحدى أميرات الدولة الحديثة وصبغت باللون الأخضر وكان هذا اللون نتيجة خلط "النيلة" و"العصفر"، كما أنهم توصلوا لبعض الزيوت للعناية بالشعر كزيت الزيتون، زيت الخروع لعلاج الصلع والذي يساعد على كثافة الشعر وأنباته، وكذلك أوراق الخس التي كانت ترمز لإله "مين" إله الخصوبة، ووضعوا الخبز المخمر على فروة الرأس بعد تبليله للتخلص من قشرة الشعر، وعثر في المقابر على جرار تحتوي على دهان للشعر عبارة عن مزيج من شمع العسل والراتنج.

طلاء الأظافر "Nail polish":

اهتمت المرأة المصرية بتفاصيل أنوثتها فاستخدمت الحناء في طلاء أظافرها وتباركت بها فوضعتها في باطن كفوفها وأرجلها في الأفراح والمناسبات، وهذا يأخذنا إلى هذه العادة الموروثة حتي يومنا هذا "حنة الزواج" واستخدمت الحناء في طلاء الشعر أيضا، لم يتوقف باختراعاته إلى هذا الحد حيث عرف المصري طرق العناية بالقدم "pedicure" حيث استخدم محكات عبارة عن حجارة اسفنجية لتقليم الأظافر وتنعيم القدم، عرف أيضا التدليك "Massage" حيث كان يتم تدليك الجسم بالزيوت التي تحافظ على نعومة الجلد وتحافظ على رطوبته، وتنشيط الدورة الدموية للجسم.


العطور "perfume": 

"ليتني كنت غاسل ثوبها ولو لمدة شهر واحد.. لأغسل العطر في ثيابها.. ليتني كنت الخاتم في إصبعها".
هذه الكلمات التي غازل بها المصري القديم زوجته، ذاكرا عطرها وهذا يدل على أهمية العطور كأحدى الوسائل التي تزيد من جمال المرأة، عشق المصري القديم العطور لدرجة التقديس فكان هناك إله للعطور "نفر تم" والتي تعني " كامل الحسن"، كما أوصى الحكيم "بتاح حتب" في احدى بردياته قائلا:
"إذا كنت عاقلاً فأسس لنفسك دارًا، وأحبب زوجتك حبًا جمًا، وآتها طعامها وزودها بالثياب وقدم لها العطور لينشرح صدرها ما عاشت" مما يثبت لنا تقديس المصري للزوجة الجميلة الجذابة.
عرف أن مصر كانت تنتج أجود أنواع العطور، والتي استخرجها المصري من عصارة الزهور والنباتات العطرية والتي كانت تنقع في الزيوت والشحوم الدهنية، واشتهرت مدينة "منديس" بالدقهلية بصناعة العطور وأطلق على عطرها "زيت منديس" والذي تميز بتركيبته المعقدة والتي تكونت من مزيج كلا من "زيت الهليج، زيت الزيتون، زيت اللوز، راتينجا، مرا، زيت الحبهان، التربنتينة، والبلسم" كما ساهمت طبيعة مصر الجغرافية ومناخها الجاف في استخدام هذه الزيوت العطرية، والتي تستخدم حتى الآن، عمل أيضا على تعتيقها لتصبح شديدة الرائحة وذات ثبات عالي، واستخدم أيضا أنواعا معينة من الزيوت كمزيلات للتعرق "Deodorant" لتفادي الروائح الكريهة حيث كان يدهن الجسم بزيوت النفط والبخور بعد خلطهم بالحبوب العطرية، فضلا عن أنه قام بمزج خليط من "السناج، الخيار، الصمغ، وعصارة الجميز" فيدهن به المنطقة التي بها شعر ليتم إزالته بعد تسخين الخليط.
ظهرت إحدى سيدات العائلة المالكة في نقش وهي جالسة على كرسي ذو مسند ظهر ومتكئات جانبية ممكسة بمرايتها الفضية ذات المقبض المصنوع من الذهب والأبنوس، وتقف خلفها عاملة الزينة "مصففة الشعر"، "Hairdresser" التي صنعت لها مجموعة من الضفائر الصغيرة ممسكة ما تناثر من خصلاتها بدبوس شعر "Hairpin" ويقف أمامها خادم يعطي لها كأسا به شراب بعد أن صبه من قنينة قائلا لسيدته "في صحة قرينتك الكا"، وهذا يلفت نظرنا أن هناك مهنة وهي عاملة الزينة أو مصففة الشعر.
وعلى كرسي العرش للملك توت عنخ آمون نقش الملك وهو جالس على كرسيه وتظهر زوجته تميل عليه برقة لتقوم بتعطيره، وأظهر الفنان المصري في هذا النقش أهمية العطر في حياتهم اليومية.
ولم يختص التجميل بالنساء فقط ولكن اهتم الرجال بالناحية التجميلية ونظافتهم الشخصية، وعثر داخل المقابر على الكثير من الأدوات التي استخدمها المصري في التجميل هذا يدل على اهتمام المصريين بالنظافة والعناية بمظهرهم. 
وجدت الشفرات الحجرية والمعدنية، المقصات والملاقيط البرونزية والنحاسية، كما عثر على لوحات حجرية صنعت لصحن الكحل والمغرة الحمراء، وأمشاط الشعر الخشبية والعاجية التي شكلت بأشكال الحيوانات والطيور، ودبابيس الشعر من العاج والخشب والحجارة التي استخدمت في تضفيره، وعصابات الرأس الذهبية والفضية، وكذلك المرايات التي تعكس جمال المرأة والتي أخذت أشكالا مختلفة من الذهب والفضة والمعادن والخشب وطعمت بالأحجار الكريمة والتي استخدمها الرجال أيضا، المكاحل والمراود الخشبية والحجرية، وأواني العطور.

شاهد بالصور


اسماء نور

اسماء نور

راسل المحرر @