بين السخرية والنقد الاجتماعى.. تفكيك البنية الأرستقراطية فى ثلاث مسرحيات لأفرا بِن

بين السخرية والنقد الاجتماعى.. تفكيك البنية الأرستقراطية فى ثلاث مسرحيات لأفرا بِن

العدد 967 صدر بتاريخ 9مارس2026

صدر حديثًا بالمكتبة العربية، عن المركز القومى للترجمة، كتابًا جديدًا بعنوان (ثلاث مسرحيات من أعمال أفرا بِن «الغندور.. الكونت المزيف، فرصة سعيدة«
 ويضم الكتاب ثلاثًا من أشهر المسرحيات الكوميدية للكاتبة الإنجليزية أفرا بن، مترجمة إلى العربية بقلم المترجمة والكاتبة المصرية إيزابيل كمال، فى إصدار يعيد تقديم أحد أبرز أصوات عصر الاسترداد الإنجليزى إلى القارئ العربى برؤية نقدية وجمالية معاصرة.
المسرحيات الثلاث للكاتبة أفرا بِنْ من النصوص الكوميدية الناجحة
وتُعد هذه المسرحيات الثلاث للكاتبة أفرا بِنْ، من النصوص الكوميدية الناجحة التى حققت شهرة واسعة فى عصر الاسترداد؛ وتُبرز قدرتها على نقد المجتمع الأرستقراطى وتقديم الكوميديا الاجتماعية المفعمة بالمرح، و تدور أحداث مسرحية «الغندور« سير تيموثى تودرى) حول الزواج القسرى لسيلندا من سير تيموثى رغم حبها لبيلمور، وتنتهى بعودة الحبيبين لبعضهما بعد حصول بيلمور على الطلاق.
ومسرحية «الكونت المزيف «فهى هزلية تعتمد على خدعة ماكرة؛ حيث يتنكر منظف مداخن «جيليام « فى هيئة كونت غريب الأطوار، ليتمكن العاشق دون كارلوس من التسلل إلى بيت حبيبته جوليا متنكرًا فى زى خادمه؛ وذلك بهدف الانتقام ممن خدعوه.
وتعالج مسرحية «فرصة سعيدة« (صفقة عضو البلدية) قصة الليدى فولبانك التى اضطرت للزواج من رجل ثرى مُسن، وتتضمن تفاصيل كوميدية جريئة حول نقل عشيقها جايمان إلى حجرة نومها متنكرًا فى ملابس الشيطان، وقد حققت المسرحية نجاحًا كبيرًا، واستقبلها الجمهور بحفاوة.

المؤلفة أفرا بِنْ (1640 ـ 1689)
أفرا بِن (Aphra Behn)، وُلدت فى 14 ديسمبر ،1640م وتوفيت فى 16 أبريل 1689م.
 وتعد أفرا بِن من رائدات الكتابة فى الأدب الإنجليزى، ألفت للأدب والمسرح المنتمى للخيال، وهى شاعرة، ومترجمة بريطانية.
وكسرت الكاتبة والمؤلفة أفرا بِن القيود الثقافية فى بلادها، فقد كانت من أولى النساء الإنجليز اللاتى كسبن قوتهن من الكتابة مما جعلها مثلًا أعلى فى الأدب احتذت به أجيال من الكاتبات، وعندما بدأ اسمها يتردد على الألسنة، انتبه تشارلز الثانى ملك انجلترا (9 مايو 1630م، 6 فبراير 1685م) إليها وكتاباتها.
وتعد أفرا بِن من أبرز صوتات عصر الاسترداد الإنجليزى، تركت بصمة كبيرة فى الأدب، أبدعت فى المسرح والشعر والرواية وكانت من أوائل من ناهضوا العبودية فى روايتها الشهـيرة «أورونوكو«، وتتميز مسرحياتها بالكوميديا الاجتماعية ونقد الأرستقراطية، ومثلت مؤلفاتها وكل ما تكتبه صوتًا مبكرًا للنسوية.
بدأت أفرا بِن فى الكتابة للمسرح عقب عودتها إلى لندن وقضائها مدة فى عقوبة فى سجن للغارمات، ولكن يظل قضائها مدة العقوبة موضع شك، و انتمت الكاتبة أفرا بِن إلى مجموعة من الشعراء الخليعين المشهورين مثل جون ولموت (لورد روتشستر).
وكانت أفرا بِن تكتب تحت اسم مستعار اختارته لنفسها وهو «أستريا»، أثناء أزمة الاستبعاد والاضطرابات السياسية التى أحاطت بها، و كتبت استهلال وخاتمة لمؤلف أدبى تسببوا فى وقوعها فى مشكلات قانونية مما أدى إلى التزامها بعد ذلك فى أغلب كتابتها بالأنواع النثرية من الكتابة والترجمة.
كانت «أفرا بِن» مؤيدة بشدة لنسل ستيورات مما دفعها لرفض دعوة الأسقف برنيت لها لكتابة قصيدة ترحيب بالملك الجديد، وهو ويليام الثالث، توفت بن بعد ذلك بوقت قصير.

أفرا بن فى كتاب «غرفة تخص المرء وحده» للبريطانية فيرجينيا وولف
ذُكرت أفرا بن فى كتاب «غرفة تخص المرء وحده» للكاتبة البريطانية فيرجينيا وولف: «على كل النساء أن يضعن الورود سويًا على ضريح أفرا بن، والتى كانت -رغم لسانها الفاضح- على حق فى، لأنها أعطت الناس حقهم فى التحدث عما يدور فى رأسهم»، لم يوضع قبرها فى ركن الشعراء، وإنما يقبع فى الرواق الشرقى بالقرب من دَرَج الكنيسة.

المترجمة إيزابيل كمال
الكاتبة المصرية إيزابيل كمال هى مترجمة (ثلاث مسرحيات من أعمال أفرا بِن «الغندور.. الكونت المزى، فرصة سعيدة»، وهى حاصلة على ليسانس الآداب فى اللغة الإنجليزية ودبلوم الأدب المقارن، وعملت إيزابيل كمال كممثلة بالبيت الفنى للمسرح، التابع لوزارة الثقافة، وقامت بترجمة العديد من الكتب الأدبية العالمية.
قدمت إيزابيل كمال ترجمات للكاتب روديارد كيبلنج، ومختارات من أجمل قصصه، وترجمت له كتابا الغابة الأول والثانى، وترجمت «الضواحى» ومسرحيات أخرى لحنيف قريش، و«عظام النمر» لتيد هيوز، و«عدوى اللدود وأحلى سنين» لويللا كاثر، و«الشباب وبريق الميدوزا»، ومجموعة قصص للأطفال بعنوان «حكاية الريشة ويشا»، وديوان «دراما العتبات» عن هيئة قصور الثقافة عام 2006، ورسائل من تركيا» (1716 - 1718)، و«أسطورة برومثيوس» فى الأدبين الإنجليزى والفرنسى: دراسة فى التأثير والتأثر للدكتور لويس عوض، وديوان «خدش الروح» عام 2017، عن الهيئة العامة للكتاب بمصر بعد أعوام من الغياب.
ونالت إيزابيل كمال جائزة الدولة التشجيعية فى الترجمة 2023م، كما حصلت أيضًا على جائزة الدولة التشجيعية عن ترجمتها لكتاب «القصص التى يحكيها الأطفال» لسوزان أنجيل (2004)، وقدّمت عشرات الترجمات فى الرواية والمسرح وأدب الطفل والكتب العلمية، إلى جانب إبداعها فى الشعر وكتابة القصص والروايات.


همت مصطفى