محمد الروبى: الناقد المسرحى ليس مراقبًا من الخارج بل شريكًا أساسيًا فى صناعة الحركة المسرحية

محمد الروبى: الناقد المسرحى ليس مراقبًا من الخارج بل شريكًا أساسيًا فى صناعة الحركة المسرحية

العدد 986 صدر بتاريخ 20يوليو2026

ضمن برنامج الورش والفعاليات الفكرية بالدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومى للمسرح المصرى، أقيمت ورشة «قراءة العرض المسرحى»، خلال شهر يونيو الماضى، للناقد المسرحى والكاتب محمد الروبى، رئيس تحرير جريدة «مسرحنا» وأستاذ فنون الأداء بالمعهد العالى للفنون الشعبية، والتى هدفت إلى تنمية مهارات التلقى النقدى لدى المشاركين، وتعريفهم بكيفية قراءة العرض المسرحى بوصفه لغة فنية متكاملة تتجاوز حدود المشاهدة التقليدية.

الناقد شريك فى تطوير الحركة المسرحية
وخلال الورشة، تناول «الروبى» مفهوم التلقى المسرحى، وأدوات تحليل عناصر العرض المختلفة، مؤكدًا أهمية دور الناقد بوصفه شريكًا فى تطوير الحركة المسرحية، ووسيطًا بين العرض والجمهور، وصانعًا للمعرفة والذائقة الجمالية، وكشف عن تفاصيل تجربته مع الورشة وأبرز أهدافها ونتائجها. 
وكان لنا لقاء مع الناقد والكاتب محمد الروبى ومتدربى الورشة حول أهم محاور الورشة ووجوه الاستفادة منها..
محمد الروبى: قراءة العرض المسرحى تبدأ بفهم لغته الخاصة لا بالاكتفاء بالمشاهدة
لا نبحث عن تخريج نقاد جدد فقط بل عن متلقٍ واعٍ يصنع مسرحًا أكثر نضجًا
البناء والتراكم والعلاقات المتشابكة
قال الناقد المسرحى والسينمائى محمد الروبى، رئيس تحرير «مسرحنا» وأستاذ فنون الأداء بالمعهد العالى للفنون الشعبية: «أنا فى الأساس ابن مسرح، تشكل وعى بالمسرح منذ دراستى الأولى فى المدرسة بمراحلها المختلفة، اشتركت فى الفرق المسرحية المدرسية كممثل ثم اكتشفت شغفى بالعملية النقدية فأثرت أن أنميها عبر الدراسة فتوجهت إلى المعهد العالى للفنون المسرحية لدراسة النقد المسرحى، وهناك تعلمت الكثير على أياد كبار الأساتذة، لكن ظل السؤال يشغلنى: «لماذا نحيا كدارسين للفن المسرحى فى جزر منفصلة» بمعنى آخر: لماذا لا يدرس طالب النقد المسرحى فن التمثيل بالتفصيل نفسه الذى يدرسه طالب قسم التمثيل والإخراج؟ وكذلك التفصيل نفسه لطالب قسم الديكور، إذ كيف لناقد أن يقرأ أداء ممثل دون أن يمتلك أبجديات التمثيل؟ وكذلك الإخراج وكذلك فنون الديكور والسينوغرافيا؟ ولأننى دارس لعلوم الهندسة المؤسسة على (البناء والتراكم والعلاقات المتشابكة) طرحت على أساتذتى هذا السؤال، وللحق وافقونى لكن كان العائق هو صعوبة تغيير لوائح المعهد ومن بعده الأكاديمية، فلم أجد مفرًا من أن أحقق ذلك بشكل فردي؛ فحرصت منذ السنة الأولى للدراسة على حضور محاضرات التمثيل وكذلك الإخراج وكذلك الديكور، بل إننى أذكر سؤالًا وجهه لى أحد أساتذتى وكان معيدًا فى ذلك الوقت حينما لاحظ اهتمامى الزائد بهذه المحاضرات التى لا تتبع قسمنا (قسم الدراما والنقد): «إنت إيه حكايتك بالضبط.. عاوز تبقى مخرج ولا ممثل ولا إيه؟» وكانت إجابتى على الفور: (لا شىء من ذلك.. فقط أريد أن أكون ناقدًا)، هكذا كنت وما زلت أؤمن بأن الناقد باعتباره أولًا قارئًا للعرض المسرحى فلا بد له أولًا أن يتعلم مفردات هذه اللغة بل ويتقنها».

دور الناقد فى تطوير الحركة المسرحية
وعن دور الناقد فى تطوير الحركة المسرحية، قال الروبى: «حين نتحدث عن المسرح، فإننا غالبًا ما نتحدث عن الكاتب والمخرج والممثل والجمهور، لكننا ننسى طرفًا آخر لا يقل أهمية عنهم جميعًا، هو الناقد المسرحى؛ فالناقد ليس مجرد شخص يجلس فى مقعده ليرصد الأخطاء أو يوزع الأحكام، بل هو جزء من المنظومة المسرحية نفسها، وأحد العناصر الفاعلة فى تطورها واستمرارها».

الناقد يضىء مناطق المعنى
وتحدث «الروبى» موضحًا: «أولًا: الناقد بوصفه وسيطًا بين العرض والجمهور. العرض المسرحى عمل فنى مركب، يجمع بين النص والتمثيل والإخراج والسينوغرافيا والموسيقى والإضاءة وغيرها من العناصر، وليس من السهل على جميع المتفرجين إدراك العلاقات المعقدة بين هذه المكونات. هنا يأتى دور الناقد؛ فهو يساعد الجمهور على اكتشاف ما قد لا يراه أثناء المشاهدة، لأنه يضىء مناطق المعنى، ويكشف جماليات التكوين، ويشرح دلالات الاختيارات الفنية، فيتحول العرض من مجرد تجربة مشاهدة إلى تجربة فهم وتأمل، وبذلك يسهم النقد فى رفع مستوى التلقى المسرحى، لأن الجمهور الواعى يصنع حركة مسرحية أكثر نضجًا».

الناقد شريك فى تطوير الفنان
وأضاف مؤكدًا: «ثانيًا: الناقد شريك فى تطوير الفنان، والفنان الحقيقى لا يحتاج إلى المديح بقدر حاجته إلى من يقرأ تجربته بعمق. فحين يقدم الناقد قراءة جادة لعرض مسرحى، فإنه يلفت انتباه المخرج أو الممثل إلى جوانب القوة التى يمكن تطويرها، كما يشير إلى نقاط الضعف التى ربما لم ينتبه إليها صناع العرض أنفسهم، ليس المقصود هنا أن يتحول الناقد إلى معلم أو وصى على الفنان، وإنما أن يكون مرآة معرفية تساعده على رؤية عمله من زاوية جديدة. وكثير من المدارس المسرحية الكبرى فى العالم تطورت من خلال حوار مستمر بين الممارسة الفنية والخطاب النقدى».

الناقد حافظ للذاكرة المسرحية
واستكمل «الروبى»: «ثالثًا: الناقد حافظ للذاكرة المسرحية، العرض المسرحى فن زائل بطبيعته؛ فبمجرد انتهاء الليلة الأخيرة يبقى منه ما علق فى الذاكرة فقط، ومن هنا تكتسب الكتابة النقدية أهمية استثنائية، لأنها توثق العروض وتحفظها للأجيال اللاحقة، فكثير من العروض التى نعرفها اليوم لم تصلنا تسجيلاتها، لكننا نعرفها من خلال ما كتبه النقاد عنها؛ لذلك فإن الناقد لا يقرأ الحاضر فقط، بل يساهم أيضًا فى صناعة التاريخ المسرحى».

رصد الظواهر المسرحية العامة
وتابع «الروبى»: «رابعًا: الناقد كاشف للاتجاهات والتحولات.. النقد لا يقتصر على تقييم عرض منفرد، بل يتجاوز ذلك إلى رصد الظواهر المسرحية العامة؛ فالناقد يستطيع أن يلاحظ ـ قبل غيره أحيانًا ـ صعود تيار مسرحى جديد، أو تراجع شكل فنى معين، أو تغير اهتمامات الكتاب والمخرجين. ومن خلال هذه الرؤية الشاملة يمكن للنقد أن يُقدم خريطة للحركة المسرحية، تكشف اتجاهاتها وأسئلتها الكبرى وتحدياتها».

الناقد منتج للمعرفة المسرحية
وأضاف: «خامسًا: الناقد منتج للمعرفة المسرحية. النقد ليس انطباعات شخصية، بل هو نشاط معرفى. فالناقد الجاد يربط العرض بسياقه الثقافى والاجتماعى والسياسى والجمالى، ويستعين بالمناهج الفكرية والفلسفية لفهم ما يقدمه المسرح، ومن خلال هذا الجهد تتكون المعرفة المسرحية وتتطور المصطلحات والمفاهيم، مما يثرى المجال الأكاديمى والتطبيقى معًا؛ ولهذا فإن كثيرًا من نظريات المسرح الحديثة لم تنتجها العروض وحدها، بل ساهم النقاد والمنظرون فى صياغتها وتطويرها».

التراكم الثقافى والذائقة الفنية
وأردف مستكملًا: «سادسًا: الناقد وصناعة الذائقة الجمالية. كل مجتمع يمتلك ذائقته الفنية، وهذه الذائقة لا تتكون تلقائيًا، بل تُبنى عبر التراكم الثقافى، والنقد أحد أهم الأدوات التى تسهم فى بناء هذه الذائقة؛ فعندما يميز الناقد بين الابتكار والتقليد، وبين العمق والسطحية، وبين الحلول الفنية الخلاقة والحلول الجاهزة، فإنه يساهم تدريجيًا فى ترسيخ معايير جمالية أكثر تقدمً،ا وبمرور الوقت ينعكس ذلك على الفنانين والجمهور معًا».
الناقد يكتب ليفسر ويحلل
واختتم الناقد محمد الروبى هذه النقطة قائلًا: «سابعًا: متى يفشل الناقد فى أداء دوره؟ يفقد النقد قيمته عندما يتحول إلى أحد أمرين: مديح مجانى يكتفى بالمجاملة، هجوم شخصى ينشغل بالأفراد بدل الأعمال، فى الحالتين يتوقف النقد عن أداء وظيفته المعرفية، فالناقد الحقيقى لا يكتب ليُرضى أحدًا، ولا ليُدين أحدًا، بل ليُفسر ويفهم ويحلل».

محمد الروبى: الناقد المسرحى هو أحد اللاعبين الأساسيين فى اللعبة المسرحية
وأكد «الروبى»: «إجمالًا يمكن القول إن الناقد المسرحى ليس مراقبًا يجلس خارج اللعبة، بل هو أحد اللاعبين الأساسيين فيها، فكما يحتاج المسرح إلى كاتب يبتكر، ومخرج يخلق، وممثل يجسد، يحتاج أيضًا إلى ناقد يقرأ ويفسر ويضيء، ولهذا فإن ازدهار الحركة المسرحية فى أى مجتمع يرتبط دائمًا بوجود حركة نقدية حية وفاعلة؛ لأن المسرح الذى لا يُقرأ جيدًا، لا يستطيع أن يعرف نفسه جيدًا، ولا أن يتطور بالقدر الذى يستحقه».

كيفية قراءة العرض المسرحى
وعن فكرة ورشة «قراءة العرض المسرحى»، أوضح الروبى: «فى البداية جاءت من اقتراح للفنان محمد رياض الذى حدثنى فى ضرورة عمل ورشة لها علاقة بالمشاهدة المسرحية، أعجبنى الاقتراح كثيرًا فهو جانب كان غائبًا عن اهتمامات المسرحيين وأقصد به فكرة التلقى، ثم طورت أنا الاقتراح ليصبح (كيفية قراءة العرض المسرحى) وأقصد بالقراءة - لا المشاهدة - التعريف بأن العرض المسرحى (أى عرض مسرحى) يعتمد على لغة خاصة، إذ لم يتعرف المتلقى على مفرداتها والعلاقات بينها، ستأتى مشاهدته قاصرة».
الورشة لكل من لديه شغف بالمسرح
وأضاف «الروبى» مؤكدًا: «إن الورشة كانت مفتوحة لكل من لديه شغف بالمسرح؛ سواء كان طالبًا أو ممارسًا أو باحثًا أو حتى متفرجًا مهتمًا بالفن المسرحى»
وأوضح أن «المشاهدة تجيب عن سؤال: هل أعجبنى العرض أم لا؟ أما القراءة النقدية فتسأل: كيف صُنع هذا العرض؟ ولماذا اتخذ هذه الاختيارات الجمالية والفكرية؟ وما مدى نجاحها؟ وتناولنا مفهوم التلقى، وعناصر العرض المسرحى، والعلاقة بين النص والعرض، وكيفية تحليل التمثيل والإخراج والسينوغرافيا، بالإضافة إلى مبادئ الكتابة النقدية».

مشاهدة عروض مسرحية فعلية
وتابع موضحًا: «اعتمدنا على مشاهدة عروض مسرحية فعلية ثم مناقشتها جماعيًا، كنا نفكك العرض عنصرًا عنصرًا، ثم نعيد تركيبه بوصفه وحدة فنية متكاملة، وركزت على أن يتعلم المتدرب فى البداية أن العرض المسرحى كائن حى يتحدث لغته الخاصة، ثم تعلمنا مفردات هذه اللغة أولًا، ثم يبدأ المتدرب بالملاحظة قبل الحكم، والوصف قبل التفسير، ثم الانتقال إلى التحليل والاستنتاج».
الخلط بين الرأى الشخصى والحكم النقدي
واستكمل: «أبرزها الخلط بين الرأى الشخصى والحكم النقدى، والاعتقاد بأن النقد يعنى البحث عن العيوب فقط، وقد عملنا على تصحيح هذه الفكرة، فالنقد فى جوهره محاولة للفهم قبل إصدار الأحكام». 

    الحماس والجدية من المشاركين
وقال: «فاجأنى مستوى الحماس والجدية، كثير من المشاركين كانوا يمتلكون حسًا نقديًا جيدًا، وكانوا يحتاجون فقط إلى بعض الأدوات المنهجية لتنظيم أفكارهم، وظهرت أكثر من تجربة واعدة، ما لفت انتباهى ليس القدرة على التعبير فقط، بل القدرة على طرح الأسئلة واكتشاف التفاصيل التى قد تمر على المشاهد العادى دون انتباه».

المسرح الجيد يحتاج إلى جمهور جيد
واختتم حديثه قائلًا: «أعتقد أنهم تعلموا كيف يشاهدون العرض بعين مختلفة، وكيف يربطون بين عناصره المختلفة، وكيف يحولون ملاحظاتهم إلى قراءة نقدية مكتوبة. وإذا نجحت الورشة فى أن تجعل عددًا من المشاركين يشاهدون المسرح بوعى أكبر، فأنا أعتبرها قد حققت هدفها. نحن لا نبحث فقط عن تخريج نقاد جدد، بل عن تكوين متلقٍ واعٍ؛ لأن المسرح الجيد يحتاج إلى جمهور جيد بقدر حاجته إلى فنانين جيدين».

لقاءات مع المتدربين
وقالت الطالبة أسماء البنا، الطالبة بالمعهد العالى للنقد الفني: «كانت مشاركتى فى الورشة من التجارب المهمة التى أضافت لى الكثير على المستوى المعرفى والعملى، وساعدتنى على تطوير طريقة مشاهدتى وقراءتى للعروض المسرحية».

قراءة العرض المسرحى بشكل أعمق
وتابعت موضحة: «ومن أبرز ما استفدته خلال الورشة تعلم كيفية قراءة العرض المسرحى بشكل أعمق، والنظر إلى عناصره المختلفة باعتبارها أجزاء مترابطة تشارك معًا فى بناء المعنى، فقد تعرفنا على أساليب تحليل العرض المسرحى وكيفية الربط بين العناصر الفنية المختلفة ورؤية المخرج والفكرة التى يقدمها العرض المسرحى».

اللغة الخاصة بالمسرح
وأضافت «أسماء»: «أكدت ورشة قراء العرض المسرحى على أهمية فهم اللغة الخاصة بالمسرح ومصطلحاته بشكل واعٍ، لا أن نردد المصطلحات دون معرفة حقيقية بمعانيها ودلالاتها، ومن أهم ما تعلمناه فى هذا السياق أن السينوغرافيا ليست مجرد كلمة نستخدمها بشكل عام، لكنها مجموعة من العناصر التى يجب فهم وظيفة كل منها على حدة، مثل الإضاءة والديكور والأزياء والإكسسوارات، وكيف يسهم كل عنصر منها فى إنتاج المعنى داخل العرض المسرحى».

ما يمكن الاستغناء عنه يجب الاستغناء عنه
وأوضحت «أسماء»: «من الأساسيات التى تركت أثرًا كبيرًا لدى ما أكده الناقد محمد الروبى من أن «ما يمكن الاستغناء عنه يجب الاستغناء عنه»، وهى فكرة أعادت تشكيل نظرتى إلى المسرح، إذ أدركت أن قوة العرض المسرحى لا ترتبط بالضرورة بكثرة الإمكانيات، وإنما بمدى قدرة الفنان على توظيف أدواته وإمكاناته بوعى وذكاء لخدمة الفكرة.

العلاقات بين العناصر الفنية بالعرض المسرحى
واستكملت: «غيرت الورشة طريقة مشاهدتى للعروض المسرحية؛ فبعد أن كنت أركز فى المقام الأول على القصة أو أداء الممثلين، أصبحت أكثر انتباهًا إلى بقية العناصر الفنية، وإلى العلاقات التى تربط بينها، وأصبحت أعى أن كل عنصر داخل العرض يحمل دلالة معينة، وأن هذه الدلالات لا تُفهم بشكل منفصل، بل من خلال علاقتها بباقى عناصر العرض، وأدركت أن بعض الدلالات قد تكون غير مباشرة أو حتى عكسية أحيانًا، لكنها تكون مقصودة لخدمة رؤية المخرج وتفسيره الخاص للنص».

النظرية الجشطالتية
وقالت موضحة: «ومن الموضوعات التى أثارت اهتمامى خلال الورشة التعرف على النظرية الجشطالتية (Gestalt Theory) فى قراءة العرض المسرحى، والتى تقوم على النظر إلى العرض باعتباره كيانًا متكاملًا، بحيث لا تُفهم عناصره منفصلة عن بعضها البعض، بل يكتسب كل عنصر معناه من خلال علاقته بالكل، و تعلمت أن مهمة الناقد لا تتمثل فى إصدار الأحكام على العمل الفنى أو العرض المسرحى، وإنما فى الفهم والقراءة والتأمل وتحليل ما يقدمه العرض من أفكار ورؤى، ومن هنا جاءت أهمية الثقافة الواسعة للناقد، والاطلاع على مختلف الفنون والآداب، مثل الشعر والموسيقى والفن التشكيلى، لما لذلك من دور فى توسيع أفق المتلقى والناقد على السواء».

الفنان وليد عونى ضيف الورشة
وأضافت أسماء البنا معبرة عن سعادتها: «ومن أهم اللحظات التى أثرت فيّ خلال الورشة جلسة استضافة الفنان والمخرج الكبير وليد عونى، والتى تجاوزت الحديث عن المسرح إلى التأمل فى علاقة الفن بالحياة والإنسان والمعرفة، وأكدت أهمية الخبرة والثقافة والتأمل المستمر فى تكوين التجربة الفنية».

فرصة حقيقية للتعلم والتطوير
وأضافت مؤكدة: «إن برنامج الورش من أهم الفعاليات التى يقدمها المهرجان القومى للمسرح المصرى، لأنها تمنح المشاركين فرصة حقيقية للتعلم والتطوير واكتساب خبرات جديدة، وأتمنى إعادة النظر فى شرط عدم أحقية من سبق له حضور ورشة فى التقديم مرة أخرى، حتى لا يقتصر المنع على تكرار الورشة نفسها فقط، مع السماح بالمشاركة فى ورش أخرى مختلفة، لأن المسرح عالم واسع، والمهتم به يحتاج إلى التعرف على مختلف عناصره وتخصصاته، من إخراج وتمثيل وتأليف ونقد وغيرها من المجالات المكملة لبعضها البعض».

معرفة وخبرة ورؤية مختلفة فى قراءة العروض المسرحية
وأنهت أسماء البنا مشاركتها فى الحديث عن الورشة، قائلة: «وفى الختام، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الناقد الكبير محمد الروبى على ما قدمه لنا من معرفة وخبرة ورؤية مختلفة فى قراءة العروض المسرحية، وإلى الفنان محمد رياض رئيس المهرجان، والأستاذ عادل عبده، مدير المهرجان، وجميع القائمين على المهرجان القومى للمسرح المصرى، على ما يبذلونه من جهد كبير فى دعم الحركة المسرحية ونشر الثقافة المسرحية فى مختلف المحافظات، وأتوجه بالشكر إلى وزارة الثقافة على دعمها المستمر للفنون والإبداع».

جهود واضحة فى تنشيط الوعى الثقافى والفنى
عبرت الناقدة الأدبية نجلاء فرار راغب عن سعادتها الكبيرة بالمشاركة فى الورشة، مؤكدة امتنانها لوزارة الثقافة وإدارة المهرجان لما بذلتاه من جهود واضحة فى تنشيط الوعى الثقافى والفنى.

اهتمام حقيقى بتنمية المواهب فى محافظات مصر
 وقالت «نجلاء»: «إن تنظيم الورش لم يقتصر على القاهرة فقط، لكنها امتدت إلى مختلف المحافظات، وهو ما يعكس اهتمامًا حقيقيًا بتنمية المواهب فى أنحاء محافظات جمهورية مصر العربية كافة، واكتشاف الموهوبين والمبدعين فى مختلف عناصر العرض المسرحى».

ورش متنوعة فى مجالات عديدة
وأضافت «نجلاء»: «والمهرجان قدم ورشًا متنوعة فى مجالات عديدة، من بينها الإلقاء والغناء والموسيقى، وهو ما أتاح فرصًا أوسع للراغبين فى تطوير مهاراتهم الفنية، والتوسع خارج العاصمة يمثل خطوة مهمة تستحق الإشادة، لأن المحافظات تزخر بالمواهب القادرة على الإبداع والعطاء، وأن مصر دائمًا ولادة بالمبدعين ولا ينبغى أن تظل الفرص متمركزة فى القاهرة وحدها». وعرفت نجلاء فرار راغب بنفسها، موضحة أنها تعمل ناقدة أدبية بمجلة «الأهرام العربى»، وعضو بجمعية نقاد السينما المصريين، والجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، وحصلت على دبلوم التذوق الفنى ودبلوم الفنون الشعبية من أكاديمية الفنون.

أجواء تنظيمية متميزة
وحول مشاركتها فى الورشة، قالت«نجلاء» موضحة: «تقدمت من خلال استمارة التسجيل التى أتاحها المهرجان، وتم اختيارى ضمن المشاركين وإعلان الأسماء عبر الصفحة الرسمية، ووفرت إدارة المهرجان للمشاركين أجواء تنظيمية متميزة، من خلال قاعات مجهزة ومكيفة ومناسبة للتدريب، إلى جانب المتابعة المستمرة للحضور والحرص على توفير بيئة مريحة للجميع».

رئيس ومدير المهرجان يتابعان الورش
وتابعت: «سعدت بحرص الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان القومى للمسرح المصرى، والفنان عادل عبده، مدير المهرجان، على متابعة الورش بأنفسهما، وكانا يزوران المشاركين باستمرار، للاطمئنان على سير العمل فى الورش، وحضرا ختام الورشة وقاما بتسليم شهادات المشاركة للمشاركين».

خبرة واسعة وعلم غزير
وعبرت نجلاء فرار راغب عن تقديرها للناقد محمد الروبى، أستاذ النقد والدراما والفنون الشعبية، وقالت مؤكدة: «يمتلك خبرة واسعة وعلمًا غزيرًا، واستفدت كثيرًا من محاضراته رغم امتلاكى خلفية أكاديمية سابقة فى مجال النقد الفنى والمسرحى، والورشة أضافت لى معارف جديدة وفتحت آفاقًا واسعة للحوار والنقاش وتبادل الخبرات بين المشاركين».

سعة الصدر والقدرة على إدارة الحوار
وأكدت«نجلاء»: «اتسم الناقد محمد الروبى بسعة الصدر والقدرة على إدارة الحوار، وكان حريصًا على تشجيع جميع المشاركين دون تفرقة، سواء من أصحاب الخبرات أو المبتدئين، وكان يمنح الجميع فرصة التعبير عن آرائهم ومناقشة أفكارهم، وهو ما خلق حالة من الحراك الفكرى والمعرفى داخل الورشة».

تجربة ثرية وممتعة علميا وإنسانيا
واختتمت الناقدة نجلاء راغب حديثها بالتأكيد على أن تجربة ورشة قراء العرض المسرحى كانت ثرية وممتعة على المستويين العلمى والإنسانى، معربة عن أملها فى استمرار مثل هذه الورش التى تسهم فى اكتشاف المواهب وتنمية القدرات الفنية والثقافية فى مختلف المحافظات.

تجربة مميزة وفارقة
قال المخرج المسرحى تونى ألفريد: «أسعدنى جدًا مشاركتى فى ورشة قراءة العرض المسرحى مع الكاتب والناقد محمد الروبى، وكانت الورشة تجربة مميزة وفارقة؛ فأنا فى الأساس مخرج مسرحى، وكان يهمنى أن أستكمل أدواتى الفنية، وأن أتعرف إلى الكيفية التى يرى بها الناقد العرض المسرحى، والأدوات والأسس التى يستند إليها فى قراءته وتحليله».

مستويات التلقى والتحليل
 وتابع تونى ألفريد: «ساعدتنى الورشة على أن أخرج مؤقتًا من عباءة المخرج، وأن أنظر إلى العرض من زاوية مختلفة تمامًا، وهو ما سينعكس بلا شك على تجربتى الإخراجية مستقبلًا، لأننى سأضع فى اعتبارى مختلف مستويات التلقى والتحليل عند تقديم أى عرض مسرحى جديد».
عين نقدية أكثر وعيًا
 وأضاف: «وبحكم عملى فى تحكيم عروض المسرح الكنسى وتحليلها، اكتسبت من خلال الورشة عينًا نقدية أكثر وعيًا وعمقًا، فقد تعلمت كيف أكون متلقيًا جيدًا، يستمتع بالعرض المسرحى بوصفه عملًا فنيًا فى المقام الأول، وفى الوقت نفسه أمتلك الأدوات العلمية والعملية التى تمكّننى من قراءة العرض، والإسهام فى تطويره، ومساندة صُنّاعه».

فن قراءة العرض المسرحى وتحليله
واختتم: «باختصار، غيّرت هذه الورشة طريقة رؤيتى للمسرح، وعمّقت فهمى لفن قراءة العرض وتحليله، وفى الختام أقدم كل الشكر للقائمين على برنامج ورش المهرجان القومى للمسرح المصرى هذا العام 2026م».
 


همت مصطفى