«30 فبراير» ومدرسة الاستفهام علي آفاق

«30 فبراير»  ومدرسة الاستفهام علي آفاق

العدد 978 صدر بتاريخ 25مايو2026

في إطار التجارب المسرحية التي تسعى إلى كسر الشكل التقليدي للعرض، وتقديم رؤية فلسفية وإنسانية تعتمد على التفاعل المباشر مع المتلقي، يواصل العرض المسرحي “30 فبراير” حضوره داخل مدرسة “مسرح الاستفهام”، التي أسسها المؤلف والمخرج الراحل مصطفى سعد، ليقدم تجربة تعتمد على الرمزية، والتحليل النفسي، والبحث عن الهوية والانتماء داخل عالم مسرحي شديد الخصوصية والتعقيد.
ويُعد العرض أحد أحدث مشروعات قسم المسرح والدراما بجامعة بني سويف لعام 2026، من إخراج هشام السنباطي، ويشارك في بطولته نخبة من الفنانين الشباب، حيث يعتمد العمل على الأداء الحركي والجسدي، وتعدد الدلالات الرمزية، في محاولة لخلق حالة من الاندماج الكامل بين الممثل والجمهور، بحيث يصبح المتلقي جزءًا من العالم المسرحي وأحداثه، وليس مجرد مشاهد يجلس في مقعده لمتابعة العرض.
المخرج هشام السنباطي 
أكد المخرج هشام السنباطي أن العرض المسرحي «30 فبراير» ينتمي إلى مدرسة «مسرح الاستفهام»، التي أسسها المؤلف والمخرج الراحل مصطفى سعد، موضحًا أن المسرحية تتناول رحلة شاب يمر بحالة نفسية مضطربة، بعدما أصبح يرى مشاهد وأحداثًا تبدو مأساوية، ما يدفعه للذهاب إلى طبيب نفسي بحثًا عن تفسير أو حل لما يعيشه من اضطراب.
وأضاف السنباطي أن العرض يصحب المتلقي داخل هذا العالم النفسي المعقد، ليكتشف المشاهد مع تطور الأحداث أنه أصبح جزءًا من هذا العالم رغمًا عنه، حيث تتكشف تدريجيًا الفكرة الرئيسية للعرض، والمتمثلة في الانتماء، والحفاظ على الهوية، والعودة إلى الجذور والأصل الحقيقي للإنسان.
وأشار إلى أن العرض يُعد أحدث مشروعات قسم المسرح والدراما بجامعة بني سويف لعام 2026، مؤكدًا أن البروفات استمرت لعدة أشهر، نظرًا لصعوبة النص وتركيبته المعقدة، حيث يعتمد العرض على مشاهد مركبة تتطلب وعيًا كاملًا من الممثل بكل تفاصيل الشخصية والدلالات الرمزية الموجودة داخل النص.
وأوضح السنباطي أن الممثل في هذا النوع من العروض لا يقدم دورًا تقليديًا، بل يجسد رمزًا ودلالة متكاملة، لذلك كان من الضروري أن يكون مدركًا للأبعاد الاجتماعية والسياسية والفكرية للشخصية، خاصة أن مجموعة من الممثلين تتشارك في تجسيد شخصية واحدة داخل العرض، وهو ما تطلب مجهودًا كبيرًا في التحضير الحركي والفكري.
كما أكد أن العرض يعتمد على خلق حالة من الاندماج بين الممثل والمتلقي، حتى يشعر الجمهور بأنه جزء من الحدث المسرحي، وليس مجرد مشاهد، وهو ما ظهر بوضوح من خلال توظيف صالة العرض جغرافيًا، ليصبح المتفرج عنصرًا من نسيج العمل الدرامي، ويتفاعل مع الأحداث بشكل مباشر، بل ويطرح بداخله تساؤلات وافتراضات حول مجريات العرض.
واختتم السنباطي حديثه بالإشارة إلى أنه يجسد داخل العرض شخصية الطبيب النفسي، موضحًا أنه اختار هذا الدور لأنه يحتاج إلى حالة من السيطرة على الشخصيات الموجودة داخل العمل، خاصة المرضى، باعتباره الشخصية التي تفك خيوط الحكاية بالكامل على المسرح.
وأضاف أن الجمهور دائمًا ما يتصور أن الطبيب النفسي لا بد أن يكون شخصية كوميدية أو ذات طابع مبالغ فيه، لكن ما يقدمه العرض جاء على العكس تمامًا، حيث يعتمد الطبيب النفسي هنا على الهدوء والتحليل وفهم الحالة الإنسانية، وليس على الأداء الكوميدي التقليدي، مؤكدًا أن دوره داخل العرض لا يقتصر على كونه طبيبًا فقط، بل يقوم بدور المحلل والمفسر للأحداث داخل العالم المسرحي الذي يقدمه العرض.
الفنان تامر فؤاد 
أعرب الفنان تامر فؤاد عن سعادته بالتعاون مع المخرج هشام السنباطي، مؤكدًا أن هذا التعاون الممتد بينهما بدأ منذ عام 2001، مشيرًا إلى أن السنباطي كان له تأثير كبير في تكوينه الفني والمهني، قائلاً إن الكثير مما تعلمه في مجال الإخراج جاء من خلال العمل معه ومتابعة طريقته في إدارة العرض المسرحي.
وأوضح أن عرض «دموع القدس» كان من أبرز المحطات التي جمعتهما، وهو العرض الذي قُدم ضمن عروض الجامعة عام 2001، من تأليف نجيب سرور، وإعداد وإخراج هشام السنباطي، وحقق وقتها عدة جوائز في مهرجان الجامعات، منها أفضل إخراج وأفضل تمثيل جماعي وأفضل إنشاد وأفضل غناء.
وأضاف أنه يحاول حاليًا إقناع السنباطي بإعادة تقديم العرض مرة أخرى، إلا أن هشام السنباطي لا يزال يرفض الفكرة حتى الآن، مؤكدًا أن اختياره للمشاركة في العرض المسرحي «30 فبراير» جاء نتيجة رؤية إخراجية دقيقة من السنباطي، الذي يمتلك قدرة خاصة على اختيار الممثل المناسب لكل دور.
وأشار إلى أنه يجسد خلال أحداث العرض دور «الشاب 1»، وهو جزء من الشخصية الرئيسية المنقسمة إلى شخصين، في معالجة درامية تعتمد على الجانب النفسي والإنساني للشخصية.
وأكد تامر فؤاد أن بعض المقربين كانوا يرون أن الضغوط التي يمر بها قد تؤثر على أدائه، إلا أن السنباطي تمسك بوجوده داخل العرض، لإيمانه الكامل بقدرته على تقديم الدور بالشكل المطلوب.
كما تحدث عن طبيعة العمل داخل عروض هشام السنباطي، موضحًا أنه لا يعتمد على فكرة البطل الواحد، بل يؤمن بأهمية العمل الجماعي، ويتعامل مع العرض المسرحي باعتباره منظومة متكاملة يرتبط فيها كل عنصر بالآخر، وأي خلل في أحد العناصر يؤثر على العمل بالكامل.
وأضاف أن السنباطي يولي اهتمامًا كبيرًا بالحفاظ على إيقاع العرض وانضباط جميع عناصره، وهو ما يجعل عروضه تعتمد دائمًا على الالتزام الجماعي والتنفيذ الدقيق لرؤيته الإخراجية، الأمر الذي ينعكس بشكل واضح على مستوى العروض التي يقدمها.
الفنان وليد مصطفى 
أكد الفنان وليد مصطفى، الذي يجسد دور “الرجل الرأسمالي” في العرض المسرحي “30 فبراير”، أن التجربة كانت مختلفة تمامًا بالنسبة له، خاصة مع دخوله إلى عالم “مسرح الاستفهام” لأول مرة، وهي المدرسة المسرحية التي لم يكن يعرف عنها الكثير من قبل، موضحًا أن العمل منحه مساحة كبيرة لفهم الشغل الفلسفي وكيف يمكن للمسرح أن يجمع بين الكوميديا والرمزية والطرح الفكري في وقت واحد.
وأضاف وليد أن التجربة صنعت له قاعدة فنية كبيرة يشعر أنه كان يحتاج سنوات طويلة لاستيعابها بالكامل، مشيرًا إلى أن المخرج هشام السنباطي لعب دورًا مهمًا في تشكيل الشخصية، حيث بدأ بشرح الدور بشكل مبسط، ثم اعتمد على توجيهاته في بناء الحركة والأداء الجسدي، وهو ما شكّل المجهود الأكبر داخل العمل.
وأوضح أن شخصيته تُعد من الشخصيات الخيالية داخل العرض، في مقابل وجود شخصيات واقعية أخرى، لافتًا إلى أن ترشيحه للدور جاء من خلال المخرج هشام السنباطي، الذي يعتمد بحسب وصفه على الشكل المناسب للشخصية إلى جانب موهبة الممثل، مؤكدًا أن السنباطي يمتلك قدرة خاصة على استخراج مناطق تمثيلية أقوى في الممثل وتقديمه بشكل مختلف على المسرح.
الفنان مصطفى جلال 
وقال الفنان مصطفى جلال في بداية حديثه إنه يدين بالكثير من الفضل للمخرج هشام السنباطي والفنان تامر فؤاد، مؤكدًا أن دعمهما كان السبب الرئيسي في وصوله لهذه المرحلة وتقديمه للدور بهذا الشكل القوي والمتميز، قائلاً: “لولاهم ما كنت وصلت للمستوى ده، ولا كنت قدرت أقف على خشبة المسرح بثقة ومن غير خوف من رهبة المسرح”.
وأضاف أنه يجسد خلال العرض شخصية “الشاب 2”، وهو شخص عادي يتعرض لضغوط نفسية كبيرة نتيجة ما مرّ به وشاهده في حياته، موضحًا أن شخصيته تمثل الجانب الخائف والمتوتر داخل الشخصية الرئيسية، بينما يجسد “الشاب 1” ضغوطًا وصراعات أخرى يعيشها البطل نفسه.
وأشار مصطفى جلال إلى أن الشخصية تدخل في محاولات مستمرة لتجاوز أزماتها النفسية، فتتواصل مع الطبيب النفسي الذي يمثل المحور الرئيسي للأحداث، حيث يحاول الطبيب إقناعه بأن الأشخاص الذين يراهم ليسوا سوى خيالات وأوهام، إلا أن “الشاب 2” يظل مقتنعًا تمامًا بأنهم حقيقة وواقع لا يمكن إنكاره.
كما أوضح أن ترشيحه للدور جاء من خلال المخرج هشام السنباطي، مدير ومؤسس مهرجان آفاق ومخرج العرض المسرحي، مؤكدًا أن الفنان تامر فؤاد لعب دورًا كبيرًا في دعمه نفسيًا وفنيًا، والعمل معه على بناء شخصية قوية من حيث الأداء والتمثيل.
الفنان هاني غباشي 
أكد الفنان هاني غباشي، الطالب بقسم المسرح والدراما بكلية الآداب جامعة بني سويف، أن ترشيحه للمشاركة في العرض المسرحي «30 فبراير» جاء من خلال المخرج هشام السنباطي، موضحًا أنه كان دائم الحضور لعروض مسرح آفاق بدافع حبه وشغفه الكبير بالمسرح، كما سبق له العمل مع عدد من المخرجين في البيت الفني للمسرح، منهم المخرج طارق الدويري والمخرج فريد النقراشي.
وأضاف أنه بعد التحاقه بكلية الآداب جامعة بني سويف، تحدث معه صديقه الفنان ياسر أبو العينين، وسأله عن سبب ابتعاده عن التمثيل خلال الفترة الماضية، واقترح عليه مقابلة المخرج هشام السنباطي، خاصة أنه كان يسمع كثيرًا عن مدرسة السنباطي المختلفة في المسرح، والتي تعتمد بشكل كبير على الحركة والتعبير الجسدي، وهي نوعية وصفها بأنها لا يقدمها الكثيرون.
وأوضح غباشي أنه عندما تعرف على السنباطي، كان الأخير يستعد لتقديم عرض «30 فبراير» مع فريق جامعة بني سويف، مشيرًا إلى أن المخرج آمن بموهبته ومنحه الفرصة، رغم أنها كانت المرة الأولى التي يخوض فيها هذا النوع من المسرح الحركي، قائلاً إنه قرر الاستمرار والعمل معه مهما كان حجم الدور، لما وجده من خصوصية وصعوبة في هذه المدرسة المسرحية.
وأشار إلى أن العرض يعتمد على نص معقد وتفاصيل حركية وتعبيرية تحتاج إلى مجهود كبير من الممثل، مؤكدًا أن العمل مع مخرج يمتلك مدرسة قائمة على الأداء الجسدي والحركي يعد أمرًا شديد الصعوبة والتحدي.
وعن دوره في العرض، قال هاني غباشي إنه يجسد شخصية الزوج، وهي الشخصية التي تظهر في نهاية المسرحية، ومن خلالها تنكشف الحقيقة كاملة أمام الجمهور، موضحًا أن هذه الشخصية تعد الشخصية الواقعية الوحيدة داخل العالم المسرحي للعرض
الفنانة سالي سليمان 
أكدت الفنانة سالي سليمان إنها تقوم بدور الزوجة وأن شخصية الزوجة في العرض المسرحي «30 فبراير» تمثل نموذجًا واقعيًا للزوجة المصرية التقليدية، التي تتحمل أعباء الحياة وضغوطها اليومية داخل بيتها، موضحة أن الشخصية تبدو منكوبة بسبب الأزمات المتلاحقة التي يعيشها زوجها، ومع تصاعد الأحداث يبدأ الجمهور في اكتشاف طبيعة تلك المشكلات وتأثيرها النفسي والإنساني على حياتهما معًا.
وأضافت أن مشاركتها في العرض تحمل طابعًا خاصًا ومختلفًا بالنسبة لها، خاصة أنها مؤسسة «في عشق مصر» ومسرح «آفاق» يمثلان بيتها الفني الذي تنتمي إليه، مشيرة إلى أنها تشغل منصب المدير التنفيذي للمؤسسة، إلى جانب شراكتها الفنية المستمرة مع المخرج هشام السنباطي، مؤكدة أن اختياره لها للدور جاء نتيجة تعاون وعروض سابقة جمعتهما، وهو ما جعله على دراية كاملة بإمكانياتها الفنية وطبيعة أدائها فوق خشبة المسرح.
وأشادت كذلك بما يقدمه المخرج هشام السنباطي داخل العرض، مؤكدة أن تميز «30 فبراير» لا يقتصر فقط على الرؤية الإخراجية والإبداعات الفنية التي اعتاد تقديمها، بل يمتد أيضًا إلى مشاركة الفريق الخاص بالمسرح، والتي تُعد أول مساهمة فعلية لهم داخل عرض مسرحي بهذا الشكل، موضحة أن الشباب المشاركين قدموا أداءً مؤثرًا، خاصة في تجسيد أدوار الأشباح، وأن جميعهم يمتلكون موهبة واضحة تستحق الدعم والتقدير، متمنية أن تكون هذه المشاركة بداية قوية وموفقة للفريق الخاص بالمسرح.
كما أشارت إلى أن العرض شارك ضمن امتحانات العملي بكلية الآداب قسم المسرح والدراما بجامعة بني سويف، ونجح في الحصول على المركز الأول، ليستعد بعد ذلك للمشاركة ضمن فعاليات مهرجان جامعة بني سويف، في خطوة جديدة تؤكد نجاح التجربة وتميزها على المستوى الفني والأكاديمي.
30 فبراير بطولة 
هشام السنباطي، تامر فؤاد، مصطفى جلال،
سالي سليمان، شيماء ربيع، وليد مصطفى، هاني غباشي، مهند خالد، نسمه كمال، حسن جلال، اميره امين، احمد ممدوح، اميره عبد العليم، عادل مرزوق، اسراء امجد، عبد الله ممدوح، يوسف محمود، احمد يسري، ساره بولا، احمد النمله. 
تاليف  مصطفى سعد،
تصميم اضاءه اسامه حربي
Moo Said دعاية واعلان 
مكياج ميرفت سمير، اندرو رشاد.
مساعدين اخراج 
مروان شومان، ساره بولا، احمد نمله ، مصطفى محمد ، بطوط 
مخرج منفذ اكس
اخراج هشام السنباطي 
 


محمود عبد العزيز