«المهاجر» لفرقة القاهرة المسرحية الجميع متهمون.. والسر مدفون منذ سنوات

 «المهاجر» لفرقة القاهرة المسرحية الجميع متهمون.. والسر مدفون منذ سنوات

العدد 984 صدر بتاريخ 6يوليو2026

قدمت فرقة القاهرة المسرحية، بفرع ثقافة القاهرة العرض المسرحى «المهاجر»، والتقت مسرحنا المخرج، وعدد من أبطال العرض الذين تحدثوا عن تجربتهم، وأحلامهم، وما يأملون تحقيقه مع تجربتهم الجديدة.

زائر غريب 
قال المخرج عمر حسين: «عرض «المهاجر» عن مسرحية «مهاجر بريسبان»، وتدور أحداث العرض حول رجل غريب يصل إلى مكان ما هو إحدى القرى، ويموت، ويحمل بموته سرًا غامضًا لم ينكشف، ويموت هذا المهاجر ويترك ميراثًا لابن له، فيحرّك ذلك فى أهل المكان مشاعر متناقضة من الفضول والرهبة والرغبة والرفض، لتبدأ الأسئلة تتفجر: من هو؟ ولماذا عاد؟ وما الذى يخفيه الجميع؟ بمن كانت علاقته فى الماضي؟ من ابنه؟ لتبدأ شكوك القرية كلها تتجه نحو ثلاث أسر متقاربة، وهى تضم ثلاثة رجال «عيد، رضوان، وعربى» يعيشون حياة هادئة ظاهريًا، وزوجاتهم الثلاث «عشرية، حسنة، وكرمات» يحملن أسرارًا دفنتها السنون».

عنف يدمر الجميع
 وأضاف عمر حسين: «يتحول البحث عن «ابن المهاجر» إلى مرآة جماعية تكشف خيانات صامتة، وذنوبًا لم تُغتفر، فتتفكك الروابط بين الأزواج، ويتحول الشك إلى اتهام، والاتهام إلى عنف يدمر الجميع».

عبدالله خالد: أنا «رضوان» الزوج المتسلط القاسى 
وقال الممثل عبد الله خالد: «قدمت فى العرض «المهاجر» شخصية «رضوان»، وهو الزوج المتسلط الذى يرى فى القسوة وسيلة لحماية بيته من النبش فى ماضٍ قد يحمل كارثة أو مصيبة تهدد استقراره، وتمثل الشخصية جانبًا من «الذاكرة المظلمة» التى لا تنسى، وترمز إلى سلطة زوجية تخفى خوفها وقلقها خلف مظاهر البطش والقوة».
وأضاف «خالد»: «ما جذبنى فى الشخصية أنها لا تعتمد على القوة الظاهرة فقط، بل تخفى داخلها قدرًا كبيرًا من الهشاشة والضعف، وقد وجدت فى رؤية المخرج عمر مراد فرصة حقيقية لتجسيد هذا الصراع النفسى العميق بين الرغبة فى السيطرة والخوف الكامن داخل الشخصية؛ لذلك حرصت على تقديم «رضوان» بحدة وترقب دائمين، بحيث يتحول من مجرد زوج إلى كيان مهدد يحمل أسرارًا لا تنتهى ويعيش تحت وطأة ماضيه طوال الوقت».

دنيا حجاب: أنا «حسنة» امرأة حاصرها أسرار الماضى وتعيش تحت ضغط دائم 
وقالت الممثلة دنيا حجاب: «قدمت شخصية «حسنة» وهى امرأة حاصرها أسرار الماضى وتعيش تحت ضغط دائم نتيجة ابتزاز الآخرين لها، وهى شخصية ترمز إلى الوجع المكتوم والخوف القادر على كسر عزيمة الإنسان وإضعافه مهما بدا قويًا من الخارج.

صراع مستمر بين المقاومة والاستسلام
وأضافت: «تعيش «حسنة» طوال أحداث العرض حالة من التمزق النفسى والصراع الداخلى المستمر بين الرغبة فى المقاومة والاستسلام لما يفرضه عليها الماضى، وخلال البروفات، عملت مع المخرج عمر مراد على الوصول إلى أقصى درجات الانكسار النفسى للشخصية، ليس فقط من خلال الحوار، وإنما من خلال الصمت أيضًا، لأن لحظات الصمت كانت تحمل من المعانى ما يفوق الكلمات أحيانًا، وحرصنا على تقديم بعض المواقف بطابع ساخر يستند إلى فكرة (هم يبكى وهم يضحك)، وهو ما منح الشخصية أبعادًا إنسانية أكثر عمقًا وتأثيرًا».

نعمة طلعت: أنا «عشرية» شخصيتى قوية وصاحبة رأى مؤثر
 وقالت الممثلة نعمة طلعت: «قدمت شخصية «عشرية» وهى واحدة من سيدات القرية، وزوجة «عيد»، وتُعرف بين أهل بلدتها بأنها الأكثر ذكاءً وقدرة على فهم ما يدور حولها من أحداث، وتتمتع «عشرية» بشخصية قوية تجعلها صاحبة رأى مؤثر بين صديقاتها، وهو ما يمنحها مكانة خاصة داخل المجتمع الذى تعيش فيه».

جثة رجل مجهول
وأضافت «نعمة»: «تعيش «عشرية» فى بداية الأحداث حياة مستقرة مع زوجها وأبنائها، لكن هذه الحياة تنقلب رأسًا على عقب بعد العثور على جثة رجل مجهول الهوية داخل القرية، وبحوزته حقيبة تحتوى على مبلغ مالى كبير، وسرعان ما تمتد إليها أصابع الاتهام، وتنتشر الشائعات حول وجود علاقة سرية جمعتها بذلك الرجل، بل ويصل الأمر إلى اتهامها بإنجاب أحد أبنائها منه».

صدمة قاسية
وتابعت «نعمة»: «تتعرض شخصية «عشرية» لصدمة قاسية عندما تكتشف أن زوجها، الذى كانت تعتقد أنه سيكون السند والداعم لها فى محنتها، يحاول إقناعها بالاعتراف بأن أحد أبنائها هو ابن ذلك الغريب، طمعًا فى الحصول على الأموال التى عُثر عليها مع جثته، ومن هنا تتحول حياة عشرية إلى معركة شرسة للدفاع عن شرفها وكرامتها فى مواجهة الاتهامات والضغوط التى تحاصرها من كل جانب».

تحولات نفسية وإنسانية مؤلمة
 وأوضحت نعمة طلعت: «الشخصية تمر بتحولات نفسية وإنسانية مؤلمة، إذ تنتقل من حالة الاستقرار والأمان إلى دائرة من الشكوك والاتهامات والصراع من أجل إثبات براءتها، وصولًا إلى النهاية المأساوية التى تلقى فيها مصرعها على يد زوجها، لتصبح «عشرية» نموذجًا للمرأة التى دفعت ثمن الجشع والشك والظلم داخل مجتمع تحكمه الشائعات والمصالح»

أحمد زكي: أنا «عيد» زوج «عشرية» الانتهازي
وقال الممثل أحمد زكي: «أشارك فى العرض بتقديم شخصية «عيد»، هو زوج «عشرية»، وأحد الأزواج الثلاثة الذين تدور حولهم أحداث المسرحية، وتمثل الشخصية نموذجًا للإنسان الانتهازى الذى يجيد اقتناص الفرص فى أوقات الأزمات، ويتنقل بين جميع الأطراف وفقًا لما تقتضيه مصلحته الخاصة، دون أن تشكل المبادئ أو القيم عائقًا أمام تحقيق أهدافه.

غياب المبادئ
وأضاف: «ترمز شخصية «عيد» إلى حالة من غياب المبادئ أمام إغراء المكسب الشخصى، فهو شخص مستعد لتغيير مواقفه وقناعاته كلما وجد فرصة تحقق له منفعة أكبر، حتى وإن جاء ذلك على حساب أقرب الناس إليه، زوجته، وأبنائه».

التحدى الأكبر
وتابع: «ما جذبنى إلى هذه الشخصية هو تعقيدها النفسى والإنسانى، فهى لا تقدم الشر بصورة مباشرة أو واضحة، بل تتخفى خلف مظهر من الود والهدوء، وكان التحدى الأكبر بالنسبة لى أن أقدم شخصية تبتسم فى وجه زوجته «عشرية»، وتبدو داعمة لها فى الظاهر، بينما تخطط فى الوقت نفسه لاستغلال أزمتها وتحقيق مكاسب خاصة على حسابها»

حالة من المراوغة والحسابات الشخصية
وأوضح أحمد زكي: ««عيد» يعيش حالة مستمرة من المراوغة والحسابات الشخصية، الأمر الذى جعله من أكثر الشخصيات تأثيرًا فى مسار الأحداث، حيث تكشف مواقفه المتلاحقة كيف يمكن للطمع والجشع أن يدفعا الإنسان إلى التخلى عن القيم الإنسانية والأخلاقية عندما يلوح أمامه بريق المال والمصلحة».

الصراع الإنسانى
واختتم أحمد زكى حديثه، مؤكدًا: «الشخصية تمثل جانبًا من الصراع الإنسانى الذى يطرحه العرض، وتكشف كيف يمكن للأزمات أن تُظهر حقيقة الأشخاص وتضع مبادئهم أمام اختبار صعب لا ينجح الجميع فى تجاوزه».

أحمد سيف: أنا «عربى» أعيش حالة دائمة من التردد ولا أحسم قراراتى
وقال الممثل أحمد سيف: قدمت شخصية «عربى» وهو أحد الأزواج الثلاثة الذين تدور حولهم أحداث المسرحية، ويعيش حالة دائمة من التردد وعدم القدرة على حسم قراراته، الأمر الذى يجعله ضحية لصراعاته الداخلية وللظروف المحيطة به؛ فهو شخصية تقف دائمًا فى المنطقة الرمادية، عاجزة عن اتخاذ موقف واضح فى اللحظات الفاصلة.

التردد الإنسانى فى اللحظات الحاسمة
وأضاف: «ترمز شخصية «عربى» إلى التردد الإنسانى فى اللحظات الحاسمة، وإلى حالة الضياع التى يعيشها الإنسان عندما يجد نفسه عالقًا بين رغبته فى التغيير والخوف من النتائج المترتبة على هذا التغيير؛ لذلك فهى شخصية شديدة الإنسانية وقريبة من الواقع الذى نعيشه جميعًا بدرجات متفاوتة».

صراع داخلى حقيقى
وتابع: «بعد مناقشات عديدة مع المخرج وفهم رؤيته للعرض المسرحى، سعيت إلى الغوص فى أعماق الشخصية وإبراز حالة الحيرة التى تسيطر عليها طوال الوقت؛ فالتذبذب الذى يعيشه عربى ليس مجرد ضعف فى الشخصية، بل هو صراع داخلى حقيقى بين ما يفرضه عليه الواقع وما يتطلع إليه ويحلم به».

الاهتزاز النفسى 
وأضاف أحمد سيف: «حرصت على التعبير عن هذا الصراع النفسى من خلال أدق التفاصيل، سواء فى الحركة أو نبرات الصوت أو الحوارات التى تجمعه بزوجته «كرمات»، حتى تبدو حالة الاهتزاز النفسى التى يعيشها واضحة للجمهور بصورة طبيعية وصادقة».
واختتم حديثه قائلًا: «سعدت كثيرًا بتجسيد هذه الشخصية وسط مجموعة متميزة من الفنانين، كما أسعدنى هذا التناول الجديد والمختلف لنص مسرحى مهم بقيمة «مهاجر بريسبان»، والذى نجح فى تقديم أفكاره وشخصياته بصورة أكثر قربًا من المتلقى وأكثر ارتباطًا بقضاياه الإنسانية».

إبراهيم أحمد: أنا «العمدة» أحاول الحفاظ على استقرار القرية وهدوئها 
وقال الممثل إبراهيم أحمد: «أجسد شخصية «العمدة» والتى تمثل نموذجًا لشخص يحاول الموازنة بين الحفاظ الظاهرى على استقرار القرية وهدوئها وبين تحقيق مصالحه وأطماعه الخاصة، إذ يستخدم نفوذه ومكانته الاجتماعية كعمدة للقرية غطاءً قانونيًا واجتماعيًا للتدخل فى شئون الآخرين وابتزازهم وجمع الأموال، مع الحرص الدائم على الظهور بمظهر المسئول المثالى أمام أصحاب المناصب الأعلى منه».

تحويل القيم والمبادئ إلى سلعة
وأضاف: «حرصت على تقديم شخصية «العمدة» بعيدًا عن الصورة التقليدية التى تجعله حارسًا للقيم أو ممثلًا للعدالة، بل كشخص انتهازى يرى فى كل أزمة أو شائعة أو خطيئة فرصة جديدة لتحقيق مكاسب شخصية؛ فالجشع بالنسبة له يحول القيم والمبادئ إلى سلعة قابلة للاستغلال، وهو ما يدفعه للتدخل فى حياة الأزواج وبقية شخصيات العرض بما يخدم مصالحه الخاصة».
وتابع: «رغم الطبيعة السلبية للشخصية، فإنها تحمل جانبًا كوميديًا ينبع من المواقف التى تتعرض لها داخل الأحداث، وهو النوع الذى أميل إليه كثيرًا، لأنه يقدم مزيجًا مركبًا يجمع بين الشر والكوميديا فى الوقت نفسه، ويمنح الشخصية أبعادًا إنسانية أكثر عمقًا».
واختتم إبراهيم أحمد حديثه مؤكدًا سعادته بالمشاركة فى العرض، قائلًا: «استمتعت كثيرًا بتقديم هذا الدور، كما سعدت بالعمل وسط فريق العرض وفرقة القاهرة، وهى تجربة أعتز بها وأتمنى أن تنال إعجاب الجمهور».

أحمد القلش: أنا «شيخ البلد» شخص انتهازى
وقال الممثل أحمد القلش: «أشارك فى عرض المهاجر بتقديم شخصية «شيخ البلد» والتى تبدو فى ظاهرها رمزًا للحكمة والوقار، لكنها فى حقيقتها شخصية انتهازية من الطراز الأول، تراقب الجميع وتجمع أسرارهم وتوظفها لتحقيق مصالحها الخاصة، مستغلة مكانتها الاجتماعية ومسماها الوظيفى كـ«شيخ البلد» بوصفه موقعًا إداريًا واجتماعيًا لا دينيًا.

«شيخ البلد» نموذجًا للضمير الزائف
وأضاف: «تمثل شخصية «شيخ البلد» نموذجًا للضمير الزائف الذى يبيع الحقائق فى سوق المصالح، فهى الوجه الذى يبتسم للآخرين بينما يطعنهم من الخلف إذا اقتضت مصلحته ذلك، ولهذا حرصت على تقديمها باعتبارها شخصية تتقن التخفى خلف قناع الحكمة والاتزان، بينما تدير من خلف الستار شبكة من العلاقات والمصالح التى تخدم أهدافها الخاصة».
وتابع «القلش»: «لا أرى الشخصية شيخًا بالمعنى التقليدى، بل وسيطًا فى لعبة القوة والصراع، يعيش على استثمار خلافات الآخرين وأزماتهم، وقد منحتنى رؤية المخرج مساحة كبيرة للكشف عن هذا الوجه الخفى للشخصية، وإبراز الكيفية التى يمكن أن يتحول بها من يدّعى النزاهة إلى أحد أكثر الشخصيات فسادًا وتأثيرًا فى مجرى الأحداث».

أبعاد إنسانية ودرامية ثرية
واختتم أحمد القلش حديثه مؤكدًا: «الشخصية تحمل أبعادًا إنسانية ودرامية ثرية، وتعكس جانبًا مهمًا من القضايا التى يطرحها العرض، خاصة ما يتعلق باستغلال النفوذ والمتاجرة بمصائر الآخرين لتحقيق المكاسب الشخصية».

فريق العرض المسرحى
العرض المسرحى «المهاجر» من إنتاج فرقة القاهرة المسرحية بفرع ثقافة القاهرة .
عن مسرحية «مهاجر بريسبان» للكاتب اللبنانى/الفرنسى جورچ شحادة، دراماتورج وإخراج عمر حسين.
ويشارك فى البطولة كل من: إبراهيم أحمد فى دور «العمدة»، أحمد القلش ««شيخ البلد»، وأحمد زكى فى دور«عيد»، وعبدالله خالد فى دور «رضوان»، وأحمد سيف «عربي»، ونعمة طلعت فى دور «عشرية»، ودنيا حجاب «حسنة»، ورومانا مبارك «كرمات». 
ومشاركة المثلين.. علياء عمرو، محمد رضا، كريم محمد، عبدالرحمن على، جمعة محمد، جنة حسن، وعبدالعظيم أيمن، وأحمد محمود، ومحمد عربى، وشهد أبوزيد، وعبدالسلام خالد، محمد عزام، وعمر محمد.
العرض المسرحى «المهاجر» ديكور وملابس الفنان محمود صلاح (بيرو)، موسيقى الملحن فؤاد هارون، أشعار إبراهيم محمد، استعراضات محمد بيلا، تصميم وتنفيذ الإضاءة أحمد أمين، ماكياج حبيبة أشرف، مساعد مخرج محمد حسين.
 


همت مصطفى