مصري أم فاطمي.. ما هو أصل فانوس رمضان؟

مصري أم فاطمي.. ما هو أصل فانوس رمضان؟

اخر تحديث في 5/12/2020 3:38:00 PM

محمد إبراهيم

نتطرق في مقالنا هذا إلى أصل فانوس رمضان، حيث يظن الكثيرون أن فانوس رمضان مُرتبط فقط بهذا الدخيل (الفاطمي)، اعتمادا على روايات أربع تُجمع على أن الفاطميين هم أصحاب الفانوس وهُم الذين صدروه إلى مصر كملمح ثقافى وتراثي:

 

• الرواية الأولى:

 

أنه حين دخل المعز لدين الله الفاطمي القاهرة عام 358 هجرية كان الجيش يحمل الفوانيس وصادف هذا الغزو منتصف رمضان فاتخذ المصريون عادة الاحتفال بالفوانيس.

 

• الرواية الثانية:

 

حين خرج الخليفة الفاطمي لاستطلاع هلال شهر رمضان، خرج خلفه الأطفال حاملين الفوانيس لإضاءة الشارع وأصبح من وقتها عادة استحبها المصريين.

 

• الرواية الثالثة:

 

يُقال إن أحد الخلفاء الفاطميين أمر أئمة المساجد بضرورة تعليق فانوس رمضان طوال شهر رمضان وكان يوقد بالشموع.

 

• الرواية الرابعة:

 

كان يُسمح للنساء بالخروج فى المساء فقط فى شهر رمضان ويصطحبون الأطفال حاملي الفوانيس ليتحاشي الرجال أن يمشوا في ذات الطريق، حتي لا يرون النساء.

 

الإضاءة فى الحضارة المصرية القديمة:

 

 عندما نسأل أنفسنا ما هي وسيلة الإضاءة -غير الشمس- عند قدماء المصريين وحضارتهم العظيمة؟ نجد أنه من خلال النقوش على المعابد والآثار التى خلفها لنا الأجداد يظهر لنا شواهد دالة على استخدامهم المصابيح، كما استخدم المصري القديم المشكاوات والوسائل غير المكتشفة حتي الآن التي استُخدمت فى حفر ونحت الأنفاق والحجرات الداخلية للأهرام والمقابر والحجرات الداخلية من المعابد التي لا تصل إليها الشمس.

 

الإضاءة فى الحضارة الإسلامية:

 

أما المعالم ذات الملامح الواضحة إلى حدٍ كبير هي الحضارة الإسلامية التى أسسها ودشنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحين يُخاطب الله تعالى العرب يخاطبهم بما يفهمون أو بما فى حياتهم من مُفردات فقد قال تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)}(سورة النور).

وهذا دليلٌ يثبت سبق العرب على الفاطميين كونهم من سلالة عُبيد الله المهدي الذي ولد فى الشام وتوفي فى مصر.

وتظل قصة الفانوس فى روايات مُختلفة ولكن يتوقف عند الثقافة المصرية التى شكلته من جديد:

حيث يُقال إنه قبل وجود الكَهرباء، كانت وسيلة الإنارة الشائعة والمُستخدمة هى الفانوس والذي كان يُعرف بفانوس الكيروسين وذلك لوجود مصباح (جاز) بداخله وكان هذا المصباح الشائع فى حجمين نمرة (5 و10) وكان غالبًا يُعلق فى سقف الحجرة.

يرتبط الفانوس برمضان واحتفالات المساء التى يقوم بها الأطفال فقد بدأ الفانوس لدى الأطفال من حيث إيقاده بالشمعة داخل الفانوس المُلون وتدرج حتى صار بمصباح كهربائي صغير يعتمد على البطاريات الصغيرة.. إلى أن أصبح الفانوس على أشكال مُختلفة ليخرج عن وصفه الحقيقي فأصبح يُقال عن أنماط مُستوردة من ألعاب الأطفال على شكل حيوانات أو أشخاص كرتونية ويتم تركيب أغنية "وحوي ياوحوي" عليه ويسمي فانوس رمضان وليس فيه من شيء يَمُت لرمضان بصلة، بل وصل الأمر أن أصبح لعبة تُصدر أغنية ويقال عليه فانوس رمضان؛ ليُصبح مُجرد لعبة أطفال حولت من وظيفتها بشكل تدريجي لتمحوا رمضان وشكل الاحتفال به عند الأطفال، ليكون محوا للهوية وتدميرا للتراث عند النشء.

الأثر الاجتماعي:

 

"فانوس رمضان" باعتباره عنصرا متوارثا جيلاً بعد جيل منذ الحقبة الفاطمية فى مصر، وهى حقبة اعتاد فيها الحرفيون على ابتداع أشكال فنية تتعلق ببيئة مصر وتاريخها. ويُعتبر الفانوس أفضل العناصر الكفيلة بتنمية الإحساس بالهوية المصرية نتيجةً لطابعه الفريد على المستوى العربي وارتباطه الفريد بالأغاني والألعاب الشعبية الخاصة بالأطفال. ويشكل الفانوس عنصرًا رئيسيًّا من الاحتفالات الواسعة النطاق التى تُنظم خلال "شهر رمضان الكريم". وتتمثل الوظيفة الاجتماعية لفانوس رمضان في الروابط التى يقيمها والتى تتيح تلاقي الأطفال خلال هذا الشهر، مما يعزز العلاقات بينهم وبين جيرانهم فى المنطقة نفسها؛ تدعونا الحاجة إلى معرفة الذات والتمسك بجذورنا إلى العودة إلى الفانوس التقليدى وتبيّن سماته الجمالية. ويجب السعي في شأن أهمية دعم الحرفيين التقليديين وتدعيم قدراتهم.

 

الفوانسكي (سمكري الفوانيس):

 

يقوم بصياغة وشغل صفائح وزجاج الفوانيس (الفوانسكي) أو سمكرى الفوانيس، وهو الذي يمتهن حرفة موسمية دامت لعقود، تنقسم مهنة سمكرى الفوانيس إلى عدة فئات:

 السمكرى البلدى: وهو الذي يختص بصناعة الأوعية الكبيرة من الصفائح.

السمكرى الاسطمبولى: وهو المُختص بعمل كنك القهوة وأباريق الشاي.

السمكرى الأفرنجى: وهو الذي يختص بأعمال الأثاث المعدني والمطابخ وأماكن تجهيز القهاوي.

سمكرى المرمة: وهو السمكري الذي يقوم بالصيانة والترميم.

 

أنواع الفوانيس:

 

تختلف أشكال وأنماط الفانوس المصرى فتضم: (المُربع عِدل، والمُربع المحرود، والمُربع بمشوة، المُربع بشرف،المُربع أبولوز، المُربع أبو عرق، وغيرها).

كما تختلف أسماء الفوانيس فنجد: (المقربض، أبو حجاب، أبو دلاية، البرلمان، الفنار، الصاروخ، فوانيس على شكل ألعاب كالطائرة والمركب والمُرجيحة).

 

فانوس رمضان الحالي.. من أين يأتي؟

 

إذا تحدثنا عن تجارب الدول الآسيوية – خاصة الصين والهند – سوف نرى أنهما تحولتا إلى قوة غزو ثقافية واقتصادية هائلة بإنتاجهما من الحرف التقليدية، اتجهتا به إلى شتى أنحاء العالم ومنه مصر.. إلى درجة أن المنتجات الصينية أصبحت تغمر جميع الأسواق المصرية، ليس فقط كمنتجات تعبر عن التراث الصيني، بل ذهبت إلى حد استنساخ الكثير من رموزنا الحضارية المصرية القديمة والإسلامية وتصديرها إلينا، وعلى رأسها فانوس رمضان، مستعينة فى ذلك بالإنتاج الكمي الميكانيكي بخامات صناعية مثل البلاستيك، ما جعلها رخيصة الثمن، قوية فى المنافسة مع المنتج المصري القائم على الخامات الطبيعية والإنتاج  اليدوي البطىء الذى يؤدي إلى ارتفاع سعر منتجه.

 

المراجع:

  1. الفرق الفنية الشعبية ودورها في الحفاظ على المأثور الشعبي- المؤتمر العلمي الرابع لأطلس المأثورات الشعبية يناير 2019.
  2. ثقافة عمل الشباب وعلاقتها بالتنمية أبحاث - المؤتمر العلمى الرابع لثقافة الشباب والعمال أبريل 2016.
  3. المعجم الصغير فى مفردات اللغة المصرية القديمة طبعة أولى 1958م صـ46 أحمد بدوي وهرمن كيس.
  4. الهيروغليفية للسير آلان جاردنر.
  5. موسوعة التراث الشعبي العربي سلسلة الثقافة الشعبية – الثقافة المادية الجزء السادس.


محمد ابراهيم

محمد ابراهيم

راسل المحرر @