«Laudato Sie» تعاون المسرح التجريبى والمعهد الثقافى الإيطالى

«Laudato Sie» تعاون المسرح التجريبى والمعهد الثقافى الإيطالى

العدد 981 صدر بتاريخ 15يونيو2026

تحت رعاية الدكتورة جيهان زكى، وزيرة الثقافة، شهد مسرح السامر بالعجوزة، مساء الثلاثاء الماضى، تقديم العرض المسرحى الراقص «Laudato Sie, mi’ Signore» لفرقة Artemis Danza الإيطالية، وذلك فى إطار التعاون الثقافى المستمر بين مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى والمعهد الثقافى الإيطالى بالقاهرة، بحضور الدكتور سامح مهران، رئيس مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى، والدكتور ماوريتسيو جويرا، مدير المعهد الثقافى الإيطالى بالقاهرة، والدكتور محمد الشافعى، المنسق العام للمهرجان، والفنان أحمد الشافعى، رئيس الإدارة المركزية للشئون الفنية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، والأستاذ رامى دسوقى، المدير المالى والإدارى لاتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية بمصر، ويارا ممدوح مدير التعاونات الثقافية بالمعهد الثقافى الإيطالى، ومن مجلس إدارة المهرجان الدكتور محمد سمير الخطيب والأستاذة منى سليمان، إلى جانب عدد من الفنانين والمسرحيين والإعلاميين.
ويذكر أن العرض، من تصميم وإخراج الكوريجراف الإيطالية مونيكا كاسادى، يأتى احتفاءً بمرور ثمانمائة عام على تأليف “أنشودة المخلوقات” للقديس فرنسيس الأسيزى، حيث يقدم رؤية فنية معاصرة تدعو إلى التأمل فى العلاقة بين الإنسان والطبيعة، واستعادة البعد الروحى والإنسانى فى عالم تتسارع وتيرته بشكل متزايد.
ويعتمد العرض الإيطالى على رؤية مسرحية وروحانية مستوحاة من تراث القديسين فرنسيس وكلارا الأسيزيين، حيث يمزج بين النصوص الدينية القديمة والحركة التعبيرية والموسيقى الحية ليقدّم تجربة فنية تتأمل فى معنى الإنسان، والسلطة، والزوال، والبحث عن السلام الداخلى.
وتدور الفكرة الأساسية للعرض حول هشاشة المجد الدنيوى وزوال الكبرياء مهما بلغ صاحبه من قوة أو مكانة. فالنص يشير إلى أن ملوك وملكات العالم، مهما ارتفعوا فى شأنهم وبلغوا من العظمة ما يجعل رؤوسهم تلامس الغيوم، فإن نهايتهم الحتمية هى الفناء والتحلل إلى لا شيء. ومن هنا يضع العرض مقارنة واضحة بين السلطة الأرضية المؤقتة والصفاء الروحى الدائم.
وتظهر الشخصيات فى العرض بوجوه مغطاة بأقمشة داكنة، وهو اختيار بصرى يحمل دلالات رمزية عميقة. فتغطية الوجه تلغى الهوية الفردية وتحوّل الراقصين إلى رموز للروح البشرية، لا إلى أشخاص محددين. كما يدفع هذا الاختيار المتفرج إلى التركيز على لغة الجسد والحركة بدلًا من ملامح الوجه، فيصبح الجسد هو الوسيلة الأساسية للتعبير عن الخوف، والخضوع، والمعاناة، والرغبة فى التحرر.
وتحمل الأقمشة الداكنة أيضًا معنى الحجاب الفاصل بين العالم المادى والعالم الروحى. فحركة الراقصين وكأنهم يحاولون الانفلات أو العبور تشير إلى صراع الإنسان الداخلى بين التعلق بالدنيا والبحث عن النور والحقيقة. كما أن الظلام والغموض المحيط بالشخصيات يعكسان حالة الضياع الإنسانى والحاجة إلى الخلاص الروحى.
ومن أبرز أفكار العرض كذلك حضور صورة مريم العذراء بوصفها رمزًا للنقاء والنعمة والاحتواء الروحى. فالنص المأخوذ من صلاة القديس فرنسيس الأسيزى يقدّم مريم باعتبارها موضع النعمة الإلهية وبيت الطهارة والسلام. ومن خلال هذا البعد، ينتقل العرض من فكرة الفناء والزوال إلى فكرة الرجاء والاتحاد الروحى بالله.
وفى مجمله، لا يقدّم العرض حكاية تقليدية بأحداث مباشرة، بل يبنى عالمًا رمزيًا يقوم على التأمل والحركة والصوت. يبدأ من فكرة سقوط الكبرياء الإنسانى، ثم ينتقل إلى البحث عن المعنى خلف الحجاب المادى، وصولًا إلى الإيمان كطريق للسلام الداخلى. لذلك يمكن فهم العرض باعتباره رحلة روحية من الظلمة إلى النور، ومن الغرور إلى التواضع، ومن العالم الزائل إلى الحقيقة الباقية.
ويأتى تقديم هذا العرض فى إطار شراكة ثقافية ممتدة بين مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى والمعهد الثقافى الإيطالى بالقاهرة، امتدت خلال السنوات الماضية، وتتعمق هذا العام حيث يستعد الجانبان لإطلاق ورشة الكوميديا ديللارتى.. القناع الذكى يكشف الحقيقة Commedia dell’Arte للفنان أليسيو ناردين بداية شهر أغسطس المقبل، والتى تستمر على مدار شهر كامل، فى خطوة تعكس حرص المهرجان والمعهد على دعم برامج التدريب والتطوير المهنى للفنانين الشباب، وتعزيز التبادل المعرفى والفنى بين البلدين.
ويأتى عرض «Laudato Sie, mi’ Signore» ضمن سلسلة من الفعاليات والأنشطة الاستباقية التى يطلقها مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى هذا العام لأول مرة، تمهيدًا لانعقاد دورته الثالثة والثلاثين برئاسة الدكتور سامح مهران خلال الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر 2026، فى إطار استراتيجية المهرجان الهادفة إلى توسيع حضوره الثقافى على مدار العام وتعزيز التعاون مع المؤسسات الثقافية الدولية 
 


رنا رأفت