توظيف الذكاء الاصطناعى فى نصوص المسرح المدرسى لدى مرحلة التعليم الأساسى

توظيف الذكاء الاصطناعى فى نصوص المسرح المدرسى لدى مرحلة التعليم الأساسى

العدد 974 صدر بتاريخ 27أبريل2026

شهدت قاعة المناقشات بكلية التربية النوعية بجامعة بنها، يوم الأحد الموافق 5 أبريل 2026، مناقشة رسالة الماجستير المقدمة من الباحثة سارة عليوة السيد، بقسم الإعلام التربوى (تخصص المسرح المدرسى)، والتى جاءت تحت عنوان:
«توظيف الذكاء الاصطناعى فى نصوص المسرح المدرسى لدى مرحلة التعليم الأساسي: دراسة تحليلية لمسرحيات مختارة»، وذلك وسط حضور أكاديمى متميز ضم نخبة من أساتذة المسرح والتربية وتكنولوجيا التعليم والإعلام التربوى، فى مناقشة اتسمت بالعمق العلمى والطرح النقدى الجاد.
وتكونت لجنة الإشراف والمناقشة من كوكبة من الأساتذة المتخصصين، وهم: أ.د. مايسة على زيدان، أستاذ ورئيس قسم الإعلام التربوى بكلية التربية النوعية جامعة طنطا (رئيسًا ومقررًا)، أ.د. وجيه جرجس فرنسيس، أستاذ ورئيس قسم المسرح التربوى بكلية التربية النوعية جامعة بنها (مشرفًا ومناقشًا)، أ.م.د. إيهاب سعد المحمدى، أستاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية النوعية جامعة بنها (مشرفًا ومناقشًا)، أ.م.د. أحمد مختار الجندى، أستاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية النوعية جامعة بنها (مناقشًا داخليًا).
وشهدت المناقشة حوارًا علميًا ثريًا تناول الجوانب النظرية والتطبيقية للدراسة، وانتهت بمنح الباحثة درجة الماجستير، بعد الإشادة بالجهد العلمى المبذول وأهمية الموضوع وحداثته.

الإطار الفكرى والعلمى للرسالة
انطلقت الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعى فى المسرح المدرسى يمثل نقلة نوعية فى بنية الدراما التعليمية الموجهة لتلاميذ مرحلة التعليم الأساسى، خاصة فى ظل التحولات الرقمية المتسارعة التى يشهدها العالم.
واعتمدت الباحثة على مجموعة من الدراسات السابقة التى أكدت فاعلية الذكاء الاصطناعى فى تنمية مهارات الإبداع والتفكير النقدى وحل المشكلات لدى المتعلمين، باعتباره أداة قادرة على تطوير المحتوى التعليمى وجعله أكثر تفاعلية وجاذبية.
كما تضمنت الرسالة تحليلًا علميًا لنماذج من نصوص مسرحية مدرسية تم توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى بنائها الدرامى، إلى جانب دراسة ميدانية اعتمدت على استبيان تم تطبيقه على عينة قوامها 200 من أخصائيى المسرح المدرسى، بهدف رصد واقع الاستخدام الفعلى لهذه التقنيات.
وأوضحت نتائج التحليل تنوع صور توظيف الذكاء الاصطناعى داخل البناء الدرامى، سواء على مستوى تطوير الحبكة، أو بناء الشخصيات، أو صياغة الحوار، أو اقتراح الأفكار الدرامية، بما يسهم فى توفير الوقت والجهد لأخصائى المسرح المدرسى، ويساعد على تحسين جودة النصوص المقدمة للطلاب.
وفى المقابل، كشفت الدراسة عن مفارقة مهمة، حيث نجح النص المسرحى، على المستوى الإبداعى، فى استيعاب آفاق الذكاء الاصطناعى وتوظيفه فنيًا، بينما لا يزال التطبيق العملى داخل المدارس يعانى من فجوة واضحة بين الإمكانات النظرية والتطبيق الميدانى.

مشكلة الدراسة
أما عن مشكلة الدراسة فتناولت تراجع فاعلية الوسائل التقليدية فى المسرح المدرسى، رغم ما يمثله هذا النشاط من أهمية كبيرة فى تنمية مهارات الطلاب اللغوية والاجتماعية وبناء شخصياتهم، حيث يواجه المسرح المدرسى حالة من الجمود نتيجة الاعتماد على نصوص تقليدية لم تعد قادرة على جذب اهتمام الجيل الجديد.
كما أشارت الباحثة إلى وجود نقص واضح فى النصوص المسرحية التى تحقق التوازن بين القيمة التعليمية والجاذبية الفنية، وهو ما يحد من قدرة المسرح المدرسى على أداء دوره كوسيلة تربوية مؤثرة.
وتطرقت الدراسة كذلك إلى التحديات التى تواجه المعلمين وأخصائيى المسرح، وفى مقدمتها ضيق الوقت وقلة الإمكانات اللازمة لإنتاج نصوص جديدة، إلى جانب اتساع الفجوة بين المسرح المدرسى والتطورات التكنولوجية الحديثة، فضلًا عن ندرة الدراسات التطبيقية التى تقدم رؤى واضحة لدمج التقنيات الرقمية فى هذا المجال.
وفى ضوء ذلك، تبلورت مشكلة الدراسة فى التساؤل الرئيسي: كيف يمكن توظيف أدوات الذكاء الاصطناعى فى صياغة نصوص المسرح المدرسى بما يسهم فى تعزيز تجربة التعلم لدى تلاميذ مرحلة التعليم الأساسى؟
أهداف الدراسة
سعت الدراسة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، من أبرزها: التعرف على آليات توظيف الذكاء الاصطناعى فى كتابة نصوص المسرح المدرسى، الكشف عن دوره فى تسهيل عمل المعلمين وأخصائيى المسرح فى إعداد العروض المدرسية، تقييم مدى ملاءمة النصوص المنتجة باستخدام الذكاء الاصطناعى للخصائص العمرية لطلاب التعليم الأساسى، رصد التحديات التى تواجه الأخصائيين عند استخدام هذه التقنيات، التعرف على أهم الأساليب الفنية والتقنيات الذكية المستخدمة فى النصوص المسرحية المدرسية.

أهمية الدراسة والمنهج المستخدم
تكتسب هذه الدراسة أهميتها من كونها تتناول أحد الموضوعات الحديثة التى تربط بين الذكاء الاصطناعى والفنون التربوية، وتسهم فى إثراء الأدبيات العلمية المتعلقة بالمسرح المدرسى فى ضوء التحولات الرقمية.
كما تمثل الدراسة محاولة لتوعية أخصائيى المسرح المدرسى بأهمية توظيف التقنيات الذكية بما يتوافق مع متطلبات العصر الرقمى، ويساعد على تطوير الأداء المسرحى المدرسى، وجعله أكثر تأثيرًا فى تشكيل وعى الطلاب.
واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفى التحليلى، من خلال تحليل النصوص المسرحية المختارة، إلى جانب الدراسة الميدانية التى استهدفت قياس اتجاهات الأخصائيين نحو استخدام الذكاء الاصطناعى فى عملهم.

أبرز نتائج الدراسة
توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج المهمة، من بينها:
محدودية التطبيق العملى لتقنيات الذكاء الاصطناعى داخل المدارس، رغم الوعى النظرى بأهميته.
وجود توظيف فعلى لعناصر الذكاء الاصطناعى داخل النصوص المسرحية عينة الدراسة.
نجاح هذه النصوص فى الربط بين التطور التكنولوجى والقيم الإنسانية مثل التعاون والصدق واحترام الآخر.
تمثلت أبرز التحديات فى نقص البرامج التدريبية وضعف التأهيل المهنى، إلى جانب محدودية الإمكانات التكنولوجية داخل المدارس الحكومية.
وجود فجوة واضحة بين الإبداع النظرى فى كتابة النصوص والتطبيق الفعلى على أرض الواقع، وهو ما يستدعى مزيدًا من الدعم المؤسسى لتقريب المسافة بين النظرية والممارسة.

توصيات الدراسة
فى ضوء النتائج التى توصلت إليها، أوصت الباحثة بعدد من التوصيات، من أهمها:
1. إدراج موضوعات الذكاء الاصطناعى ضمن برامج إعداد أخصائى المسرح المدرسى بكليات التربية النوعية وكليات التربية.
2. تنظيم دورات تدريبية وورش عمل متخصصة للأخصائيين العاملين فى المدارس الحكومية والخاصة.
3. تشجيع إنتاج نصوص مسرحية مدرسية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعى فى بناء الشخصيات والأحداث والحوار.
4. دعم البنية التكنولوجية داخل المدارس من خلال توفير الأجهزة والبرمجيات الذكية ووسائل العرض التفاعلية.
5. تفعيل التعاون بين وزارتى التربية والتعليم والثقافة لإطلاق مشروع وطنى يهدف إلى توظيف الذكاء الاصطناعى فى الفنون التربوية، وفى مقدمتها المسرح المدرسى، باعتباره أداة تعليمية وثقافية مؤثرة فى بناء وعى الأجيال الجديدة.
وتؤكد هذه الدراسة أهمية مواكبة المسرح المدرسى للتحولات الرقمية، بما يضمن استمراره كأداة تربوية فاعلة قادرة على مخاطبة عقل ووجدان الطفل فى عصر التكنولوجيا.
 


سامية سيد