اسمع كلام أمك ومتسمعش كلام أبوك

اسمع كلام أمك ومتسمعش كلام أبوك

اخر تحديث في 8/13/2019 1:23:00 PM

محمد إمام صالح

"الأولى بسم الله والثانية بسم الله.. والسابعة رقوة محمد بن عبد الله".

دائما ما تقال هذه الكلمات في حفل السبوع والأم تخطو من فوق الطفل، مصحوبا بدقات الهون النحاسي، يعقبها "اسمع كلام أمك ومتسمعش كلام أبوك"، يعقبها دقات أخرى من "الهون" مصحوبة بضحكات من الحاضرين. 

هذا جانب بسيط من عادات "السبوع" التي تتفرد فيها مصر عن جيرانها بطقوس خاصة، ترجع في أصلها إلى العصر المصرى القديم "الفرعوني". 

عقب ولادة الطفل في مصر القديمة تأتي الحتحورات السبع واللائي صورن على جدران معبد فيله بأسوان، يحملن الدفوف احتفالا بالمولود. وتقول كل واحدة منهن تعويذة لحمايته فهن المسئولات عن تحديد مصير وقدره، ويوزع الأهل الحلوى والشراب، ويحرقون البخور، ويتلون بجوار الطفل تعاويذا تحميه من الشرور والحسد. 

وتوارث المصريون هذه العادات بشكل يكاد يتطابق مع ما كان يحدث في مصر القديمة، حيث يختار أهل المولود اسما له، فمنهم من يطلق عليه اسما لشخص له قيمة في العائلة، مثلما يحدث حاليا بأن يسمى الطفل على اسم جده أو شخص آخر من عائلته تيمنا به. وأحيانا يسمى تيمنا بمعبود مثل "هبة أوزير" أو "هبة أمون" والذي يقابله حاليا "هبة الله". كما ظل حرق البخور كما هو وتغير اسم تعاويذ الحسد إلى "التحويطة"، واستبدلت الحتحورات السبع بسبع حبات "العدس، الأرز، الحلبة، الفول، الحمص، القمح، والذرة" لحماية الطفل وأمه.

ولأن خوف المصريين من الحسد كبيرا فيبخر الأهل الطفل أو أن تحمل الأم طفلها وتخطو فوق المبخرة مثلما بخر حورس نفسه من العين الشريرة، ويُرش الملح، كذلك لنفس السبب!

وعندما لا يطيع الولد كلام أبيه أو يعصى أوامره يسبه قائلا "أنت ابن أمك" وربما كان هذا سببه "اسمع كلام أمك ومتسمعش كلام أبوك".


محمد إمام

محمد إمام

راسل المحرر @