العدد 999 صدر بتاريخ 19أكتوبر2026
تم مناقشة رسالة الماجستير بعنوان «الوظيفة التأثيرية لسيكولوجية تلقي طفل المرحلة المبكرة ودورها في توجيه التشكيل الفني في المسرح الشعري» مقدمة من الباحثة رحمه جمال السيد موسى، بكلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة دمنهور، وتضم لجنة المناقشة الدكتور سيد علي إسماعيل، أستاذ الأدب المسرحي بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة حلوان (مشرفا ورئيسا)، والدكتور محمد عبد الحميد خليفة، أستاذ الأدب والنقد رئيس قسم اللغة العربية كلية التربية جامعة دمنهور (مناقشا)، الدكتور محمود عسران محمد، أستاذ الأدب والنقد ورئيس قسم العلوم الأساسية بكلية التربية للطفولة المبكرة جامعة دمنهور (مشرفا)، والدكتورة إسلام محمد السباعي، أستاذ الدراسات الأدبية المساعد بكلية التربية للطفولة المبكرة جامعة دمنهور. والتي منحت الباحثة من بعد حوارات نقاشية انتظمت وفق شروط ومعايير أكاديمية درجة الماجستير.
وجاءت رسالة الماجستير الخاصة بالباحثة كالتالي:
يواجه طفل القرن الحادي والعشرين صعوبة في تلقي المعلومة أو النصيحة، بالطرق التقليدية ، نتيجة توفير كل احتياجاته في العصر الحالي، ولكن يسهم المسرح الشعري بتنوع مضامينه واختلافها، وكذلك تفرده عن غيره من أنواع المسرح باللغة الشعرية التي تجذب انتباه الطفل بتنوع البحور و استخدام الموسيقي؛ و لذلك نجد أن المسرح الشعري من الطرق المناسبة للطفل؛ لتلقي المعلومات أو النصائح بصورة غير مباشرة و كذلك محببه له.
يعد مسرح الطفل الشعري من أكثر ألوان الكتابة الإبداعية للطفل صعوبة؛ و ذلك لما يحتاج إليه من عناصر درامية و فنية، فكاتب هذا اللون من الأدب عليه الاهتمام عند الكتابة بالمضمون الهادف المحدد بإطار إيقاعي حواري مناسب يبتعد عن الإطالة التي تسبب الملل.
وهو ما يدل على صعوبة كتابة هذا النوع من الأدب؛ لما تحتاجه من قدرات خاصة لا تتوفر عند من يكتبون الشعر للكبار، فكاتب المسرح الشعري للطفل يجب أن يتطلع على خصائص مرحلة الطفولة المبكرة؛ ليكتب ما يتناسب مع هذه المرحلة و كذلك عليه الالتزام بعناصر الكتابة الشعرية للطفل حتى يظل الطفل مندمجًا مع المسرحية و لا يتخلل لنفسه الشعور بالملل.
يعد مصطلح التشكيل الفني مصطلحًا فضفاضًا؛ لأنه يشمل الفنون الجميلة مثل الرسم و التصوير و الموسيقى و كذلك مجال الأدب في الرواية و الشعر و القصص و المسرح ، و لكن التشكيل الفني في المسرح يعد أشد تعقيدًا من أنواع الأدب المختلفة و ذلك من خلال إسقاط قواعد التشكيل الفني على الأعمال الأدبية مما أسهم في التنويع و خلق أفق جديدة، مما يُشير إلى أن معايير التشكيل الفني في الفنون الجميلة التي استوحى منها الكاتب المسرحي التشكيل الفني للمسرحية أضاف الكثير من الجمال و الإبداع و أحدث التنوع في مضمون المسرحيات.
تُبني العلاقة بين المسرح الشعري و التشكيل الفني من خلال استلهام الكثير من الشعراء أشعارهم من الصور و اللوحات التشكيلية، فنجد أن استعمال اللون في الشعر لا يقل أهميةً عن استعماله في اللوحة.
وبناءً على ذلك، تؤكد الباحثة مدى جمال المسرح الشعري من خلال التشكيل الفني الذي يوظف عناصر متعددة لإثراء النص وإكسابه طابعًا جماليًّا خاصًا، ففيه تتداخل الألوان، والموسيقى، والحركة المسرحية معًا؛ ليضفي على العرض طابعًا بصريًا وسمعيًّا ممتعًا. وقد انعكست هذه العناصر الفنية على المسرحيات الشعرية؛ لتجعل مضامينها أكثر بهجة وإشراقًا؛ إذ تحول النص إلى لوحة نابضة بالحياة، تتداخل فيها الصور الشعرية مع الإيقاعات الموسيقية في العمل المسرحي .
مشكلة البحث :-
بوصفي معلمة رياض الأطفال لاحظتُ أن الأعمال الأدبية و خاصةً المسرحيات الشعرية المقدمة لطفل الروضة يصعب على أطفال هذه المرحلة التفاعل معها بالشكل المقدمة به ، و ذلك بعد تطبيق مسرحية شعرية مع المرحلة الأولى من رياض الأطفال للكاتب أحمد شلبي مع إعداد استبانة بمعايير كتابة أدب الأطفال الواجب توفرها في المسرحيات الشعرية ومدى استجابة الأطفال لها، و من النتائج تحدد مشكلة البحث في :-
ضعف التوظيف الجيد في المسرح الشعري لتشكيل الوعي للأطفال .
ولحل هذه المشكلة تحاول الدراسة الحالية الإجابة عن التساؤلات الآتية:
-ما محتوى المسرحيات الشعرية للأطفال في ضوء معايير أدب الطفل ؟
-ما معايير كتابة أدب الأطفال اللازم توفرها في المسرحيات الشعرية ؟
-ما عناصر التشكيل الفني في المسرح الشعري ؟
أهداف البحث :-
يهدف البحث إلى التعرف على أثر المسرح الشعري في طفل مرحلة ما قبل المدرسة، والتعرف على المسرحيات الشعرية المناسبة لطفل مرحلة ما قبل المدرسة، والتعرف على الطرق المناسبة لعرض المسرحيات الشعرية لطفل القرن الحادي و العشرين، وإبراز عناصر التشكيل الفني في المسرحيات الشعرية لطفل مرحلة ما قبل المدرسة.
أهمية البحث:-
تأمل الباحثة في أن يفيد البحث ونتائجه كلًّا من :
-معلمات رياض الأطفال في كيفية توظيف معايير أدب الأطفال في كتابتهم للنصوص المسرحية الشعرية، واختيار المسرحيات الشعرية المناسبة لتطبيقها مع الأطفال.
-المؤلفين والمهتمين بمسرحيات الأطفال الشعرية في اختيار النصوص الشعرية المناسبة للأطفال في حالة تأليف مسرحيات جديدة.
الباحثين في مجال المسرح الشعري لطفل الروضة بتوفير دراسة متخصصة في هذا النوع من الدراسات بمكتبات كليات التربية للطفولة المبكرة .
على مدى ثلاثة فصول حاولت الدراسة توضيح ضعف التوظيف الجيد في المسرح الشعري مع معالجته؛ لتشكيل الوعي للأطفال، وذلك من خلال عرض محتوى المسرحيات الشعرية للأطفال وتحليلها في ضوء معايير أدب الطفل، مع توضيح معايير كتابة أدب الأطفال اللازم توفرها في المسرحيات الشعرية الموجهة لمرحلة الطفولة المبكرة بعرض كل عناصر التشكيل الفني في المسرح الشعري، وكل ذلك من خلال المنهج الوصفي التحليلي.
ثم كان التمهيد الذي برز فيه جهد الباحثة في التعريف بمفهوم المسرح الشعري و نشأته في العالم العربي، مع توضيح أهمية المسرح الشعري لطفل مرحلة الطفولة المبكرة.
ثم جاء الفصل الأول تحت عنوان ( المسرح الشعري في مرحلة الطفولة المبكرة )، حاولت الباحثة فيه عرض أهم الشروط الواجب توفرها في المسرح الشعري الموجه للطفل، مع إبراز خصائص المسرح الشعري الموجه للطفل ودوره التوجيهي تجاه الأطفال المتلقين، و كيف أسهمت الأعمال المسرحية المقدمة حتى الآن في بناء القيم الأخلاقية السليمة والتنفير من السلوكيات السلبية؟ و تعددت في أعمال أحمد سويلم و أحمد فضل شبلول و محمود عقاب و غيرهم من قيم الصدق و طاعة الوالدين و التعاون و التنفير من الحقد و الكذب بصورة مناسبة له بعيدة عن الوعظ.
وكان الفصل الثاني بعنوان ( عناصر البناء الفني لمسرح الطفل الشعري ) ، و انصب على خصائص كتابة نص مسرحي شعري للطفل من أهم النقاط التي يجب مراعاتها عند الكتابة وفقًا لخصائص الطفل و انطلاقًا إلى تفسير كل عنصر على حدة، فظهرت الحادثة في المسرح الشعري وتعددت أفكارها و دورها التوجيهي للطفل، كما ذكر التنوع في الشخصيات المستخدمة في المسرحيات الشعرية وتأكيد اهتمام كتاب مسرح الطفل الشعري بأنسنة الحيوان و النبات و الطير، و استمدوا من الطبيعة و الأشياء من حولنا شخصياتهم ، نجد أيضًا تنوع الفكر للمسرحيات و مصادرها من التراث و من الأساطير القديمة و الشعبية و من الحياة الاجتماعية؛ لتنقل للطفل كل ما يدور من حوله في مجتمعه مما حدث في الماضي و ما يحدث حوله الآن، تنوعت طريقة عرض الزمان و المكان في المسرحيات ما بين توضيحها بصورة مباشرة و ما بين تركها للمتلقي لفهمها من أحداث المسرحية و وصف المكان أو الطقس، برع كتاب المسرح الشعري في كتابة الحوار و الصراع مع التحفظ على وجود مفردات و جمل لا تتناسب مع مرحلة الطفولة المبكرة و هي غير مستساغة لدى الطفل؛ مما سيسبب له نوعًا من التشتت لعدم الفهم ، كما قد ظهرت بعض المسرحيات التي تتصارع فيها الأحداث بشكلٍ مؤلم قد ينتج عنه موت أو الضياع في الغابة و هذه النهايات لا تتناسب مع مرحلة الطفولة المبكرة .
وبالانتقال إلى الفصل الثالث و الأخير بعنوان ( اللغة و الصورة و دورها التوجيهي )
اهتمت الباحثة بتحليل مفصل للمسرحيات، عرضت من خلاله المفردات و مدى تراسلها مع وجود مفردات غير مناسبة للطفل من ألفاظ غير ملائمة أو كلمات يصعب عليه فهم معانيها، و كذلك الدور الدلالي للغة المستخدمة في المسرحيات، كما أوضحت بنية الجملة الإسمية والفعلية مسترشدةً بأمثال من المسرحيات؛ لتوضح من خلالها دور الجمل الفعلية والاسمية في إكساب النص المزيد من الإبداع.
وتطرقت إلى الأسلوب الإيقاعي المستخدم في المسرحيات و أثره في استمتاع الطفل بالحوار في المسرحية، والتركيز على الصور الفنية الكثيرة التي استخدمت في المسرحيات الشعرية، فنجد ملامح من الأساطير القديمة تطغى على المسرحيات و لكن بلمسة حديثة تتناسب مع طفل العصر الحالي، وكذلك التأثر بالتراث الأدبي و مشاهد من الطبيعة الخلابة و حياتنا الاجتماعية بمواقف عديدة و مشكلات و طرق حلها، و أخيرًا التأثر بالقرآن الكريم و السنة من آداب و آيات قرآنية و مواقف؛ لننتهي عند أنماط الصورة في المسرحيات و تفعيل حواس الطفل من الشم و التذوق و البصر و السمع و غيرها من خلال جمل و مفردات تعبر عنها و كلمات تعطى الإحساس بالحركة.
وقد انتهي البحث بمجموعة من النتائج منها:
أولًا: لا بد من ارتباط علم النفس التربوي بأدب الطفل كون الطفل ظاهرة سيكولوجية تتطلب العناية.
ثانيًا: المسرح الشعري لون يقدم قيمة تربوية معرفية أو سلوكية في قالب فني يزاوج بين تقنيات المسرح وتقنيات الشعر تحت إشراف هيئة تربوية أو مدرسية أو جمعيات أو جماعات مهتمة بهذا الشأن.
ثالثًا: أثر التداخل بين المسرح والشعر يكمن في النتاج الإبداعي الفاعل في نفسية الطفل؛ كونه يضمن عنصر المتعة كحاجة سيكولوجية من جهة من خلال الإيقاع المتداخل مع العناصر المسرحية والمتناغم معها، وهذا في حد ذاته يمثل أحد المعطيات الإبداعية التي تجعل النص المسرحي أعلق بالذهن وأوقع في النفس وفاعلًا سيكولوجيًّا بإمكانه معالجة عيوب النطق وتنمية المدركات اللغوية والتواصلية.
رابعًا : اعتمدت النسبة الأكبر من المسرحيات الشعرية على تقنية الكتابة بلسان الحيوان، وهذا يعكس مدى وعي الكتاب بطبيعة المرحلة العمرية الأولى ومتطلباتها السيكولوجية التي تحتم التفكير الحسي؛ لما فيه من تجنب للمعاني المجردة .
خامسًا: توجب على كل من يكتب للطفل مسرحًا شعريًّا أن يدرس الخصائص اللغوية للطفل في هذه المرحلة العمرية، حتي تكون مفرداته متناسبة مع قدرة الطفل، فيسهل عليه فهمها في سياق الجملة، وهذا الخطأ الذي وقع فيه بعض من كتاب المسرح الشعري للطفل .
سادسًا: كان تعدد الصوت الشعري في المسرحيات و تنوعه أحد أهم المظاهر البنائية في المسرحيات ليليها ظاهرة الفعل الدرامي من خلال سرد أحداث مكثفة في أقل العبارات و الألفاظ .
سابعًا: حاول بعض كتاب المسرح الشعري الالتزام بالإيقاع الخفيف من خلال اختيار أخف الأوزان الشعرية؛ لتتناسب مع طفل مرحلة الطفولة المبكرة .
ثامنًا: اهتمت جميع المسرحيات الشعرية ببناء القيم الأخلاقية وغرسها، والتنفير من السلوكيات السلبية في المسرحيات المقدمة لطفل مرحلة الطفولة المبكرة بصورة طفولية تبعد تمامًا عن الوعظ و الإرشاد .