«دور التقنيات الرقمية فى تشكيل الفضاءات المسرحية البديلة»

«دور التقنيات الرقمية فى تشكيل الفضاءات المسرحية البديلة»

العدد 981 صدر بتاريخ 15يونيو2026

تمت مناقشة رسالة الدكتوراة بعنوان «دور التقنيات الرقمية فى تشكيل الفضاءات المسرحية البديلة» مقدمة من الباحث عبدالحسين علوان حسين، قسم الصحافة والإعلام الرقمى بكلية الإعلام الجامعة الإفروآسيوية، وتضم لجنة المناقشة الدكتور عبدالكريم عبدالجليل الوزان، أستاذ الصحافة (مشرفًا ورئيسًا)، الدكتور إياد كاظم السلامى، أستاذ التربية المسرحية وعميد كلية الفنون الجميلة بالجامعة الأفروآسيوية (مشرفًا مشاركًا)، الدكتور زكريا الأمين محمد أحمد، رئيس قسم الصحافة والإعلام الرقمى بالجامعة الإفروآسيوية (مناقشًا داخليًا)، والدكتور زهير كاظم علوان الشمرى، أستاذ فلسفة تمثيل وإخراج بجامعة الإسراء (مناقشًا خارجيًا). والتى منحت الباحث من بعد حوارات نقاشية انتظمت وفق شروط ومعايير أكاديمية درجة الدكتوراه.
وجاءت رسالة الدكتوراه الخاصة بالباحث كالتالى:
دور التقنيات الرقمية فى تشكيل الفضاءات المسرحية البديلة
تبحث هذه الأطروحة فى التحولات العميقة التى أحدثتها التقنيات الرقمية داخل الفضاءات المسرحية، وفى أثرها على الممارسات الفنية والجمالية وعلى علاقة الجمهور بالمسرح. تنطلق الأطروحة من ملاحظة مركزية مفادها أن العصر الرقمى أعاد تشكيل الحياة الاجتماعية والثقافية، حيث أصبحت التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من الممارسات اليومية لكل الفئات العمرية، ما أدى إلى تغيّر منظومة القيم وأنماط التلقى والتفاعل. وفى هذا السياق، لم يبق المسرح بمنأى عن هذه التحولات، بل وجد نفسه أمام ضرورة إعادة التفكير فى أدواته وفضاءاته وأساليب تواصله مع الجمهور.
كما توضح أن التقنيات الرقمية أسهمت فى تطوير الحياة الفنية، وفتحت المجال أمام ممارسات جديدة دون أن تلغى الممارسات المادية التقليدية. فقد أصبح استخدام الإضاءة الرقمية، والمؤثرات السمعية والبصرية، والبرمجيات المتخصصة جزءًا من العملية المسرحية، كما ظهرت فضاءات عرض بديلة تتجاوز القاعات المغلقة. وتبرز أهمية هذه التحولات خصوصًا خلال جائحة كورونا، حين اضطرت المسارح إلى الانتقال نحو العروض الافتراضية لضمان استمرارية التواصل مع الجمهور، رغم ما أثاره ذلك من جدل حول فقدان التفاعل الحى الذى يُعد جوهر الفن المسرحى.
تركز هذه الأطروحة على تحليل دور التقنيات الرقمية فى تشكيل الفضاءات المسرحية البديلة، وفى إعادة صياغة جماليات العرض المسرحى، وفى استقطاب الجمهور وإعادة شدّه إلى التجربة المسرحية. كما تتناول مدى جاهزية المؤسسات الفنية والجمهور لمواكبة هذه التغيرات، وتبحث فى كيفية استثمار الفضاء الرقمى كامتداد أو مكمل للفضاء المادى، دون أن يتحول إلى بديل يلغى خصوصية المسرح كفن حى.
وهى تشير أيضا إلى أن الرقمنة غيّرت أيضًا من ممارسات الوساطة الثقافية، إذ أصبح الوصول إلى المحتوى الفنى أكثر سهولة، مما أدى إلى إعادة تشكيل علاقة الجمهور بالعمل المسرحى. كما تبرز الحاجة إلى تقييمات دقيقة لقياس أثر الأدوات الرقمية على ممارسات الجمهور، وعلى مستوى مشاركته وتفاعله مع المؤسسات المسرحية.
ويدعو الباحث فى النهاية إلى إعادة التفكير فى مستقبل المسرح فى ظل الثورة الرقمية، وإلى بناء تكامل واعٍ بين الفضاءين المادى والرقمى، بما يحافظ على جوهر المسرح ويستثمر فى الوقت نفسه إمكانات التكنولوجيا الحديثة. كما يدعو الفنانين إلى تطوير أدواتهم وأساليبهم بما يتناسب مع توقعات الجمهور فى العصر الرقمى.
 


ياسمين عباس