العدد 975 صدر بتاريخ 4مايو2026
ناقش اللقاء الفكرى الذى شهده مسرح ماسبيرو اليوم تحديات وآفاق المسرح المصرى على الأصعدة الثلاثة: المسرح الحكومى والخاص والمستقل.
شهد اللقاء حضور نخبة كبيرة من نجوم الفن والثقافة وكبار مخرجى وكتاب ونقاد المسرح.
رحب الأمين العام للهيئة الوطنية للإعلام المخرج مجدى لاشين ورئيس قناة نايل سينما والمشرف على فرقة ماسبيرو المسرحية السيناريست سيد فؤاد بضيوف مسرح ماسبيرو، وقامت الإعلامية رباب الشريف بتقديم الحفل.
صعد ضيوف ماسبيرو إلى خشبة المسرح لإلقاء كلماتهم، وكان فى مقدمة الحضور: الفنانة القديرة سهير المرشدى، المخرج الكبير خالد جلال عضو مجلس الشيوخ، الكاتب الكبير عبدالرحيم كمال مساعد وزير الثقافة، الفنان والمخرج خالد الصاوى، الفنان والمخرج أيمن الشيوى رئيس قطاع المسرح، الفنان القدير سامح الصريطى، المنتج هشام سليمان، الفنان صبرى فواز، الفنان محسن محيى الدين، الفنان محسن منصور، الناقد الأستاذ محمد الروبى، الفنان محمد رضوان
النائب السابق لمدير المسرح القومى، الفنانة سلوى محمد على، الفنان أحمد فتحى، الكاتبة والناقدة رشا عبدالمنعم، مهندس الديكور حازم شبل، المخرجة عبير على، المخرجة عزة الحسينى.
مؤسسة تيار المسرح المستقل، المخرج المسرحى محمد عمر، المخرج محمد زكى، مخرج مسرح العرائس الدكتور رضا حسنين، المخرج محمد فوزى.
نعمل على استعادة دور ماسبيرو الثقافى وتطوير بنيته.. والمسرح شريك أساسى فى نشر الوعى وصناعة المستقبل
أكد الكاتب أحمد المسلمانى، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، سعادته بوجود هذه القامات الإبداعية فى لقاء تدشين فرقة ماسبيرو المسرحية، مشيرًا إلى أن ماسبيرو يمثل مؤسسة عريقة تمتد جذورها لعقود طويلة فى تاريخ الإعلام المصرى، وأن تطويره يجرى وفق رؤية تقوم على التعامل مع المبنى باعتباره «مدينة» تضم أحياءً متعددة يجرى تطويرها تدريجيًا وفق الإمكانات المتاحة.
وأوضح أن الهيئة نفذت خلال الفترة الماضية خطوات لتحديث عدد من المواقع داخل ماسبيرو، من بينها المسرح واستوديو نجيب محفوظ واستوديو أحمد زويل وأكاديمية ماسبيرو وقاعات المؤتمرات، مؤكدًا أن هذه المواقع عادت للعمل بكفاءة عالية وتستضيف فعاليات ثقافية وإعلامية متنوعة، فى إطار سياسة إعادة التمركز والتوسع، وليس تقليص النشاط، مع إطلاق إذاعات جديدة مثل «دراما FM» والاستعداد لإطلاق قنوات ومنصات إعلامية إضافية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن أحد أهم المشروعات الجارى تنفيذها حاليًا هو رقمنة نحو مليون و400 ألف شريط من أرشيف ماسبيرو تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، بهدف حماية التراث الإعلامى المصرى وتسهيل الوصول إليه، موضحًا أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية فى حفظ الذاكرة الوطنية، ومن المأمول إنجازها خلال عامين.
وفيما يتعلق بالمسرح، شدد على أن المسرح المصرى يمتلك تاريخًا عريقًا يمتد لقرون طويلة، ما يستدعى تكاتف جميع المؤسسات الثقافية والإعلامية من أجل استعادة مجده وتطوير دوره، مؤكدًا أهمية التفكير فى تقديم أعمال مسرحية جديدة تتناول قضايا العلم والمعرفة والهوية والتحولات العالمية، على غرار التجارب الدولية التى نجحت فى توظيف المسرح كوسيلة للتثقيف ونشر الوعى.
واختتم بالتأكيد على أن عودة ماسبيرو تعنى استعادة المعنى والدور، وليس مجرد تطوير المبانى، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل المشترك بين المبدعين والمؤسسات لإنتاج محتوى ثقافى وفنى قادر على خدمة المجتمع وتعزيز مكانة المسرح كأداة للتنوير وصناعة الوعى الوطنى.
سيد فؤاد: فرقة ماسبيرو المسرحية مشروع إنتاج متكامل يعيد المسرح إلى شاشة التليفزيون النص
أكد المخرج سيد فؤاد رئيس قناة نايل سينما أن مشروع فرقة ماسبيرو المسرحية يستهدف إعادة دور التلفزيون كمنتج رئيسى للمسرح عبر منظومة إنتاج متكاملة تقوم على التعاون مع الفرق المستقلة ومسارح الدولة والقطاع الخاص، مع إنشاء وحدة للإخراج التلفزيونى الإبداعى تواكب طبيعة العرض المسرحى على الشاشة. وأوضح أن الفرقة ستقدم عروضًا جماهيرية متنوعة طوال العام، مع اهتمام بمسرح الطفل والعرائس، فى إطار التكامل مع وزارة الثقافة، وبما يمثل إضافة حقيقية لحركة الإنتاج المسرحى فى مصر.
خالد جلال: عرض مسرحى واحد عبر التليفزيون قادر على الوصول إلى ملايين المشاهدين
أكد المخرج خالد جلال عضو مجلس الشيوخ أن عودة مسرح التلفزيون تمثل فرصة حقيقية لتوسيع جمهور المسرح، إذ يمكن لعرض واحد أن يشاهده ملايين الناس، بخلاف العروض التقليدية التى يقتصر جمهورها على الحاضرين فى القاعة. وأوضح أن نجاح التجربة لا يتوقف على حجم المسرح، بل على الإبداع والإصرار، مشيرًا إلى أن أى مشروع جديد يواجه التشكيك فى بدايته، لكنه يحتاج إلى نَفَس طويل ودعم من أبناء المهنة لإحياء الحركة المسرحية.
سهير المرشدى: توثيق المسرح وبناء أرشيف فنى ضرورة لحماية الذاكرة الثقافية
أكدت الفنانة سهير المرشدى أن المشروع يمثل فرصة حقيقية لإنشاء أرشيف للمسرح المصرى يحفظ تاريخه ويضمن استمراريته، مشددة على أهمية النقد الفنى بوصفه المرآة التى تطور العمل الإبداعى وتحافظ على جودته. وأوضحت أن الفن الحقيقى هو أداة للتنوير وبناء الوعى المجتمعى، وأن التعاون بين المؤسسات والفنانين يمكن أن يخلق مناخًا ثقافيًا قادرًا على إحداث تغيير حقيقى فى المجتمع.
عبدالرحيم كمال: المسرح الجاد يصنع الوعى وينقذ الشباب فى بداياتهم:
أكد السيناريست عبد الرحيم كمال أن المسرح لعب دورًا حاسمًا فى تشكيل وعيه منذ سنوات الدراسة، إذ وفر له بيئة ثقافية أنقذته وفتح أمامه طريق المعرفة والاحتراف. وشدد على أن المسرح يظل فنًا حيًا قادرًا على إعادة الأمل للشباب، وأن دعم المسرح الجاد ضرورة لبناء إنسان واعٍ قادر على تحمل مسئولية مجتمعه.
مرونة اللوائح وهيكل إدارى واضح شرط أساسى لنجاح مسرح التليفزيون
شدد الفنان صبرى فواز على ضرورة منح مرونة للوائح المنظمة للعمل المسرحى بما يتيح التعاقد مع الفنانين والمؤسسات المختلفة، إلى جانب تشكيل لجنة لاختيار العروض المتميزة وتصويرها وبثها للجمهور. وأكد أن وجود هيكل إدارى ومالى منظم يمثل الأساس لاستمرار مشروع مسرح التليفزيون وتحقيق أهدافه.
تصوير العروض المسرحية وتسويقها هو الطريق لإحياء مسرح التلفزيون:
أكد الدكتور أيمن الشيوى، رئيس قطاع المسرح، أن مصر تمتلك ثروة مسرحية كبيرة من العروض والتجارب فى مؤسسات متعددة، لكنها تحتاج إلى تسليط الضوء عليها من خلال تصويرها وتسويقها عبر شاشة التلفزيون. وأوضح أن مسرح التلفزيون ليس تجربة تاريخية فقط، بل يمتلك خبرات ودراسات حديثة يمكن البناء عليها، مشددًا على أن الأولوية يجب أن تكون لإنتاج وتصوير الأعمال المتميزة، لا إنشاء فرق تقليدية، مع إمكانية تخصيص قناة للسينما والمسرح تتيح وصول هذه العروض إلى جمهور أوسع
الاستعانة بالنجوم وتقديم عروض قريبة من الجمهور مفتاح نجاح فرقة ماسبيرو المسرحية
أكد الفنان محسن منصور مدير فرقة المسرح الحديث أن نجاح مشروع فرقة ماسبيرو المسرحية يتطلب رؤية عملية سريعة تقوم على تشكيل لجنة من المخرجين لتفعيل الإنتاج، مع الاستعانة بنجوم معروفين فى البدايات لجذب الجمهور وضمان الإقبال على العروض. وشدد على أهمية تقديم أعمال بسيطة وقريبة من الواقع فى المرحلة الأولى، بما يتناسب مع طبيعة الجمهور فى عصر السوشيال ميديا، تمهيدًا لتأسيس فرقة قوية ومستدامة
نجاح فرقة ماسبيرو المسرحية مرهون بحل أزمة التنسيق بين الثقافة والإعلام وتصوير العروض
أوضح الناقد محمد الروبى رئيس تحرير جريدة مسرحنا أن إنشاء فرقة ماسبيرو المسرحية بأنه «خبر عظيم»، مؤكدًا أن الخطوة الأهم هى اتخاذ القرار وتنفيذه عبر لجنة استشارية تضع التفاصيل العملية لضمان استمرارية المشروع. وشدد على أن أزمة تراجع حضور المسرح لدى الجمهور لا تعود إلى ضعف الإنتاج، بل إلى غياب التنسيق بين وزارتى الثقافة والإعلام، مطالبًا بقرارات واضحة تتيح تصوير العروض المسرحية الرسمية وبثها للجمهور، بما يعيد المسرح إلى دائرة المشاهدة والتأثير
نحتاج رؤية واضحة تضمن تكافؤ الفرص وجذب جمهور حقيقى للمسرح
أكدت الكاتبة رشا عبد المنعم أن استعادة ماسبيرو لدوره تمثل استعادة لأحد أهم مصادر القوة الناعمة المصرية، مشيرة إلى وجود فجوات حقيقية فى الإنتاج المسرحى وإتاحة الفرص، خاصة فى مسرح الطفل والعرائس. وشددت على ضرورة وجود رؤية منهجية معلنة لعمل الفرقة، تتضمن آليات شفافة وخطة سنوية واضحة تضمن تكافؤ الفرص وجذب الجمهور فى ظل المنافسة مع وسائل الترفيه الحديثة.
لا نهضة مسرحية دون نصوص جديدة وتشجيع حركة الكتابة المسرحية
شدد الفنان سامح الصريطى على أن نجاح أى مشروع لمسرح التليفزيون يبدأ بوجود رؤية واضحة لطبيعة الفرقة ودورها، مؤكدًا أن النهضة المسرحية الحقيقية لا تتحقق دون نصوص مسرحية قوية وتشجيع الكتابة والنقد المسرحى. ودعا إلى إطلاق مسابقات وجوائز كبرى لتحفيز المؤلفين، مشيرًا إلى أن العمل الجيد هو النجم الحقيقى القادر على جذب الجمهور.
تطوير البنية التقنية وجدول عروض منتظم عنصران أساسيان لجذب الجمهور
استعرض المهندس حازم شبل مقترحًا لتطوير خشبة المسرح وتجهيزها تقنيًا بما يتيح التصوير الاحترافى وتعدد الاستخدامات، مؤكدًا أن المسرح المقترح قابل لاستضافة عروض متنوعة. وأوضح أن إعداد جدول عروض معلن لعدة أشهر سيساعد على بناء علاقة ثابتة بين الجمهور والمكان وتعزيز الإقبال على العروض.
حلمى أن يصبح ماسبيرو مركزًا لتوثيق المسرح المصرى وإعادة إنتاج كلاسيكياته
أكدت المخرجة عبير على أن المشروع يجب أن يتجاوز فكرة الفرقة التقليدية ليصبح كيانًا مؤسسيًا يوثق الحركة المسرحية المصرية ويعيد إنتاج تراثها، داعية إلى إنشاء مسارات متعددة تشمل التوثيق السنوى للعروض الفائزة فى المسابقات، وإطلاق دعوات إنتاج شفافة للمشروعات المسرحية، إلى جانب إعادة تقديم كلاسيكيات المسرح الغنائى ومسرح العرائس.
المسرح يغيّر الإنسان وبداية البناء تكون من المدرسة والمسرح المدرسى
أكدت المخرجة والمنتجة عزة الحسينى أن المسرح لعب دورًا حاسمًا فى تشكيل حياتها، مشيرة إلى أهمية دعم المسرح المدرسى بوصفه حجر الأساس فى تكوين جيل جديد من الفنانين والجمهور معًا، ومشددة على أن الاستثمار فى النشء هو الطريق الحقيقى لاستدامة الحركة المسرحية.
مسرح ماسبيرو يمكن أن يصبح البوابة الرئيسية للمسرح الجاد فى مصر
أعرب الفنان محمد رضوان عن تفاؤله بدور فرقة ماسبيرو المسرحية فى أن تكون منصة رئيسية للأعمال المسرحية الجادة والممتعة، مؤكدًا أن المسرح سيظل الفن الحى القادر على مواجهة التطورات التكنولوجية، حتى فى ظل الحديث عن استخدام الذكاء الاصطناعى فى الفنون.
مسرحة المناهج والاهتمام بمسرح الطفل ضرورة لدعم الحركة المسرحية
أكدت الفنانة سلوى محمد على أهمية إحياء تجربة مسرحة المناهج لتحويل التعليم إلى محتوى ممتع يجذب طلاب المدارس، مشددة على ضرورة دعم مسرح الطفل والعرائس بوصفهما ركيزة أساسية للحركة المسرحية وحفظ التراث الفنى المهدد بالاندثار. وأوضحت أن تصوير العروض يجب أن يتم بانتقائية، لأن بعض الأعمال تفقد جزءًا من تأثيرها عند نقلها إلى الشاشة، مؤكدة أهمية التمييز بين التدريب المسرحى الطويل والعمل الاحترافى القائم على نظام بروفات واضح.
وفى ختام اللقاء قال الكاتب أحمد المسلمانى: إن أعمال اللقاء والأوراق المقدمة سيتم تحريرها ونشرها فى سلسلة كتاب ماسبيرو بعنوان (مستقبل المسرح فى مصر).