الزواج والطلاق فى مصر القديمة

الزواج والطلاق فى مصر القديمة

اخر تحديث في 10/3/2019 5:58:00 PM

محمد إمام صالح
ظهر في اليومين الماضيين قصة شاب أطلق عليه رواد مواقع الفيس بوك وتويتر اسم مصطفى أبو تورتة، ترك خطيبته وسط حفل الخطوبة بحجة أن خاله مرض فجأة، مصطحبا أمه وأخوته –هم فقط الحضور من أهله- وأخذ "التورتة" والشبكة وهرب! صحيح أن هذه رواية خطيبته ولا نعرف مدى دقتها، لكنها مؤشر حقيقي عن تداعيات تحدث في الوقت الحالي تتحول إلى "تريند-Trend" يكسب صاحبه شهرة واسعة جراء ذلك.  
اختلفت الكثير من العادات والتقاليد على مر الزمن، فهى كان حى يتطور كونها نابعة من تصرفات الإنسان. وكلما مرت السنون زادت الفجوة بين العادات القديمة والحديثة، فدائما ما نسمع أن الزمن القديم كان أجمل وبه من مكارم الأخلاق ما فيه وكأنه كان يوتوبيا! ولا نستطيع إلا أن نرضخ لما سمعناه فهو به جانب كبير من الصواب، وحتى إن كان به من المبالغات ما فيه. ولكن من ضمن مكارم الأخلاق العادات المرتبطة بالزواج والانفصال.
الزواج في مصر القديمة:
كان الزواج بين الأقارب في مصر القديمة مستباحا مثل وقتنا الراهن، حيث الطرفان معلومان لبعضهما، وحفاظا على مواريث الأسرة. وفى حالة الزواج من فتاة من خارج الأسرة اشترط الأبوان السؤال عنها وأن تكون معروفة بين أهل بلدتها على حسب ما قال بتاح حتب. بينما كان الحكيم عنخ شاشنقى أكثر صراحة حينما نصح ولده قائلا: "احذر أن تتخذ فتاة سيئة الطبع حتى لا تورث أبنائك تربية فاسدة، ثم قال لأبى البنات "تخير لابنتك زوجا عاقلا ولا تلتمس لها زوجا ثريا...كما قال أيضا "ربما تزوج ابنتك لصائغ ولكن لا تزوج ابنك لابنته".
وغالبا ما يتلقى الأب طلبات الزواج من ابنته. وقد يرفض طلب الزوج متحججا أن موعد زواج ابنته لم يحن بعد فهى صغيرة، أو يطلب منه أن يعمل في وظيفة مناسبة قبل الزواج. وأحيانا يشترط بعض الشروط على الزوج مثلما فعل الكاهن "با دى أست" على زوج ابنته أن "يكتب البيت باسم ابنته" حفاظا على حقوقها! وروت بعض المصادر أن والد العروس كان يجهزها بما يتناسب مع حالته الاجتماعية، كما أنها تتلقى الهدايا من الأقارب والمعارف.
عقود الزواج:
يبدو أن ولى أمر العروس كان ينوب عنها في إجراءات عقد الزواج، ثم كان مسموحا للعروس وللثيب أن تحضر العقد بنفسها. وهو ما يعنى الاعتراف بأهليتها القانونية، وأن الزواج يعتبر من شأن طرفيه الفعليين أساسا، وأن موافقتها المتبادلة عنصر رئيسي فيه.
وتجرى إجراءات عقد القران بصيغ القبول والإيجاب، فيقول العريس لعروسة "اتخذتك زوجة، وقد تقول في بعض الحالات اتخذتك زوجا". ويكون المهر بالأوزان الفضية وهدايا عينية، ويقر الزوج بأنه عائل لزوجته في حضوره وغيابه وأن أبنائه يرثوه بعد وفاته، ثم يقر بمؤخر وتعويض يدفعه في حالة الطلاق، إلا لو طلبت الزوجة الانفصال أو لذنب اقترفته"، ويشهد شهود على ذلك ويتراوح عد الشهود من ثلاثة إلى ستة عشر شاهدا.
وتدخل الزوجة إلى منزل زوجها بأمتعتها "جهاز العروسة" والذى تحتفظ بملكيته إذا مات الزوج أو انفصل عنها. وقد تدون الأمتعة في قائمة منقولات يوقع عليها العريس بدخولها إلى بيته ومليكة زوجته لها. وإذا كان للزوجة رأس مال منفصل وأعطته لزوجها ليوظفه لها، فإنه يدفع لها عائد المال ويكون بخلاف مصاريفها الشهرية. ويقسم الزوجح بأسماء معبوداته وملك عصره على الإلتزام بالعهود، ويشهد الشهود على ذلك.
الطلاق:
ربما كان حق الطلاق مكفولا للزوجين، وإن كان في يد الزوج في أغلب الأحوال. وقد تشترط الزوجة أن على الزوج أن يدفع لها ضعف مؤخرها إذا تزوج من أخرى أو أن يوقع على إقرار أنه يبتعد عن المنزل. وقد توقع الزوجة على نفسها إقرارا أنها إذا طلبت الطلاق ترد نصف صداقها وتتنازل عن حقها في عائد أملاكه.
وإذا وقع الزوج بإرادته على الطلاق أدى لمطلقته المؤجل المنصوص عليه في عقد القران أو التعويض المتفق عليه. وتسترد مالها الذى أعطته له ومقتنياتها الشخصية أو التعويض عنها، وقد يضاف إليه ثلث ممتلكات الزوج العقارية لصالح أبنائه. وقد يكتفى الرجل بالطلاق الشفهى كأن يقول لزوجته "لقد هجرتك كزوجة، ولكى أن تتخذى لنفسك زوجا آخر"، أو أن يحرر لها وثيقة تؤكد خلوها من موانع الزواج.
راجع: عبد العزيز صالح، الأسرة المصرية في عصورها القديمة، الهيئة العامة المصرية للكتاب، 1988، ص55-65


محمد إمام

محمد إمام

راسل المحرر @